ووسط حضور كثيف من الشباب والرواد الكويتيين في مجالات الاقتصاد والتنمية البشرية والخبرات والتجارب الناجحة استعرض رئيس غرفة تجارة وصناعة الكويت علي ثنيان الغانم تجربته فقال لقد نشأت على يد أسرة فاضلة رسخت في نفسي الايمان وعلمتني ان الالتزام بالاخلاق الحميدة هو أساس النجاح.
واضاف: لقد تلقيت تعليمي الثانوي بمدرسة انجليزية في الاسكندرية، ثم التحقت بجامعة امريكية بالولايات المتحدة لكن الاقدار قادتني الى تغيير المسار الى ألمانيا بعد ان أقنعني صديق والدي بالدراسة في المانيا، وهناك التحقت بكلية الهندسة بجامعة هانوفر، وكان النظام المتبع حينئذ لابد ان يعمل الطالب لمدة 6 شهور كاملة في المصانع التي دمرتها الحرب العالمية الثانية قبل الالتحاق بالدراسة، وبالفعل عملت في بناء هذه المصانع الأمر الذي أفادني في الاحساس بمسؤوليتي الإنسانية، وكان العمال يعملون باخلاص شديد، وبعد 6 شهور التحقت بالجامعة وفرض علينا ان نعمل خلال أيام العطل كمتدربين بالمصانع، الأمر الذي يؤكد ان اساس النهضة الألمانية هو التعليم.
وأردف قائلاً:
- كنت اعمل في احد المصانع وكانت لدينا فترة الراحة من الثانية عشرة حتى الواحدة ظهرا واخبرني العمال ان هناك احتفالا برئيس العمال الذي سيتقاعد ولابد من حضوره فحضرته. وقد استمر الحفل من الساعة الواحدة ظهرا حتى الثالثة بعد الظهر، وعندما انتهى الحفل رجع كل العمال لاستكمال العمل ورجعت معهم ومن ثم جاءت الساعة الرابعة موعد الانصراف فحملت اغراضي لمغادرة المصنع فقال لي العمال الى اين انت ذاهب؟ قلت لهم انتهى الوقت المحدد للعمل فأجابوني لقد أقمنا الحفل اثناء فترة الدوام ولابد من تعويض تلك الفترة لاصحاب المصنع.. وبالفعل واصلنا العمل ساعتين اضافيتين لتعويض ما ضاع اثناء الاحتفال وكانت تلك صورة حية تجسدت امامي بان الاخلاص والاخلاق هما اساس النجاح.
وفي رواية اخرى من حديث الذكريات قال الغانم: كنت اسكن عند عائلة المانية لديهم ولد واحد في اخر المرحلة الثانوية من التعليم، وكان هذا الولد متفوقا وتقدر معدلات تفوقه بنحو 95 في المائة، وفي احد الايام دخلت المنزل الساعة الثالثة ليلا فوجدت هذا الولد مازال يدرس.. فسألته: انت تدرس حتى هذه الساعة المتأخرة من الليل؟ فأجابني اريد ان ارفع من درجاتي حتى التحق بكلية التربية وهي لا تقبل الاعددا محدودا من الطلبة لأني ارغب في ان اكون معلم مرحلة ابتدائية فسألته مستغربا: كل هذه الدرجات من اجل ان تتخرج معلم ابتدائي؟ فأجابني ان اعلى رواتب ومكافآت تمنح لمعلم الابتدائي.
ومرت الايام وصادفت وزير التربية الألماني وكانت اجابة الولد ما زالت عالقة في ذهني فطرحت عليه ما دار بيني وبين الولد فقال لي: نحن نؤمن بانه اذا تم ترسيخ اساس قوي وسليم لدى اطفالنا فلن تواجههم مشاكل في حياتهم العملية وضرب لي مثالا بزراعة شجرة نفذت بإتقان حيث لا يفكر الزارع في نموها.
منذ ذاك الوقت رسخ في ذهني هذا الموقف وتمنيت ان يطبق ذلك لدينا حتى لا يواجه ابناؤنا مشاكل في بقية مراحل تعليمهم.
