العالمية - محرم - 1426 هجرية - فبراير2005 م - العدد (178) - السنة السابعة عشر

   

عودة للصفحة الرئيسية

 

مؤتمر «العالم الإسلامي» يدعو إلى تعزيز الحوار الحضاري والثقافي:
الإسلام رسالة عالمية إنسانية وسطية

 

لابد من إعداد مشروع لميثاق اسلامي للحوار بين الحضارات والثقافات الإسلامية
 على أساس مرجعية إسلامية واحدة
المؤتمر يطالب المؤسسات الغربية بعدم التدخل في عقائد المسلمين أو تشكيكهم بدينهم
 أومنحهم الاغراءات للتحول عنها

الأمن والرفاه للشعوب كافة لا يتحقق إلا بتعاون عالمي وبرنامج دولي يسهم في انجازه جميع الشعوب
بناء الأسرة المسلمة وفق الروابط الشرعية بين الجنسين يعد أساساً لبناء مجتمعات انسانية قوية وصحية ونظيفة
الاقليات المسلمة مدعوة الى توضيح صورة الإسلام في بلدانها والتواصل مع المؤسسات الثقافية والاجتماعية

 

 

عقدت رابطة العالم الاسلامي مؤتمر مكة المكرمة الخامس مؤخراً برعاية الامير عبدالمجيد بن عبدالعزيز آل سعود، امير منطقة مكة المكرمة تحت عنوان: «الحوار الحضاري والثقافي: اهدافه ومجالاته».

وتناولت أعمال المؤتمر جملة من التحديات التي تشهدها الساحتان الاسلامية والدولية وهي:

أولاً: سيطرة العولمة بتياراتها الساعية لطمس الهويات والثقافات الوطنية للشعوب وتجاوز خصوصياتها.

ثانياً: ظهور دعوات تؤكد على حتمية صدام الحضارات، والاعلام عن نظريات متطرفة تؤكد على ذلك، وتظهر الاسلام بصورة العدو الجديد، الذي حل محل الشيوعية.

ثالثاً: حدوث اضطراب في العلاقات والموازين والقيم والمصالح الدولية والانسانية، بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر في الولايات المتحدة الامريكية.

رابعاً: تصاعد الحملة الاعلامية في الغرب على الاسلام والمسلمين، وعلى المنظمات الاسلامية، ومؤسسات العمل الخيري الاسلامي، وفق سياسة تتصل بدوافع الكراهية والتمييز، وتفتقر الى الموضوعية.

وناقشت الأبحاث والأوراق التي قدمها المشاركون عدداً من المحاور:

المحور الأول: الحوار الحضاري والثقافي في الاسلام.

المحور الثاني: علاقة الحضارة والثقافة الاسلامية بغيرها من الحضارات والثقافات.

المحور الثالث: الحوار الحضاري والثقافي في مواجهة التدحيات.

المحور الرابع: آفاق الحوار بين الحضارات والثقافات.

المحور الخامس: المنظمات والاقليات الاسلامية والحوار الحضاري والثقافي.

واختتم المؤتمر أعماله بمجموعة من التوصيات وبياناتها كالتالي:

المحور الأول: الحوار الحضاري والثقافي في الإسلام

أولاً: الإسلام دين الحوار

1 - يؤكد المؤتمر ان الاسلام دعا منذ ظهوره الى الحوار بين الحضارات، وقد اتخذ النبي صلى اللّه عليه وسلم من العقل والحكمة، والمجادلة بالحسنى اساساً ومنهاجاً لحوار المخالفين ودعوتهم الى الاسلام وفق ضوابط فريدة في التسامح وتقبل التنوع الثقافي والحضاري.

2 - يختص الاسلام اهل الكتاب بالمزيد من الدعوة الى الحوار (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم) (آل عمران: 64)

3 - لا توجد في الاسلام مشكلة في التعامل مع الاطراف الاخرى، فهو دين انزله خالق الناس، لا يفرق بين خلقه ولا يميز أحداً على أحد إلا بالتقوى، والعمل الصالح: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند اللّه أتقاكم) (الحجرات: 31).

4 - إن الحوار واجب ديني تمليه مهمة التعريف بالاسلام والدعوة اليه، ويؤكده وجوب ازالة سوء الفهم والتصورات الخاطئة التي تروج عن الاسلام.

