العالمية - جمادى الآخرة - 1426 هجرية - يوليو 2005 م - العدد (183) - السنة السابعة عشر
   

عودة للصفحة الرئيسية

 

رئيس الهيئة الخيرية فى حوار مع العالمية:

يحذر من ترك أيتام المسلمين على موائد اللئام
فريسة للمنظمات المعادية لتربيهم على المبادئ والقيم الباطلة

وسائل الإعلام تتهم الجمعيات التطوعية بالإرهاب لتعطيل دورها ووقف مسيرتها الإنسانية
مصادرة أموال هيئات الإغاثة الخيرية لن يوقف مسيرتها في حماية أبناء الأمة من التغريب

 

أكد الشيخ يوسف جاسم الحجي رئيس الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية ورئيس اللجنة الدائمة للتمويل والاستثمار في المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة أن مؤسسات الإغاثة الإسلامية تؤدي دوراً طيباً لصالح الإسلام والمسلمين المتضررين من الكوارث الطبيعية والبشرية في كل مكان بعيداً عن الشبهات التي تقع في حبائلها المنظمات المعادية، مشير إلى أن هذه الايجابيات في نمو وتزايد بسبب يقظة المسلمين وصحوتهم وإلمامهم بجميع المؤامرات المعادية.

وأوضح الشيخ يوسف الحجي في خلال زيارته الأخيرة للقاهرة أن هيئات الدعوة والإغاثة الإسلامية في العديد من البلدان الإسلامية تعرضت لحملات معادية حمقاء استهدفت تشويه العمل الاغاثي الذي تقوم به هذه الهيئات، واتهامها بالعديد من الاتهامات وفي مقدمتها تمويل جماعات التطرف والإرهاب في حين أن أعمال الإغاثة الإسلامية تسعى لمرضاة اللّه تعالى وإنقاذ المسلمين المحتاجين.

وأشار إلى أن الانجازات الطيبة التي تحققت حتى الآن في مجال حماية هؤلاء المسلمين تدعو إلى تكثيف العمل الدعوي الاغاثي لإجهاض جهود المؤسسات المعادية التي تعمل على اغتيال عقيدة المسلمين أو تشويهها، وربط الدعم الإنساني بالأمور السياسية وان الدول التي بلغتها خدمات هيئات الإغاثة الإسلامية قد منحت ثقتها البالغة للمؤسسات الإسلامية وأدركت أن أعمالها تنصب فقط في حماية المسلمين الضعفاء بعيداً عن كل المناورات السياسية، كما تناول الحوار بعض القضايا الإسلامية المهمة، وهذا نص الحوار:

ما ردكم على ما قامت به بعض دول الغرب، من مصادرة أموال المؤسسات والجمعيات الإسلامية الخيرية العالمية بحجة دعم هذه المؤسسات للإرهاب وجماعات التطرف؟

- لقد ناقشنا هذا الأمر في نطاق المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة بالقاهرة وقد استقرت الآراء على ضرورة مخاطبة دول الغرب للإفراج عن أموال المؤسسات الإسلامية الخيرية التي صادرتها تحت مبررات وهمية لا حقيقة لها على الإطلاق، ومن الآراء المطروحة أن تقوم المؤسسات الإسلامية الخيرية باللجوء إلى القضاء في دول الغرب لاسترداد أموالها المخصصة للبر والخيرات وفتح مكاتب هذه المؤسسات التي أغلقتها دول الغرب.

وتوجد آراء في نطاق المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة في القاهرة، تؤكد ضرورة التنسيق بين المؤسسات والجمعيات الخيرية وبين الحكومات بالدول التي توجد هذه المؤسسات في نطاقها حتى تكتسب حماية هذه الحكومات على المستوى الدولي، وهناك رأي بأن تقوم منظمة المؤتمر الإسلامي بفتح باب العضوية أمام هذه الموسسات الخيرية وذلك حتى تكتسب الحصانة الدبلوماسية، وان يكون لهذه المؤسسات صلة قوية بالأمم المتحدة ومجلس الأمن لحماية أعمالها وأموالها ورسالتها.

وهيئات الإغاثة الإسلامية مستمرة في أداء رسالتها بإذن اللّه تعالى، ولن توقف مسيرتها مجرد شائعات معادية أو نشر وإذاعة بعض الأباطيل الكاذبة المفندة، أو مصادرة لأموال هذه المؤسسات الإسلامية الخيرية، فنحن ندرك أن استمرار المسيرة الإسلامية يجب إلا تعرقله اتهامات باطلة أو مؤامرات معادية.

