ان عهدالطفولة اهم العهود في حياة الانسان واكثرها تعبا للمربين.
ويجدد بنا ان نتذكر ان حياة الطفل لا تقاس بمقدار ما يعرفه من الكلمات التي يحفظها. بل يجب ان تفكر في الطفل وما يعرفه وما يفكر فيه. فعقل الطفل يخالف عقولنا ونظراته تختلف عن نظراتنا.
ان الأطفال لا يفكرون الا في الحاضر دائما. ولا يدركون معنى المستقبل. وفي استطاعتك ان توحي اليهم بالاشياء التي تريدها وترغبهم وتشوقهم اليها. انهم معجبون بأنفسهم ويتمنون ان يكون لديهم من اللعب والأدوات والمجلات ما لدى غيرهم. فقدم لهم ما يريدون حتى يكونوا ما يستطيعون تكوينه من اللعب ويحاكوا ما يشاهدونه من النماذج وينتجوا ويظهروا قوتهم ونشاطهم. انهم مرحون يحبون تقليل ما يرونه وما يسمعونه وما يجري امامهم: لهذا يجب ان تكون الامهات والآباء خير قدوة لهم لانهم يحاكونهم من تلقاء انفسهم من حيث لا يشعرون.
ويدل حاضر الطفل على مستقبله. فالطفل النشيط الكثير الحركة المحب للاطلاع. الشغوف بالأسئلة يدل حاضره على مستقبل كبير اذا انتفع بتلك المواهب واعطي الفرصة في الانتفاع بها والتربية التي يترباها.
كل هذه العوامل لها اثر كبير في حياة الطفل وتربيته. وان وظيفتنا نحن المربين ان نعد الطفل للحياة المقبلة. وقد نكون علماء نفس نعرف كثيراً من المواد والحقائق. ونكون على تمام الاستعداد لتعليمها للأطفال.
لكننا لن ننجح النجاح الذي نتمناه لأنفسنا الا إذا حصلنا على شيء اخر هو العلم بالمادة التي في ايدينا، تلك المادة هي الطفل وميوله، وغرائزه، ونفسيته، وما يجول بخاطره، وفي الوقت الذي نسير فيه في هذا الطريق وهو (دراسة الطفولة كما ينبغي) تصبح مهنة التربية والتعليم مهنة شائقة جديدة يرجى منها نتائج عظيمة لاحد دلها. وبدراسة الطفولة يعرف المربي عقول الأطفال. وطرقهم في التفكير والنظر الى الاشياء.
كما يعرف عاداتهم والصعوبات التي تمر بهم. والامور التي يحبونها او يكرهونها. يعرف كيف يستميلهم وكيف يلفت انظارهم. ويجذب قلوبهم وكيف يحببهم بالعمل ويرغبهم فيه. ويشجعهم عليه. ومعنى هذا ان المربي لا يستطيع ان يقوم بواجبه كما ينبغي الا اذا درس علم النفس العام. وعلم النفس التعليمي. وعرف الكثير عن نفسية الطفل وحياته العقلية والوجدانية والإرادية.
كما نجب ان نفهم ان الطفل لايمكنه النجاح في دنياه الا اذا كان لديه شيء من الشعور الديني. وانه لا يظفر بالدين بعقله فقط، بل بقلبه وعواطفه، فالوازع الديني يستيقظ في نفس الطفل وعنه تنبعث عقيدة الفرد وايمانه بخالقه ذلك الايمان الذي يضىء الحياة بشعلة من الهداية.