ثانياً: قواعد إسلامية للحوار والتعايش بين الأمم والشعوب المختلفة

يؤكد المؤتمر ان في الاسلام مبادئ عادلة في بناء العلاقات الدولية، ويدعو مؤسسات الحوار والمهتمين به في العالم للاطلاع عليها، والاستفادة منها، ومن اهمها:

1 - تمايز الامم والشعوب واختلافها امر طبيعي، وهو آية من آيات اللّه تعالى: (ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين) (الروم: 22) وهذا التمايز في الخلقة يستتبع اختلافاً في الثقافات النظم: (لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً ولو شاء اللّه لجعلكم امة واحدة ولكن ليبلوكم في ما اتاكم) (المائدة: 48).

2 - عدم الاكراه في الدين: (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي) (البقرة: 256)، (ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين) (يونس: 99).

3 - السلام والتعاون على البر هو الاصل في العلاقة بين المسلمين وغيرهم، والترغيب في السلام وتحقيق الامن للناس غاية كبرى في الاسلام: (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على اللّه) (الأنفال: 61).

4 - الحوار يهدف الى الوصول الى الحق: (قل يا أهل الكتاب تعالوا الى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا اللّه ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضنا بعضا أرباباً من دون اللّه فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون) (آل عمران: 64).

5 - الوفاء بالعهود والالتزام بالعقود، من القواعد الاسلامية التي يوجب الاسلام على المسلمين التقيد بها: (وأوفوا بعهد اللّه إذا عاهدتهم ولا تنقضوا الايمان بعد توكيدها وقد جعلتم اللّه عليكم كفيلا ان اللّه يعلم ما تفعلون) (النحل: 91).

6 - رسالة الاسلام رسالة عالمية، تحمل الرحمة للانسانية: (وما ارسلناك الا رحمة للعالمين) (الانبياء: 107).

ثالثاً: ضوابط للمحاورين المسلمين

اولاً: ان حوار المسلمين مع اتباع الحضارات ضرورة ملحة، اذا اريد تجنيب العالم اخطار المجابهات والحروب، وهذه الضرورة لها ضوابط شرعية، وقواعد خلقية في الاسلام، (ولا تجادلوا اهل الكتاب الا بالتي هي احسن الا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي انزل إلينا وأنزل اليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون) (العنكبوت: 46).

ثانياً: ينبغي ان تكون للحوار اسس مشتركة لدى مختلف الاطراف الاسلامية، تحدد اهدافه ومراميه وضوابطه، حتى يحقق الاغراض التي توخاها الاسلام.

ثالثاً: ينبغي ان يبدأ الحوار بالتركيز على التعاون في المجالات الاجتماعية العامة كالعدل، والسلم، والتضامن في محاربة الاوبئة الاجتماعية كالمخدرات والكحول، وضمان كيان الاسرة، ومنع الفساد بكل اشكاله، ويجب ان يكون الطرف الاسلامي في الحوار، قادراً على ابراز وجهة النظر الاسلامية.

رابعاً: ان طغيان الحياة المادية وسيطرة الآلة على الانسان افرز رد الفعل المتوقع، فاتجه الناس الى الافكار والنظريات الروحية الغالية كالبوذية والهندوكية والكابالا، ويمكن للمحاور المسلم ان يقدم الصورة الاسلامية للتوازن والتكامل بين الروح والجسد: (واتبغ فيما آتاك اللّه الدار الأخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن اللّه اليك ولا تبغ الفساد في الارض ان اللّه لا يحب المفسدين) (القصص: 77).

خامساً: ان يتحقق الفهم الموضوعي لدى المحاور للنواحي الاقتصادية وابراز مبادئ الاسلام المتعلقة بالاقتصاد والتجارة بين الناس، ومحاربة السيطرة والاستغلال والاحتكار وغيرها من الانحرافات التي تفسد حياة الانسان وتقود للخلل والازمات.

واذ يبين مؤتمر مكة المكرمة الخامس، موقف الاسلام من الحوار، وقواعده التي تضمن التعاون والحرية والاحسان الى الناس والسلام والامن للبشرية، فإنه يوصي الامانة العامة لرابطة العالم الاسلامي وغيرها من المنظمات الاسلامية الرسمية والشعبية بما يلي:

1 - اعداد مشروع لميثاق اسلامي للحوار بين الحضارات والثقافات الانسانية، يحدد مرجعية اسلامية واحدة تكون مسؤولة عن الحوار وتتفق عليها المنظمات والهيئات الرسمية والشعبية في الامة الاسلامية، وعرضه على الملتقى الاول لعلماء المسلمين والاجتماع الاول للهيئة العليا للتنسيق بين المنظمات الاسلامية، اللذين ستعقدهما الرابطة في العام الهجري 1426هـ، على ان يتضمن:

 اهداف حوار المسلمين مع غيرهم

تكوين لجنة اسلامية مشتركة للحوار مع اتباع الحضارات والثقافات البشرية لمتابعة شؤون الحوار وتنشيطه.

