العالمية - ربيع أول - 1426 هجرية - ابريل2005 م - العدد (180) - السنة السابعة عشر
   

عودة للصفحة الرئيسية

 

حوار شامل مع الدكتور المختار المهدي الرئيس العام للجمعية الشرعية بمصر:

العمل الخيري سبيل أمثل لتقديم الإسلام العملي

 

نكفل قرابة نصف مليون طفل يتيم ونسعى لتطوير مفهوم الكفالة

لدينا قوافل «دعوية» و«طبية» تجوب محافظات مصر

لدينا هيئة لكبار العلماء للرد على الفتاوى والذود عن الإسلام

أصدرنا مجلة «التبيان» وقريبا ندشن موقعا على الإنترنت

 

القاهرة : همام عبد المعبود

لم تعد الجمعية الشرعية لتعاون العاملين بالكتاب والسنة المحمدية بمصر مجرد جمعية أهلية ضمن آلاف الجمعيات التي تعمل في مجال العمل الخيري، فبعد مرور أكثر من 93 عاما على إنشائها، أصبحت الجمعية من أكبر وأنشط الجمعيات الخيرية و الدعوية في مصر كلها، بل إنها استطاعت أن تقدم للناس «إسلاما عمليا»، من خلال تقديم خدمات حقيقية تمس احتياجاتهم الفعلية، وتساهم بوضوح في تخفيف معاناتهم اليومية .

للجمعية الشرعية جناحان: أحدهما «دعوي» والآخر «خيري»

فعلى مدى 93 عاما، ومن خلال أكثر من 500 فرع، تنتشر في قرابة 6000 مسجد موزعة على مختلف ربوع قرى ونجوع محافظات مصر، مزجت الجمعية بين الموعظة والدعوة بالحسنى وتصحيح المفاهيم المغلوطة حول الإسلام، وبين كفالة الأيتام وعلاج المرضى، ورعاية الطلاب المتفوقين، وتيسير زواج اليتيمات، وتشغيل أمهات الأيتام، إلى كفالة دارسي العلوم الشرعية من الطلاب الوافدين من خارج مصر ممن لا يتمتعون بمنح دراسية، ووصولا إلى جهود إغاثية محترمة في دار فور و فلسطين.

وفي محاولة منا للوقوف على تجربة «الجمعية الشرعية بمصر» في مجال العمل الخيري، كان لنا هذا الحوار مع فضيلة الأستاذ الدكتور محمد المختار المهدي، الرئيس العام للجمعيات الشرعية لتعاون العاملين بالكتاب والسنة المحمدية بمصر ، والأستاذ بجامعة الأزهر الشريف

فإلى نص الحوار:

مرحبا بفضيلة الدكتور المختار المهدي أهلا ومرحبا بكم ... وبارك الله فيكم في البداية نود أن تعطينا فكرة عن نشأة وتاريخ الجمعية الشرعية وكيف دخلت للعمل الخيري؟

تأسست الجمعية الشرعية لتعاون العاملين بالكتاب والسنة المحمدية في مصر عام 1912م، على يد الشيخ محمود خطاب السبكي، وتعد الجمعية واحدة من أكبر الجمعيات الأهلية العاملة في المجال الخيري، حيث تعتبر أن هذا هو الطريق الصحيح لتقديم الإسلام العملي للناس، رغم أن الهدف الأساسي الذي سعت إليه الجمعية عند إنشائها هو الوعظ والإرشاد، فإن هدف كفالة المجتمع اقتصاديا كان يشغل بال مؤسسها الشيخ خطاب السبكي، حيث دعا لإقامة صناعة وطنية في أوائل العشرينيات، فأنشأ مصنعا للمنسوجات الوطنية بعلامة تجارية وطنية، ودعا إلى مقاطعة سلع وبضائع الإنجليز الذين كانوا يحتلون مصر في هذه الفترة.

