|
أتعرفه ثم أدقه وأسفه
قال رجل من البخلاء لولده: اشتروا لي لحماً، فاشتروا له وامر بطبخه حتى تهرى، فأكل منه حتى انتهت نفسه وشرعت اليه عيون اولاده، فقال: ما انا مطعم احداً منكم الا من احسن صفة أكله.
فقال الاكبر: اتعرفه يا أبت حتى لا ادع للذرة فيه مقيلاً.
قال: لست بصاحبه.
فقال الاوسط: اتعرفه يا أبت حتى لا يدري العام هو ام لعام اول.
قال: لست بصاحبه.
فقال الاصغر: أتعرفه يا أبت ثم أدقه دقاً واسفه سفاً.
قال: انت صاحبه، وهو لك دونهم.
ما أكثر السؤال
انتقل رجل من البخلاء الى دار فابتاعها، فلما حل بها وقف سائل فقال له: صنع الله لك. ثم وقف ثان، فقال له مثل ذلك، ثم وقف ثالث، فقال له مثل ذلك، فقال لابنته: ما اكثر السؤال في هذا المكان!!
فقالت: يا أبت ما تمسكت لهم بهذا القول، فما تبالي كثروا ام قلوا.
تقليب
بات ضيف عند رجل في الكوفة، وهو من الموسرين المعروفين بحسن الحال، وله صبيان ينامون بحيث يراهم الضيف، فرآه في الليل يقوم فيقلبهم من جنب الى جنب، فلما اصبح قال له الضيف: يا هذا رأيتك تفعل كيت وكيت، قال: نعم هؤلاء الصبيان يأكلون على اليسار، فيمريهم الطعام فيصبحون جائعين، فأنا اقلبهم من اليسار الى اليمين لئلا ينهضهم ما اكلوه سريعاً.
تعاطى فعقر
كان جعفر بن سليمان بخيلاً على الطعام، فرفعت المائدة من بين يديه، وعليها دجاجة، فوثب عليها بعض بنيه واكل منها، فاعيدت اليه من غدٍ، فلما رآها، وقد اكل منها شيء قال: من هذا الذي تعاطى فعقر؟ قالوا: ابنك فلان، فقطع ارزاق بنيه كلهم، فلما طال عليهم قال بعض بنيه، افتهلكنا بما فعل السفهاء منا؟ فأمر برد نصف ارزاقهم.
دعاء ودعاء
وقف سائل بباب احد البخلاء الاثرياء وطلب عطاء لله، فقال صاحب البيت لغلامه: يا مبارك قل لعنبر يقول لجوهر وجوهر يقول لياقوت وياقوت يقول لفيروز وفيروز يقول لمرجان، ومرجان يقول لهذا المتسول: يفتح الله عليك.
وسمعه السائل فرفع يديه الى السماء وقال:
يا رب قل لجبرائيل يقول لميكائيل وميكائيل يقول لاسرافيل واسرافيل يقول لعزرائيل ان يزور هذا الغني البخيل.
الخراساني والمصباح
نزل جماعة من اهل خراسان في منزل، وصبروا عن انارة المصباح ما أمكن الصبر، ثم اتفقوا على ان يتعاونوا ويقتسموا كلفة انارة المصباح، وابى واحد منهم ان يعينهم، وان يدخل في الغرم معهم. فكانوا اذا جاء المصباح شدوا عينيه بمنديل، ولا يزال يزالون كذلك الى ان يناموا ويطفئوا المصباح، فاذا اطفأوه اطلقوا عينيه.
لا يرضى شفاعة
قيل لبعضهم: اما يكسوك محمد بن يحيى؟
فقال: والله لو كان له بيت مملوء ابراً وجاء يعقوب ومعه الانبياء شفعاء، والملائكة ضمناء، يستعير منه ابرة ليخيط بها قميص يوسف الذي قد من دبر ماعارها اياه، فكيف يكسوني!
وقد نظم ذلك من قال:
لو ان دارك أثبتت لك واحتشت
وأتاك يوسف يستعيرك ابرة
ابراً يضيق بها فناء المنزل
ليخيط قد قميصه لم تفعل
أرح نفسك وانج
كان شيخ من البخلاء يأتي ابن المقفع فالح عليه ان يتغدى عنده في منزله فيعطله ابن المقفع، فيقول: أتراني أتكلف لك شيئاً لا والله لا أقدم لك الا ما عندي، فلا تتثاقل علي. فلم يزل به حتى اجابه وأتى به الى منزله، فاذا ليس عنده الا كسر يابسة، وملح جريش، فقدمت له، ووقف سائل بالباب فقال له: بورك فيك، فألح في السؤال، فقال: والله لن خرجت اليك لادقن ساقيك.
