اعتمد العلماء والشيوخ المشاركون في المؤتمر الفقهي الاول للمؤسسات المالية
الاسلامية والذي نظمته شركة دار الاستثمار وشركة اعيان واصول للاجارة والتمويل
والشركة الاولى للاستثمار اربعة محاور رئيسية للقرارات والتوصيات.
- التبعية في الاصلاح الفقهي تعني اللحاق والتلو، والمراد بالتابع وبالمقصود تبعا
في العقود والمعاوضات والصفقات ما كان القصد اليه لاحقا او تاليا للمقصود اصالة وهو
المتبوع.
- المقصود اصالة هو الغرض الاساس الذي يهدف اليه جملة المتعاقدين او اغلبهم من
المعاملة، وهو ما عبر عنه الفقهاء «ما توجه اليه القصد الاول» او «المقصود الاكبر».
والمراد بالتابع او المقصود تبعا ما كان تاليا للمقصود اصالة، او لاحقا به في
الاستهداف وتوجه الارادة في المعاملة.
واشتمل هذا الحوار على البند الثاني وهو: ما يغتفر بموجب التبعية في العقود
والصفقات التجارية، مشيرا الى ان القرار خلص الى انه يغتفر بموجب التبعية في العقود
ما - كان وجوده في العقد تابعا - ويشمل الامور الخمسة التالية: - الغرر المؤثر في
البيع ونحوه من عقود المعاوضات المالية والجهالة المؤثرة في عقود المعاوضات
المالية، وربا البيوع وعدم توافر شروط صحة الصرف في بيع النقود ببعضها، وبيع الكالئ
بالكالئ (اي المبيع المؤخر بالثمن المؤجل). وفوات بعض الاركان او شروط الصحة في
العقود التابعة او الضمنية، مما تدعو اليه الحاجة او المصلحة الراجحة لاغتفار
فواته، هذا بالاضافة الى البند الثالث في هذا المحور وهو مبنى الرخص والتخفيفات
الشرعية في التوابع على ما يلي: ترجع جميع الرخص والتخفيفات الشرعية في التوابع
الى: رفع الحرج او تحقيق المصلحة او كليهما، واما التخريج الفقهي لاغتفارها فهو
مؤسس على حكم خطاب الوضع في التقديرات الشرعية باعطاء الموجود حكم المعدوم - وهي
قاعدة اجمع عليها الفقهاء حيث يقدر ذلك الخلل المغتفر بموجب التبعية كالعدم.
والبند الرابع في المحور الاول هو:
ضابط تطبيق قاعدة التبعية، وهو ان العرف هو
المرجع في معرفة وتحديد المقصود المتبوع، وفي هذه الحالة لا تتعين التبعية بقدر
معين، فيحتمل كون التابع اكثر من النصف او اقل. اما اذا اشكل تحديد المقصود المتبوع
في العرف او التبس امره، فيجب - لاعمال قاعدة التبعية في هذه الحالة - ان يكون
التابع دون النصف (اقل من 50 في المئة) والمتبوع اكثر من النصف (اكثر من 50 في
المئة) مراعاة لضابط القلة والكثرة، مشيرا الى ان البند الخامس والاخير في قرارات
وتوصيات هذا المحور هو: من اهم التطبيقات المعاصرة لقاعدة التبعية وفي هذا البند
قرر المؤتمرون ما يلي:
1 - يغتفر في تداول اسهم الشركات والصناديق الاستثمارية بعد ممارستها لنشاطها
اشتمال موجوداتها او محافظها على نقود وديون تزيد على الاعيان والمنافع والحقوق
المالية اذا ظهر بدلالة العرف السائد أن المقصود أصالة الذي يهدف اليه المتعاقدون
أو أغلبيتهم من الشراء هو نشاطها التجاري بالشراء والبيع والإجارة والاستصناع
والسلم وغير ذلك من العقود الواردة على السلع والمنافع. أما إذا كان ما هو مقصود
أصالة وما هو مقصود تبعاً لدى المتعاقدين خفياً بدلالة العرف، فإنه يرجع في تحديد
ذلك إلى ضابط القلة والكثرة، وهو أن الأقل تبعا للأكثر في الأحكام، وفي هذه الحالة
إذا كانت الديون والنقود أقل من الأعيان والمنافع والحقوق، فإن تداولها مغتفر بموجب
التبعية، وإن كانت أكثر منها بحيث تزيد على50 في المائة من مجموع الموجودات فإنها
تكون محظورة التداول. مشيراً إلى أن هذا الرأي اتجه أكثر المشاركين في المؤتمر
إليه، بينما رجّع بعضهم وجوب الالتزام بضابط القلة والكثرة في جميع الأحوال.