لكن الملاحظ أن الجمعية الشرعية منذ نشأتها لا تمارس السياسة... فلماذا؟

كان الشيخ السبكي - رحمه الله - منذ تأسيس الجمعية حريصا على عدم الدخول في السياسة، فقد كان يرى أن الدخول إلى معترك السياسة يوشك أن يوقع الجمعية في الاصطدام بالدولة، وهو أمر ستكون له عواقب وخيمة، مما يعرقل سير الجمعية نحو تحقيق أهدافها الدعوية والخيرية التي قامت من أجلها، وعلى مدى أكثر من 93 عاما نجحت الجمعية في عدم الاصطدام بالدولة.

ذكرتم في تصريحات سابقة لكم أن للجمعية الشرعية جناحان .. فما تقصد بهذه العبارة؟

نعم ..الجمعية تسير منذ نشأتها بجناحين، أولهما: «الدعوة إلى الله» بالحسنى والكلمة الطيبة، من خلال المساجد التابعة للجمعية الشرعية المنتشرة على امتداد الجمهورية في قرى ومراكز ونجوع محافظات مصر، وذلك امتثالا لقوله تعالى:(ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)، وثانيهما: «العمل الخيري» في المجالات الصحية والاجتماعية وأشهرها مجال كفالة الأيتام وذلك انطلاقا من قوله تعالى :( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ).

 

أنشأنا 26 معهدا لتخريج الدعاة لتبليغ الدعوة وتصحيح المفاهيم المغلوطة

فهل يمكن أن تعطينا فكرة عن الدور الذي تقوم به الجمعية الشرعية في مجال الدعوة الإسلامية وتصحيح المفاهيم الإسلامية؟

تقوم الجمعية الشرعية بدور كبير في الدعوة الإسلامية، حيث يمتد نشاطها ليغطي قرابة 6000 مسجد وزاوية، منتشرة في مختلف قرى ونجوع مصر من أقصاها إلى أقصاها، وللجمعية الشرعية «هيئة من كبار العلماء» وهم من صفوة رجالات الأزهر الشريف، ومن أساتذة الجامعات المتخصصين في كافة فروع العلوم الإسلامية، يتصدون للفتيا في أمور الدين ويقومون ببيان الأحكام الشرعية والرد على الأسئلة التي ترد للجمعية ، كما كونت الجمعية فريقا كبيرا من الباحثين الشرعيين من خريجي كليات الشريعة والقانون وأقسام الشريعة بكليات دار العلوم، في محاولة لإعداد «جيل من العلماء» يكونوا مؤهلين لحمل رسالة الإسلام.

كما أنشأت الجمعية 26 معهدا لإعداد الدعاة، ينتسب إليها الراغبون في الانضمام لفريق الدعاة إلى الله، من غير خريجي الأزهر الشريف، من الرجال والنساء على السواء، ممن لديهم الرغبة والاستعداد للعمل كدعاة وخطباء ووعاظ بالمساجد التابعة للجمعية الشرعية، كما تعتمد وزارة الأوقاف خطباء الجمعية من خريجي معاهد إعداد الدعاة وتسلمهم العمل كـ«خطباء بنظام المكافأة» في محاولة للاستفادة منهم في سد العجز في الخطباء لديها.

كما يقوم فريق من علماء الجمعية بتشكيل «قوافل الدعوة» التي تجوب المحافظات، لدعوة الناس إلى التمسك بتعاليم الإسلام، وتصحيح المفاهيم المغلوطة التي يبثها أعداء الإسلام بين أبنائه، من خلال عقد الندوات وإلقاء المحاضرات ودروس العلم التي تعقد في المساجد التابعة للجمعية.

وهل للجمعية مطبوعة دورية أو موقع إلكتروني يعبر عنها وعن مبادئها التي تدعو إليها ؟

نعم .. للجمعية الشرعية مجلة أسبوعية شاملة تصدر شهريا مؤقتا، بهدف تبيان مقاصد الإسلام وتوجيهاته لكل البشر في جميع مجالات الحياة، وهي تصدر بإشراف هيئة علماء الجمعة الشرعية، وقد صدر منها حتى اليوم 6 أعداد، وهي مازالت في عامها الأول، وقد حصلنا ولله الحمد مؤخرا على ترخيص للمجلة من المجلس الأعلى للصحافة، وهي تطبع في مطابع مؤسسة الأهرام، أما عن الموقع الإلكتروني فهناك فريق من المتخصصين يعكفون خلال هذه الأيام على تصميم و إنشاء موقع للجمعية على شبكة الإنترنت، على أن ينشر الموقع مجلة التبيان لتكون أون لاين.. نسأل الله أن يوفقهم لما فيه الخير.

