العالمية - ربيع أول - 1426 هجرية - ابريل2005 م - العدد (180) - السنة السابعة عشر
   

عودة للصفحة الرئيسية

 

الكلمة الأخيرة

الفارس... الأنموذج الأمني الوطني

عينت في مدرسة صقر الشبيب الابتدائية في بداية الثمانينات مدرساً للغة العربية والتربية الإسلامية وكنت أعرف المئات من التلاميذ وأولياء أمورهم وبحكم أن المدرسة كانت تقيم جسور اتصال قوية بين المعلم وأولياء الأمور فقد كان «أبو عبدالرحمن» ضمن أولياء الأمور الذين يتواصلون مع المعلمين في اليوم المفتوح وكان لديه حرصاً شديداً على الاستفسار عن درجات أبنائه ومناقشة المعلمين المعنيين وضرب بذلك أروع الأمثلة لولى الأمر الذي يتابع مستوى أبنائه التعليمي ليعرف نقاط القوى فيعززها ونقاط الضعف فيعالجها.

ورغم أن أبو عبدالرحمن كان يحتل منصباً رفيعاً في وزارة الداخلية ووقته مزدحماً بالأعباء قد كان ينتظم في صفوف أولياء الأمور في أدب جم وخلق رفيع ليسأل عن ابنه «عبدالرحمن» الذي جمع الكثير من المحاسن ، فالأم ناظرة مدرسة ومربية فاضلة والأب رجل أمن يشهد له الكويتيون أنه من أخلص الضباط في الالتزام بواجباته وتطبيق القانون ولم يزده مركزه الأمني الرفيع إلا مزيداً من التواضع ودماثه الخلق وعدم المجاملة على حساب الكويت ومصالحها العليا.

أكيد وراء هذه الشخصية الوطنية الأمنية أسرة كريمة ربتة وعلمته فوالده هو المرحوم عبدالرحمن الفارس - طيب ...... وخاله هو سلطان الكليب - رحمه الله - وكلاهما من الشخصيات الوطنية التي تحترمها الشعب الكويتي لدورهماً الوطني في مسار التنمية داخل الديرة في قطاع البلدية والتعليم وغير من الأدوار الخالدة لهم في بطون صفحات التاريخ الكويتي.

وحسين يترجل «أبو عبدالرحمن» اليوم عن موقعه الأمني الذي قضى فيه عمراً طويلاً فإن صفحته المضيئة ستظل نبراسا لأبنائنا وإخواننا في جهاز الشرطة والأمني الوطني وستبقى مسيرته مدرسة للتعامل الأمثل بين قطاع الشرطة والمواطن.

في هذا المساحة التي لا أستطيع فيها أن العدد مناقبه أقول لقد تعبت يا أبا عبدالرحمن وأتعبت من بعدك لكن ثقتنا كبيرة أن من سيحمل راية الأمن سيكون على الدرب نفسه هو جدير بهذه المسؤولية ولا نزكي على الله أحدا .

والشكر موصول لزوجته المربية الفاضلة الاستاذه «أم عبدالرحمن» ولنجله «عبدالرحمن عبدالله الفارس» الذي عاد إلينا من الخارج يحمل أعلى الشهادات إلى جانب الإرث الأخلاقي الكبير الذي اكتسبه من والده ليكون نموذجاً رفيعاً أيضاً في ميدانه.

لهذا الرجل الإنسان هو اللواء عبدالله عبدالرحمن الفارس الذي كتبت عنه الصحف الافتتاحيات وسطر كتاب الزوايا سطوراً من الإعجاب والوداع المؤثر.. فهل رأيتهم قراؤنا الكرام شعب بأكمله يكتب القصيد في مدح رجل زمني كان يعطي جهده أهم جهاز!

نعم حدث في بلدي الكويت أن ودع المواطنين اللواء عبدالله الفارس بكل الحب والتقدير لأنه ببساطة يشرف الكرسي الذي جلس عليه فلم يظلم أو يتكبر أو يمارس ما تقوم به أجهزة الأمن في العديد من الدول.. فكان هذا الإنسان جديراً بحب شعبه وليدخل التاريخ من أوسع أبوابه محاطاً بدعوات الناس كل الناس على اختلاف مشاربهم وعلى أمل أن يستمر عطاؤه لبلده من مواقع أخرى.

يوسف عبدالرحمن