|
انها ربيبة بيت من بيوت العلم والتقى والصلاح ، اذ كان والدها اماماً وخطيباً بالمسجد النبوي الشريف، وأحد دعاة الاسلام بشبه القارة الهندية، ترأست لجنة الاديبات برابطة الادب الاسلامي العالمية، كما اضطلعت من قبل برئاسة المدارس النسوية للجماعة الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم بالمدينة المنورة .. هذا الى جانب عضويتها في المجلس العلمي الثقافي النسائي العالمي، واتحاد المؤرخين العرب بالقاهرة، ومشاركتها الفعالة في كثير من الندوات والمؤتمرات المحلية والعالمية.
وقد استطاعت الاديبة الاسلامية سهيلة زين العابدين - عبر ابحاثها ومؤلفاتها المتنوعة - ان ترصد كثيراً من جوانب الخلل، ومواضع الانحراف التي اعترت نتاج بعض الادباء العرب المعاصرين امثال: ادونيس، نزار قباني، يوسف ادريس، نجيب محفوظ، احسان عبدالقدوس، طه حسين، صلاح عبدالصبور، امل دنقل، عبدالله الغذامي، د. نوال السعداوي .. وغيرهم وفيما يلي التفاصيل:
نود ان تلقي لنا نظرة سريعة حول الخطوط العريضة التي دارت في فلكه مؤلفاتك وابحاثك ومقالاتك المتنوعة؟
- الحقيقة أنني منذ أمسكت بالقلم - والى الآن - التزمت بالمنهج الاسلامي، وبفضل الله لم اخرج قط عن هذا المنهج في كل ماخطه قلمي وجاد به فكري في مختلف القضايا التي تناولتها من ادبية وفكرية واعلامية واجتماعية وتاريخية وتربوية وتعليمية واقتصادية وسياسية ومحلية.
لكن البعض لاحظ تحاملك الشديد على بعض الادباء الذين اختلفت معهم في وجهات النظر امثال احسان عبدالقدوس ونجيب محفوظ ويوسف ادريس وادونيس ونزار قباني وغيرهم؟
- في البداية - أرفض كلمة «تحاملك»، فأنا لم اتحامل على احد، ولا توجد بيني وبينهم اية خصومة، كل الذي قمت به هو عملية تنقية للأدب العربي مما علق به من شوائب التغريب والالحاد لتأثر هؤلاء الادباء بالمذاهب الادبية الغربية الحديثة التي تتناقض مع ثوابت الاسلام. «فالكلاسيكية» - مثلاً - قائمة على الوثنية الاغريقية، وتقول بتعدد الآلهة وبصراع الانسان مع الآلهة، وصراعه مع الكون!! «والرومانسية» قائمة على المسيحية، ورائد الرومانسية شاتوبريار نفى تعدد الآلهة محتجاً على الكلاسيكية وقال بالعبقرية المسيحية.
والمذاهب المادية الملحدة من علمانية وماركسية ووجودية تنكر وجود الله، بل تجد «سارتر» رائد الوجودية يقول: «ان الله خرافة ضارة يجب ان تتخلص منها الانسانية لتحقق وجودها»، وقال الوجوديون بعبثية الخلق، والسريالية تمخضت عن نوع من الرمزية القائمة على اسقاط العقل مناط التكليف، وتقول بعالم «اللاوعي» متأثرة بالفرويدية التي ترجع دوافع السلوك الانساني الى الغريزة الجنسية، الى جانب اسقاطها للعقل. اما «البنيوية» فهي تنظر الى الانسان على انه شيء من الاشياء يخضع لقانون الحتمية، والواقعية السحرية تقوم على السحر واسقاط الموت.
من هنا وضعت هذا المذاهب تحت مجهر التصور الاسلامي مبينة مدى تعارضها مع ثوابت الاسلام، وأشرت الى اي مدى تأثر بعض ادبائنا بها!!
الفصام النكد
ترى - كيف حدث هذا الفصام النكد بين هؤلاء الادباء وبين هوية المجتمع العربي الاسلامي وتقاليده الصارمة من المحافظة والعفة ومكارم الأخلاق؟!
