|
الربو مشكلة عالمية متفاقمة، خصوصاً بالنسبة الى اولئك الذين يعيشون في مدن كبيرة ملوثة مثل نيودلهي ومكسيكو سيتي وحتى في الكويت وقد وجد تقرير العالم الماضي من قبل المبادرة العالمية للربو، وهي تحالف ينضوي في إطاره أرباب مهن في مجال الرعاية الصحية، ان 300 مليون نسمة يعانون الربو، ومن المتوقع للنسبة المئوية من سكان العالم الذين يعيشون في مناطق حضرية ان تقفز من 45 الى 59 بالمائة في غضون 20 عاماً، وهو ما قد يضيف 100 مليون شخص اضافي يعانون الربو بحلول عام 2025 .
لقد كانت المركّبات المؤلفة من الكورتيزون والمنشطات والتي يتم استنشاقها ناجحة في الحيلولة دون عوارض الربو والقضاء على الالتهاب، ولكنها لم تحسن بشكل أساسي رئتي مريض ما، حتى عندما تخبو النوبة، فان القصبات الهوائية تظل متقلصة.
والتفسير الأكثر شعبية للربو، «فرضية النظافة»، يوحي بان اجهزة المناعة لدى الأطفال الذين يعيشون في محيطات نظيفة للغاية، ويواجهون تعرضا قليلا للاصابة بالعدوى، يتحولون ضد اجسادهم، بحيث يفرطون في رد الفعل حيال المواد غير الضارة، وفي رد الفعل العادي لجهاز المناعة، فان خلايا الدم البيضاء تنتج اجساما مضادة تهاجم الكائنات الممرضة.
وعندما تثير مادة غير ضارة جهاز المناعة العائد لمصاب بالربو، فانه يتفاعل عبر انتاج مواد الهيستامين، والتي تؤدي بالقصبات الدقيقة التي يطلق عليها اسم الشعب الى ان تتقلص، وفرضية النظافة ليست محكمة.
والأبحاث الجديدة التي تستكشف بالضبط الكيفية التي يقوم بها جهاز المناعة بردة الفعل حيال المثيرات يمكن ان تقود الى لقاح، وقد اكمل الباحثون في جامعة سان دييغو بكاليفورنيا اخيراً دراسة استغرقت ثلاثة شهور جعلوا فيها الفئران تستنشق مادة مثيرة للحساسية تسببت بتراكم البلغم والكولاجين، والقصبات الهوائية الملتهبة المجروحة التي تعتبر نموذجية لدى الذين يعانون الربو، وقد أوقف علاج هذه الفئران بجزيئات قصيرة ومركبة من الحمض النووي تؤثر في رد فعل جهاز المناعة حيال المواد المثيرة للحساسية، وساهم في نكوص تراكم الندوب، وتعرفت أجساد الحيوانات الى الحمض النووي المركب على انه مادة غريبة وفرضت استجابة مناعية طبيعية لا تنطوي على انتاج مواد الهيستامين، ويقول الباحث ديفيد أتش برويد ان الحمض النووي «يخدع جهاز المناعة لكي لا يصدر رد فعل حساسية»، وثمة تجارب على المصابين بالربو مخطط لها.
ويجادل بعض الباحثين دفاعا عن إعادة تفكير أساسية في الربو، وفي حين ان الأطباء درجوا على التركيز على علاج الالتهاب، مفترضين ان القصبات الهوائية تعود الى وضعها الطبيعي في الفترات الفاصلة بين النوبات، فإنهم باتوا يركزون على نحو متزايد على ما يحدث للقصبات الهوائية في الفترات الفاصلة بين النوبات، وفي عام 1992، وجد فريق يقوده جان بوسكيه في جامعة مونبلييه في فرنسا أدلة على ان جدران القصبات الهوائية لدى المصابين بالربو سميكة ومصابة بندوب بشكل دائم، ما يزيد من حدة وامكانية وقوع نوبات، ويقول ستيفن هولغايت من جامعة ساوث هامبتون: «الربو ينظر إليه حاليا على انه جرح مزمن في القصبات الهوائية»، وهو يعتقد بأن معاينة الضرر المتواصل اللاحق بالظهارة - غشاء الرئة - هو مفتاح لتطوير علاج وقائي.
ويقول: «عندما تتضرر الظهارة، فبدلاً من ان تندمل على نحو مناسب فان مجموعة من الجزيئات يتم اطلاقها تجعل من القصبات الهوائية تعيد تشكيل نفسها، وهو امر شبيه نوعا ما بوضع ندبة مزمنة».