تحقيق التعاون الاسلامي في نشر ثقافة الحوار ومبادئه وقواعده بين الامم، كما جاءت بها رسالة الاسلام، وذلك من خلال برامج وخطط اسلامية مشتركة.

2 - دعوة وزارات الثقافة والاعلام في البلدان الاسلامية لحث وسائلها المرئية والمسموعة والمقروءة على خدمة الحوار، ونشر برامجه ومنجزاته الميدانية، والتعريف بقواعده وضوابطه واهدافه الانسانية التي حث عليها الاسلام وتتولى الرابطة التنسيق في هذا الشأن.

3 - تخصيص جائزة سنوية تقدم لمن لهم اسهام متميز في الحوار بين الحضارات وجعله وسيلة للتفاعل الحضاري بين الشعوب الانسانية تقدمها رابطة العالم الاسلامي.

4 - اصدار كتاب شامل عن الحوار بين الحضارات من وجهة النظر الاسلامية، وتعميمه بلغات مختلفة على المنظمات واللجان والجامعات ومراكز البحوث المهتمة بالحوار في العالم.
 

المحور الثاني: علاقة الحضارة والثقافة الاسلامية بغيرها من الحضارات والثقافات

أولاً: الحوار في الحضارة الاسلامية

يؤكد المؤتمر في مجال العلاقة بين الحضارة الاسلامية وغيرها من الحضارات على ما يلي:

1 - ان الحوار بين الاسلام والحضارات المختلفة لم ينقطع منذ فجر الاسلام، فقد حاور المهاجرون المسلمون النصارى في الحبشة، واستقبل الرسول عليه الصلاة والسلام وفد نصارى نجران في المدينة المنورة وحاورهم في امور الدين، وكان الحوار وسيلة فعالة ادت الى ابرام العديد من العهود والاتفاقات.

2 - ان من اوائل الخطوات التي اتخذها الرسول صلى اللّه عليه وسلم في اقامة الدولة الاسلامية الاولى اصدار (وثيقة المدينة) أو عهد المدينة، التي حددت لمجتمع المدينة رسالته في دعم الحق والخير، فكانت اسبق في انسانيتها العالمية من القوانين والمعاهدات العالمية.

3 - عدم وجود عقبات عقدية تمنع المسلمين من الدخول في الحوار، لان القرآن الكريم يحث على هذا الحوار ويضع له اطاره الخلقي: (ولا تجادلوا اهل الكتاب الا بالتي هي احسن) (العنكبوت: 46).

4 - ان الحوار يتجه الى تحقيق التعاون القيم والمصالح المشتركة، ويحرص على فتح قنوات الاتصال للافادة من التجربة الانسانية في مجالاتها الواسعة.

ثانياً: الأصول الإنسانية المشتركة للحوار:

1 - الايمان بأن اصل البشر واحد، فكلهم يعودون الى اب واحد، وام واحدة، فلا تفاضل بين الاجناس، ولا استعلاء بالانساب: (يا ايها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء) (النساء: 1).

2 - رفض العنصرية والعصبية وادعاء النقاء العنصري. ففي الحديث الشريف: «لا فضل لعربي على عجمي الا بالتقوى».

3 - سلامة الفطرة الانسانية في اصلها، وان الانسان خلق محباً للخير بغضاً للشر، يركن الى العدل، وينفر من الظلم: (فطرت اللّه التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق اللّه) (الروم: 3).

4 - التعاون في مجالات الخير والبر والمصالح المشتركة المشروعة: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان) (المائدة: 3).

واذ لحظ المؤتمر حاجة العالم الى الحوار من اجل التفاهم على صيغ تحول دون الصدام بين الحضارات.

واذ تابع حملات الكراهية التي تشنها مؤسسات اعلامية وثقافية وسياسية غربية على الاسلام.

فإنه يوصي رابطة العالم الاسلامي والمنظمات الاسلامية الرسمية والشعبية بما يلي:

1 - دعوة مؤسسات الحوار الدولية ولجانه ومنتدياته للانطلاق في الحوار من المبادئ التي نصت عليها المواثيق والاتفاقات الدولية لتحقيق التكافؤ بين الشعوب في الحقوق، وضمان حرياتها، وحماية ثقافاتها.

2 - مطالبة المؤسسات الغربية التي تمارس مناشط تبشيرية، بعدم التدخل في عقائد المسلمين أو تشكيكهم بدينهم، ومنحهم الاغراءات للتحول عنها أو الاستخفاف بها.

