المعتوق: "مؤتمر المانحين 3" صفحة جديدة في سجل الكويت الحافل
31/03/2015



المعتوق: "مؤتمر المانحين 3" صفحة جديدة في سجل الكويت الحافل

 

أكد مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ورئيس الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية والمستشار بالديوان الأميري د. عبدالله المعتوق، أن دولة الكويت باحتضانها المؤتمر الدولي الثالث للمانحين لدعم الوضع الإنساني في سورية تسطر صفحة جديدة في سجلها الحافل بالعطاء الإنساني.

 

جاء ذلك في كلمة المعتوق الافتتاحية للمؤتمر الدولي الثالث للمنظمات الخيرية غير الحكومية المانحة للشعب السوري هنا اليوم، والذي تقيمه الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية بمشاركة أكثر من 100 منظمة محلية وإقليمية ودولية، و140 شخصية مهتمة في دعم العمل الخيري.

 

وقال: إن الكويت من خلال استضافتها مؤتمر "المانحين 3" تبعث إلى العالم رسالة أمن وسلام؛ مفادها كفانا حروباً وعنفاً، كفانا اقتتالاً وتشريداً للآمنين، كفانا تهجيراً واضطهاداً للشعوب، كفانا تدميراً لمستقبل الأجيال لكي تنعم الشعوب بالاستقرار والأمن والأمان، ويعود المهجرون واللاجئون إلى ديارهم وأوطانهم، وينتظم الطلبة في مدارسهم وجامعاتهم، ونحفظ للمرأة كرامتها وتنطلق مسيرة الإعمار والبناء والتنمية.

 

وأضاف أن دولة الكويت صغت إلى نداء استغاثات نساء سورية، وصرخات أطفالها، وأنين مرضاها، وحشدت الأيادي الحانية والقلوب الرحيمة والضمائر الحية من ممثلي المنظمات غير الحكومية لبحث تطورات هذه الأزمة الإنسانية، وعرض المشاريع والبرامج التي تتطلبها المرحلة المقبلة، والإعلان عن التعهدات في ظل تعاظم هذه المأساة ونقص الاحتياجات وضعف التمويل.

 

وأعرب عن تطلع الجميع من خلال هذا المؤتمر الإنساني إلى حشد جهود المنظمات الإنسانية، وتعزيز سبل الشراكة الفاعلة، وبناء الجسور بين الشركاء في العمل الإنساني للعمل على تلبية الاحتياجات المتزايدة لضحايا الأزمة السورية، والتفكير في معالجات أكثر استدامة لأوضاع المتضررين، والمشاركة في وضع خطط وحلول لتعزيز القدرات الإقليمية والوطنية، وبناء نظام أكثر شمولاً وتنوعاً، وصياغة طرق مبتكرة لمواجهة الأزمة وزيادة تقاسم عبء استضافة اللاجئين.

 

وأضاف: إننا بصدد كارثة إنسانية غير مسبوقة هي الأعنف والأكثر دموية عبر التاريخ، ودخلت عامها الخامس بتداعيات ومضاعفات إنسانية فتاكة وخطيرة؛ أسفرت عن أكثر من 12 مليون سوري مشرد ولاجئ في الداخل والخارج بما يعادل نصف الشعب السوري، و220 ألف قتيل، و20 ألف مفقود، فضلاً عن مليون ونصف المليون مصاب، وهناك مئات الأشخاص ماتوا جوعاً وبرداً؛ بفعل الحصار، وعدم احترام الأطراف المتنازعة لقرارات مجلس الأمن التي تنص على إقامة ممرات آمنة لعمال الإغاثة للوصول للمحاصرين.

 

وقال: إذا تجاوزنا ملف الحصاد المر للضحايا الذين قضوا في أتون أحداث الأزمة السورية والدمار الواسع الذي طال الأحياء والمدن السكنية والبنى التحتية ومقدرات الدولة السورية، ونظرنا إلى ملف المشردين والمهجرين؛ سنجد أنفسنا أمام وضع إنساني كارثي يعيشه ملايين النازحين واللاجئين في داخل سورية وخارجها، هؤلاء يتطلعون بشغف إلى نتائج مؤتمركم لأنهم - حسب تقديرات المنظمات الإنسانية الدولية - بحاجة ماسة إلى مساعدات إنسانية عاجلة.

 

وأوضح أن عدم استثمار هذا الملتقى في تعظيم فرص الاستجابة الإنسانية والوفاء بالتعهدات والالتزامات في الوقت المناسب للعمل على مواجهة التحديات الإنسانية الراهنة؛ فإننا حتماً سنكون أمام كارثة خطيرة عصية على الاحتواء، خاصة في الوقت الذي لا تلوح فيه أي بوادر للخروج من الأزمة باستثناء محاولات خجولة لا يتجاوز مداها التصريحات الصحفية واللقطات الإعلامية.