2 - يغتفر في شراء تذاكر السفر للنقل بالطائرات وغيرها اشتمال المعقود عليه على
التأمين التجاري الذي تجرية شركات الطيران الناقلة وغيرها على حياة الركاب
وأمتعتهم لدى شركات التأمين التقليدية لكون ذلك تبعاً في عقد النقل.
المواطأة على إبرام العقود
وفي المحور الثاني الموطأة على إبرام العقود والمواعدات المتعددة اشتملت القرارات
على أربعة بنود رئيسية هي:
أولا: مفهوم الموطأة في المعاملات المعاصرة، ويقصد بالمواطأة اتفاق إرادة الطرفين
شفاهاً أو كتابة في المداولة التمهيدية على إبرام الاتفاقية (الصفقة) المركبة من
مجموعة عقود ووعود متتابعة مترابطة وفقاً لشروط تحكمها كمنظومة واحدة تهدف إلى أداء
وظيفة محددة مقصودة. موضحاً أن القرارات بينت أنها قد تكون على شكل مذكرة تفاهم أو
اتفاق إطاري أو رسالة جانبية أو قائمة شروط.
ثانياً: القوة الملزمة للمواطأة على العقود وفي هذا البند تعتبر الموطأة بين طرفين
محل التزام منهما بما ورد فيها وتطبق عليها الأحكام الشرعية العامة للعقود من حيث
وجوب مشروعية محلها وصحة الآثار المترتبة عليها.
ثالثاً: محل المواطأة، وهي أن المواطأة تكون مباحة أو محظورة بحسب الأمر المتواطأ
عليه وحدد هذا البند أهم الصور الممنوعة شرعاً:
1 - المواطأة على الحيل الربوية كالعينة.
2 - المواطأة على الذرائع الربوية كالمواطأة على الزيادة في القرض للمقرض في القدر
أو الصفة. والمواطأة على الجمع بين القرض والمعاوضة مع المحاباة.
3 - المواطأة على النجش في المزايدات باتفاق مالك السلعة مع آخر على أن يزيد في
ثمنها دون رغبة في شرائها لتوريط طرف آخر بشرائها بأكثر من قيمتها.
كما حددت أهم الصور المقبولة شرعاً للمواطاة بأن: المواطأة على المنظومات العقدية
المستحدثة ومن أمثلتها: الصورة المشروعة من المرابحة للامر بالشراء والإجارة
المنتهية بالتمليك، والمشاركة المتناقصة، والاعتمادات المستندية، وبطاقة الأئتمان.
وهذا النوع من المواطآت يعتبر جائزاً صحيحاً ملزماً للطرفين إذا توافرت الضوابط
الشرعية المسبق على إنشائها وتنفيذها.
كما اشتمل هذا البند من التوصيات والقرارات على أهم الصور التي فيما تفصيل مثل:
المواطأة على بيع التلجئة وهي اتفاق طرفين على إظهار عقد بيع لم يريداه باطناً
(البيع الصوري) ويتفقان على أنهما إذا أظهراه لا يكون بيعاً بينهما وحكم المواطأة
على بيع التلجئة التكليفي يختلف بحسب الغرض منها، فإن كان للوصول إلى أمر مباح أو
واجب كانت المواطأة عليه جائز أو واجبة، أما إذا كان يراد التوصل بها إلى ما هو
محظور شرعاً كإبطال حق لله أو للعباد فالمواطأة عليه غير جائزة شرعاً.
وفي كلتا الحالتين فإن العقد مع هذه المواطأة المتقدمة لا يترتب عليه شيء من أحكام
البيع وموجباته.