- إن كل أمة - بالفعل - لها أدبها وثقافتها التي تعبر عن عقيدتها، ونظام حياتها، وطريقة تفكيرها، وآمالها وطموحاتها، وإنجازاتها. وقد حبا الله هذه الامة منهجاً ربانياً تستقي منه أسس وقواعد فكرها وأدبها وفق التصور الاسلامي الصحيح.
وهذا التصور الاسلامي الذي ندعو اليه يمثل نظرة تتسم بالايمان، والانسانية، والتوازن والشمولية، والسمو والجمالية، ولكن نتاج هؤلاء الادباء - دعاة العلمانية والتغريب والحداثة - افتقد بعض هذه الاسس والقواعد، بسبب ابتعادهم عن الروح الاسلامي في ادبهم وانتاجهم الفكري.
وقد يرجع هذا الفصام الى انبهارهم بالحضارة الغربية الى درجة الذوبان فيها، فانعكست آثار هذا الادب على سلوكيات واخلاقيات وافكار كثير من شبابنا من الجنسين بمن فيهم من امتلك الموهبة الادبية شعراً كانت او نثراً.
اذن .. كيف تسللت تلك المذاهب او النظريات والفلسفات الغربية الى ادبنا المعاصر على هذا النحو الذي نراه؟!
- نحن لو تتبعنا الحركة الادبية في عالمنا العربي منذ اواخر القرن الثامن عشر حتى الآن - نجد ان تيار التغريب قد سرى في فكرنا وأدبنا، بل وفي قوام حياتنا منذ حملة نابليون على مصر 1798م، وقد وثق وأكد هذا التيار ابتعاث الطلبة العرب الى بلاد الغرب للدراسة هناك، وافتتان معظم شبابنا بكل ما هو غربي وتأثرهم به الى حد كبير، خاصة ان هؤلاء الشبان لم يحصنوا جيدا لمواجهة التيارات المضادة، والمحافظة على الهوية الاسلامية الاصيلة، وللاسف - انهم عندما رأوا ما يتعارض مع ثوابت دينهم وتقاليدهم، لم يقفوا في وجه هذه الآراء والافكار والفلسفات التي تتعارض مع مبادئ دينهم، بل على العكس اقبلوا عليها بوعي - ودون وعي - فأخذوا كل ما جاء به الغرب من عقائد ونظريات وفلسفات رغم تناقضها الشديد في كثير من جوانبها مع ثوابت الاسلام وحضارته.
دور المرأة
أرى ان الماضي والحاضر يقران بقصور وتأخر دور المرأة في الحياة الادبية والثقافية - او فشلها في ان تضطلع بدور رائد في هذا الميدان - خاصة - مثل الدور الذي لعبه الرجل في جميع الازمنة والامكنة .. فما اسباب ذلك؟!
- على مر التاريخ كان للمرأة دور رائد في الحياة الثقافية والادبية مثل الخنساء او مثل سكينة بنت الحسين - رضي الله عنهما - اول ناقدة ادبية في الاسلام .. وهناك «ولادة» بنت المستكفي .. وكثيرات غيرهن، ولو قرأت كتاب اعلام النساء ستجد الكثيرات اللاتي كان لهن دور رائد في الحياة الثقافية والادبية.
اما في العصر الحديث، فكلنا يعرف ملامح عصور الجهل والانحطاط التي مرت بأمتنا الاسلامية، والتي حكمت على المرأة بالحبس والجهل. والمرأة المعاصرة لم تفشل في ريادة الحياة الثقافية والادبية. لان مسيرتها الادبية اذا قسناها بمسيرة الرجل جد قصيرة، فالرجل خاض ميدان الادب قبلها بعشرات السنين، ومع هذا كانت هناك رائدات في الحياة الثقافية والادبية .. على رأسهن د. بنت الشاطئ، كما لا ننكر المكانة التي بلغتها مي زيادة، ونازك الملائكة، وعائكة الخزرجي، وملك حفني ناصف، وذلك في عصر عمالقة الادب الحديث.
