|
اكد د. عجيل النشمي ان ليس شيء اشد على المسلمين من جهل ابنائهم للقرآن وتأويلهم نصوصه على غير دليل، او مغالاتهم في الدين، ولذا كان واجب العلماء «ان يردوا عن كتاب اللّه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين». كما قال الامام احمد بن حنبل رحمه اللّه.
واضاف ان هؤلاء الشباب أو هذه العصبة الذين اقدموا على حمل السلاح وسفك الدماء، لا يخرجون عن هذه الفئات الثلاث، بل هم قد جمعوا هذه الانحرافات كلها، ولا يعذرهم ان فيهم من درس الشريعة، بل آفتهم ان يفتيهم جهالهم، والمؤولون لهم، والمغالون منهم الذين يحملون النصوص مالا تحتمل، وهذه كانت آفة المسلمين على فترات من التاريخ كانوا زهادا صوامين قوامين عبادا، لكنهم نهجوا نهج التأويل المغالى فيه، والغلو في الدين، وهذا الذي اخبر النبي صلى اللّه عليه وسلم انه قداهلك من قبلنا من الامم.
واوضح النشمي انه اذا وصل الامر الى سفك الدماء، فقد اوغل هؤلاء في الجهل بالدين وظلموا انفسهم واهليهم ومجتمعهم ظلما عظيما، وهؤلاء لا يدركون عظم ولا حرمة الدماء، ولا يفرقون بين القتل والشهادة، ولا بين الجهاد وسفك الدماء المعصومة، وجهلهم هذا، ولا عذر لهم شرعاً.
وقال: لقد اقدم هؤلاء على قتل انفس مؤمنة معصومة شرعا، وهتكوا حرمة الدماء، وهي كحرمة مكة، وحرمة يوم عرفه، كما اعلن النبي صلى اللّه عليه وسلم في حجة الوداع فقال: ان دماءكم واموالكم واعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا»، بل ان الدماء اعظم حرمة عند اللّه من حرمة الكعبة المشرفة كما قال عبداللّه بن عمر رضي اللّه عنهما.
وتساءل: واين يذهب هؤلاء أو من يفكر تفكيرهم من آيات اللّه العظيمة في حرمة الدماء، ونسوق لهم آية واحدة من اعظم الآيات المحكمات وهي من اواخر ما نزل من كتاب اللّه وهي اشد واعظم عقوبة وردت في كتاب اللّه - عقوبة مضاعفة لم يذكر لذنب ما مثلها، قال تعالى (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب اللّه عليه ولعنه واعد له عذابا عظيماً) النساء: 93 . فقد حكم اللّه على من قتل «نفسا مؤمنة بعقوبات اربع: بالخلود في النار، واستحقاق غضب اللّه، واستحقاق من لعنة اللّه عليه، واستحقاقه عذابا عظيما لا يعلم نوعه وشدته الا اللّه، وقد قال صلى اللّه عليه وسلم «سباب المسلم فسوق وقتاله كفر» البخاري.
وهؤلاء قد قتلوا عمدا وبلا ريب فهذا الذي نزل من سيارته ليتوجه الى من جاء من رجال الامن للقبض على زميلهم بطريقة سلمية فأمطرهم بسلاحه، كان بامكانه ان يهرب ومن معه، ولا علم لرجال الامن بوجوده اصلا، وهؤلاء الذين قتلوا بعض رجال الامن وهم متحصنون في منزلهم قد دعاهم رجال الامن الى الاستسلام والقاء السلاح فأبوا الا القتل فقتلوا قاصدين فلا مهرب لهم من عذاب اللّه وشمول الآية لهم وفي الوقت ذاته لا شك باستحقاق من قتل من رجال الامن للشهادة ان شاء اللّه فهم انما قتلوا دفاعا عن انفسهم واهليهم ووطنهم، واذا كان هذا هو حكم اللّه في هؤلاء نذكره تقريرا للحكم وليعلمه من قد يفكر تفكيرهم الا ان ما يجب علينا شرعا ان نذكره ان هناك أسبابا ادت الى وجوب شباب يفكرون هذا التفكير الشاذ الخاطئ الجاهل، ويقدمون على هذا العمل الاجرامي الفاضح، فإن رسائل كثيرة ساهمت في جهل هؤلاء وفي غلوهم بطريق مباشر أو غير مباشر فمساحة ما يشاهدونه من فساد الخلاقي واسعة يزيده تمجيد بعض وسائل الاعلام لانواع من هذا الفسد، ومن جانب اخر يلمسون التهاون مع من يتطاول على الدين واهله، ويطعن في ثوابت دين الامة دون ان يناله لوم أو عقوبة اضف الى ذلك ما يشاهدونه من مأس في فلسطين والعراق وافغانستان ولربما كان منهم من ضيق عليه في رزقه فمنع العمل في الوضائف، وسلب العديد من الحقوق التي لا يعيش الانسان عادة الا بها.
وختم النشمي حديثه بقول: هذا وغيره ربما اورث في صدور هؤلاء الشباب بغضا وشذوذا في التفكير، ولكنهم لم يحسنوا تصريف تراكمات الضغوط على نفوسهم، واعانهم على ذلك الجهل بالدين، وعدم انصاتهم لتوجيه العلماء الناصحين، ومع هذا كله فإن دائرة الدماء المعصومة التي دخلوها لا تبرر لهم شيئا من ذلك لا الوسائل الاعلامية ولا المناهج ولا الجهل بالاحكام، فحرمة الدماء من المعلوم بالدين بالضرورة لا يعذر فيه العقال شرعا ولا قانونا. |