|
اكد مدير لجنة مسلمي آسيا دعيج الشمري ان اللجنة تعمل في الصين من خلال القنوات الرسمية وقد بدأت العمل في هذه الدولة منذ عشر سنوات وجهودها متواصلة في حفر الآبار وتشييد المدارس والمستشفيات والمساجد.
وقال في حواره لــــ«العالمية» ان
اختيارنا لمناطق العمل يتوقف على حالة الفقر وهل تدخل ضمن المعدلات التي وضعتها الأمم المتحدة لقياس مستوى الفقر مؤكداً أن مسلمي الصين في حاجة ماسة الى الدعم والعون الخيري.
بدأت لجنة مسلمي آسيا التابعة للهيئة اعمالها
الخيرية في الصين منذ حوالي 10 سنوات، لكنها اغلقت مكتبها على خلفية تداعيات احداث
الحادي عشر من سبتمبر، ثم عادت الى الصين مرة ثانية في العام الماضي بعد توقيع
مذكرة تفاهم مع حكومة نينغشيا الصينية للعمل على ارضها في خدمة المسلمين.
وكان مدير لجنة آسيا دعيج الشمري قد عاد قبل ايام بعد ان تفقد مشاريع اللجنة في
الصين، فكان هذا الحوار حول جهود اللجنة الخيرية في هذه البلاد وآفاق عملها:
ما أهم أهداف زيارتكم الأخيرة إلى جمهورية الصين الشعبية؟
- قبل عام وجهت لنا حكومة نينغشيا بالتعاون مع جمعية مسلمي نينغشيا الخيرية دعوة لزيارة الصين، وفي
تلك الأثناء لبينا الدعوة، وتفقدنا عدداً من المشاريع في هذه المناطق التي تسكنها أغلبية مسلمة، وهي حسب تصنيفات الأمم المتحدة من المناطق الأشد فقرا في العالم، وتوصلنا خلال الزيارة الى ابرام مذكرة تفاهم، تبيح لنا العمل في هذه المنطقة في اطار رسمي وقانوني، ولمزيد من التقنين أعطينا نسخة من المذكرة للسفارة الكويتية في بكين، وقامت السفارة بموافاة الخارجية الكويتية بهذا الامر، واتصلت الاخيرة بالحكومة الصينية ممثلة بسفيرها في الكويت، وتبين ان الحكومة المركزية الصينية ليس لها اي تحفظ على هذه المذكرة، وهذا يضفي شرعية على عملنا الخيري في الصين.
وتأتي الزيارة هذا العام لتفقد مشاريعنا الخيرية مثل حفر الآبار والمساجد والمدارس وغيرها، ودراسة امكانية تنفيذ مشاريع اخرى جديدة في بعض المناطق.
وما الذي ترتب على عمل توقيع مذكرة التفاهم؟
بناء على هذه المذكرة بدأنا العمل واستطعنا حتى الآن بناء 26 منزلا للأسر الفقيرة، و5 مساجد، افتتحنا منهم مسجدين خلال الزيارة الاخيرة و12 بئراً، ووضعنا حجر أساس مدرسة للبنات.
وتفقدنا المناطق الفقيرة بالمقاطعات لدراسة مدى احتياجاتها الى مشاريع خيرية ودعوية وخاصة المساجد حتى اننا كنا نقطع مئات الكيلومترات بالسيارة، ويجري التفكير الآن في انشاء مركز اسلامي متكامل.
كما تفقدنا بعض المشاريع القديمة في مقاطعة جونجو، ومنها دار أيتام، ومركز اسلامي وغيره.
هل عملكم بالصين بدأ فقط منذ العام الماضي بناء على الدعوة المشار اليها؟
- نحن نعمل في الصين منذ عشر سنوات من خلال مكتب اللجنة، وكنا وقتها نتعامل مع مؤسسات رسمية ولم تكن هناك اية عقبات، لكننا اغلقنا المكتب على خلفية تداعيات أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وخلال هذه الفترة قدمنا العديد من المشاريع التي كان لها اكبر الاثر في تلبية جانب من احتياجات مسلمي الصين، والعمل على تنميتهم فكريا وثقافيا وتنموياً.
هل يجري تنسيق بينكم وبين أغنياء المسلمين في الصين لحضهم على ادراك اهمية العمل الخيري وبناء المشاريع الخيرية؟
- المسلمون في الصين بينهم اغنياء ورجال اعمال يملكون مصانع ومشاريع تجارية مثل اي مجتمع، ونحن نحرص كلما سنحت الفرصة على مد جسور الاتصال مع هؤلاء، والرسميين في وزارة شؤون الاديان بهدف تقديم المساعدات للمحتاجين.