نأتي للجناح الثاني للجمعية ... فماذا يعني مفهوم «العمل الصالح» أو الخيري الذي ترفعه الجمعية شعارا لها؟

الحقيقة أن أهم ما يميز الجمعية الشرعية أنها تقدم للناس «إسلاما عمليا»، فهي تشارك الناس في آلامهم ومتاعبهم اليومية، وتبذل ما وسعها الجهد لتخفف عنهم، فقد أقامت الجمعية أكثر من 20 مشروعا خيريا، تقدم خدماتها لمن يحتاجها بالمجان، بدءا من «كفالة الطفل اليتيم» ، وانتهاء بإنشاء «المقابر الشرعية»، مرورا بـ«رعاية طالب العلم» و «مراكز غسيل الكلى» و«الأشعة التشخيصية» ومراكز «علاج الإدمان» .... إلخ.

وما تقيمك لمشروع كفالة الطفل اليتيم.. بعد مرور قرابة 20 عاما على انطلاقه ؟

بدأ المشروع في غرة شهر رجب من عام 1405 من الهجرة، وقد بلغ عدد الأطفال المكفولين في المشروع إلى قرابة نصف مليون طفل، يشرف على رعايتهم وتسليمهم الكفالة جنود مجهولون يتوزعون ما يربو على 1300 مسجد منتشرة في 21 محافظة، تمتد من طول البلاد إلى عرضها، و رغم هذا الجهد فمازال هناك قرابة 50 ألف طفل يتيم تقدموا للجمعية لطلب الكفالة، ولكنهم ما زالوا بلا كفالة وفي انتظار أهل الخير.

ويقوم نظام المشروع على أساس كفالة الطفل اليتيم - الذكر- منذ مولده وحتى بلوغه 15 عاماً، أو استكمال دراسته الجامعية، أما الطفلة اليتيمة، فإنها تكفل منذ مولدها وحتى تلتحق بعمل أو تتزوج، وعندها تشاركها الجمعية في إعداد بيت الزوجية.

ويتعدى مفهوم «الكفالة» في الجمعية الشرعية الكفالة المادية، إلى مفهوم الرعاية الشاملة تعليميا وروحيا وتربويا ودينيا، وذلك انطلاقاً من فهم مؤداه أن «أن كفالة اليتيم فرض كفاية على المسلمين، إذا قام به البعض سقط عن الباقين، وإذا لم يقم به هذا البعض أثم الجميع».

وتؤمن الجمعية بفكرة الوقف، فما أوقفه أهل البر لصالح مشروع «كفالة الأيتام» لا يمكن أن يوجه إلى غيره من المشروعات الخيرية، لأن صاحبه أوقفه لهذا المصرف، وذلك حفاظاً على حقوق الأيتام واحتراماً لنية المتبرع وهو أمر واجب شرعاً.

وفي بداية كل عام دراسي تقدم الجمعية للأيتام «الحقيبة المدرسية» والتي تشمل الكراسات والأدوات المدرسية مجانًا، كما توفر لهم المصاريف اللازمة، وفي الأعياد تقدم لهم الهدايا المناسبة، كما تحصل أسرة الطفل اليتيم على «بطانية» مع دخول فصل الشتاء لحمايتهم من برد الشتاء.

كما أضفنا فكرة أن يقوم الكافل بالإشراف الكامل على اليتيم الذي يكفله، بحيث لا يكتفي بالمبلغ الشهري بل يقوم بالسؤال عنه في المدرسة، و يتابع ظروفه وأحواله ومستواه الدراسي، وفي العيد يقدم له «العدية» - وهي مبلغ من المال بهدف إدخال السرور عليه يوم العيد وللتوسعة عليه في هذا اليوم- على أن الجمعية تحرص على أن يعرف الكافل مكفوله فيما لا يعرف المكفول كافله حرصا على مشاعره وماء وجهه. كما تقدم الجمعية لليتيم في عيد الفطر «علبة من البسكويت والكعك» وفي عيد الأضحى على حصة كافية من «لحم العيد» بهدف إغنائه عن المسألة في يوم العيد.

