|
بذور التفرقة
لئن جعل الاسلام المحك هو التقوى في كرامة الانسان، حيث يقول الله عز وجل: {ان
اكرمكم عن الله اتقاكم} فان المجتمع مازال يسقي بذور التفرقة بماء الموروث الشعبي،
فمن المسؤول عن اثاره الاقليمية داخل المجتمعات الاسلامية؟ على الرغم من انتشار
التعليم والثقافة داخل تلك المجتمعات الا انه لم يكن لهما دور مميز في القضاء على
التمسك بالقبلية او العرقية واشعال جذوتهما ولا يقتصر الامر على المجتمع العربي او
الاسلامي بل انها تبرز حتى بين الافراد في المجتمعات غير الاسلامية. ومازالت مشاعر
الدونية تسيطر على البعض بسبب ما يمارس ضدها من تعال وفوقية. وتحار حين تقابل
اشخاصاً هذبوا ذواتهم والبسوها حللاً من الروعة في العطاء والاخلاص والامانة فلا
تملك الا ابداء الدهشة حين يأخذون موقفاً سلبياً من شخص لانه ينتسب لعائلة اثر عن
احد افرادها سلوك غير مقبول او انه من قرية او اقليم بعينه يشاع عن قاطنيه فظاظة
التعامل او الغباء او سوء التصرف او صفة البخل .. حتى وصل الامر الى اطلاق دعابات
قاسية او طرف سخيفة او ينعتون بصفات مؤلمة وقد تصل اليهم فتؤذيهم لا سيما في اروقة
المدارس او بين جدران العمل. وفي ذلك جنوح عن الموضوعية ازاء حقائق ظاهرة وبذلك
نخسر صحبة اشخاص كنا نحسبهم من الاشقاء!
موسى المطيري
متى يستفيق الغرب
لا يدرك اليهودي ولا يتدارك انه هو اول من يعادي نفسه، ويعادي السامية في مفهومها
الذي اصطنعه، ويستعدي عليه «الاغيار» من مختلف الملل والنحل والشعوب، واكثر من ذلك
يستعدي «الصحاب» ممن قامت بينه وبينهم معاهدات امن وسلام، فمصر التي وقعت اتفاقية «كامب
ديفيد» - على سبيل المثال - لم تسلم من اختراقات في ترويج للمخدرات ونشر مرض الايدز،
وعمليات التجسس، والاردن «اتفاقية وادي عربة» لم يأمن من تصدير مياه ملوثة اليه،
ولم يسلم من محاولة اعتداء واغتيال لشخصيات معينة على ارضه، وفي فلسطين «اتفاقية
اوسلو» لم تأمن مناطق السلطة من عمليات الاغتيال والهدم والتجريف والابعاد
والاعتقال.
افبعد هذا كله يريد اليهودي ان يكمم الافواه، ويسكت الالسن، ويسكت التاريخ، كما
اسكت التاريخ الفلسطيني «حتى اصبح احد التواريخ الكثيرة المستبعدة من التاريخ ..
وحرمه من مكان خاص به في الخطاب الاكاديمي الغربي».
لقد اصبح الغرب المسيحي يجاري اليهود في عدم المساس بالسامية وليس ذلك حباً في
اليهود، وانما لان الغرب لا يريد ان ينكأ جراحاً قديمة، عائرة في الجسد اليهودي،
وفي ذاكرته ووعيه الجماعي، ولا يريد ان يدفع من خزائنه مجدداً مبالغ لا اول لها ولا
آخر، لاسترضاء اليهودي، تعويضاً له عن المحارق المزعومة والمبالغ فيها.
لكن متى يستفيق الغرب، ويدرك ان السامية ومعاداتها اكذوبة من الاكاذيب واسطورة من
الاساطير التي اكتتبها الاولون وراح يدعيها الآخرون منهم، وانها ليست الا مسمار
جحا، ومشجباً يعلق عليه طموحاته التي لا تنتهي، واحلامه السرمدية في التميز والتفوق
على ارض كنعان، في خرافة صنعها بنفسه، ثم صدقها، واراد من العالم كله ان يصدقها،
ويعمل معه على تحقيقها.
