|
من يتبرع لهذا المعاق الداعية بدراجة؟
وردتنا رسالة من احدى جمعيات تحفيظ القرآن الكريم بصعيد مصر تقول وجد بجمعية تحفيظ القرآن الكريم بنجع طايع - سوهاج - مصر - الشيخ/ محمد السيد طه حسانين والذي يعمل محفظاً للقرآن الكريم مقابل أجر رمزي وله أنشطة دعوية متميزة ويحفظ القرآن الكريم كاملاً ومن الملتزمين بأحكام الكتاب والسنة ولا نزكي على الله أحداً والمذكور حاصل على الليسانس في الشريعة الإسلامية من جامعة الأزهر بتقدير عام جيد جداً - وتخرج على يديه الكثير من حفظة القرآن الكريم - وهو يعاني من إعاقة بقدمه اليمنى عبارة عن شلل أطفال وهو الأمر الذي يحد من حركته ويجعله يصل إلى الجمعية لأداء الدروس للتلاميذ بصعوبة والمرجو من المساهمة في شراء دراجة بخارية (موتوسكل معوقين) للمذكور حتى يستطيع التحرك بواسطتها وليؤدي مهامه في خدمة القرآن الكريم والدعوة الإسلامية بيسر وسهولة.
هذه الحالة ننشرها آملين أن تلقى استجابة عند أهل الخير والاحسان وما اكثرهم، ولدينا المستندات الدالة على الحالة، ويتراوح سعر الدراجة بين 800 - 1100 دينار كويتي... فمن يتبرع لهذا المعاق الداعية بدراجة.
الحب في الله يصنع مجتمعاً متجانساً
بالحب ترى بني الإنسان كياناً واحداً متجانساً يدور في مملكة التوحيد، فهذه صورة من صدر الإسلام لما تنافس الأنصار في المهاجرين، فحكموا القرعة بينهم فما نزل مهاجر عند أنصاري إلا بقرعة فكان كل أنصاري ونزيله أخوين الأنصار مثل حي للكرم والأخوة الصادقة، تراه إذا جئته متهللا كأنك معطيه الذي أنت آخذه سيد بهاليل أيسار بني يسرى حفاظون للجاري من تلق منهم تقول لقية سيدهم فهم كالنجوم التي يهتدي بها الساري.
فتلك قلوب ألف الله بينها حتى صارت شيئاً واحداً في أجسام متفرقة فكان الانسجام التام والتجانس الكامل، والمتأمل في هذه المحبة يفهم كيف انتصر هؤلاء على معانديهم ومن العبث أن نكلف القلم أن يوضح للقارئ أن هذه الأخوة كانت أرقى بكثير من الأخوة العصبية فهذه الأخوة لن أستطيع الوقوف عليها كاملة حتى باللجوء إلى وسائل التعبير المتعارف عليها مهما كانت ذات قوة وإقناع أو مهما أوتي الإنسان من فصاحة اللسان وحكمة وبراعة في الأسلوب والتبيان فلم ولن يستطيع أن يعبر عن هذه الأخوة والحب في الله فلذلك نكل هذا الأمر للإحساس الإسلامي فإنه أفصح منطقاً من كل ذلك، ومن المطمئن أن نرى صوراً في عصرنا هذا أشبه بتلك الصور التي في عصر الإسلام الأول حيث القلوب المتجردة لله، يقول الشيخ أحمد ياسين يرحمه الله عندما سئل عن أرجى عمل عمله أنا ظننت أنه سوف يقول جهادي لكنه قال كل عمل عملته أشك في إخلاصي فيه إلا حبي لإخواني في الله يذكرني بقول القائل إن أخي يأكل التمرة وإني لأجد حلاوتها في فمي. إنه الحب في الله، فمن طبيعة هذا الكلام أنه يسبب قشعريرة تستولي على قلب الإنسان حين يلتقي لأول مرة بتلك الذات المجهولة التي تنتزع منه براثن الأنانية. فيرتقي لدرجة يغبطه عليها الأنبياء والشهداء، المتحابون في الله على منابر النور في ظل العرش يغبطهم الأنبياء والشهداء فالذين لا يعرفون الله حق معرفته يقتصر حبهم على الموجودات الحسية التي يشاهدونها فلا يعطي إلا بمقابل ولا يبتسم إلا لهدية فتراه شحيحاً بخيلاً عبوساً ثقيلاً نسأل الله السلامة.
نادي أبو نخيلة
إذا لم تستح فافعل ما شئت
الحياء صفة جميلة ما أجمل من يتصف بها ويلتزم بها قولاً وعملاً، والحياء هو ما يُعاب به ويذم، وهو خلق يحث على اجتناب القبيح من الأفعال والأقوال.
