|
أصبح التنصير أو التهويد بالتبني هو احدث صور الاستثمار التبشيري للفقر في العالم الثالث.. ففي تقرير نشره فرع منظمة رعاية الطفولة والأمومة «يونيسيف» في المانيا هذا الاسبوع، ذكر احصاء ان عدد اطفال الدول الفقيرة الذين تم تبنيهم من قبل عائلات قادرة مالياً في دول الغرب هو 23 الف طفل، خلال العام 1999 وحده.
كما اشار الاحصاء الى ان هؤلاء الاطفال تم تبنيهم في 7 دول غربية هي: الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا وفرنسا والمانيا واستراليا والسويد»، وان غالبيتهم من ثلاث قارات هي: افريقيا وآسيا وامريكا الجنوبية.
ووفقا لتقرير اليونيسيف، فان الوازع الرئيس لتبني اطفال العالم الثالث هو حاجة بعض الأسر الغربية الى الأطفال بسبب عدم قدرة هذه الأسر على الانجاب، كما ان المؤسسات الدينية الكبرى في الغرب - كما يقول التقرير - تحث اتباعها - وبالذات في الكنائس المسيحية ومعابد اليهود - من اجل تبني اطفال الدول الفقيرة والمناطق المنكوبة بالمجاعات والكوارث الطبيعية، وغير الطبيعية كالحروب وغيرها.
وحسب التقرير، فان التبني يحقق مصلحة مزدوجة، الأولى هي: سد حاجة الأسر المحرومة من الانجاب الى الاطفال، والثانية هي: سد احتياجات هؤلاء الاطفال الى المأوى الملائم والطعام الجيد والكساء النظيف والتعليم المناسب، وهي اشياء تكفلها لهم العائلات الميسورة الحال بالتعاون مع المؤسسات الانسانية والدينية والتعليمية في الغرب.
وبالإضافة الى عمليات التبني - التي يتم بمقتضاها احضار اطفال الدول الفقيرة من الايتام او المشردين الى العائلات الغنية في الغرب من، خلال طلبات رسمية تتقدم بها هذه العائلات الى وزارات الهجرة المختصة في بلادهم - تقوم مؤسسات اخرى ذات طابع ديني او إنساني بحملات واسعة للترويج لطريقة اخرى من طرق التبني، يطلق عليها البعض اسم «التبني عبر البحار»، وفي اطار هذه الطريقة.. تقوم جمعيات خيرية (لا يحددها تقرير اليونيسيف) بإعداد ملفات حول عشرات الآلاف من الاطفال الايتام والمشردين في الدول الفقيرة، وارسالها الى المؤسسات الدينية والإنسانية في الغرب، والتي تقوم بدورها بطبع هذه الملفات - مرفقة بصور الأطفال - وتوزيعها حسب الطلب على الأسر التي ترغب في اعالة من يشاءون منهم بطريقة الكفالة او تولي نفقات او جزء من نفقات المعيشة والتعليم الخاصة بهؤلاء الاطفال.
وفي ضوء هذه الطريقة فان الجمعيات الخيرية - التي يتحدث عنها التقرير، ويقول انها تقوم بتجميع معلومات عن الأطفال الأيتام والمشردين، ومن ثم ارسالها الى المؤسسات الدينية والإنسانية في الغرب - هي على الأرجح جمعيات تابعة للارساليات التبشيرية التي توجهها الكنائس الغربية الكبرى الى الدول الفقيرة والمنكوبة.
ويحذر تقرير الفرع الالماني لمنظمة رعاية الأمومة والطفولة - الذي أذاع نتائجه تليفزيون هيئة الإذاعة الكندية «سي بي سي» امس الخميس - من تدخل منظمات تجارية تهدف الى الربح في الحملات الداعية الى تبني الأطفال الفقراء، ويقول التقرير ان نشاط هذه المنظمات بدأ في الازدهار مؤخرا بسبب تزايد الطلب على التبني في الدول الغربية من ناحية، ولقيام وزارات الهجرة في هذه الدول - من ناحية اخرى - بتضييق الخناق على العائلات الراغبة في التبني، ومطالبتها بتقديم مستندات عديدة لاثبات قدرة هذه العائلات على الانفاق على الأطفال القادمين من الخارج.
ويشير التقرير الى تدخل المنظمات التجارية في الأنشطة المتعلقة بتبني الأطفال على انه خطر كبير، وان تبني الأطفال قد يتحول - في ظل هذه المنظمات - الى ضرب من ضروب تجارة الرقيق، كما يصف التقرير ألبومات صور الأطفال - التي تطبعها هذه المنظمات، ومن ثم ترسلها الى الأسر الراغبة في التبني نظير عمولات مالية - بأنه عمل غير حضاري وان من شأنها ان تحول الأطفال الى سلعة تجارية، تخضع لقوانين العرض والطلب، وبدلا من ان تكون القاعدة الصحيحة هي البحث عن أنسب أسرة لطفل يتيم فإنها ستتحول - بسبب هذه الأعمال - الى البحث عن أنسب طفل لأسرة غنية او ربما لمن يدفع اكثر. |