العالمية - سفر - 1426 هجرية - مارس\أبريل2005 م - العدد (179) - السنة السابعة عشر
   

عودة للصفحة الرئيسية

 

جاليات إسلامية

 

رئيس المؤسسة الإسلامية للثقافة في استراليا لـ «العالمية»:

انتشار الأفكار المتطرفة في العالم العربي والإسلامي «خطيئة» مازلنا ندفع ثمنها!

من أهم أسباب التطرف تغييب الفكر الصحيح

الإسلام لا يعترف بالعجز أو اليأس وسوف ينتصر رغم ضعف أتباعه

الفكر الإسلامي ليس «جامدا» ويستوعب مستحدثات العصر بمنهج علمي رصين

 

حوار: أحمد مصطفى عبداللّه:

حذر الدكتور إبراهيم ابو محمد رئيس المؤسسة الاسلامية للثقافة في استراليا من ان انتشار الافكار المتطرفة في العالم العربي والاسلامي «خطيئة» ما زال المسلمون يدفعون ثمنها حتى الآن، مشيرا الى ان ذلك يعود الى غياب الفكر الاسلامي الصحيح، حيث نشأت في المجتمع أفكار نشاز عزلت نفسها عن المجتمع، ورأت أن هذا المجتمع الذي يصادر حريتها في ممارسة العقيدة والحرية والتعبير وممارسة الحياة العامة كافر، فخرجت عليه!!.

وقال في حوار لـ «العالمية» لا ينبغي التعامل مع ظاهرة التطرف والارهاب على انها ظاهرة امنية فقط.. بل يجب معالجتها فكريا اولا، فالفكر يجب ان يعالج بالفكر، والعنف لا يولد إلا عنفا، ولا يستطيع العنف أن يواجه الفكر.

وشدد الدكتور ابراهيم أبو محمد على ان الفكر الاسلامي ليس «جامدا» ويستوعب مستحدثات العصر بمنهج علمي رصين

وفيما يلي نص الحوار:

الى اي مدى ترى مخاطر الهجمات الشرسة التي يتعرض لها الاسلام والمسلمين؟ وهل يمكن ان تفلح محاولات الهيمنة والسيطرة على كل ما هو اسلامي من خلال مبدأ القوة المهيمن على العالم حاليا؟

- ان الاسلام دين الهي، وليس ايديولوجية أو استراتيجية، ومعنى انه دين إلهي أي ان اللّه سبحانه وتعالى هو الذي يتولاه، ويحفظه، قال تعالى «انا نحن نزلنا الذكرى انا له لحافظون» والاسلام هو نور اللّه الذي سطع على الدنيا ومحال ان يحجبه احد مهما كانت قوته أو بطشه، كما ان القوة مهما كانت غاشمة لا شك ان فيها لحظات انكسار، وما علينا الا استثمار لحظة الانكسار هذه لتقوية ارادتنا التي نستطيع من خلالها ان نتصدى ونتحدى، وكلما زاد البطش واستفزت الارادة وزاد التحدي زاد التصدي، مثل ما يحدث في فلسطين الآن، فإسرائيل تعيش اسوأ ايامها في فلسطين.

ان التاريخ الآن يتشكل في رحم الزمان ويولد من جديد، ولسنا محتاجين الى ان نقع اسرى للغرور والقوة، فالمقاومة حتى وقتنا هذا في فلسطين صامدة رغم ما تتعرض له، فحينما تتحرك الارادة وتستفز المشاعر تكون قادرة على استخراج القوة الكامنة حتى نستطيع التصدي لاعدائنا، ولا يجوز ان يقع المسلمون اسرى لليأس، فهو كلام غير مقبول.. لان المسلم المؤمن لا يعرف العجز ابدا.

معالجة فكرية

هناك اشكالية واضحة تعاني منها المجتمعات العربية، وهي ظاهرة الارهاب والتطرف.. فكيف تنظرون الى هذه الظاهرة؟

- اولا: لابد ان نتعامل بموضوعية مع الاحداث، فظاهرة التطرف لا يكفي التعامل معها فقط، فلا يجد ان تعالج امنيا، وانما الفكر لا يعالج الا بالفكر، والعنف يولد العنف.

ثانيا: هناك فرق بين تجريم الفكر وتخطئته، فيمكن ان يكون الفكر خاطئا، لان البشر يخطئون، والفكر البشري مهما سما لابد ان يحمل بالضررة طابع الارض، لان كل شيء فيه يخضع لقانون الزمان والمكان، وطالما يحمل طابع الارض فانه حمل طابع الضعف، لانه يتغير ويخطئ ويصيب.

والمشكلة في عالمنا العربي والاسلامي مع الاسف الشديد انه تم عزل كل ما هو اسلامي عن الساحة، فكانت النتيجة التقوقع على الذات والانفصال عن المجتمع، وبدأت دوائر خطر في عزل بعض الطوائف الاسلامية عن الفاعلية الاجتماعية والمساهمة والمشاركة والتعبير عن نفسها، فكانت النتيجة اللجوء الى مثل هذه السلوكيات الخاطئة التي نبعت من فكرة خاطئة والمسلمون مطالبون بالبحث عن سبب سيادة وانتشار هذا الفكر الخاطئ، وبلا شك فإن هذا يعود الى غياب الفكر الاسلامي الصحيح فهناك نوايا مقصودة، وليست عبثية لتغييت الفكر الاسلامي الصحيح، حيث نشأت في المجتمع افكار وعزلت نفسها عن المجتمع، ورأت ان هذا المجتمع الذي يصادر حريتها في ممارسة العقيدة والحرية والتعبير وممارسة الحياة العامة يجب ان يكون كافرا، فخرجت عليه، لذلك كانت هذه هي نقطة الخطر والخطأ، بل كانت خطيئة في حق مجتمعاتنا، ونحن ندفع ثمنها حتى الآن، وهذه الظاهرة تحتاج الى علاج كثير جدا.