سعاد السحرتي - مصر
منهاج القرآن مع النفس
ان القرآن الكريم يصيغ منهاجا ربانيا لتربية النفس الانسانية التربية الصالحة الصادقة، وتربية النفس تتطلب الصبر والمثابرة والتفكر دائما في النفس وكنهها، والتأمل فيها دائما مم خلقت، وكيف خلقت، فمن عرف نفسه عرف ربه. قال تعالى: «أولم يتفكروا في انفسهم» سورة الروم الآية 8 . وقال تعالى: {فلينظر الانسان مما خلق} سورة الطارق الآية 5 والانسان المسلم عليه ان يقبل على النفس وان يستكمل فضائلها، فاصلاح المجتمع يبدأ بإصلاح النفس، وصلاح النفس بالامر بالمعروف والبر والتقوى، وبالنهي عن المنكر، قال تعالى: {أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم} سورة البقرة الآية 44، ومن هنا يأتي استكمال النفس وفضائلها، فالانسان السوي كما حدده منهاج القرآن أن يأمر بالمعروف والعمل الصالح، وان يأتيه فليس من الصواب امر الناس بالبر والعمل الصالح، ولم تؤدي النفس ذلك فعندما يصلح الانسان نفسه لا يضره شيء، حيث قال تعالى: {عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم» سورة المائدة الآية 105
وقد وجه القرآن الكريم منهاجه القويم تجاه طبيعة النفس وهو الميل الى الهوى، فعلى الانسان المسلم الا يطيعها فيما فيه معصية للخالق - سبحانه - فهي أمارة بالسوء، قال تعالى: {وما أبرئُ نفسي ان النفس لأمارة بالسوُّء} سورة يوسف: الآية 53 وهذا المنهج القويم للنفس جعل مناط التكليف للإنسان عن نفسه امام الله تعالى، في التصرفات والافعال، وان ذلك محاسب عليه يوم القيامة، ويكون الجزاء من جنس العمل. فقال تعالى: {كل امرئ بما كسب رهين} سورة الطور الآية: 31 . فكل انسان مسؤول عن نفسه، وكل نفس مرهونة بما عملت من خير او شر، والاحسان للنفس، والاساءة على النفس وصاحبها. قال تعالى: {ان احسنتم احسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها}. سورة الإسراء، الآية 7
ومنهاج القرآن مع النفس الانسانية يتطلب اجتناب اصدقاء السوء، حتى لا يقع الانسان فيما نهاه الله عنه، لان الصحبة السيئة طريقها سيئ وافعالها مشينة تردى النفس مواضع الهلاك والدمار، واصدقاء السوء هم من يضلون الانسان عن طريق الايمان، وطريق الذكر والقرآن، قال تعالى:
{يا ويلتي ليتني لم اتخذ فلانا خليلاً، لقد اضلني عن الذكر بعد اذ جاءني..} سورة الفرقان الآيتان: 28،29 .
فمنهاج القرآن يدعو النفس الانسانية الى السلوك الطيب والاقتصاد في النفقات وعدم الاسراف، والاعتدال في كل شيء، لان الاعتدال شيمة النفس الطيبة التي تربت على طاعة الله، ومنهاج الامة الإسلامية، ذلك المنهاج الذي جعله الله تعالى منهاجا وسطيا لا اسراف ولا تقتير وانما هو اعتدل واقتصاد. قال تعالى: {إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين..} سورة الإسراء: الآية 27 .
ويأتي منهاج القرآن الكريم من رب العالمين لاختبار النفس الانسانية قوية الايمان وضعيفة الايمان وذلك بالخير والشر، فنفس المسلم لا تفرح للخير ولا تجزع من الشر، لانها نفس مطمئنة راضية مقتنعة، عالمة علم اليقين بان كل شيء من الله ومقدر، فهي غير جازعة ساخطة او فارحة مبتهجة، وانما هي في توازن ورضى تام بقضاء الله وقدره، قال تعالى: {ونبلوكم بالشر والخير فتنة} سورة الأنبياء، الآية 35 .
وكان دليل منهاج القرآن للنفس الانسانية الجنة وحسن مآب، وذلك ان خاف الانسان مقام ربه ونهى النفس عن الهوى، قال تعالى: {وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى} سورة النازعات، الآية 40-41 اي المستقر، فاستقرار الانسان في الجنة دليل لاتباع منهاج القرآن في نهي النفس عن الضلال والهوى والشرك.
ويأتي المنهاج الفاصل للنفس الانسانية بألا تتعدى حدود الله واقتراف ما نهى عنه الله تعالى، فاذا فعل ذلك الانسان وتعدى حدود الله فقد ظلم نفسه وارداها مواضع الهلاك، وستكون عاقبته النار وبئس المصير، فإياكم إياكم وتعدي حدود الله، قال تعالى: {ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه} سورة الطلاق الآية 1، فاللهم انا نسألك خير ما سألك به نبيك، ونسألك ربنا ان تنعم علينا بمنهاجك القويم لنقوم انفسنا والا نتعد حدودك، وان تجعل انفسنا راضية مرضية، خاشعة لك قانعة بقضائك وقدرك، سبحانك انك علام الغيوب، تعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور.
السيد راشد الوصيفي - مصر