العالمية - ربيع أول - 1426 هجرية - ابريل2005 م - العدد (180) - السنة السابعة عشر
   

عودة للصفحة الرئيسية

 

 

دفع القدر بالقدر

دفع القدر بالقدر نوعان: احدهما: دفع القدر الذي انعقدت اسبابه، ولما يقع، باسباب اخرى من القدر تقابله، فيمتنع وقوعه كدفع العدو بقتاله، ودفع الحر والبرد ونحوه.

الثاني: دفع القدر الذي وقع واستقر بقدر آخر يرفعه ويزيله، كدفع قدر المرضى بقدر التداوي، ودفع قدر الذنب بقدر التوبة، ودفع قدر الاساءة بقدر الاحسان، فهذا شأن العارفين وشأن الاقدار لا الاستسلام لها، وترى الحركة والحيلة، فإنه عجز والله تعالي يلوم على العجز.
 

فرح التوبة

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لله افرح بتوبة عبده - حين يتوب اليه - من احدكم، كان على راحلة بارض فلاة، فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه فأيس منها، فأتي شجرة فاضطجع في ظلها قد أيس من رحلته، فبينما هو كذلك اذا هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها، ثم قال - من شدة الفرح - اللهم انت عبدي وان ربك، اخطأ من شدة الفرح» (رواه مسلم)

اين تذهب عني

ادهش بغض العارفين ما رآه، في بعض السكك من باب قد فتح وخرج من حبي يستغيث ويبكي، وامه خلفه تطرده حتى خرج، فاغلقت الباب في وجه ودخلت، فذهب الصبي غير بعيد، ثم وقف مفكراً، فلم يجد له مأوى غير البيت الذي اخرج منه، ولا من يأويه غير والدته، فرجع مكسور القلب حزيناً، فوجد الباب مرتجاً، فتوسده ووضع هذه على عتبة الباب ونام، فخرجت امه، فلما رأته على تلك الحال لم تملك ان رضى بنفسها عليه، والتزمته تقبله وتبكي، وتقول: يا ولدي، اين تذهب عني، ومن يؤوك سواي، ألم أول لك لاتخالفني، ولا تحملني بمعصيتي لي على خلاف ما جبلت عليه من الرحمة بك والشفقة عليك، وارادتي الخير لك؟ ثم اخذته ودخلت.

دوائر التواضع

سئل الفضيل بن عياض عن التواضع فقال: يخضع للحق، وينقاد له ويقبله ممن قاله. وقال ابن عطاء هو قبول الحق ممن كان والعز في التواضع، فمن طلبه في الكبر فهو كتطلب الماء من النار. وولي ابو حريرة رضي الله عنه إمارة مرة، فكان محل حزمة الحطب على ظهره ويقول: طرفوا للأمير. ومر الحسن بن علي على صبيان معهم كسر خبز، فاستضافوه، فنزل فاكل معهم، ثم حملهم الى منزله، فاطعمهم وكساهم وقال: اليد لهم، لانهم لا يجدون شيئاً غير ما اطعموني اما نحن فنجد اكثر منه.
 

درر الشعر

قال الشاعر:

وكم من غائب قولاً صحيحاً   وآفتة من الفهم السقيم

ولكن تأخذ الاذهان منه  على قدر القرائح والفهوم
 

كلام في الفتوة

قال الفضيل بن عياطي الفتوة الصفح عن عثرات الاخوان.

وقال الامام احمد ما سئل عن الفتوة: ترك ما تهوي لما تخشى

وقال الجنين: الفتوة كف الاذى وبذل الندى
 

وقالوا في المروءة

قيل المروءة: استعمال كل خلق حسن واجتناب كل خلق قبيح.

فمروءة اللسان حلاوته وطيبه ولينه، واجتناء الثمار منه يبشر

ومروءة الخلق: سعته وبسطه للحبيب والبغيض

ومروءة الحال: الاصابة ببذله مواقفه المحمودة عقلاً وعزناً وشرعاً

ومروءة الحياة: بذله للمحتاج اليه

ومروءة الاحسان: تعجيله وتيسيره وتوفيره وعدم رؤيته حال وقوعه، ونسيانه بعد وقوعه.
 

انفع الادب

سئل الحسن البصري من انفع الادب فقال: التفقه في الدين والزهد في الدنيا والمعرفة بما لله عليك وقال ابن المبارك: نحن الى قليل من الادب احوج هنا الى كثير من العلم وقال بعضهم: الام والاب ظاهراً وباطناً، فما اساء احد الادب في الظاهر الا عوقب ظاهراً، وما اساء احد الادب باطناً الا عوقب باطناً.


الخوف والادب

روى عن شيخ الاسلام ابن تيمية قوله: حد الخوف ما حجزك عن معاصي الله، فما زاد على ذلك فهو غير محتاج اليه، وهذا الخوف الموقع في اليتامي: اساءة ادب على رحمة الله تعالى.
 

اهل اليقين

عن عبدالله بن مسعود ان النبي صلي الله عليه وسلم قال «لا ترخين احداً بسخط الله، ولا تحمدن احداً على فصل الله ولا تذمن احداً على مالم يؤتك الله، فان رزق الله لا يسوقه اليك حريص وبص، ولا يرده عنك كراهية كاره، وان اله بعدله وقسطه جعل الروح والفرح في الرضا واليقين وجعل الهم والحزن في الشك والسخط.

مهاجرون ابداً

لله على كل قلب هجرتان:

الاولى: هجرة الى الله سبحانه بالتوحيد والاخلاص والانابة والخوف والحب والرجاء.

الثانية: هجرة الى الرسول صلى الهل عليه وسلم: بالتحكيم له والتسليم والتفويض والانقياد.

فما لم يكن لقلبه هاتان الهجرتان فليحث على رأسه الرماد وليراجع الايمان من اصله.
 

اركان الحكمة

للحكم ثلاث اركان: العلم، والحلم، والاناة

وآفاتها واضداداها: الجهل والطيش والعجلة

فلا حكمة لجاهل: ولا طائش ولا عجول

لا تخطى الفراسة

قال عمرو بن بخين: كان شاه الكرماني حاد الفراسة لا يخطئ ويقول: من غض بصره عن المحارم، وامسك نفسه عن الشهوات، وعمر باطنه بالمراقبة وظاهر باتباع السنة، وتعود اكل الحلال لم تخطئ فراسته.

فراسة القاروق

مر سواد بن قارب بالفاروق ولم يكن يعرفه فقال «لقد اخطأ ظني، او ان هذا كاهن، او كان يعرف الكهانة في الجاهلية» فلما جلس بين يديه قال له ذلك عمر، فقال «سبحان الله يا أمير المؤمنين، ما استقبلت احداً من جلسائك بمثل ما استقبلتني به، فقال عمر رضي الله عنه، ما كنا عليه في الجاهلية اعظم من ذلك، ولكن اخبرني عما سألتك عنه، فقال: صدقت يا أمير المؤمنين، كنت وكاهناً في الجاهلية ثم ذكر القصة.

عطايا الرحمن

بالنور يكشف دلائل الايمان، وبالحياة ينتبه من سنة الغفلة، ويصر بقطايا، وبالقوة يقهر الهوى والنفس والشيطان كما قيل.
 

وتلك مواهب الرحمن ليست

ولكن لا غنى عن بذل محمد

وفضل الله مبذول ولكن

فما من حكمة الرحمن وضع الـ

فشكراً للذي اعطاك منه

تحصل باجتهاد أو بكسب

باخلاص وجد، لا بلعب

بحكمه ومن ذا النص ينبي

كواكب بين احجار وترب

فلو قيل المحل لزاد ربي