ما تقييمك لمسيرة الادب النسوي في المملكة العربية السعودية في الوقت الحاضر؟
- انا اختلف معك في تسمية ادب المرأة بأدب نسوي لان المرأة انسانة وادبها انساني مثل ادب الرجل، فان اردت اطلاق مصطلح «أدب نسوي» على ادب المرأة، فهناك في المقابل سنطلق على ادب الرجل مصطلح «أدب رجالي»! وانا لم اسمع قط بمثل هذا المصطلح، فلماذا نقصره على ادب المرأة؟
اما عن ادب المرأة في المملكة العربية السعودية فهو لم ينضج بعد، والاندية الادبية مقصرة تجاه الاديبة السعودية، اذ لم تتعهد ادبها بالاهتمام والرعاية، ولا توجد الى الان اديبة سعودية عضوة في اي ناد ادبي، اذ لاتزال عضوية هذه الاندية قاصرة على الادباء الرجال، وان كانت بعض الاندية اصدرت بعض الاصدارات لبعض الاديبات مثل نادي الطائف الادبي، الا ان هذه الاندية متجاهلة بصورة عامة الاديبة السعودية. وقد دعوت الى انشاء اندية ادبية نسائية في اكثر من موضع.
نظرة ضيقة
لعلك تتفقين معنا في ان كثيرا من المجتمعات العربية والاسلامية لاتزال تتعامل مع المرأة بحساسية شديدة، وتنظر إليها نظرة ضيقة جدا خاصة في ميادين التعليم والعمل وتولي المناصب الرفيعة؟!
- المرأة المسلمة لم ينظر اليها بعد نظرة الاسلام لها، ولم تنل حقوقها كاملة - وهي الحقوق التي منحها اياها الاسلام - وان كانت اتيحت لها فرص العلم والعمل، وتولى بعض المناصب القيادية، ولكن لاتزال المرأة المسلمة مهضومة الحقوق، ولن يصلح حالها وكذلك حال مجتمعاتنا الاسلامية الا بمعاملة المرأة وفقا للاسلام ويصير لها جميع حقوقها في الاسلام.
هناك من يرفض تقسيم الادب الى ادب رجالي وادب نسائي .. ويقولون بانه لا يوجد فرق بين ادب الرجال وادب النساء؟!
- لا .. بل يوجد فرق كبير في مسمى الادب بين الرجال وبين النساء، والذين يقولون انه لا يوجد هناك فرق بين ادب النساء وادب الرجال، هؤلاء يريدون طمس الحقائق الواضحة امامنا، كالنعامة التي تحاول الهروب من الواقع بوضع رأسها في الرمال!
فالمرأة اقدر من غيرها على تجسيد واقعها ومحاكاة طابعها ورسم مكنوناتها الادبية من الرجل، ولكل واحد منهم ذاته وله قدرته في التحدث عن جنسه، ولا يستطيع الرجل التحدث عن المرأة واسرارها ونفسيتها وعقليتها وفكرها مهما أتاه الله من قوة ودراسة وتمثيل دورها في الحياة، كذلك المرأة لا تستطيع ان تتحدث بلسان وعقلية رجل مهما كانت لديها بلاغة ادبية وادوار رومانسية ... ولنكن اكثر واقعية ونسأل انفسنا: هل يستطيع الرجل الاديب ان يعبر بكلمة عن احساسه تجاه ابنه الرضيع .. هل يستطيع الرجل ان يشعر بطفله ويعطيه نفس الاحساس الذي يناله من امه!!
ان المرأة هي الاقدر في التحدث عن المرأة، ولذلك نقول انه - بالفعل - هناك ادب نسائي .. وبالتالي نعرف ان القلم الذي تحمله المرأة يختلف عن القلم الذي يحمله الرجل، واذا اردنا معرفة ذلك علينا قراءة كتب المرأة وكتب الرجل لنلمس الفرق جيدا!!
أرفض تسميـة أدب المرأة بـ «الأدب النسوي»!! والمرأة هي الأقدر على تجسيد واقعها |