العالمية - ذو القعدة - 1427 هجرية - ديسمبر2006 م - العدد (200) - السنة الثامنة عشر
   

عودة للصفحة الرئيسية

    

 

القى كلمة في الندوة العالمية للنظرة الوطنية في اسطنبول

 

الحجي يدعو لتأسيس مراكز بحثية جادة في العالم الاسلامي
 وتفعيل الطاقات الانتاجية للانعتاق من بواعث الانكسار
30 ٪ من أبناء الأمة الاسلامية يرزحون تحت خط الفقر
ومجموع انتاج العالم الاسلامي لا يصل إلى 4.5٪ من الانتاج العالمي

 

انعقد في اكتوبر الماضي الندوة العالمية للنظرة الوطنية بمدينة اسطنبول التركية بحضور رئيس الهيئة الشيخ يوسف الحجي حيث تركز البحث على الوضع الراهن للعالم الاسلامي: قضاياه وقوته، وعرض الحلول.
(ونظم الندوة ودعا إليها مركز البحوث الاقتصادية والاجتماعية الذي يرأسه م. رجائي كوتان وافتتحها رئيس وزراء حكومة الدورة 54 للجمهورية التركية «نجم الدين اربكان).

والقى يوسف الحجي كلمة قال فيها:
إننا ننشد الخير لأمتنا بل وللعالم أجمع حيث تدعونا مبادئ وقيم الإسلام الأصيلة إلى النهوض بالأمة، والعمل على استعادة دورها الفعال مصدرا للإشراق والعلم والمعرفة والأخلاق لخدمة البشرية والحضارة الإنسانية وفق مبادئ الوسطية الإسلامية وقيم التسامح والعدل والمساواة والسلام والتعاون والحوار واحترام حقوق الإنسان، ومن هنا تبرز الحاجة إلى تأسيس مراكز بحثية جادة في مختلف أنحاء العالم الإسلامي، وإقامة جسور التعاون والتنسيق بينها بهدف تبادل الخبرات والتجارب لاستكمال ما نحن بحاجة إليه للإستغناء عن الآخرين.
إن جمعكم الكريم يلتئم اليوم وسط واقع أليم ومرير تعيشه الأمة، واقع يغلب عليه الشتات والفرقة والضعف والهوان، واقع تهضم فيه الحقوق، وتستباح فيه الحرمات ويعتدى فيه على  مقدسات ومقدرات المسلمين خاصة في فلسطين وغيرها.
ولا ريب في أن أمتنا تقف اليوم على مفترق طرق، وإزاء ذلك لابد من دراسة واقع أمتنا الراهن بصورة منهجية رشيدة، سعياً إلى مواجهة التحديات والمخاطر المحدقة بها حتى تستعيد مكانتها في مصاف الأمم.
لقد بات واضحاً أنه لا يمكن للأمة الإسلامية أن تبقى خارج عصرها، متخلفة عن ركب التقدم، فالواجب عليها يقتضي أن تكون رائدة هذا العصر لاحقة بالركب، وصانعة حضارته، ممتلكة لجميع مقومات ومعطيات الكفاية والقدرة الذاتية الصانعة للنهضة والتقدم والازدهار لا سيما أن الفجوة بين العالم الإسلامي والدول الأخرى تتسع يوما بعد يوم، ولم يعد بالإمكان الانتظار في خضم عالم اختلت فيه الموازين.

عزم أكيد

إن انعتاقنا من بواعث الانكسار يتطلب منا عزما أكيداً، وإرادة صلبة لا تلين، وتفعيلاً للطاقات الإنتاجية والإبداعية، فتقارير «التنمية البشرية» التي ترصد مستويات النمو والتقدم تظهر تخلف أمتنا عن بقية دول العالم حيث تشير إلى أن أكثر من 30٪ من أبناء شعوبنا يرزحون تحت خط الفقر، وان مجموع إنتاج العالم الإسلامي الذي يغطي سدس مساحة العالم، ويقطنه أكثر من خمس سكان العالم، لا يصل إلى 4.5٪ من الإنتاج العالمي، كما أن حوالي 22 دولة من دول العالم الإسلامي تعيش في ظروف شديدة البؤس والمعاناة، ويشكل المسلمون نسبة 70٪ من لاجئي العالم!