اتهام باطل

هناك اتهام موجه للفكر الاسلامي بأنه فكر «جامد» ولا يستوعب مستجدات العصر الذي نعيش فيه.. فكيف ترون ذلك؟

- هذا اتهام ليس له اساس من الصحة، وهو ينافي الحقيقة والواقع، فالفكر الاسلامي ليس جامداً، والذي يجمدهم الناس، اما الفكر الاسلامي فيستوعب جميع المستجدات العصرية، كما ان هناك مئات الكتب في الفكر الاسلامي تتحدث عن احدث قضايا العصر بمنهج علمي رصين.

ولكن المشكلة تتمثل في تغييب الفكر الاسلامي الصحيح، خاصة في وسائل الاعلام، وكأن التركيز على أناس في واد والزمان والمكان في واد آخر اصبح مقصود، وحتى يتكون لدى الجماهير نفور داخلي، ولذلك جاء الحكم على جمود الفكر الاسلامي.

واذا اردنا اصلاحا حقيقيا لابد ان نرفض ذلك النمط الذي يريد ان يفرضه علينا الغرب، ذلك النمط من الديمقراطية الغربية التي تغتال حرية الشعوب، وتغتال الخصوصيات، وتخترق العقائد، والمسلمون في مركب واحد، اما ان يغرقوا جميعا أو ينجوا جميعا، وعلينا ان نبحث عن وسائل وادوات الانقاد والاغاثة.

مخاطبة الغرائز

أشرتم الى ان بعض وسائل الاعلام العربي غيبت الفكر الاسلامي بل أظهرته في صورة جامدة الى اي مدى تتحمل وسائل الاعلام لعدم المسؤولية؟

- ان بعض وسائل الاعلام العربي ليست سبباً في تصوير الفكر الاسلامي على انه فكر جامد فقط، وانما نجد بعض هذه الوسائل من شزنها الترويج لمثل هذه الافكار والعمل على ترسيخها في اذهان الناس، ولا ادري لمصلحة من تغيب الفكر الاسلامي الصحيح الذي لو ساد في الامة كل الكثير من مشكلاتها.

كما ان هناك مخاطبة لغرائز الانسان بشكل دائم في تلك الوسائل، ورغم ان الانسان ورث عن ادم وحواء خصائص اخرى غير الذكورة والانوثة، مثل العقل والقيم والاخلاق، الا ان وسائل الاعلام تخاطب الانسان على انه مجرد حيوان لا يبحث الا عن الجنس، وهذا هدف من اهداف اعدائنا الذين يريدون تحويل الانسان الى حيوان لا يبحث الا عن الطعام والجنس.

رصيد ضخم

على الرغم من ان العنف والارهاب ظاهرة عالمية، الا ان الارهاب ينسب دائما الى الاسلام في حين انه لا ينسب الى اي دين آخر.. فيكيف تفسرون ذلك؟

- لا يختفى على عاقل ان الدنيا اذا اقبلت على احد اضفت عليه محاسن غيره، واذا ادربت عنه سلبته محاسن نفسه، ونحن في حالة ان الدنيا مدبرة عنا الآن، وعلى الرغم من ان الحضارة الاسالمية والثقافة الاسلامية والرصيد الضخم هو الذي عرف العالم بأسطو وافلاطون وسقراط.

ان المسلمين هم الذين انفتحوا على العالم ورفعوا ارسطو وسقراط الى مستوى العالمية وترجموا للعالم اعماله.. يتنكر لهم الآن وتتهم ثقافتهم بأنها ثقافة الكراهية والارهاب.. ان المسلمين فقراء في هذا العصر الذي تلصق بهم التهم، رغم ان هناك حروب استمرت بين البروتستانت والكاثوليك في هولندا ولم يقل احد انه ارهاب كما ان هناك عملية ابادة تمت للهنود الحمر للسكان الاصليين في امريكا ورغم ذلك لم يقل احد بأن هذا ارهاب وغيره الكثير، لكن عندما تحدث مشكلة أو ترتكب جريمة كبيرة ويشتم منها انها شرق اوسطية تنسب الى الا سلام.

جند وليس قائد

ولكن موقف المسلمين من اعدائهم ضعيف للغاية.. فكيف يستطيع ان يقوى الاسلام وان ينهض ويتصدى للهجمات الشرسة التي يتعرض لها في ظل غياب قوة تحميه وضعف حال اتباعه؟

- ينبغي ان ندرك ان انتصار الاسلام دائما كان من ضعف لا من قوة، وجرت العادة أن المنهزم يذوب في حضارة المنتصر، وهو ما لم يحدث في الاسلام، بل حدث العكس مع المغول والتتار انصهروا وتحولوا الى جنود للاسلام، وليست مهمتنا ان ينتصر الاسلام أو لا، ولكن مهمتنا تأدية رسالتنا واعمالنا، اما النتائج تكون من عند اللّه.

كما ان قضية الوصاية على الاسلام خبل في التفكير وخطأ في التصور، فنحن جنود الاسلام نؤدي ادوارنا والنتائج على اللّه فعلينا ان نؤدي ادوارنا التي امرنا اللّه بها سبحانه وتعالى، وعندما ينتصر الاسلام سوف يسود الدنيا العدل والمساواة.