وقد ارتبط مشروع «كفالة اليتيم» بمشروعين على نفس الدرجة من الأهمية. ما هما؟

المشروع الأول:
هو مشروع «تشغيل أم اليتيم»، وذلك من خلال تعليمها الحياكة والتريكو ثم تشغيلها في أحد مشاغل الجمعية المنتشرة بالأحياء الشعبية، على أن تقوم الجمعية بإقامة معارض لبيع منتجات الأمهات، تعود أرباحها لهن.

المشروع الثاني:
 هو مشروع «تيسير زواج الفتيات اليتيمات»، فقد كانت الجمعية الشرعية سباقة في تيسير زواج الفتيات اليتيمات، ويهدف المشروع إلى مساعدة الفتيات المسلمات اليتيمات المقدمات على الزواج، وذلك بتوفير بعض احتياجات الزواج مما يكون في المعتاد واجبا على العروس، وقد تمت مساعدة قرابة أربعة آلاف فتاة، بمتوسط 500 جنيه مصري لكل فتاة، تتحملها الجمعية الرئيسة والفروع مناصفة، وتتمثل مساهمات الجمعية للفتيات في تقديم : غسالة، أو بوتاجاز، أو بعض الأدوات المنزلية الضرورية.

د. مختار .. نود أن تعطينا فكرة عن مشروع رعاية المعوق المسلم؟

المشروع يهدف إلى تعويض بعض المعاقين من المسلمين، وتحويلهم إلى منتجين، من خلال مساعدتهم على مواجهة الظروف، باكتساب رزقهم بجهدهم، وقد طبق المشروع في 11 محافظة بمصر، وتقدم قرابة 1200 معوق للجمعية بطلبات للاستفادة من المشروع، وتمت تقديم المساعدة لأكثر من 800 منهم، والباقي في انتظار أهل البر والإحسان.

وماذا عن مشروعاتكم الصحية والمراكز الطبية المنتشرة في ربوع مصر؟

أبلت الجمعية بلاء حسنا في موضوع الرعاية الطبية، وأحرزت في هذا المجال تقدما كبيرا وملموسا، فقد أقامت أكثر من 40 وحدة للغسيل الكلوي، في العاصمة القاهرة وبعض المحافظات الأخرى، كما قدمت الجمعية بعض الوحدات كهدية لبعض المستشفيات الحكومية ببعض المحافظات شريطة أن تقدم هذه المستشفيات تلك الخدمة للمحتاج بالمجان. كما أقامت الجمعية مشروع «الأشعة التشخيصية» ضمن مركز مجهز بأحدث أجهزة الرنين المغناطيسي، يقدم خدماته للفقير بالمجان، إضافة إلى وحدة لعلاج «الأطفال المبسترين» بها أكثر من 100 حضانة تقدم خدماتها للمحتاج بدون مقابل . كما تقوم الجمعية بإعداد «مركز لعلاج الحروق» وآخر لتوفير «العلاج الكيماوي» بتكاليف تصل إلى حوالي 20 مليون جنيه، خصوصًا أن هذا النوع من العلاج غير متوفر بسهولة للمواطنين غير القادرين.

وما حكاية القوافل الطبية للجمعية الشرعية التي تجوب مصر؟

بدأت الجمعية الشرعية الرئيسية منذ 23 يناير 2004 في تسيير قوافل طبية إلي محافظات الجمهورية، تضم القوافل أساتذة واستشاريين في مختلف التخصصات الطبية، تقوم بالكشف المجاني، وتقدم العلاج والأدوية بالمجان أيضا، كما تقوم بتحويل الحالات التي تحتاج إلى إجراء فحوص وأشعات، إلي مراكزها الكبرى بالقاهرة ليتم عملها بالمجان . وتتكون القافلة من ثماني استشاريين في مختلف التخصصات، ويمكن إجراء بعض العمليات البسيطة، أما العمليات الكبيرة فتحول إلى المستشفيات الجامعية والحكومية . وتهدف الفكرة إلى الوصول إلى المرضى في القرى والنجوع المختلفة التي تبعد عن أماكن تواجد المراكز الطبية للجمعية والتي تقدم الخدمة بالمجان، و ضمانا لوصول الخدمة لمستحقيها فقط توضع في مدخل هذه المراكز لافتة مكتوب عليها أن هذه المراكز مجهزة من أموال الزكاة وتقدم خدمتها لمستحقي الزكاة فقط .