فالحياء صفة من خصائص الإنسان وغريزة فيه فهو يردع الإنسان عن ارتكاب كل ما يشتهيه فلا يكون كالبهيمة.
وقد حث عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ورغب فيه لأنه باعث على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
لكننا في عصرنا هذا قل من يستحي من نفسه ويظهر علينا على شاشات التلفاز وهو يتباهي ولا يستحي من ذكر علاقته الغير المشروعة باحدى الفتيات ولا يريد الاعتراف بابنته التي جاء نتيجة لعلاقة محرمة وقد عبر عن فرحته بفتوى أحد العلماء بأنه لا يجوز الاعتراف بابن السفاح ولا يورث ولا ينسب لأبيه لكنه ينسب لعم أمه أو خالها أو جدها.
فهو سعيدا بأن وجد مخرجاً في الدنيا لكن أين هو من هذه الفعلة النكراء التي ارتكبها امام الله عز وجل في يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
فهلا كانت قلوبنا حية تسمع ما روى عن الترمذي من حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنهما «استحيوا من الله حق الحياء قلنا إنا نستحي والحمد لله، قال ليس ذاك ولكن الاستحياء من الله حق الحياء أن تحفظ الرأس وما وعى، والبطن وما حوى، وتتذكر الموت والبلى، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا، فمن فعل ذلك فقد استحيى من الله حق الحياء ويقول أيضاً إن لكل دين خلقاً وخلق الإسلام الحياء، وعنه صلى الله عليه وسلم إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى «إذا لم تستح فاصنع ما شئت».
وأخيراً أوصي إخواتي بأن يحيوا الحياء في قلوبهم بمجالسة من يستحي من الله سبحانه وتعالى والتأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه.
الناشئة وحب العربية
أمسكت باسمه بأناملها الرقيقة كتاب اللغة العربية علها تجد فيه قصة ظريفة تتسلى بها حتى يغلبها النعاس، الصفحات الاولى تحدثت عن التاريخ التليد للعرب فلم تفهم منها شيئاً لان دماغها الذي لا يتعدى وزنه حبة البرتقالة لم يكن ليفقه في السياسة اكثر من انشودة «وطني حبيبي» قلبت الصفحة تلو الاخرى فوجدت مربعاً مخطوطا وبداخله القاعدة «النحوية» وليست «قاعدة» بن لادن، ثم واصلت تقليب الصفحات حتى عثرت على ما يشبه الانشودة المهجنة التي تفتقد الوزن والسجع والجناس لتختم بقافية مبتسرة لا تشجع على قراءتها، فكيف اذن ستحفظها باسمه عن ظهر قلب إذا طلبت المدرسة منها ذلك؟ تعبت بنان باسمة من الامساك بتلابيب الكتاب العملاقة ذي المائتي صحفة فأرخت جفونها للنوم وسقط الكتاب على الارض بالقرب من سلة المهملات.
ان ما ماكابدته باسمة وهي تبحث بضجر عن قصة مسلية في كتاب اللغة العربية لهو امر يتكرر حدوثه مع اقرانها عبر العصور والازمان، فلقد اعتاد منظرو المناهج حشو كتب اللغة العربية العملاقة في حجمها القزمة في محتواها، بكل ما يسر موجهي الوزارة وينفر الناشئة لان القصد في اخر المطاف هو الشعور بالزهو امام مسؤولي التربية لان المؤلف الفطحل استطاع ان يبرهن انه اهل للصعاب وكل معقد مما لا يفقهه سوى المؤلف نفسه، ولنبرهن على صحة ما نقول، يكفينا الاشارة الى ما يقوم به بعض الموجهين والمدرسين من حذف قصائد ونصوص من المقرر وعدم تضمينها الامتحان النهائي لصعوبتها.
ثم ما امر حشو كل المعلومات في كتاب واحد يهترئ من الاستعمال مع نهاية العام الدراسي؟ لماذا لا تقدم المعلومات بطريقة غير مباشرة على هيئة كتيبات وقصص لا تتعدى بضع وريقات من الحكم الصغير الذي لا تنوء بحمله سواعد الاطفال في المراحل الاولى من التعليم؟ ولماذا كل هذا الاصرار على تعقيد اللغة بتقديم النحو على الاستعمال رغم ان الجميع يدرك ان اللغات سماعية بطبعها وان الاستعمال السليم بتحقق بالتقليد والممارسة لا بالتعقيد كما يفعل بعض المتصلفين من النحاة المتجهمين، فهل من مذكرة؟
ثنيان جمال القناعي
أفيقوا ياشباب
مما لا شك فيه ان الشباب هم عماد الامة بعد الله عز وجل، وهم مستقبلها المشرق متى ما صلحوا وكانوا عنصرا فعالا في بنائها، من اجل ذلك كانوا محط نظر الاعداء، فخططوا الخطط لاستهدافهم، وكادوا المكائد لإضلالهم، تارة بترويج المخدرات، وتارة بالاغراء بالشهوات، وتارة بترويج الافكار الهدامة للخروج على مجتمعهم ومحاولة تدميره والاخلال بأمنه، وتارة ببث المناهج الحزبية والتفرقات الجماعية حتى يصبح «كل حزب بما لديهم فرحون».