عبدالرشيد شيخ الدين
محاذير العلاج الجيني
من المسلم به أن طرق العلاج الجيني في جملتها تكتنفها المحاذير والأخطار، إذ قد
يترتب عليها عكس المأمول من إجرائها، فقد يترتب عليها هلاك من يجري له هذا النوع من
العلاج، أو إصابته بضرر بيِّن، بسبب طرق نقل الجين المرغوب، أو الفشل في تحديد
الطفرة المحدثة للمرض، أو تحول الجبن المنقول إلى داخل الخلية إلى خلية سرطانية، أو
حدوث طفرة في الجين المنقول أو حدوث خلل في التشخيص والعلاج لعدم وجود المتخصص في
ذلك.
وعلاج الجين الطافر أو الحامل للأمراض أو التشوهات، بالطفرات المحرضة إشعاعياً أو
كيماوياً ترد فيه هذه المحاذير والأخطار كذلك، يضاف إليها الأخطار الناجمة عن إحداث
الطفرة العلاجية، ذات الأثر الشديد العاجل في البدن الحامل لهذا الجين، والتي يتعدى
أثرها صاحب هذا البدن إلى ذريته، ما يجعلنا ندرك مدى خطورة وضرر هذا النوع من
العلاج الطبيعي.
ان الإسلام لا يقف حجر عثرة، أمام التقدم العلمي والتطور التكنولوجي في أي مجال من
المجالات، إذا كان يأتي بجديد يفيد الناس في عاجلهم وآجلهم، ويحقق ما أراد الله
تعالى لهم من نفع، بحيث يكمل منظومة المسخرات لنفع الناس في الدنيا والآخرة، ولكن
إذا كان هذا التطور العلمي والتقدم التكنولوجي يمثل تدميراً للإنسان - خليفة الله
تعالى في الأرض - واعتداء عليه وإضراراً به فإن الإسلام يمنعه، لأن الله تعالى خلق
كل ما في هذا الكون وسخره لنفع الناس.
د. عادل علام
مخاطر الشبكة العنكبوتية
رغم الأهمية العظيمة لشبكة الإنترنت في عمليات الاتصال والتواصل، إن هناك مخاطر
متعددة وأثاراً سيئة اجتماعية وأخلاقية لهذه التنقية الجديدة خصوصاً على الأطفال
والشباب المراهقين الذين ينقصهم النضج والوعي الكاملين، وتتجلى هذه الانعكاسات
السلبية في وجود الكثير من المواقع غير الأخلاقية على شبكة الإنترنت تستغلها منظمات
صهيونية وماسونية تدعو من خلالها إلى الإباحية والفساد الأخلاقي والتحلل من قيود
القيم والمثل كالدين والعادات والتقاليد الأصيلة، وهذا الاستخدام السيء للشبكة من
طرف الأطفال والشباب المراهقين يدفع بهم إلى كل أشكال الانحراف الأخلاقي والسلوكي
والفكري مثل تعاطي الخمور والمخدرات والقمار والفساد والزنى .. هذا بالإضافة إلى
الفشل الدراسي والانقطاع عن التعلم والعزلة والانطواء واقتراف الجرائم والفواحش
وغير ذلك من الانحرافات الخطيرة التي لا تخفى نتائجها الوخيمة على الأفراد
المنحرفين والمجتمع مما يهدد الأمن العام ويخلق الفوضى والاضطراب .. ومن الانعكاسات
السلبية للاستخدام السيئ للشبكة، هو أن العلاقة الجنسية بين الزوجين يصيبها الفتور
والتنافر ما يؤدي إلى نشنوب كل أشكال الصراع والتطاحن بين أفراد الأسرة والعائلات،
وكذلك إلى الطلاق وضياع الأولاد وتشردهم..
