|
السؤال الحائر الذي يراود الكثيرين ، لماذا يستعصي علينا النوم في
بعض الليالي ؟
وحقيقة النوم أن الله سبحانه وتعالى أوجده في الإنسان رحمة به وفضلا حتى يتمكن
المخ من إراحة خلاياه من الإجهاد اليومي ، كما أن الجسم يستطيع أن يجدد خلاياه
خلال النوم ، ويتخلص من جميع نواتج الاحتراق الداخلي المتراكمة بالعضلات والتي
تسبب الإجهاد وبذلك يصبح عند الاستيقاظ نشيطا ، ويؤكد العلماء أن بناء البروتين في
الجسم ينشط أثناء النوم وهذا يساعد على بناء الخلايا والأنزيمات والهرمونات
المختلفة التي تساعد الجسم والمخ على أداء وظائفه بكفاءة أعلى . إضافة إلى أن نظام
العمل في المخ لا يقوم بتثبيت المعلومات الجديدة بطريقة فورية ولكن أثناء النوم
يقوم المخ بالتحقق من المعلومات الجديدة المكتسبة ، ويقوم بمقارنتها بالمعلومات
القديمة التي سبق له تخزينها في الذاكرة ، كما يعمل على تصنيف كل المعلومات
الجديدة والقديمة في مخزن الذاكرة للاستفادة منها واسترجاعها في المستقبل عند
الحاجة ، وبناء على ذلك لكي يكتسب الفرد ذاكرة قوية يجب أن يحصل على كفايته من
النوم المريح. ولذلك لانستطيع أن نصف النوم بأنه حالة من توقف النشاط الكامل ،
ولكنه حالة يقل فيها الانتباه إلى المنبهات الخارجية أو يتوقف فيها هذا الاهتمام
فقط
والأرق Insomnia ظاهرة شائعة تعرف بأنها : عدم القدرة على الدخول
في النوم ، أو عدم القدرة على النوم للمدة التي يعتقد أنه ينبغي نومها ، أو حدوث
تقطع متكرر في النوم ، وهو في حد ذاته ليس مرضا وإنما يمكن النظر إلى الأرق على
أنه في المجمل عرض لمشكلة طبية أخرى ، أو أنه رد فعل للضغوط والقلق والتوتر ،
والأرق مشكلة شائعة جدا فحوالي 30% من الناس يعانون من صعوبات في النوم . وهذه
المشكلة تصيب السيدات أكثر من الرجال وكبار السن أكثر من الشباب ، فهناك 66% من
النساء يعانين من الأرق، و50% من الرجال فقط ؛ ففي بداية الدورة الشهرية للنساء
يقل هرمون البروجستيرون الذي يبعث على النوم ، بعدما كان مرتفعًا في وقت التبويض
في منتصف الشهر مما يسبب اضطرابات في نوم المرأة . وفي الحمل أيضًا يرتفع معدل هذا
الهرمون في أثناء النهار مسببًا إحساسًا دائمًا بالنوم ومن ثم اضطرابات في النوم
بالليل.
وقلة النوم أو عدم انتظامه يمكن أن يكون سبباً في العديد من
المشاكل الصحية الأخرى مثل الاكتئاب، نقص المناعة ، ضعف الذاكرة والقدرات
الإدراكية والمعرفية فنصبح مشوشين وليس لدينا القدرة لاتخاذ القرارات المهمة،
انخفاض مستوى الطاقة وفقدان الشهية .