رابعاً: الضوابط الشرعية لصحة المواطأة على المنظومات العقدية المستحدثة:
1 - ألا يقع التواطؤ على إنشاء معاملة محظورة بنص شرعي.
2 - ألا تقع المواطأة على حيلة ربوية.
3 - ألا تقع المواطأة على ذريعة ربوية.
4 - ألا يقع التواطؤ على الجمع بين عقدين - فأكثر - بينهما تناقض أو تضاد في
الموجبات والأحكام.
5 - أن يكون كل جزء من أجزاء الاتفاقية (العقود والوعود والشروط) صحيحاً مشروعاً
بمفرده، مع مراعاة قاعدة التبيعية المشار إليها في القرار الأول المتعلق بأحكام
التبعية. توزيع المصروفات بين المساهمين والمودعين
وفي المحور الرابع من القرار والتوصيات ثلاثة بنود رئيسية هي:
أولاً: أنواع الأنشطة التعاقدية بين المؤسسة وعملائها:
وتقوم المؤسسة بنشاطين
متميزين من حيث الصفة الشرعية والقانونية، الأول القيام بأعمال وخدمات تتقاضى عليها
المؤسسات عمولات وتتحمل عليها مصروفات تحددها لوائحها، وإيرادات هذه الخدمات تعود
للمؤسسة، والثاني القيام بعمليات الاستثمار المشترك بالطرق الشرعية بأموال المؤسسة
وأموال المستثمرين، سواء أكان شكل الوعاء الاستثماري الذي تتلقى به المؤسسة تلك
الأموال ودائع استثمارية أم صناديق استثمارية أم محافظ، وتأخذ المؤسسة حصة من
الأربح الناتجة عن هذا الاستثمار بصفتها مضارباً.
ثانياً: توزيع المصروفات الإدارية:
ويشتمل على المصروفات التي تنفقها المؤسسة
للأعمال والخدمات المذكورة في البند الأول، تتحملها المؤسسة وحدها، والمصروفات التي
تتعلق بأوعية الاستثمار المشترك وهي:
1 - المصروفات المباشرة المعلقة بأعمال المضاربة التي تدفعها المؤسسة تحمل على وعاء
المضاربة.
2 - المصروفات غير المباشرة (العمومية) التي تنفقها المؤسسة لتسيير أعمال المضاربة
تتحملها المؤسسة باعتبارها مضارباً.
ثالثاً:
مزيد من الدراسات
يوصي المشاركون في المؤتمر بإجراء مزيد من الدراسات المتعلقة بتفصيل بنود
المصروفات وطريقة توزيعها في أوعية الاستثمار المشترك القائم على أساس المضاربة على
أن يدعى لذلك مجموعة من الفقهاء والمحاسبين، مع الاستفادة من تجارب المصارف
الإسلامية في هذا الشأن.
عمولة السحب النقدي بالبطاقة الائتمانية
وفيما يتعلق بالمحور الرابع ما يلي:
1 - اتفاقية البطاقة الائتمانية عبارة عن منظومة عقدية مركبة من مجموعة من العقود
المترابطة وفقاً لشروط تحكم العلاقة بين أطرافها وتوفر لحاملها (العميل) الحصول على
خدمات معينة منها: السحب النقدي من أجهزة الصرف الآلي التابعة للبنوك أو من داخل
البنوك نفسها.
2 - عند استخدام العميل البطاقة في السحب النقدي سواء عبر اجهزة الصرف الآلي للبنوك
نفسها، فإن العلاقة بين حامل البطاقة (العميل) ومصدرها (البنك) هي علاقة قرض يكون
فيها البنك مقرضاً والعميل مقترضاً.
3 - في حالة قيام العميل بالسحب النقدي ببطاقة الائتمان يجوز للبنك المصدر أن
يتقاضى عمولة مقطوعة مقابل توفير تلك الخدمة له تعدل أجرة المثل. ولا يجوز أن تكون
أكثر من ذلك.
4 - لا يجوز ان تكون حصة منسوبة إلى مقدار المبلغ المسحوب. |