وتساهم الأبحاث الوراثية في تحديد سبب حدوث ذلك لدى بعض الناس وليس لدى البعض الآخر، وقد حدد العلماء في جامعة ساوث هامبتون، و«أوسيينت فارماسوتيكالز» و«شيرنغ بلاو» جينة، يطلق عليها اسم ايه دي أيه أم 33، يمكنها ان تلعب دوراً في اعادة التشكيل المذهلة للقصبات الهوائية التيترى لدى المصابين بالربو ويعمل الأيه دي أية ام 33 من اجل تسريع وتيرة انتاج خلايا العضلات الناعمة في الشعب الرئوية، ما يؤدي بها الى ان تصبح ملتهبة ومفرطة الحساسية، وغشاء العضلات يصبح اكثر ميلا للارتعاش واكثر حساسية ومن المرجح له اكثر ان يفرط في رد الفعل حيال المواد المسببة للحساسية مثل دخان السجائر والتلوث، بحيث ينبري الى التشنج والانقباض، ويعتقد الدكتور تيم كيث، كبير العلماء في «غنيزون بايوسيانسيز»، والذي كان ايضا مشاركا في الدراسة، انه من الممكن اعاقة الأيه دي ايه ام 33 بواسطة الأدوية.
وبينما يتم تبين الجانب العلمي، فان مسؤولي الصحة يتحولون الى تثقيف المصابين بالربو حول كيفية جعل منازلهم خالية من المسببات، بحيث يزيلون السجاجيد والستائر البالية، ويتخذون خطوات اخرى للتغلب على المشكلات، والأمل هو ان تجعل ابحاث جديدة تلك الجهود غير ضرورية، بحيث تمكن اشخاصا مثل دي ماركو من ان يعيشوا حياتهم متحررين من خسارة أنفاسهم.
خفض التوتر تتغلب على السكر
الارتخاء يستخدم النوم لمكافحة كل شيء من الربو الى آلام المخاض، والارتخاء التدريجي للعضلات هو بالضبط على نحو وقعه على الآذان، سلسلة من تمارين الشد، ومن ثم الارتخاء، تتيح للناس امر مراقبة مستويات الضغط لديهم بالاستناد الى توتر العضلات.
والعلاج السلوكي الإدراكي يتألف من «دفع المرء لكي يقيم الكيفية التي يستجيب بها عاطفيا للأوضاع، ولإخضاع استجابتهم لاختيار واقع»، بكلمات اخرى، تعليم الناس التفكير بشكل عقلاني في مواجهة الانتكاسات.
والمرضى الذين لا يعانون مرض السكري، ولكنهم يحملون بعض الجينات العائدة له، يستجيبون للضغط بشكل مشابه للسكري، فعلى سبيل المثال، الامريكيون الأصليون من قبيلة «بيما» معرضون تعرضا شديداً للمرض، وحتى البيميين المتمتعين بالعافية لديهم معدلات سكر مرتفعة في الدم عندما يكونون معرضين للضغط.
وفي المستقبل، يمكن للمرضى الذين يساورهم القلق حيال الخطر الجيني المحيق بهم ان يخضعوا لفحص للغلوكوز في ظل ضغط مستولد في المختبر لكي يتبينوا ما اذا كان لديهم شيء ما يثير القلق، ومن ثم يمكنهم ان يهدأوا.
ريميفيمين يخفف اعراض سن اليأس
تجتاز بعض النساء مرحلة سن اليأس بسهولة من دون الشعور بأي ازعاج، بالنسبة الى بعضهن الآخر، تكون الهبات الساخنة وتبدلات المزاج والأرق والآلام ما قبل العادة الشهرية عبئا دائماً، ويمكن للعلاج بالهرمونات على المدى القصير ان يخفف من حدة الاعراض الحادة، لكنه يتضمن مخاطر وفوائد على حد سواء، وبالرغم من تكاثر العلاجات الأخرى الا ان ايا منها يستطيع ان يقضي على الاعراض كلها، وقد كشفت دراسات عدة ان فول الصويا والكوهوش الاسود (وهو علاج بالأعشاب يباع تحت الاسم التجاري ريميفيمين) يمكن ان يساعد على التخفيف من حدة الاعراض، ولو بشكل لا يساوي فعالية الهرمونات.
للنساء الراغبات في التخفيف من معاناتهم من دون اي مخاطرة، يمكن اعتبار التقنيات الذهنية والجسدية كخيار فعال اخر، اذ قد تخفف هذه التقنيات من حدة اعراض سن اليأس الأساسية كافة.
تلجأ معظم برامج الذهنية والجسدية الى التمارين والتغذية الصحيحة والمعالجة السلوكية المعرفية من اجل مواجهة تغيرات المزاج التي يسببها سن اليأس، يبقى على الدراسات ان تقارن بين مفعول التقنيات الذهنية والجسدية ومفعول المعالجة بالهرمونات، وبما ان كل امرأة تختلف عن الأخرى، فلا يمكننا ان نتوقع مسبقا من سيستفيد من مقاربة ما بشكل افضل، غالباً ما يكون اللجوء الى مقارنة التجربة والخطأ ضرورياً لاكتشاف مزيج التقنيات الفعال.