واستكمل الغانم حديثه عن الذكريات قائلاً: بعد تخرجي في جامعة «هانوفر» الالمانية في العام 1959 رجعت الى الكويت وبدأت حياتي العملية وفي العام 63، وكان سمو الشيخ جابر وزير المالية والنفط، وفي يوم من الايام اتصل بي مدير مكتبه واخبرني ان الشيخ جابر يريد مقابلتي.
وعندما ذهبت لمقابلته قال لي ان لديه فكرة لترسيخ الصناعة في الكويت وانه يود ان يتم عمل منطقة صناعية وانه كلف مستشارين دانمركيين لاعداد دراسة لهذا المشروع، وانه رشح مجموعة من المهندسين الكويتيين للاشراف على هذا المشروع ويريدني ان اكون على رأس المجموعة التي ستقوم بهذا العمل.
في ذلك الحين كنت اتطلع للعمل في القطاع الخاص لكني اعطيت نفسي فرصة للتفكير، ولا سيما ان تلك الفرصة ربما لن تتكرر لخدمة بلدي، ولذلك وافقت على طلب الشيخ جابر وبدأنا العمل، وكان في ذهني دائما ما تعلمته في المانيا من تجارب، وكان هدفي ان ارسخ في الشباب بعض الاسس التي تعلمتها هناك، وفي التوقيت نفسه اتصل بي رئيس بلدية الكويت، وكان وقتها السيد محمد العدساني وقال لي ان لديهم مشروع الواجهة البحرية (الذي تأخر تنفيذه عشرات السنوات) واراد ان يأخذ رأيي في المشروع فقلت له لابد من تدريب بعض المهندسين على الانظمة الهندسية في المواقع، وكنا في ذلك الوقت ما زلنا نعمل في بناء ميناء الشعيبة، حيث ارسل لي 8 مهندسين من البلدية واستقبلتهم واخبرتهم ان العمل لدينا لا يعني الجلوس في المكاتب علما بانه لم تكن توجد لدينا مكاتب، وانه لا مفر لديهم من ارتداء بدلة العمل وحذاء العمل والقيام بالأعمال التي يقوم بها العمل.
وكنت قد تعلمت خلال عملي اثناء دراستي في المانيا مسؤوليات العامل وكيفية التعامل معه، حيث اعطتني تلك الفترة صورة واضحة عن التخاطب مع العمال، ووجدت قناعة ان الشاب الكويتي لابد ان يمر بهذه التجارب، وبالفعل طبقت ذلك على المهندسين الثمانية، ولكن بكل اسف خمسة مهندسين من الثمانية تركوا العمل.
والسبب يكمن اولا ان خطة الدولة في ذلك الوقت بالنسبة للعمالة الوطنية كانت خاطئة، لان العمل لا يعني الجلوس في المكاتب، ذلك ان المهندسين وجدوا زملاءهم في البلدية، وكل واحد لديه مكتب وسكرتارية، ومن ثم خرج مهندسان آخران من المشروع وبقي مهندس واحد، وهو الان يملك اكبر مكتب استشاري هندسي في الكويت.
وشعرت في ذاك الحين ان وضع الكويت في الستينات بدأ يخرج على الاسس التي تعلمناها من ابائنا في الثلاثينات عندما كانوا روادا في الغوص والتجارة، وبدأ ينتابني شعور بالخوف على مستقبل شبابنا.
ومرت الايام واستمر العمل في الشعيبة وكنا مجموعة من الكويتيين على مستوى عال من التأهيل والتدريب والخبرة، وبدأنا في وضع بعض الاهداف والاستراتيجيات، ولكن للاسف كان المسؤولون في وزارات الدولا ينظرون باطمئنان الى اي اقتراحات ناجحة لا تخرج من تحت ايديهم!.
وتقدمت انا وزملائي بدراسة لمشروع تسييل الغاز في منتصف الستينات، وكانت كلفته 30 مليون دولار، وذهبت بالدراسة الى الشيخ جابر وعرضت عليه المشروع فتقبله. وبما ان المشروع يخص وزارة النفط، فقد حوله سمو الشيخ جابر الى وزارة النفط، وللاسف وجدت ان المسؤولين في وزارة النفط يضعون العراقيل لهذا المشروع حتى تجمد.