أشرتم قبل قليل الى ان تداعيات الحادي عشر من سبتمبر اسهمت في اغلاق مكتبكم بالصين .. في ضوء ذلك ما تأثير الهجمة المتواصلة على مسيرة اللجنة؟
- ايراداتنا تتزايد عاماً بعد عام ولم تؤثر الدعايات المغرضة على مواردنا او نشاطاتنا، فنحن نعمل من خلال القنوات المشروعة ونحترم قوانين المناطق التي نعمل بها، ومنذ ان بدأنا العمل في الصين، وهناك تعاطف مع المشاريع الخيرية بهذه البلاد منقطع النظير.
وماذا عن معايير اختياركم لمنطقة العمل؟
- نقوم بزيارة مسبقة للمنطقة المرشحة ونجري فيها مسحاً ميدانيا، ومن خلال معدلات الفقر المتفق عليها عالميا، نقرر اذا كانت هذه المنطقة فقيرة وتحتاج الى دعم اكثر من غيرها ام لا، واذا ما قررنا العمل في منطقة ما نراعي ان تكون هناك مسافات معينة بين كل مسجد وآخر، وكل بئر وآخر.
والى اي مدى تسهم هذه الجهود التي تقوم بها اللجنة في سد حاجة فقراء المسلمين؟
- نحن لا ندعي انه باستطاعتنا سد جميع احتياجات المسلمين، فالصين تضم 120 مليون نسمة ومساحتها شاسعة، ونحن نعمل قدر امكاناتنا، ونقدم ما نستطيعه فنحن نؤمن برسالتنا الخيرية وندرك واجبنا الانساني والشرعي تجاه اخواتنا.
وهل تتواجد منظمات اسلامية اخرى في الصين؟
- تواجد المنظمات الاسلامية قليل جداً وجهودها تقلصت بعد 11 سبتمبر ونحن من اوائل المؤسسات الخيرية الاسلامية التي دخلت هذه المناطق.
وهل تلمسون تحسنا في وضع المسلمين بفضل هذه الجهود الخيرية المحدودة اذا ما قورنت باحتياجات المسلمين؟
- لا شك ان هناك تحسنا ملحوظاً ومن أمثلة ذلك فقد كان دعاتنا يجوبون بعض المناطق الصينية من اجل الدعوة الى الله، ومر مجموعة من الدعاة باحدى القرى الصينية في مقاطعة جونجو، وكانت تضم 7 آلاف نسمة، ووجدوا اهتماماً غير عادي من اهالي القرية بصندوق مغلق، ولما سألوهم عن سر الاهتمام قالوا ان هذا ديننا ودين ابائنا، فاستأذنوا القرية في فتح الصندوق لمعرفة ما فيه وكانت المفاجأة ان الصندوق يضم قصاصات من المصحف الشريف وسجادة صلاة، فقال الدعاة هذا هو ديننا، وأخذوا يشرحون تعاليم الاسلام لأهل القرية فدخلوا في الاسلام جميعا، وتطوع العم عبدالله المطوع ببناء مسجد للقرية وتعيين امام له، واصبح المسجد الآن مليئا بالرواد بعد ان كانوا لا يعرفون من دينهم الا هذا الصندوق.
ما الآفاق الجديدة التي تسعون اليها؟
- نحن نطمح الى تأسيس جمعية خيرية في كل مقاطعة من اقاليم الصين حتى يتسنى التعاون مع المسلمين من خلالها في تنفيذ المشاريع الخيرية.
وخلال زيارتنا الاخيرة زرنا مقاطعة السنجيان، وهي تتمتع بحكم ذاتي للمسلمين ويغلب على شعبها التدين والمظاهر الاسلامية وعلى مساكنها الفن المعماري، وهي تمثل ربع مساحة الصين، ويسكنها من 25 - 30 مليون نسمة غالبيتهم من المسلمين، والحرف العربي منتشر في مؤسساتها وغالبية المسلمين يتحدثون التركية، وفي هذه المقاطعة زرنا بعض المساجد ووجدناها مكتظة بالمصلين، ونظرا لان اوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية تحتاج الى دعم فنحن نأمل انشاء جمعية رسمية حتى يتسنى التعاون معها.
ماذا عن مساحة الحرية الممنوحة للمسلمين؟ وماذا عن مستقبل مسلمي الصين؟
- المسلمون في الصين يتمتعون بمساحة واسعة من الحرية، في اقامة عبادتهم وشعائر دينهم، لكنهم للاسف لا يستطيعون دعوة غيرهم لانهم لا يفهون من دينهم الا القليل اما مستقبل المسلمين فهو يحتاج الى عمل كبير على المستويين الاقتصادي والاجتماعي خاصة ان هناك انفتاحا في السياسة الصينية، وأصبح من المناسب للمؤسسات الخيرية الاسلامية ان تعمل في مناطق المسلمين. |