ما أهمية عقد الزواج في الإسلام، وماذا عن مقتضياته خاصة في ظل ظهور بعض أشكال الزواج الغريبة؟
- عقد الزواج من أهم العقود، التي يعقدها المسلم في حياته، وأعزها شأنا، وأرفعها مكانة، وذلك لما يترتب على هذا العقد من حقوق، وآثار عظيمة في حياة المتعاقدين، ولقد وصف رب العزة والجلال هذا العقد بأنه ميثاق غليظ {وأخذن منكم ميثاقا غليظا} والميثاق الغليظ يعني الرباط القوي المحكم، ولقد جعل الله عز وجل في هذا العقد حقوقا للزوجين، وغاية هذه الحقوق استقامة الحياة الزوجية وانضباطها، وهذه الحقوق عادلة، لم يحاب الله تعالى بها زوجا أو زوجة.
والله تعالى أمر الزوجين أن يؤديا ما عليهما من حقوق وواجبات في هذا العقد قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود) فعلى المسلم أن يظهر عبوديته واستسلامه لله تعالى في هذا المقام، فيؤدي ما عليه من حقوق وواجبات في عقد النكاح، وأن يكون أداء هذه الحقوق في أجواء تسودها المحبة المتبادلة بين الزوجين، لأننا نعيش داخل أسرة وليس في معسكر جيش، تطبق فيه الأوامر مفرغة من الوجدانيات، وأية أشكال أخرى غير عقد الزواج الشرعي المعروف هي باطلة.
عاطفية المرأة وكثرة انفعالها.. هل توجب على الزوج أن يتعامل معها وفق أدبيات اسلامية معينة؟
- على الزوج أثناء التعامل مع زوجته أن يراعي فطرة المرأة التي فطرها الله تعالى عليها، فالمرأة تختلف عن الرجل {وليس الذكر كالأنثى}، فالمرأة سريعة الانفعال، وغالبا ما تكون سلوكياتها متأثرة بهذه الانفعالات، والعبد إذا سبقت انفعالاته عقله، لا تكون قراراته وسلوكياته متزنة مدروسة، بل غالبا ما تكون بعيدة عن الصواب.
فالمرأة قد لا تستقيم للرجل كما يحب ويرضى في بعض الأحيان، قال صلى الله عليه وسلم: «ان المرأة خلقت من ضلع لن تستقيم لك على طريقة، فان استمتعت بها وبها عوج وان ذهبت تقيمها كسرتها وكسرها طلاقها»، وتعليقا على هذا الحديث قال العلامة النووي انه يلاطف النساء وطالب بالإحسان اليهن، والصبر على عوج أخلاقهن، واحتمال ضعف عقولهن، وكراهة طلاقهن بلا سبب، وما قاله النووي لا يعني أمال نصحهن، وتقويم سلوكهن، فعلى الزوج أن يقوم السلوك المعوج بالتي هي أحسن.
وقال صلى الله عليه وسلم: «لا يفرك مؤمن مؤمنة، ان كره منها خلقا رضي منها آخر» فالحديث ينهي عن بغض الزوجة اذا رأى منها الزوج خلقا غير قويم، فقد يكون هناك ما يعوض ذلك كأن تكون متدينة أو عفيفة.
والذي يتتبع سيرة النبي صلى الله عليه وسلم يجد أنه كان يراعى ما فرطت النساء عليه فعن عائشة قالت، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اني لأعلم اذا كنت عني راضية، وإذا كنت عني غضبى» فقالت: من أين تعرف ذلك، فقال «إذا كنت عن راضية، فأنك تقولين: لا ورب محمد، وإذا كنت على غضبى قلت لا ورب ابراهيم» قلت أجل والله يا رسول الله ما أهجر إلا اسمك.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتحمل خطأ نسائه وقصورهن، ويعالج ذلك في حكمة ولين ولطف، ومواقفه في ذلك كثيرة، لذا على المسلم أن يحسن معاملة زوجته وان يصبر على مايصدر منها من قصور ونقص، والذي يظن أنه سوف يجد زوجة كاملة، مثل ما يحب ويرضى فهو مخطئ، كما ان على المسلم أن يعامل الناس بما يحب أن يعامله «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه، فالمرء إذا أراد من أزواج أخواته وخالاته وبناته أن يعاملوه معاملة طيبة فيها رحمة ولين ورفق، كذلك عليه أن يراعي ذلك في التعامل مع زوجته.