سمعنا أن الجمعية تقدم وجبات مجانية للمحتاجين ... طوال العام... من فضلك كلمنا عن هذا المشروع؟

ولدت الفكرة منذ عامين تقريبا، حيث فكرنا في عمل موائد مجانية، طوال العام، فقامت الجمعية الشرعية بتجهيز المطاعم ليتناول فيها الفقير طعامه، وبدأنا فعلا التنفيذ، حتى وصلت مطاعمنا على مستوى مدينتي القاهرة والجيزة إلى 8 مطاعم، علما بأن المطاعم تكون ملحقة بأحد فروع الجمعية الشرعية، وكل ما يتعلق بالمطاعم من تجهيزات وأدوات ومواد تموينية، هي من تبرعات أهل الخير.

و ماذا عن مشروع إطعام مرضى المستشفيات ؟

هذا المشروع تقوم به الجمعية الرئيسة، من خلال فرع حي المطرية بالقاهرة، حيث يتم تجهيز 600 وجبة ساخنة يومياً وتقديمها إلى المرضى في عدد من المستشفيات وإلى نزلاء بعض المؤسسات الخيرية مثل مستشفيات الأمراض العقلية والعصبية والنفسية بالقاهرة ومستشفيات الأمراض الصدرية ومؤسسات الأحداث وجمعيات رعاية مرضى السرطان.

وما حكاية كفالة الطالب الفقير ؟

القصة باختصار أن الجمعية بدأت برنامجا لخدمة طلاب العلم غير القادرين على مواصلة التعليم بسبب الفقر، و قد بدأنا بالمرحلة الابتدائية، كخطوة أولى، حيث تقوم الجمعية بكفالة الطالب الفقير، ورعايته حتى يستطيع إكمال تعليمه، فتقدم له كل الأدوات والملابس المدرسية مجانًا، هذا غير مصروف شهري، بهدف تخفيف العبء عن والده، وتم تطبيق هذا البرنامج في 12 محافظة حتى الآن، وسيتم تطويره في السنوات القادمة ليشمل مراحل تعليمية أخرى وليغطي كافة محافظات مصر.

 

نكفل 310 طالبا وطالبة من إقليم آتشيه الذي دمره الزلزال يدرسون بالأزهر

السفير الإندونيسي اتصل بنا و نائبه زارنا بالجمعية ليقدم شكر بلاده

هل توقفت مشاريعكم الخيرية عند رعاية الطلاب المصريين غير القادرين، فقط أم أنها امتدت لتشمل الطلاب المغتربين الذين يدرسون بمصر؟

استشعارا منا لواجب الأخوة الإسلامية، والذي يتعدى القطرية، فقد امتدت المشروعات الخيرية لتشمل الطلاب المسلمين الوافدين (غير المصريين)، من غير القادرين على مواصلة الدراسة في مصر، خصوصًا أولئك القادمين من الدول الإسلامية غير العربية، فأقامت الجمعية دارا مكونا من 10 طوابق بالحي العاشر بمدينة نصر بالقاهرة، لرعاية القادمين لدراسة العلوم الإسلامية في مصر، من غير الحاصلين على منح حكومية، حيث توفر لهم الجمعية الشرعية: الإقامة الكاملة، بما فيها السكن والطعام طوال فترات الدراسة.

بمناسبة الطلاب الوافدين.. سمعنا أن هناك عدد كبير من الطلاب الإندونيسيين وتحديدا من إقليم آتشيه الذي تعرض لدمار شبه كامل في الزلزال الأخير، فقد هؤلاء الطلاب على أثره آباءهم أو أمهاتهم، ولا يجدون من يعولهم بعد أن خسروا كل شيء ... فماذا قدمتم لهؤلاء الطلاب؟

بمجرد علمنا بهذا الأمر اجتمعنا في الجمعية الشرعية، وفكرنا في القيام بدور، وقمنا بعمل حصر لهم، فاتضح أن هناك 310 طالبا وطالبة من إقليم أتشيه، يدرسون بالأزهر الشريف بمصر، وقد قررت الجمعية الشرعية كفالتهم كفالة كاملة، من حيث المأكل والمشرب والمسكن ومصروفات التعليم، انطلاقا من واجبنا نحوهم.