أما الأرق المزمن فإنه يقلل قدرة أجسامنا على تأدية الوظائف
الحيوية الأساسية مثل تخزين النشويات، وعمليات الدماغ، بل يؤثر على نظام إفراز
الهرمونات ، فقد تركوا المتطوعين ليناموا ثماني ساعات عدة أيام ثم 4 ساعات عدة
أيام أخر، فأدى ذلك إلى قلة تحيمل الجلوكوز في الدم ، واضطرابات في وظائف الغدد
الصماء التي تؤدي إلى أعراض مشابهة لأمراض الشيخوخة أو المراحل الأولى لمرض السكر؛
فلقد قلّت قدرة هؤلاء على إفراز الأنسولين بنسبة 30%
ومن الهرمونات الأساسية التي تتأثر بالنوم الغير صحي هرمون
الكورتيزول Cortisol ويعرف بهرمون الضغط العصبي،حيث من المفترض في الصورة
الطبيعية أن يقل معدل هذا الهرمون حين الاستعداد للنوم ، ويزداد عند الاستيقاظ
ليساعد على النشاط والحركة ، ولكن في النوم غير الصحي يرتفع الكورتيزول في الليلة
التالية ، وزيادة هرمون الكورتيزول لوقت طويل يمكن أن يؤدي إلى تحطم الخلايا
الدماغية ، وضمور في مناطق الدماغ الخاصة بالتعلم والذاكرة
كما يؤثر الأرق على هرمونات بناء العضلات وهرمون النمو ويقلل
الأجهزة المناعية للجسم، بل إن الناس الذين يأخذون وقتًا أطول في النوم عندهم نقص
في الخلايا القاتلة وهي العنصر الهام في الجهاز المناعي الخاص بقتل الفيروسات
والخلايا السرطانية، كما أثبتت أبحاث جامعة بتسبرج أن الجسم -وخاصة الدماغ- يعمل
في فترات النوم العميق على تصنيع جزيئات الطاقة المسماة Adenosine Triphosphate
حتى يقوم الجسم بتحريك جميع أنشطته من أول تحريك العضلات إلى الذاكرة، وبالطبع
يشكل الأرق مصدر إزعاج يمنع القيام بهذه العلمية الحيوية الهامة
ويحدث الأرق من عوامل مثيرة كصدمة عاطفية والخوف وتوقع الشر والألم
الضغوط ، القلق ، الاكتئاب ، سوء استعمال الحبوب المنومة ، وتعاطي الخمور ، التبغ
، الكافيين ، الضجيج ، عدم القيام بجهد جسماني : فيكثر الأرق عند الذين يعملون في
المكاتب أو الذين لا يبذلون جهدا جسديا كبيرا ، المشاكل الصحية والعمرية والتغيرات
الفسيولوجية المصاحبة لتقدم العمر مثل انقطاع الطمث والاكتئاب ، وتناول أنواع
متعددة من الأدوية ، وانخفاض الإفراز الطبيعي للميلاتونين ( والميلاتونين عبارة عن
هرمون في المخ تفرزه الغدة الصنوبرية ) .ويمكن أن تكون اضطرابات النوم أحد الأعراض
المصاحبة للعديد من المشاكل الطبية والأمراض الأخرى وعندما يتم تشخيص المشكلة التي
نعاني منها بالصورة المناسبة فإن ذلك يهم بدرجة كبيرة في تحقيق النوم الصحي
كيف تساعد نفسك في التغلب على
الأرق ؟
1- لا تسهر كثيراً، وعود نفسك على أن تذهب إلى الفراش في ساعة
محددة كل ليلة سواء كنت متعباً أم لا. حاول أيضا أن تستيقظ في نفس الوقت كل يوم
فهذا قد يفيدك في تنظيم ساعتك البيولوجية المسئولة عن نومك .
2- تأكد من أن غرفة نومك مريحة ومرتبة وجيدة التهوية، ليست حارة
وكذلك ليست باردة ، وأنه لا يوجد إزعاج يمنعك من النوم ، ومما لا شك فيه أن الظلمة
المصحوبة بشيء من البرودة تخفر المخ على إفراز سلسلة من الهرمونات التي تشعر الشخص
بالنوم
3- تأكد من أن سريرك بحالةٍ جيدة، ووضعك مريح، حيث يجب أن لا يكون
السرير صلباً قد يجعل كتفيك ومفاصل الفخذ تحت ضغط ، كما يجب أن لا يكون سريرك رخوا
متهالكا فينحني جسمك داخله في وضع غير مريح.
4- صل ركعة الوتر قبل أن تنام، أو اقرأ ما تيسر من القرآن الكريم،
ولا تنسى أذكار النوم الثابتة عن الرسول ( . وعليك بالقيام ببعض التمارين الرياضية
، خاصة السباحة أو المشي وذلك قبل عدة ساعات من موعد نومك، لكن لا تجهد نفسك
بتمارين رياضية عنيفة فقد يكون مفعولها عكسيا.