لكن حتى تستقيم الأمور ماذا عن الدروس والعبر التي يمكن أن تستلهمها الزوجات من التراث الإسلامي؟
- على الزوجة أن تراعي حقوق زوجها، فقد أوصى عبدالله بن جعفر ابن أبي طالب ابنته فقال: اياك والغيرة فإنها مفتاح الطلاق، واياك وكثرة العتب فإنه يورث البغضاء، وعليك بالكحل فإنه أزين الزينة، وقال أبو الدرداء لامرأته: إذا رأيتني غضبت فرضني، وإذا رأيتك غضبى رضيتك، وإلا لم نصطحب، وأوصت أم ابنتها وصية عظيمة، قالت فيها: أي بنية ان البنية لو تركت لفضل أدب لتركت ذلك لك، ولكنها تذكرة للغافل، ومعونة للعاقل، ولو أن امرأة استغنت عن الزوج لغنى أبويها وشدة حاجتهما اليها، كنت أغنى الناس عنه، ولكن النساء للرجال خلقن، ولهن خلق الرجال، أي بنية أنك فارقت الجو الذي منه خرجت، وخلفت العش الذي فيه درجت، إلى وكر لم تعرفيه، وقرين لم تألفيه، فأصبح بملكه عليك رقيبا ومليكا، فكوني له أمه: يكن عبدا وشيكا، واحفظي له خصالا عشراً: أما الأولى والثانية: فالخشوع به بالقناعة، وحسن السمع وله الطاعة، وأما الثالثة والرابعة: فالتفقد لمواضع أنفه وعينه، فلا تقع عينه منك على قبيح، ولا يشم منك إلا أطيب ريح. وأما الخامسة والسادسة: فالتفقد لوقت منامه وطعامه، فإن تواتر الجوع ملهبه، وتنغيص النوم مغضبه. أما السابعة والثامنة: فالاحتراس بماله والارعاء على حشمه وعياله، وملاك الأمر في المال حسن التقدير، وفي العيال حسن التدبير. وأما التاسعة والعاشرة: فلا تعصين له أمرا ولا تفشين له سرا، فانك ان خالفت أمره أوغرت صدره، واذا أفشيت سره لم تأمني غدره، ثم اياك والفرح بين يديه ان كان مهتما، والكآبة بين يديه ان كان فرحا.
كثيرا ما تكون هناك وصايا بأن تتزين الزوجة لزوجها أليس مطلوبا من الزوج أن يبدو حسن الهيئة أمام زوجته؟
- الناس ذكورا وأناثا يحبون الجمال، والنظافة والروائح الزكية قال عليه السلام: «إن الله جميل يحب الجمال، ويحب أن يرى أثر نعمته على عبده، ويبغض البغض والتياؤس» فعلى الزوجة ألا تقصر في هذا الجانب وعليها أن تراعي ضوابط التزاين في ذلك، فلا يجوز الإسراف ولا ترقيق الحواجب ولا التشبه بالرجال، وكذلك على الرجل أن يتزين لزوجته، ولكن في اطار رجولته من نظافة وطيب ولبس أحسن ما عنده من الثياب، قال أنس رضي الله عنه: ما مست ديباجا ولا حريرا أين من كف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما شممت رائحة قط أطيب من رائحة رسول الله» وقال ابن عباس: «اني لاحب أن أتزين لامرأتي كما أحب أن تتزين لي».
نحن نعيش في عصر تفككت فيه كثير من الأسر المسلمة.... فما واجب الزوج حتى يتحقق الاستقرار الزوجي؟
- على الزوج أن يحسن معاملة زوجته، وذلك باتباع مكارم الأخلاق معها، فلا يقبح ولا يسب ولا يشتم ولا يلعن، بل يكون لين الجانب، يبذل المعروف، ويقابل اساءتها اليه بالاحسان، عطوفا رحيما، وبهذا يكون متبعا لأمر مولاه سبحانه وتعالى القائل {وعاشروهن بالمعروف}، كما يكون متبعا لهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم القائل: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي»، كما على الزوجة أن تعترف بفضل زوجها واحسانه إليها.
وخلاصة القول أن الأبحاث والدراسات الاجتماعية أكدت أن الأسر المتدينة أو التي تحكم علاقتها إلى أحكام وتعاليم الإسلام، تقل فيها المشاحنات إلى حد كبير، إذا يمثل الإسلام منهجاً وقائياً ضد التفكك والطلاق وتشرد الأولاد، وهو الأمر الذي ينعكس ايجابيا على وحدة وتماسك المجتمع وترابطه.