أما مؤشرات التنمية الأخرى كنسب التعليم والخدمات الصحية والاجتماعية والبطالة والفقر وأمية الحرفية والتكنولوجية فحدث ولا حرج. وإزاء هذا المشهد المؤلم لا سبيل أمامنا غير المزيد من الدراسة وتنسيق الجهود والتعاون لمواجهات مشكلات الفقر وتحقيق الأمن الغذائي في بلدان العالم الإسلامي والقضاء على البطالة والأمية والخروج من دائرة التأثر بالآخرين، إلى دائرة الفعل الإيجابي في معترك الحياة، خاصة أننا نمتلك موروثا حضاريا أنتج أمة قوية استطاعت بمنهجها الوسطي الراشد أن تنشر قيم العدالة والشورى والمساواة والخير في جميع أنحاء العالم، وكانت هذه البلاد الطيبة حاضنة للخلافة الإسلامية يوما ما.

خطوات ايمانية
ضرورة اتخاذ خطوات إيجابية وفعالة لدعم الشعوب المستضعفة
 ورفع الحصار عنها واعادة بناء أوطانها والحفاظ على مقدسات المسلمين

إن من أولى واجباتنا الآنية ضرورة اتخاذ خطوات ايجابية وفعالة لدعم الشعوب المستضعفة ورفع الحصار عنها، وإعادة بناء أوطانها، ومواصلة الدعم المادي والمعنوي، لمساعدتها على اجتياز هذه الفترات الحرجة والخطيرة، للمحافظة على وحدة وسلامة البلاد والعباد، فالكيان الصهيوني يعمل ليل نهار على تهويد مقدسات المسلمين وانتهاك حرمات دور العبادة وارتكاب جرائم حرب وابادة كما جرى في لبنان وكما يجري في فلسطين.
ولا شك في أن كثيرا من الأقليات المسلمة تعاني العديد من المشاكل سواء على مستوى انتهاك حقوقها أو حرمانها من تقرير مصيرها أو على مستوى انتشار الفقر والجهل والمرض أو غير ذلك من التحديات، مما يتطلب منا تضافر الجهود وتكثيف العون ومساعدتها للحفاظ على هويتها الإسلامية والحيلولة دون ذوبانها في المجتمعات التي تتواجد فيها، بل ومساعدتها على حل مشاكلها والدفاع عن مصالحها.
إن من أخطر التحديات التي تواجه العالم الإسلامي ظاهرة التطرف الأعمى التي تقود الغلاة إلى ارتكاب أعمال شنيعة وبشعة، شدّت انتباه العالم الذي صار يرى العالم الإسلامي ممثلاً في ممارسات هؤلاء المتشددين غير المقبولة مطلقا، وهذا يتطلب منا مواجهة حازمة من أجل تفنيد هذا المنهج الخاطىء، وتقديم الفكر الإسلامي الوسطي الصحيح قال تعالى «وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً».

ولا يسعني في نهاية كلمتي إلا أن أتقدم بالشكر الجزيل للمشاركين في هذه الندوة والأخوة المنظمين لها، آملاً لكم التوفيق  والنجاح في تحقيق الأهداف المرجوة تمشيا مع تطلعات الأمة، ونأمل أن تنتهي هذه الندوة إلى توصيات وقرارات عملية من أجل دعم تعزيز مسيرة التنمية الشاملة والمستدامة في بلادنا.

مقتطفات من كلمة رئيس الهيئة

* المسلمون هم عباد الله، وهو ربهم، يحتاجون إلى رحمته وتوفيقه فنرجو أن يوفقهم لعبادته واتباع أوامره والانتهاء عن نواهيه، فهم مفتقرون إلى رحمته.
* بما ان قراءة الفاتحة لا تجوز إلا بالبسملة كذلك فإن رضا الله لا ينال إلا باتباع الصراط المستقيم.
* اليهود لعنهم الله في كتابه لانهم انكروا رسالات ربهم وعادوا رسله وقتلوهم - والمسلم الواعي هو الذي يتبع تعاليم القرآن الكريم ولا يكفيه القراءة والعلم فقط، واتباع الصراط المستقيم يوصل الناس إلى السعادة في الدنيا والآخرة.
* علينا تأسيس مراكز لتحفيظ القرآن ومدارس لتعليم الخطابة والامامة.
* فكر الأمة هو الفكر العميق الذي لا يقبل الظلم للإنسان - ولنا في سيرة فاتح القسطنطينية محمد الفاتح قدوة حسنة حيث قال لأهل المدينة «حقوق الإنسان مكفولة».
* استذكر الحجي ما قاله السلطان عبدالحميد «عرض عليّ اليهود مبالغ كبيرة للتخلي عن فلسطين فأجبتهم أن فلسطين بلد مقدس ولا يمكن أن اتخلى أو أوافق على تسليم فلسطين لليهود وها أنا منفي عن بلدي ولكني سأبقى كذلك.
* علينا جميعاً بالإصرار على المطالبة بالحقوق، وعدم التفريط والمثابرة حتى يقضي الله أمراً كان مفعولا.