فقال ابن المقفع للسائل: ارح نفسك وانج، والله، لو علمت من صدق وعيده ماعلمت انا من صدق وعده ما وقفت ساعة ولا راجعته كلمة. الأكل مع الجماعة تكلف
قال ابو نواس: كان معنا في السفينة ونحن نريد بغداد، رجل من اهل خراسان، وكان من فقهائهم وعقلائهم، وكان يأكل وحده، فقلت له: لم تأكل وحدك؟ فقال: ليس علي في هذا مسألة، انما المسألة على من أكل مع الجماعة لانه يتكلف، وأكلي وحدي هو الاصل، وأكلي مع الجماعة تكلف ما ليس علي.
التعويذة والرقية
وقع درهم بيد سليمان بن مزاحم فجعل يقلبه ويقول في شق: لا اله الا الله محمد رسول الله، وفي شق آخر: قل هو الله أحد، ما ينبغي لهذا ان يكون الا تعويذاً ورقية. ورمى به في الصندوق.
اطمأنت به الدار
كان أبو عيسى بخيلاً وكان اذا وقع الدرهم بيده طنه بظفره، وقال: يا دهماً! كم من مدينة دخلتها وايد دوختها، فالآن استقر بك القرار واطمأنت بك الدار، ثم رمى به في الصندوق.
يأكل نصف الليل
كان بعض البخلاء يأكل نصف الليل، فقيل له في ذلك، فقال: يبرد الماء، وينقمع الذباب، وآمن فجأة الداخل، وصرخة السائل، وصياح الصبيان.
عامل بطعامه ويصوم
قال بخيل لغلام: بكم تعمل عندي؟
فقال: بطعامي.
قال له: احسن قليلاً
قال: فأصوم الاثنين والخميس
يأتدم بالرائحة
قال بعضهم: رأيت بالكوفة صبياً ومعه قرصة، وهو يكسر لقمة لقمة لقمة، ويرمي بها في شق في بعض الحيطان يخرج منه دخان، ويأكلها قال: فبقيت اتعجب منه، اذ وقف عليه ابوه يسأله عن خبره، فقال الصبي: هؤلاء قد طبخوا سكباجة حامضة كثيرة التوابل، فأنا أتأدم برائحتها. قال: فصفعه ابوه صفقة صلبة كاد يقطع رأسه، وقال: تريد ان تعود نفسك من اليوم الا تأكل خبزاً الا بأدم؟
البخيل عدو نفسه
ذم الله تعالى البخل في كتابه الكريم وذلك في كثير من الآيات، وحذر جل جلاله من عقاب الآخرة، حيث قال {ولا يحسبن الذين يبخلون بما اتاهم الله من فضله هو خيراً لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة}. (آل عمران - 180).
وفي سورة التوبة قال تعالى {والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم، يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباهم وجنوبهم وظهورهم، هذا ما كنزتم لانفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون} (التوبة 34-35).
وقال صلى الله عليه وسلم «أقسم بالله بعزته وعظمته وجلاله لا يدخل الجنة شحيح ولا بخيل».
وقال علي بن ابي طالب «البخيل يتعجل الفقر لنفسه، يعيش في الدنيا عيش الفقراء ويحاسب في الآخرة حساب الاغنياء.
المنصور والبخلاء
اعطى الخليفة العباسي ابوجعفر المنصور احد البخلاء المشهورين في زمانه شيئاً ثم ندم، فقال له: لا تنفق هذا المال واحتفظ به، وجعل يكرر عليه ذلك. فقال: يا أمير المؤمنين ان رأيت فاختمه حتى القاك به يوم القيامة. فضحك وخلاه.
الأيدي المقطعة
سئل البخيل: ما احسن الايدي على الاطعمة؟ فقال المقطعة.
يشتهي الذم
كان احد اشهر البخلاء يقول: وددت لو ان عشرة من الفقهاء، وعشرة من الخطباء، وعشرة من الشعراء، وعشرة من الادباء، تواطأوا على ذمي، واستهلوا شتمي حتى ينتشر ذلك في الافق فلا يمتد الي امل آمل، ولا يبسط نحوي رجاء راج.
اسكتوا الثكلى
قال ابو عمرو بن العلاء: دعاني رجل وكان بخيلا، فقدم المائدة ونحن جماعة، وقدم جدياً سميناً، فنحن نأكله والشاة تصبح، فقلت: اسكتوا الثكلى، فقال: كيف تسكت وقرة عينها تمزقونه. |