ثم تقدمنا بمشروع اخر وهو مشروع البولي إيثلين وكانت كلفته 25 مليون دولار وقدمته الى الشيخ جابر واقتنع به وحوله الى وزارة البترول، لكن هناك تم ايقافه ايضا.
وفي عام 67 زار وفد سعودي منطقة الشعيبة بهدف انشاء منطقة مماثلة في بلدهم، وقد شرحت لهم المشاريع التي قدمتها للشيخ جابر وطلبوا مني اخذ الدراسات الخاصة بها، وبالفعل نجحوا في تنفيذ مشروع البولي ايثلين وتكلف وقتها نحو 40 مليون دولار وفي الثمانينات اقتنعت وزارة النفط الكويتية بالمشروع المقدم في الستينات ونفذ بنحو 350 مليون دولار اي عشرة اضعاف التكلفة التي رصدت له في الستينات.
والمشروع الثاني نفذته السعودية في منتصف السبعينات بكلفة 450 مليون ونفذته الكويت بعد ذلك، فكلفها 2 ملياري دولار وكان ذلك هو نتيجة التأخير في اتخاذ القرار، والذي نعاني منه كمعرقل رئيسي لكل المشاريع الحيوية.
وقال الغانم في معرض حديثه عن بدايات تأسيس مجموعة شركاته:
بدأت عملي الخاص واخذت وكالة
وفي تجربته قال رئيس مجلس شركة هيومن سوفت فهد العثمان ان الإنسان الناجح ليس «سوبرمان» فالكل يستطيع ان ينجح اذا نظم اوقاته وجهوده.
واضاف: بعد ان تخرجت في احدى جامعات الولايات المتحدة عدت الى الكويت وكانت استراتيجيتي ان ابحث عن عمل شين نوعا من التنافس، فعملت في القطاع المصرفي المحلي لكن ذلك لم يشبع رغبتي، وبعد فترة تركت العمل وذهبت الى امريكا ثم عدت الى الكويت مرة ثانية، وعملت في بنك برقان بعد ان نصحني شخص ايرلندي بان التحق بالجهة التي تمنحني اكبر جرعة من التدريب والتعليم، كانت نصيحة غالية غيرت مجرى حياتي، فقد كنت في بنك الخليج اتقاضى مرتبا بلغ 550 د.ك، لكن في بنك برقان كان مرتبي 300 د.ك، ثم التحقت بمعهد الدراسات المصرفية لدراسة البنوك، وعملت مستشاراً في هذا المجال حيث كنت ابحث عن الشركات المتغرة للنهوض بها.
وركز على جملة من القواعد منها:
- لابد من وجود طرف ثالث صاحب مصداقية يشهد بكفاءتك وكن مبادراً ومقاتلاً من اجل النجاح.
- اذا لم تكن منتجاً فانك سوف تتوقف عن اكتساب المعرفة.
- التخرج هو نهاية مرحلة التمهيدي فقط وبداية مرحلة اكتساب المعرفة الحقيقية.
- مهما كان الامر لا تفكر في الانتقام من خصمك، ربما يخسر عدوك لكنك انت حتما سوف تخسر كذلك.
- تعلم الفصل بين الحل الفني والعقلاني للمشكلة والرغبة في الانتقام.
- المرء ضعيف وقد يختبر في كل لحظة، فلابد من رباطة الجأش والايمان بالقدر.
- عندما تنهض ابدأ صفحة جديدة برؤية تناسب العصر والمرحلة، واحتفظ بقيمك
- العالمية تبدأ بالفهم العميق للمحلية في اطار فهم الاخر بموضوعية.
- من يدير اعماله للربح فقط كمن يلعب التنس واجعل التكتيك المتناغم مع الاستراتيجيات.
- اختر الزوجة المناسبة لتكون معك على الحلوة والمرة، فلن تنجح خارجيا الا اذا كنت تعيش في دفء اجتماعي وهدوء نفسي.
واشار الى تأسيسه لشركة العثمان والصراف ومركز تدريب وتأهيل تكنولوجي وتعاونه مع الخطوط الجوية الكويتية وحصوله على حق امتياز (نيوهورايزن) العالمية في المنطقة.