وهكذا فإن الواجب الديني يحتم على جميع فاعليات الأمة أفرادا وجماعات ضرورة رقابة
الأطفال والشباب المراهقين وحمايتهم من المخاطر الاجتماعية والأخلاقية المترتبة على
التوظيف السيء لشبكة الإنترنت، وهذه مسؤولية مشتركة بين الجميع انطلاقاً من حديث
الرسول صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيه: «كلكم راع وكل راع مسؤول عن رعيته» رواه
مسلم في صحيحه، ومن واجب الوالدين والمربين حسن توجيه الأبناء والشباب إلى كيفية
الاستفادة من هذه الوسيلة التواصلية المهمة ومشاركتهم في الدخول إلى المواقع
المفيدة وتعريفهم بمخاطر المواقع الإباحية وتأثيرها السيء عليهم، ومن واجب الحكومات
والهيئات السياسية في البلاد العربية والإسلامية والشركات العاملة في مجال خدمات
الإنترنت وشبكات المعلومات، القيام بدور الرقابة وحجز المواقع غير الأخلاقية وإنشاء
مواقع إسلامية جادة وبديلة تقوم بواجب الدعوة إلى الله ونشر تعاليم الإسلام وتوعية
الأطفال والشباب وتثقيفهم الثقافة الهادفة والبناءة.
السيد مهران
أين أنتم عن أطفال فلسطين؟!
أكثر ما نسمع به اليوم بعد الحوادث والكوارث والحروب عن المنظمات والهيئات
والمؤسسات الخيرية والعالمية، التي تدعو إلى حقوق الإنسان وحقوق المرأة، تلك
المنظمات التي تحمل الشعارات التي لا نعلم صدقها من كذبها ومصلحها من مفسدها، هذه
المنظمات التي ترى ما تريد وتتغاضى عما لا تريد، أود أن أوجه إليها تلك الرسالة:
أين أنتم من أطفال فلسطين؟! أولئك الأطفال الذين سلبت منهم براءتهم وطفولتهم وعاشوا
مرحلة المسؤولية والرجولة مبكراً، الذين يملؤهم هم الهواجس أكثر ما يملؤهم هم اللعب
والمرح! يذهبون في الصباح إلى مدارسهم ويدور في داخلهم الهاجس، هل إذا عادوا سيجدون
منازلهم أم سيجدونها كوم تراب؟
وإذا وجد أحدهم منزله، هل سيجد والديه بانتظاره أم سوف تخطفه غربان اليتم والألم؟!
الطفل الفلسطيني الذي حرموه من أبسط حقوقه، حرموه من اللعب في الساحات والطرقات؟
وأين هم عن نساء فلسطين، اللاتي ينتابهن الألم، فالواحدة تقبل ابنها في الصباح قبل
ذهابة إلى المدرسة ولسان حالها يقول: هل سأراه مجدداً؟ أم ستكون هذه المرة الأخيرة؟
أين أنتم يا أعضاء المنظمات، عندما تركضون وراء حقوق المرأة السياسية في البلد
الفلاني، وتمنعونا ظلماً من ارتداء حجابها في البلد الفلاني .. انظروا بصدق إلى
نساء فلسطين وأطفالها، وانظروا بعين الحق واجعلوها ميزاناً لكم، قطعاً ستصلون إلى
الحقيقة التي أصبحت شبه ضائعة.
آمال المطيري - الكويت
ثلاث انوار في القلب
الغفلة تستحكم في القلب حين يفارق محبوبه جل وعلا.. فيتبع المرء هواه. ويوالي
الشيطان .. وينسى الله.
قال تعالي: (ولا تطلع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطاً)..
ولاينكشف حجاب الغفلة عنه إلا بالانزعاج الناشئ عن انبعاث ثلاثة أنوار في القلب:
1 - نور ملاحظة نعمة الله تعالى في السر والعلن.. حتى يغمر القلب محبته جل جلاله.
فإن القلوب فطرت على حب من أحسن إليها.
2 - نور مطالعة جناية النفس .. حتى يوقن بحقارتها.. وتسببها في هلاكه فيعرف ربه
جل جلاله بصفات الجمال والكمال .. ويحمل على نفسه في عبادة الله. لشكره وطلب رضاه.