فيجب علينا جميعا شبابا وشيبا، رجالا ونساء، التكاتف وبذل كل السبل المتاحة لحماية شبابنا والحرص عليهم، واول من يخاطب بذلك الوالدان، فهما المربيان الوحيدان للشباب في أول نشأته، ثم على المدرسة والشيخ قسط اكبر في توجيه الشباب على مقاعد الدراسة، الحلق العلمية، فالطالب يتأثر بشيخه واستاذه، لانه يرى فيهما القدوة والموجه، والاصدقاء كذلك لهم دور مهم، ولوسائل الاعلام المرئية والمسموعة الدور الابرز لو استغلت الاستغلال الامثل.
وللاسف الشديد ساءنا جميعا ما اذهل عقولنا، وفجع قلوبنا، وادار اعيننا، وصعق أذاننا، وهي تلك الافعال المستنكرة من بعض شبابنا.
فما ذنب الرجال الذين قتلوا؟ والنساء اللواتي رملن؟ والاطفال الذين يتموا والامهات اللائي ثكلن؟ والأباء الذين حرموا؟
هل يراد بذلك اصلاح؟ هذا والله من الافساد، فالاصلاح لا يتأتي بهذه الافعال المحرمة، فالسيئة لا تأتي بحسنة، ولن تكون الوسائل المحرمة سبل للاصلاح أبدا!.
ولو بحثنا في الاسباب الباعثة على مثل هذه الافعال، لوجدنا ان السبب الرئيسي لذلك هو تغذية عقول الشباب وتسميمها بالتكفير، فيطلقوا العنان لألسنتهم بتكفير الناس بدون روية ورجوع لأهل العلم، وهذه التغذية وجدت المناخ المناسب في ظل العاطفة المجردة عن الكتاب والسنة فهم سلف الامة، وهذا انحراف فكري خطير، بل هو عين الارهاب الفكري، فالارهاب الحسي مرتبط ارتباطا وثيقا بالارهاب الفكري.
وكلا الاسباب والنتائج محرم شرعاً، ولا تقره العقول السليمة، ولا الفطر القويمة فالتكفير يغير وجه حق حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم، فتكفير المعين له شروط لابد من توافرها (كالعلم بالتحريم والتعمد بفعله والاختيار له)، ومواع لابد من انتقائها (كالجهل والتاويل الذي له مسوغ والاكراه وغيرها)، وهذا الباب لا يلجه الا اهل العلم والبصيرة، ولا يحكم بالفكر الا على من كفره الله ورسوله، لا رتكابه ناقضاً من نواقض الاسلام المجمع عليها بين اهل العلم.
واما النتائج فادلة تحريمها اكثر من ان تحصى ولا يشك عاقل في حرمة هذه الافعال، فالاسلام جاء بحفظ الضروريات الخمس: الدين والنفس والعقل والعرض والمال، وهذه الاعمال فيها من المفاسد ما الله به عليم، كالاعتداء على حرمة بلاد المسلمين وترويع الأمنين فيها، وقد قال صلى الله عليه وسلم «لا يحل لمسلم ان يروع مسلما» رواه احمد وابو داودد وصححه الالباني، وفيها اعتداء على الانفس المعصومة بالقتل والتجريح، وفيها اتلاف للاموال المعصومة وخروج عن الجماعية، وقد قال صلى الله عليه وسلم «من خرج عن الجماعة فمات مات ميتة جاهلية، ومن خرج على أمتى يضرب برها وفاجرها ولايتحاشى من مؤمنها، ولا يفي لذي عهد عده فليس مني ولست منه رواه مسلم وفيه تشويه لصورة الاسلام الصافة النقية فلا يكاد يذكر الارهاب الا ويقترن بالاسلام، واصابع الاتهام توجه الى الملتزمين به مع ان الملتزمين به حقيقة يستنكرون هذه الافعال ويتبرؤون منها ويحذرون منها، لمخالفتها لشريعة الاسلامية السمحة.
فاقولها من باب الاخوة والنصحية: «وبحلم » افيقوا يا شباب:
عبدالرحمن المطيري
|