الإغاثة من منظور إسلامي
9-1-2016

 

مقال للشيخ علي الكليب
الإغاثة من منظور إسلامي

من سنن الله في خلقه تقلّب أحوالهم بين الخير والشر، واليسر والعسر، والرخاء والشدة، كما قال سبحانه وتعالى: (لتركبن طبقاً عن طبق) الانشقاق: 19. أي منزلاً بعد منزل - أمراً بعد أمر وحالاً بعد حال، وقال جل شأنه: (ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشّر الصابرين) البقرة: 155.
وهكذا بيّن الله تعالى عدم دوام الأحوال، فمن سرّه زمن ساءته أزمان، قال أبو البقاء الرندي:

لكل شيء إذا ما تم نقصان
فلا يغر بطيب العيش إنسان
هي الأمور كما شاهدتها دول
من سرّه زمن ساءته أزمان
وهذه الدار لا تبقي على أحد
ولا يدوم على حال لها شان

ولما كان هذا شأن الحياة وشأن الإنسان فيها، فيتوجب على الناس التراحم والتعاطف والتواد بينهم، وأن يشعر الإنسان بشعور أخيه، وأن يستشعر محنته ومصائبه، وأن يسارع في تقديم العون له والمساعدة، وألا يتركه يعاني المصائب ويكابد الأخطار لوحده.
والله أرسل رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين، فهدى الله به الناس من ضلالة، وأنقذهم من جهالة، واستبدل المؤمنون بعد الكفر بالله إيماناً وإسلاماً، وبعد الظلم والجور عدلاً ورحمة وحناناً، كما قال عن نفسه: )إنما أنا رحمة مهداة( رواه الحاكم، وقال الله تعالى عنه: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) الأنبياء: 107.

ومن التوجيهات النبوية الكريمة إغاثة الملهوف، وهو المظلوم الذي ينادي ويستغيث، كما قال صلى الله عليه وسلم: (على كل مسلم صدقة)، قيل: أرأيت إن لم يجدها؟ قال: (يعمل بيده فينفع نفسه ويتصدق)، قيل: أرأيت إن لم يفعل؟ قال: (يعين ذا الحاجة الملهوف) رواه مسلم.
وكذلك ما قاله صلى الله عليه وسلم: (من نفّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسّر عن معسر يسّر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه) رواه مسلم.
ويجوز الصرف في الكوارث من أموال الإغاثة حتى ولو كانت من الزكاة على غير المسلمين إذا كان ذلك يؤدي إلى تحسين النظرة للإسلام والمسلمين، كما جاء في الضوابط الشرعية لأعمال الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية.

وقد أجاز العلماء الصدقة والإحسان على غير المسلم ما لم يكن محارباً ومعادياً للإسلام والمسلمين، كما قال سبحانه وتعالى: (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين) الممتحنة: 8.
وتظهر هذه المعاني الجميلة المستمدة من شريعتنا الغراء من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، فيما تقوم به الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية بمساندة القيادة السياسية والفزعة الشعبية بتسيير قوافل الإغاثة لنجدة المنكوبين في شتى بقاع العالم وخاصة في سوريا، نظراً لما يعانيه شعبها من قتل وتشريد ودمار، نسأل الله أن يفرج عنهم كربهم وعن جميع المسلمين.

ونذكّر هنا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (أحب الناس إلى الله أنفعهم، وأحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه ديناً، أو تطرد عنه جوعاً، ولأن أمشي مع أخي في حاجة أحب إليّ من أن أعتكف في المسجد شهراً) الطبراني.
ولهذا تبرز أهمية الإغاثة وخاصة عند اشتداد الأزمات والكوارث، والإغاثة معناها الإعانة والنصرة لذي حرج واضطرار، والمغيث المنقذ من الشدة، والاستغاثة طلب الإغاثة والعون، وهو طلب الإنقاذ من الضيق والشدة، وعرّفتها الأمم المتحدة بأن الإغاثة الإنسانية هي المساعدات التي تسعى إلى إنقاذ الأرواح وتخفيف المعاناة عن السكان المتضررين من أزمة، وهناك من عرّف الإغاثة الإنسانية في حال النزاع المسلّح بأنها المساعدات الخارجية ذات الطابع الإنساني والمحايد وغير التميزي التي تقدمها دولة أو منظمة عند وقوع نزاع مسلح أدى إلى عجز طرفي النزاع عن توفير المؤن الأساسية اللازمة للحفاظ على حياة وصحة وكرامة المدنيين.

وقد جاءت آيات القرآن تحث على الإطعام ومد يد العون للمحتاجين والمساكين كما قال سبحانه وتعالى: (مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم) (البقرة:261)، وقال سبحانه وتعالى: (الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سراً وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون) (البقرة: 274).
ووصف الله عباده المؤمنين بقوله: (ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءً ولا شكوراً) (الإنسان: 28).

وجاءت الأحاديث النبوية الشريفة تؤكد هذه المعاني الجميلة وتؤصل الخير في نفوس المسلمين، ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (أطعموا الجائع وعودوا المريض وفكوا العاني) (يعني الأسير) البخاري.

للتبرع لأهل حلب اضغط هنا

أخبار الهيئة
مشاريع خيرية للتبني
تعرف على دليل المشاريع الخيرية،
المشاريع الخيرية للتبنى ومشاريعكم حول العالم

عضوية الهيئة
جديد؟