3 - نور الانتباه لمعرفة الزيادة والنقصان من الأيام.. فيدرك أن عمره رأس ماله..
فيشمر عن ساعد الجد حتى يتدارك ما فاته في بقية عمره .. فيهب لطاعه الله ويدخل نور
الله القلب فيستضيء.
محمد الكندري
من المسؤول؟
شريحة من الشباب استباحت عقوق الوالدين.
حين ندرك حجم الخسارة التي تجنيها الامة الإسلامية جرّاء ضياع أبنائها، يكون لزاماً
علينا أن نساهم في التغيير من واقع شبابنا وفتياتنا.. وإنك لتعجب أشد العجب من ذلك
الأب الذي يشتكي عقوق أبنائه وهو للأسف قد عقّ أبناءه قبل أن يعقوه، وأهدى لأبنائه
الضياع والفساد الخلقي من خلال أطباق القنوات الفضائية وغيرها من سبل الفساد
ووسائله.
إن الشخص حينما يلقي نظرة فاحصة لما يجري من حالات ضياع الأبناء يجد أن أكثر
الاسباب هو تفريط الوالدين، وعدم تربيتها لأولادهما التربية الصحيحة التي تغرس في
نفوس الأبناء حب العقيدة وتعاليم الإسلام.. إذن مهما يكن، فالأب والأم هما
المسؤولان عن ضياع ابنهما.. فإن قيل ان الهداية والصلاح بيد الله وحده.. فنقول ان
الله - سبحانه - آمر ببذل الاسباب في كل شيء، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم
بحفظ الرعية والنصح لهم.. في قوله: كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته». فلنسع في
إصلاح أبنائنا - شباباً وفتيات - ولنبذل كل غالٍ ونفيس في سبيل ذلك، لنخرج جيلاً
واعياً يحمل هَّم الاسلام ونصرته، ويسعى لإعزاز دينه وعقيدته.
عصام الراجحي
وجعلنامن الماء كل شي حي
لاتسرفوا في الماء
لاشك أن المحافظة على الماء، يعد اساس الحياة ومصدر كل شيء، يقول الله تعالى:
(وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون) الانبياء: 30، فالنبات والحيوان والانسان
يرتبط وجودهم بوجود الماء، واستمرار حياتهم متوقف على توافر الماء، قال تعالى: (وما
أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الارض بعد موتها) البقرة: 164، وقال تعالى:
(وهو الذي انزل من السماء ماء فأخرج به نبات كل شيء) الانعام: 99، وأكد تعالى على
أهمية الماء للإنسان، لما لهذا المورد من تقدير وأهمية: (أفرايتم الماء الذي
تشربون. أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون. لو نشاء جعلناه أجاجاً فلولا
تشكرون) الواقعة: 68-70.
لذا تجب محاربة كل المحاولات التي تهدف إلى الاسراف والتبذير والتسرب للمياه، وعدم
تلوث المياه، لأن التلوث - بحد ذاته - تعطل وظيفة الماء في كونه اساس الحياة.. مما
شدد رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم على التحزير من الإفساد، في دعوته للمحافطة
على سلامة البيئة، ويتجلى ذلك في حديثه الداعي إلى المحافظة على نقاوة المياه
وطهارتها، وعدم إلقاء القاذورات والمخلفات والبقايا فيها، باعتبار أن الماء اساس
الحياة، مما جاءت أوامره صلى الله عليه وسلم، ناهية عن أن يُبال في الماء الراكد،
ذكر ذلك صلى الله عليه وسلم في حديث شريف: «لايبولن أحدكم في الماء الراكد ثم يغتسل
فيه»، ولا في الماء الجاري ولا في أماكن الظل باعتبارها أماكن يركن إليها المارة
للراحة من وعناء السفر، وعناء المسير، وربما لأن الشمس لا تدخلها فلا تتطهر فتصبح
محط الأوبئة وموضع الأمراض، فقال في حديثه صلى الله عليه وسلم: «اتقوا الملا عن
الثلاث: البراز في الماء وفي الظل وفي طريق الناس».
هبة الدوسري |