وقد اتصل بي السفير الإندونيسي بالقاهرة يشكر هذا الجهد الذي قامت به الجمعية الشرعية مع الطلاب، كما زارنا في مقر الجمعية الرئيسية نائب السفير الإندونيسي بالقاهرة ليقدم شكر بلاده لما قدمته الجمعية الشرعية من دعم للطلاب والطالبات الإندونيسيين الذين يدرسون بالقاهرة.

 

وقعنا «معاهدة تآخي» مع جمعية الدعوة الإسلامية بالسودان و افتتحنا مقرا بدار فور

أرسلنا قافلة طبية إلى دارفور للمساهمة في علاج المرضى والمصابين

ندرس مشروعا لحفر الآبار بدار فور لتوفير المياه الصالحة لأهالي الإقليم

وهل كانت لكم مساهمات في مأساة دار فور؟

عند اندلاع أحداث دار فور، ذلك الإقليم الواقع في غرب السودان، وقعنا «معاهدة تآخي» مع «منظمة الدعوة الإسلامية بالسودان» التي يرأسها الرئيس السوداني الأسبق المشير عبد الرحمن سوار الذهب، نقوم بموجبها بإيفاد قوافل طبية و إغاثية وثقافية عالية الكفاءة لمباشرة العلاج والإغاثة والتثقيف للأشقاء في السودان.

كما قمنا بافتتاح مقر للجمعية الشرعية في دار فور، وأرسلنا قافلة طبية مكونة من 10 أطباء للمساهمة في علاج المرضى والمصابين. وندرس حاليا فكرة مشروع لحفر عدد من الآبار في إقليم دار فور لتوفير المياه الصالحة للشرب لأهالي الإقليم، كما نقوم بعمل حصر باحتياجات أهالي الإقليم الملحة من المدارس

والخلاوي ( كتاتيب تحفيظ القرآن) تمهيدا لبدء العمل في تنفيذ المشروع.

 

قدمنا للفلسطينيين 50 مليون جنيه في صورة أدوية وأجهزة طبية وسيارات إسعاف

وماذا عن فلسطين؟؟

فلسطين في القلب، وهي قضية المسلمين المركزية، ونحن مستمرون في تقديم الدعم اللازم منذ بدء الانتفاضة، وحتى اليوم، وقد بلغ إجمالي ما قدمته الجمعية الشرعية للفلسطينيين أكثر من 50 مليون جنيه مصري، وهي عبارة عن أدوية وأجهزة طبية وسيارات إسعاف.

 

نعمل في النور وميزانيتنا السنوية تبلغ 25 مليون جنيه

نعمل في ظل شفافية كاملة وحساباتنا تخضع لإشراف كافة الأجهزة الرقابية بالدولة

نعتمد على اشتراكات الأعضاء وتبرعات أهل البر من المصريين والدعم الحكومي

في الختام.. هل تسمح لنا يا دكتور أن نتساءل... إذا كانت الجمعية تقوم بكل هذه المشروعات الجبارة، فمن أين لها بهذه الأموال؟

يعتمد تمويل الجمعية على اشتراكات أعضائها والتبرعات والهبات، التي يقدمها أهل البر من المصريين، فنحن لا نقبل أي تبرعات من خارج جمهورية مصر العربية، كما أن الدولة تدعم الجمعية من خلال بند المعونات بوزارة الشئون الاجتماعية، وتصل الميزانية السنوية للجمعية الشرعية إلى 25 مليون جنيه (الدولار= 5.80 جنيها)، ونحن نعمل في ظل شفافية كاملة، وحساباتنا وميزانياتنا تحت إشراف مالي كامل من وزارة الشئون والجهاز المركزي للمحاسبات وكافة الجهات الرقابية بالدولة.