3 - مطالبة المؤسسات الدولية وفي مقدمتها هيئة الامم المتحدة بالقيام بواجباتها، في منع الترويج لكراهية الشعوب، وابطال النظريات العنصرية والشعوبية الفاسدة التي تحض معتنقيها واتباعها على كراهية الآخرين، ويطالب المؤتمر هيئة الامم المتحدة ودول العالم بأن لا تسمح لاي دولة بأن تنفرد باصدار قانون يمتد تطبيقه الى مختلف انحاء العالم، وذلك انسجاماً مع القانون الدولي، وقوانين المنظمات الدولية التي لا تجيز لدولة أن تتدخل في شؤون الدول الاخرى، او ان تمن قانوناً يتعدى تطبيقه دائرتها الاقليمية.

المحور الثالث: الحوار الحضاري والثقافي في مواجهة التحديات

تدارس المؤتمر واقع العلاقات بين الامم في عالمنا المعاصر، وما برز من عقبات وتحديات ضد التعايش، وتوقف عند الكوارث التي حلت بالانسانية في القرن العشرين، ومنها كارثتا الحربين العالميتين الاولى والثانية، اللتان اودتا بحياة الملايين من بني الانسان، وما يزال الواقع الدولي ينذر بالمزيد من الشرور والحروب.

ويرجع اسباب ذلك الى تغليب الاعتبارات المادية والمصلحية على حساب القيم والمبادئ، واكد ان حسابات المصالح والقيم الدرائعية غلبت المبادئ والقيم في الحضارة المعاصرة.

وتوقف المؤتمر عند المرحلة الاستعمارية الغربية لمعظم البلدان الاسلامية ومحاولات طمس هوية المسلمين، وخاصة في الجوانب التالية:

1 - الجانب الديني، وهو ما عبر عنه قادة الاستعمار في العصر الحديث بدءاً من حملة نابليون بونابرت على مصر، وانتهاء بتصريحات عدد من المسؤولين الغربيين التي اساءت الى الاسلام والمسلمين بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر.

2 - الجانب الثقافي، حيث عمل الغرب على فرص ثقافته ومناهجه، مقابل تقليص التعليم الاسلامي، وفتح مدارس التنصير، واعداد مثقفين متغربين.

3 - الجانب الاقتصادي، وذلك بالسيطرة على خيرات الشعوب ونهب ثرواتها

واعرب المؤتمر عن تخوفه على السلام العالمي في ظل هذه التحديات، والتي يأتي في مقدمتها تأثر بعض الدوائر في الغرب بالمصالح المحلية المؤقتة، والصد عن التعاون مع الشعوب الاخرى، ومنها ما تتعرض له شعوب الامة الاسلامية ودولها في حملات ثقافية واعلامية شرسة من مؤسسات غربية عديدة، دأبت على وسم الاسلام بالارهاب وشرائعه السمحة بالتطرف والهمجية.

والمؤتمر اذ يشير الى خطورة الحملات التي تسعى الى الترويج للصدام بين الحضارات المعاصرة والاسلام، فإنه يعرب عن الاستنكار البالغ تجاه تصاعد موجات العداء والكراهية للاسلام والمسلمين في انحاء عديدة من العالم.

ويؤكد ما اعلنته مجالس الرابطة ومؤتمراتها، وكذلك ما اعلنته الحكومات والمنظمات الاسلامية من ان الارهاب ظاهرة عالمية تستوجب جهوداً دولية لاحتوائها والتصدي لها بروح الجدية والمسؤولية والانصاف من خلال عمل دولي متفق عليه في اطار الامم المتحدة، يحدد تعريف الارهاب تحديداً سليماً، ويعالج اسبابه ويكفل القضاء على هذه الظاهرة ويصون حياة الابرياء، ويحفظ للدول سيادتها، وللشعوب استقرارها، وللعالم سلامته وامنه.

واذ يؤكد المؤتمر ان الترويج للصدام بين الحضارات خطر على الامن والسلم في العالم، وانه يتنافى مع مواثيق هيئة الامم المتحدة فإنه يوصي رابطة العالم الاسلامي والمنظمات الاسلامية الرسمية والشعبية بما يلي:

1 - الرد على مروجي نظريات الصدام بين الحضارات من خلال وسائل الاعلام المختلفة ونشر الكتب في نقض تلك النظريات وبيان خطرها على الامن والسلم في العالم توزيعها باللغات العالمية.

