|
نمط جديد من الرجال المجتهدين، ونوع فريد من الدعاة، لم يكن لديه وقت فراغ، فقد كان
يومه وليلته لله تعالى، ساعياً في حوائج الناس، ومتعبداً متهجداً، لا يكف لسانه عن
ذكر الله، ولا ينبض قلبه إلا بحب الله، ولا تتحول حواسه إلا في طاعة الله.
ذلكم الشيخ علي القطان الذي وافته المنية في يناير من عام 2003، وهو إمام وخطيب
مسجد المحسن سليمان محمد اللهيب في ميدان حولي وضواحيها.

ولد الشيخ علي القطان في مدينة حماة عام 1922م في بيت فضل وصلاح، تربى فيه على محبة
الدين وأهل العلم والصالحين فتعلم على يد خيرة علماء حماة، وتلقى عنهم مختلف علوم
الدين، ومارس الشيخ رحمه الله عمله التجاري فكان مثالاً للتاجر الصدوق.

جاء الشيخ علي القطان يرحمه الله إلى الكويت في العام 1966 طلباً للرزق بعدما تعثرت
تجارته، فوجهه الله أن يعمل إماماً وخطيباً ومعلما وداعية، فكان إماماً وخطيباً
لعدد من مساجد الكويت واستقر به المقام في مسجد اللهيب بميدان حولي طوال أكثر من 20
عاماً حتى توفاه الله.
انتهج التجديد الخطابي وركز على قضايا تلتصق بهموم المسلمين
والتحذير من استيراد
المنتجات الأجنبية لحماية الاقتصاد الوطني

ولم يكن الشيخ علي القطان يرحمه الله إماماً وخطيباً تقليدياً بل يمكن اعتبارة
مدرسة في الخطابة، حيث انتهج خطاباً دينياً تجديدياً ركز فيه على القضايا التي
تلتصق بهموم المسلمين مثل التخلف العلمي والتكنولوجي، وغياب الشريعة وفساد المناهج
وحرية الانحراف وضياع الشباب واستيراد الافكار ومقاطعة المنتجات الاجنبية وحماية
الأسر من الضياع وخطورة البث الاعلامي المنحل والتعليم الاجنبي وغيرها من القضايا.
وكان لافتاً أن يكون الشيخ القطان رحمه الله ذلك المواطن المعلم الاصيل الذي يشده
حبل سري إلى الدعوة الصافية النقية في اي مكان من بلاد الاسلام، مما دفعه للنزول
إلى مستوى الطبقات الفقيرة والاشتغال بالشرائح الاجتماعية الفقيرة، فكان اقرب إلى
الفقير والمحتاج، وللعفيف والبائس المحروم وللملهوف الذي حلت به الكوارث.
وللشيخ المرحوم بإذن الله نظرية سليمة سديدة في الدعوة إلى الله على المنابر والتي
ترتكز على تعاون الحاكم والمحكوم كي يعم السلام المجتمعات وينتشر التسامح والتعايش
وكي يتحقق الهدف المنشود وهو تقوية الأمة وحفظ شبابها من الغلو والتطرف والانحراف.
وأهم المبادئ العقدية والإيمانية التي ارتكز عليها الشيخ الراحل ان من أهم مصائب
الإنسان الإنشغال عن عبادة الله وبغضه العبادة الشاملة التي لا تقف عند اقامة
الشعائر بل تتسع وتتسع لتشمل الحياة كلها. وكان يوصي دائماً بقوله: اعتمد على الله
فإن لله تدبيراً فوق تدبيرك، ثم إياك ان تدعو على من ظلمك بالقول: اللهم اظلم من
ظلمني لأن الله لا يظلم أحداً.
ولأن علاقة الشيخ الراحل بالقرآن كانت عميقة فإنه كان يركز في خطبه على ان القرآن
هو شفاء وشاهد ورفيق - وكان يوصي: إياك أن تقضي اشغالك خلال صلاة الجماعة.
وركز الشيخ القطان على عدد من المبادئ الاخلاقية والسلوكية، كالهم والمروءة،
والاهتمام بمشاكل الناس والابتعاد عن تقليد كل فاسق، والتواضع في المعيشة.
وهناك مبدأ عظيم كلما انتبه إليه داعيه هو التحذير من استيراد المنتجات الاجنبية
على حساب المنتجات العربية والاسلامية، مؤكداً ان من اسباب تراجع الامة وضعفها
وتضعضع الاقتصاد العربي والاسلامي وكذلك الاقتصاد الوطني هو والمحلي وسوء ادائه
يتمثل في اغفال استهلاك المنتجات العربية والإسلامية والوطنية وتزايد اللهاث على
استيراد واستهلاك الصناعات الغربية.
واشتهر الشيخ القطان بمهارات ادارة الوقت، والتعامل مع الجمهور، وادارة التراث،
والثقة بالنفس والعلاقات العامة وفن ادارة المكان والقضاء والتحكيم الودي.
وكان الشيخ القطان يرحمه الله علماً من أعلام الخير والدعوة إليه، وكان صاحب عزة في
طلب المساعدة لمصلحة الغير، وله نظرية انقاذ الغذاء واللباس والاثاث، المرتجع
والمخزن المهمل، وركز دائما على إيجاد البديل الاسلامي للعادات الغربية واضعاً حداً
للعادات الضارة وللقدوة الفاسدة ومحاصرة الغزو الفكري وتحصين الأمة عامة والأسرة
خاصة، وإحياء اخلاقيات الاسلام وأدبه ونظافته.
وهكذا كان الشيخ القطان من مدرسة دعوية وفكرية وخطابية جاهد في الله حتى اتاه
اليقين.
عبدالله المطوع يرثي القطان
رثى العم الراحل الشيخ عبدالله المطوع الفقيه القطان بقوله:
غاب عنا عمنا الكريم، ورفيقنا في طريق الدعوة، المحب الودود، الشيخ علي القطان ابن
الاسلام، وخريج مدرسة النبوة، وشاء الله ان تكون وفاته في الكويت حيث قضى فيها ما
يزيد على أربعين عاماً داعية لله، خداماً لعباده، لا يكل ولا يمل في السعي على ضعاف
الناس، فكأنه مخلوق لهم وهو صاحب الهمة والمروءة متنقلاً من مكان إلى آخر محافظاً
على قراءة القرآن، وعقد الدروس، والقاء المحاضرات وغير ذلك من أعمال الاحسان.
د. الخنساء وسطور رائعة في الشيخ الراحل
في كتاب حمل عنوان «الشيخ علي أحمد القطان» تاريخ داعية وحاضر دعوة وقدوة للدعاة»
سطر د. عادل الخنساء سيرة العالم الراحل معتبراً انه واحد من الذين تركوا بصماتهم
واضحة في حياة الناس «ففاح اريجها» وعم خيرها وذاع صيتها لتأخذ مكاناً مرموقاً فوق
السحاب.
وقدم للكتاب الرائع د. عبدالمحسن الخرافي الذي ابدع في الحديث عن الشيخ الفاضل
متطرقاً إلى عمله الدؤوب وعطائه المتواصل والمتجدد فنال مكانة مرموقة وجاهاً رفيعاً
عند الكثير من الخيرين من أهل الكويت. |