5- لا تشرب المنبهات مثل الشاي أو القهوة في المساء، بدلا من ذلك
حاول أن تستبدلها بمشروبات أخرى كالحليب مثلا فإنه يحتوي على مادة تساعد على النوم
6- لا تتناول عشاءك متأخرا، بل حاول أن تأكل قبل ساعات من النوم ،
وحبذا أن تتناول وجبات خفيفة في المساء خالية من الدسم والتوابل ، كما أن المشي
بعد العَشاء ولو لمدة 15_30 دقيقة يفيد جداً في جلب النوم .
7- إذا لم تستطع أن تنام بصورة جيدة خلال الليل، حاول أن لا تنام
خلال ساعات النهار، وقاوم النوم حتى المساء كي تنام بصورة أفضل. فنومك خلال النهار
لتعويض ساعات الليل، يجعل نومك أصعب خلال الليل.
8- حاول أن تأخذ قسطا من الراحة والاسترخاء بصورة جيدة قبل ذهابك
إلى السرير.
9- إذا كان هناك موضوع يقلقك، ولا تستطيع عمل شيء تجاه هذا الأمر،
اكتب هذا الموضوع في ورقة قبل أن تذهب إلى السرير، واكتب أمامه بأنك سوف تفكر به
وتحاول حله في صباح الغد. ولا تحتفظ بأي شيء يتعلق بالعمل في غرفة نومك لأن ذلك
سوف يدفع العقل إلى التفكير في الوقت الذي يجب أن يخلد فيه إلى الراحة
10- في الطب الشعبي يستخدم مستحضر العسل والأعشاب المهدئ والمقاوم
للأرق: ويتكون من زهر بابونج ( 2 ملعقة صغيرة) - أوراق نعناع (طازجة أو مجففة) 2
ملعقة صغيرة - عسل نحل: ملعقة كبيرة.
يجهز (منقوع) من كل من البابونخ والنعناع ثم يمزج الاثنان معاً
ويحلى المزيج بعسل النحل, يؤخذ هذا الشراب مساءً
ويقول الدكتور أولدفيلد في كتاب Honey For Health إنني أداوي الأرق
عند المسنين بالوصفة التالية : كأس ماء فاتر تذاب فيه ملعقة كبيرة من العسل .
ويقول الدكتور تساندر : " ليست هناك مادة مهيئة لنوم طبيعي ، أكثر من محلول عسلي
مائي ساخن " .
11- إذا لم تستطع النوم، فلا تبق في سريرك قلقا تفكر في كيف ستنام
، انهض من سريرك وافعل شيئا تشعر أنه يجعلك تسترخي ، مثل قراءة كتاب جيد ومسل ، أو
مشاهدة التلفزيون ، أو الاستماع إلى برنامج هادئ خفيف . بعد قليل سوف تشعر
بالإجهاد وتشعر بأنك ترغب في النوم .
12- هناك طريقة جيدة للعودة للنوم بصورة طبيعية، وهي الاستيقاظ
مبكرا صباح كل يوم في نفس الوقت، مهما تأخرت في السهر في الليلة السابقة، وليكن
ذلك بمساعدة ساعة منبهة، كذلك عليك أن لا تأوي إلى السرير مرة أخرى قبل الساعة
العاشرة مساء. إذا قمت بهذا العمل لعدة ليال، فان نومك سينتظم بصورة طبيعية، وتصبح
تنام في الوقت المناسب خلال أسابيع قليلة .
إذا قمت بفعل جميع هذه الأشياء ولم تستطع النوم بصورة جيدة ، عندئذ
يجب عليك استشارة طبيبك، وتستطيع أن تتحدث معه في أي موضوع يقلقك ويمنعك من النوم
. فالطبيب هو الشخص الذي يستطيع إفادتك عما إذا كانت هناك أسباب معينة هي السبب في
أرقك واضطراب النوم لديك، مثل أن يكون هناك مرض عضوي، أو أن هناك أدوية تتعاطاها
قد تكون هي السبب في أرقك، أو إذا كنت تعاني من أي مشاكل نفسية أو عاطفية.
د/ خالد سعد النجار
E-MAIL:
alnaggar66@hotmail.com
alnaggar66@yahoo.com |