2 - الدعوة الى عقد مؤتمر دولي في احدى العواصم الغربية حول: (مخاطر نظريات الصدام بين الحضارات على الامن والسلم في العالم) واشراك عدد من القيادات الدينية والثقافية والسياسية واساتذة الجامعات الغربيين في المؤتمر، بالاضافة إلى اشراك ممثلين عن المنظمات الدولية الكبرى.

3 - دعوة حكومات العالم الى الاتفاق على تعريف موحد للارهاب، وتطبيق برامج مكافحة هذه الظاهرة من خلاله، ضماناً لعدم الخروج عن مقاصد هذه المكافحة.

المحور الرابع: آفاق الحوار الحضاري ومجالاته

تدارس المؤتمر سبل التعاون بين الدول، ودعا الى الاستفادة مما قرره الاسلام بشأن اقامة علاقات دولية ترتكز على العدل ونشر السلام، وتوفير السعادة للانسان، واذ يؤكد المؤتمر اهمية مواجهة المخاطر التي تهدد البشرية، فإنه يؤكد على ما يلي:

1 - ان الامن والرفاه للشعوب كافة، لا يتحقق الا بتعاون عالمي، وبرنامج دولي تسهم في انجازه مختلف الشعوب، والقوى المحبة للخير في العالم، بحيث تشارك في ايجاد صيغة لتحقيق سلام، واقتصاد عالميين عادلين متوازنين.

2 - ان ايجاد نظام عالمي متوازن اساسه العدل وتحقيق المصالح المشتركة بين شعوب العالم على نحو متكافئ، يستوجب احترام ارادة الشعوب، وحقها المشروع في الحرية والاستقلال والامن، وتقرير مصيرها.

3 - ان تعاون الناس في مجالات الخير لبناء مجتمع عالمي تحكمه القيم الصحيحة، وتتحقق فيه تنمية شاملة يستفيد منها الانسان، مما حث عليه دين الاسلام، قال تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان واتقوا اللّه إن اللّه شديد العقاب) (المائدة: 3).

4 - ان بناء الاسرة السليمة وفق الروابط الشرعية في العلاقات بين الجنسين، يعد اساساً لبناء مجتمعات انسانية قوية وصحية ونظيفة، وهذا ينبغي ان يكون في مقدمة برامج التعاون الدولي.

5 - محاربة الاباحية والشذوذ والمخدرات والشرور والموبقات، ومعالجة آثارها السلبية على المجتمعات الانسانية.

6 - معالجة مشكلات الفقر والجهل والمرض والكوارث المختلفة، ومساعدة الشعوب المحتاجة والتعاون في مجالات التنمية التي تهم الانسان.

المحور الخامس: المنظمات والأقليات الإسلامية والحوار الحضاري والثقافي

نظراً لاهمية التنسيق لانجاز برامج الحوار الحضاري والثقافي وتحقيق اهدافه الاسلامية، فان المؤتمر يؤكد على اهمية التشاور والتعاون بين المنظمات الاسلامية الشعبية والرسمية، والتنسيق فيما بينها في مجال الحوار والتواصل مع المنظمات والمنتديات الدولية المهتمة بالحوار وبقضايا الانسان، ويوصي بما يلي:

1 - الدعوة الى التفاعل والحوار مع الجهات والمراكز الحضارية والثقافية الآسيوية والافريقية، بغية تعزيز التفاهم والتعاون لصد نزعات السيطرة والتحكم بمقدرات الشعوب الضعيفة.

2 - تأييد قيام المنتدى العالمي للحوار الحضاري، الذي اعدت رابطة العالم الاسلامي مشروعاً لإنشائه ودعوة الجهات الاسلامية المعنية بالحوار للتنسيق معها، والحرص على وحدة الموقف الاسلامي في القضايا التي تعالجها منتديات الحوار.

3 - تنظيم ندوات ودورات علمية وثقافية لاعداد المحاورين المسلمين اعداداً يجعلهم مؤهلين لتحمل مسؤولياتهم وقادرين على متابعة التطورات السياسية والثقافية، وعلى تقديم مقترحات لتطوير العلاقة بين المسلمين وبين غيرهم لما فيه مصلحة الانسانية.

4 - تعزيز التواصل مع المنظمات الدولية، والاقليمية والمحلية، التي تؤمن بالقيم والآداب العامة، وذلك بهدف التعاون على صد تيار الفساد والانحراف الذي من شأنه ان يهدد مستقبل البشرية.

5 - تشجيع الاقليات الاسلامية في قارات العالم على العمل داخل مجتمعاتها على توضيح صورة الاسلام الصحيحة، وتحقيق ذلك من خلال التواصل مع المؤسسات الثقافية والاجتماعية في بلدانها.