لكن بحسب تجربتنا، بإمكان اغلبية النساء تعلم هذه التقنيات، وادخالها الى حياتهن اليومية للتمتع بشعور بالتحسن في نهاية المطاف.
علاج سلوكي لآلام المعدة والامعاء
يحتاج شخص من كل اربعة الى العناية الطبية بسبب مشكلات في المعدة والأمعاء مثل الحرقة في فم المعدة او متلازمة الأمعاء سريعة التهيج، وحين يفحص الأطباء هؤلاء المرضى، يكون عادة فحص الدم وصور الأشعة للمعدة طبيعية جداً.
لكن غياب القرحة او الأورام لا يعني ان الامور طبيعية فالدماغ والأمعاء تتواصل من خلال شبكة مهمة من الهرمونات وحين يؤدي الاجهاد العقلي الى قطع هذا التواصل، يمكن رؤية تأثيرات ذلك من خلال مسح للدماغ.
اذ تكثف منطقة تعرف بقشرة المخ الوسطية من عملها فتعاني الأمعاء نتائج قد تكون خطرة.
وغالباً ما تعاند مشكلات الهضم المرتبطة بالاجهاد والضغط العلاجات التقليدية مثل الأدوية المضادة للحموضة وتلك المضادة للإسهال، لكن التقنيات الجسدية الذهنية مثل الاسترخاء والعلاج السلوكي الإدراكي قد تؤمن بديلاً آمنا وفعالاً.
فالسنة الماضية، على سبيل المثال، اظهر باحثون في جامعة نورث كارولينا ان العلاج السلوكي الإدراكي فعال في معالجة متلازمة الأمعاء سريعة التهيج، فحين يرصد الدماغ الألم، يميل الى التركيز على هذا الشعور وتضخيمه، وفي العلاج السلوكي الإدراكي، يساعد معالج متمرس المرضى على قمع هذا التضخيم عبر اعادة توجيه الطرق السلبية في التفكير، وبدل ان يزيد توتره عند اول ألم في المعدة، يتعلم المريض ان يقول لنفسه: «بوسعي التعاطي مع هذا الألم والاستمرار في عيش حياتي»، وفي الدراسة التي اجرتها جامعة نورث كارولينا، أفاد 70 بالمائة من مرضى متلازمة الأمعاء سريعة التهيج عن ألم وانتفاخ وإسهال قد قل بعد 12 أسبوعاً من العلاج السلوكي الإدراكي، مقارنة بــ 37 بالمائة ممن يتلقون فقط معلومات تعليمية حول هذه الحالة المرضية، وحين تمت مقارنة العلاج السلوكي الإدراكي بالدواء المضاد للاكتئاب ديسيبرامين، اعطى العلاجان الفعالية ذاتها.
ولا تزال الدراسات تفتقد ان علاجات جسدية ذهنية لمشكلات الهضم، لكن من المحتمل ان تؤمن تقنيات كثيرة المساعدة وإليكم بعض العلاجات التي تستحق التجريب:
علاج الاسترخاء:
ينبّه التوتر النظام العصبي اللاإرادي، وهو جزء من النظام العصبي الذي يتحكم بالوظائف اللإارادية مثل خفقان القلب وانقباضات الأمعاء، ويهدئ التأمل وتقنيات الاسترخاء الأخرى النظام العصبي اللاإرادي عبر اقصاء الأفكار والشعور والأحاسيس المسببة تتوتر، ومن التقنيات الشائعة التي يمكن القيام بها من دون معالج ما يعرف باسترخاء العضلات التدريجي، ويكفي ان تستلقوا وتجلسوا بصمت ومن ثم ان تثنوا وترخوا كل مجموعة عضلات، بدءا بقدمكم وصعوداً بتدرج وبطء حتى رقبتكم وكتفيكم.
التغذية الاسترجاعية البيولوجية:
باستخدام جهاز إلكتروني في عيادة معالج متمرس، تتعلمون ان تشعروا وتتحكموا بنشاط عضلات أمعائكم، لا أحد يعرف بالضبط كيف تعمل هذه التقنية، لكنه معترف بها على نطاق واسع وتغطي الكثير من خطط التأمين على الأقل جزءا من العلاج.
مقتبس عن The Sensitive Gut (الأمعاء الحساسة) وهو عنوان تقرير خاص حول الصحة من كلية هارفارد للطب، لمزيد من المعلومات، قم بزيارة
: health.harvard. edu/newsweek |