 

وذكر المعتوق أن المؤتمر يفتح نافذة من الأمل للاجئين والمشردين السوريين، ويقيم الحجة على الدول والجهات والمنظمات المانحة، في ظل تحذيرات المنظمات الإنسانية الدولية من عواقب وخيمة ومروعة حيال نقص تمويل المشاريع الإغاثية خلال عام 2015م.

 

وأكد أنه لا يمكن إغفال إسهامات الدول والجهات والمنظمات المانحة التي احتضنتها دولة الكويت في مؤتمرين سابقين خلال عامي 2013 – 2014م بدعوة من سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة، وذكر أن الدول المانحة تعهدت في المؤتمر الأول بـ 1.5 مليار دولار أمريكي، وفي الثاني بـ2.4 مليار دولار، وكانت النتيجة أنه تم الوفاء بـ94% من هذه التعهدات، وهذا إنجاز كبير وغير مسبوق في مؤتمرات المانحين تستحق عليه الدول والجهات المانحة كل الشكر والتقدير، ونأمل أن يتواصل هذا العطاء خلال المؤتمر الثالث الذي يعقد غداً برعاية سمو أمير البلاد.

 

وأشار إلى أن دولة الكويت اعتادت أن تستضيف بالتعاون والتنسيق مع الأمم المتحدة اجتماعاً دورياً يعقد كل ثلاثة شهور لمجموعة كبار المانحين لدعم الوضع الإنساني في سورية، وهو الاجتماع الذي أتشرف برئاسته، ويضم في عضويته كل دولة أو جهة تتعهد بـ50 مليون دولار فأكثر.

 

وأوضح المعتوق أن الهدف من هذا الاجتماع الدوري تعزيز التنسيق بين الدول والجهات المانحة في العالم وبين دول الخليج وتدشين منصة لمناقشة قضايا استراتيجيات التمويل وصرف الأموال من أجل زيادة الفاعلية، وتجنب الازدواجية في العمل، وبحث تطورات الأزمة السورية بمشاركة منسقي الأمم المتحدة الميدانيين والدول المضيفة للاجئين، وقد عقدنا حتى الآن 4 اجتماعات لمتابعة ملفات الوضع الإنساني في سورية.

 

وعلى صعيد المنظمات غير الحكومية، لفت إلى أن المنظمات تعهدت في المؤتمر الأول بـ183 مليون دولار، فيما بلغ حجم الإنفاق على برامج الإغاثة أكثر من 190 مليون دولار، بزيادة بلغت أكثر من 7 ملايين دولار، وفي المؤتمر الثاني تعهدت بـ276 مليون دولار، فيما بلغ حجم الإنفاق 348 مليون دولار بزيادة قدرها 72 مليون دولار.

 

وأعرب عن التقدير والشكر لتلك الإنجازات، ونأمل أن يشهد مؤتمركم هذا استمرار هذا العطاء، وأن تكون هناك تعهدات سخية لاستمرار الجهود الكريمة في إنشاء مشاريع كبرى لتسكين وإيواء وإغاثة اللاجئين السوريين، والعمل على تلبية احتياجاتهم المتزايدة.

 

وقال المعتوق: لا يفوتني باسم هذا الحشد الكريم أن أستصرخ الضمير العالمي، وأن أناشد المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤوليته، وأن ينتفض لإيقاف نزيف الدم المتدفق على مدى 4 سنوات، وأن يتحرك لتفعيل القانون الإنساني الدولي ومحاسبة منتهكيه، فكل عام يتضاعف حجم الضحايا قتلاً وإصابة وتشريداً وتهجيراً، والمجتمع الدولي مازال عاجزاً عن اتخاذ أي موقف حيال الأزمة وتداعياتها.

 

وحذر من أننا إذا كنا اليوم بصدد أزمة إنسانية في سورية؛ فغداً سنكون أمام "سورية جديدة" في ليبيا، و"سورية ثانية" في اليمن، و"سورية ثالثة" في العراق، وقد دقت طبول الحرب في اليمن كما نشاهد ونتابع هذه الكوارث الراهنة والمحتملة لن يستطيع المجتمع الإنساني مواجهة تداعياتها، وعلى المجتمع الدولي أن يكف عن سلبيته، وأن يتحمل مسؤوليته الأخلاقية والإنسانية لمواجهة هذه الأخطار؛ من أجل وقف نزيف الدماء.

أخبار الهيئة
مشاريع خيرية للتبني
تعرف على دليل المشاريع الخيرية،
المشاريع الخيرية للتبنى ومشاريعكم حول العالم

عضوية الهيئة
جديد؟