|
نمطية التفكير تُعرف بأنها التعامل مع نفس الأحداث التي تمر علي الإنسان بنفس طريقة التعامل دون تغيير مما يجعل الإنسان وكأنه لا يستفيد شيئاً من خبراته السابقة.
فكلما مر المرء علي نفس المشكلة أكثر من مرة فإن ردة فعله نحوها لا تختلف في التعاطي معها فيبدو الحل وكأنه أول مرة علي الرغم من تعرض المرء لها أكثر من مرة .
وبالقطع فإن لهذه المشكلة العديد من الأسباب وتتلخص فيما يلي:
1- نمط التربية التي تلقاها الإنسان:
فالإنسان الذي يعيش في بيئة تتميز بالجمود وعدم المرونة في التعامل مع الأحداث لا شك سوف يتميز بالجمود و النمطية في التفكير.
2- قلة الخبرة بأمور الحياة:
تجعل استجابة الإنسان للأحداث بطيئة وضعيفة المستوي بل قد يغرق الإنسان في أقل مشكلة نظراً لضعف خبرته بفنون التعامل مع الناس.
3- ضيق الأفق:
وعدم القدرة علي الإبداع والابتكار يجعل الإنسان ينظر للمشكلة وللأمر من منظور ضيق وعلي الرغم من أن المشكلة التي تمر به قد يوجد لها أكثر من حل غير أنه لا يستطيع أن يتجاوب معها بسهوله.
4- ضعف الثقافة:
وقلة القراءة التي من شأنها أن تغير نظرة الإنسان إلي الأشياء .وكم نعاني أشد المعاناة من محدودي الثقافة الذين يعتقدون في قدرتهم الفائقة علي التعامل مع الأمور ولكنك تفاجئ حينما تتعامل معهم أنهم لا حول لهم و لا قوة.
ومن المظاهر التي تبدو علي هذا الشخص ما يلي:
1- التعامل مع الأحداث بنفس الطريقة:
فبنفس طريقة النمطية والجمود يتعامل المرء مع الأحداث التي تمر به. فلا جديد يتغير فيه وفي أداءه. فربما تجده يتعامل مع مشكلةِ بنفس طريقة التعامل التي تعامل بها عندما مرت عليه المشكلة من عدة سنوات.
2- قلة الأصدقاء:
فطبيعة تعامل هذا الشخص مع الأمور تجعل الآخرين كزملاء العمل والأصدقاء والجيران وحتى إخوانه يبتعدون عنه لأنه دائماً ما يختلق لهم المشكلات وهذا بدوره يبعدهم عنه وعن التعامل معه مما يجعله يبدو بمنظر الشخص الوحيد الذي لا أنيس ولا صديق له.
3- نفور المحيطين به:
ففي درجة أعلي من النمطية تجد الكل ليس فقط يبتعد عنه ولكن ينفر منه ومن التعامل معه وبالتالي يكون الشخص منبوذاً داخل دائرته والمقربين منه.
4- كثرة المشكلات :
حيث تجد أن هذا الشخص في كثير من الأحيان يستحق الشفقة من كثرة ما يحدث له من مشكلات نتيجةً لتصرفاته. ففي نطاق العمل والتعامل في الشارع تجده يواجه الكثير من المعاناة نتيجةً لجمود تفكيره وعدم مرونته.
والعلاج الذي نقترحه لمثل هذه الحالات ما يلي :
1- إثراء الثقافة:
شئ في غاية الأهمية حيث من شأنه أن يوسع مدارك الإنسان ويجعله أكثر إطلاعاً علي تجارب الآخرين مما يجعله يتعامل مع الأحداث بشكل مختلف عن ذي قبل. فكما يقولون أن القراءة غذاء الروح ففيها أيضاً من التجارب التي يجب أن يكتسبها الإنسان حتى يتعامل مع أهل زمانه بطريقة أفضل.
2- دقة الملاحظة:
فالإنسان الحصيف هو ذلك الذي يتعود التدقيق في كل ما يمر به من أحداث .أما ذلك الشخص الذي يعاني من النمطية فتجده قليل الملاحظة والتدقيق في الأمور. فيجدر بك أخي الكريم أن تكون قوي الملاحظة ولا مانع من أن تجعل لك دفتر أو سجلاً تسجل فيه كل الأحداث الهامة التي مرت بك وكان لك منها موقفاً مشرفاً حتى تستفيد من تجاربك الخاصة. وبالتالي سوف تتغير طريقة تعاملك مع الأحداث شيئاً فشيئاً .
3- مجالسة أهل الخبرة والاستماع إلي أرائهم :
له أثر فعال فهؤلاء لم يكتسبوا خبراتهم في الحياة من فراغ ولكن من خلال المعاناة و السهر و الجد والاجتهاد . فاحرص علي مجالسة من تشعر بأنه كبئر ملئ بالمعلومات فهذا ولاشك من شأنه أن يجعلك تتغير بسهولة. فهذا الحباب بن المنذر يقول للنبي صلي الله عليه وسلم في غزوة بدر عندما وقفوا علي البئر "يا رسول الله أمنزل أنزلكه الله أم هو الرأي والحرب والمشورة فقال النبي صلي الله عليه وسلم بل هو الرأي والحرب والمشورة ,قال الحباب إذا......."ومن هنا الرسول صلي الله عليه وسلم يعلمنا أن ننزل علي رأي أهل الخبرة في أمور الحياة ما دام ذلك لا يخالف الشرع.
4- المرونة:
كنز عظيم في يد الإنسان ولكن يغفل عنه الكثيرين. فمن فضل الله عز و جل أنه منح الإنسان القدرة علي التكيف وبالتالي يستطيع أن يغير نظرته للأمور أكثر من مرة حتى يصل إلي القرار الصحيح فلا تترك نفسك يا أخي للجمود والوقوف عند نقطه واحده لا تريد أن تتخطاها إلي غيرها.
5- النظر للأمور :
فلابد أن تعود نفسك النظر للأمور من أكثر من زاوية .فالمشكلة قد تُري من أكثر من وجه ولكن الخطأ يكمن في الإنسان نفسه .حيث يري زاوية واحده ثم يقف عندها .فعندما تواجهك المشكلة عليك أن تجلس مع نفسك في بادئ الأمر ثم تضع كل ما يصل إلي ذهنك من أفكار علي الورق ثم تقوم بإعطاء كل حل منها درجه ثم تقوم بترتيب الأولويات إلي أن تصل إلي القرار الصحيح.
6- حسن الاستماع:
فكثير من الناس يضيع هذا الكنز الذي قد يصل الي يده بمنتهي السهولة. فحسن الاستماع هو الكنز المفقود الذي يضيع عليك خبرات لا حصر لها فعود نفسك الاستماع الي الآخرين من أجل ان تتعلم وليس بالضرورة لتنتقد.
|