وماذا عن الدور الذي تقوم بها هيئات الإغاثة الإسلامية لدعم المسلمين المحتاجين للخدمات في مناطق الكوارث الطبيعية والبشرية؟

- الثابت أن أعدادا لا بأس بها من المسلمين قد تعرضوا للنكبات بسبب الحروب الأهلية، أو تعرضوا للنكبات بسبب الكوارث الطبيعية كما حدث مؤخراً وباعتبار أن المسلمين امة واحدة والمسلم اخو المسلم لابد أن يقدم العون له وقت الحاجة، فقد انطلقت هيئات الإغاثة الإسلامية لتؤدي دورها الواجب عليها في مثل هذه الحالات، فتسعى إلى تقديم الخدمات التي تحتاج إليها المجتمعات المسلمة التي تعرضت أو تتعرض للكوارث الطبيعية أو البشرية حفاظاً على عقيدته الإسلامية من ناحية أخرى وتصدياً لجهود المؤسسات المعادية التي تستغل هذه الناحية الإنسانية وتعمل على تشويه عقيدة المسلمين والتأثير المضاد لكل فكر إسلامي.

وأمام الحاجات الطارئة لهؤلاء المسلمين وضرورة تحرك المؤسسات الإسلامية لتلبيتها وتوفير القوت الضروري اللازم لهؤلاء إلى جانب توفير احتياجاتهم من الدواء والغذاء والكساء، إلى جانب تقديم خدمات التعليم والدعوة وتحويل اللاجئين أو المتضررين من الكوارث إلى قوة بشرية منتجة عن طريق السعي لتوفير مصادر الرزق لهم، بحفر الآبار واستصلاح الأراضي البور وجعلها صالحة للزراعة وإقامة بعض المشروعات الإنتاجية مثل تربية المواشي وتعليم الحرف والمهن لهؤلاء، فإن الرأي العام الإسلامي أو الشعوب المسلمة قد أجمعت على ضرورة دعم المؤسسات الإسلامية لتمكينها من القيام بواجبها في هذا المجال.

وهيئات الإغاثة الإسلامية العالمية لا تعمل بصورة منفردة إنما تعمل من خلال خطة تنسيقية متكاملة في نطاق المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة، وقد رأينا ضرورة العمل معاً على توفير كل أساليب الراحة والرعاية للمسلمين المتضررين علي الخريطة الدولية، ومن ذلك الاتفاق على إنشاء مخزون استراتيجي من مواد الإغاثة الأساسية وفي مقدمتها الغذاء والدواء والكساء ومستلزمات الإيواء، ومن اجل تحقيق هذه الغاية رأينا إنشاء مجالس للتنسيق الإسلامي بين المؤسسات العاملة في هذا المجال.

إغاثة الشعوب المسلمة

وهل يمكن أن تستخدم مواد الإغاثة الإسلامية لدعم المسلمين في المناطق المهددة بالحروب أو الكوارث؟

- وفقاً لإستراتيجية عمل هيئات الإغاثة الإسلامية ووفقاً لأحدث التقارير والمتابعات الواردة إلينا من بعض مناطق العالم، فإن مواد الإغاثة التي تقدمها هيئات الإغاثة الإسلامية في العديد من المناطق تعتبر ركيزة مهمة، لذا فإننا خلال الاجتماعات المتعددة التي عقدناها في نطاق المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة، رأينا ضرورة إعطاء أولوية وأهمية خاصة للمناطق المهددة بالحروب الأهلية، وذلك للإبقاء على الهوية الإسلامية لهذه الأراضي وهذه الشعوب، من ذلك ما تقوم به المؤسسات الاغاثية في مناطق متفرقة في العالم، والتركيز على إنشاء المدارس الإسلامية ومكاتب تحفيظ القرآن الكريم ومعاهد حماية الأيتام من أبناء المسلمين حتى لا نتركهم فريسة للمنظمات المعادية تتعمد تربيتهم تربية تنأى بهم عن أهم مكونات شخصيتهم المسلمة، لذا فإن تمويل صناديق الزكاة المنتشرة في بلدان العالم الإسلامي يؤدي دوراً ايجابياً ومهماً في هذا المجال.

كما أن دعم المشروعات الخاصة بالدعوة والتعليم في بلدان الأقليات المسلمة في العالم، وتوفير الدعم المستمر لهم يحميهم من مؤامرة تذويبهم في نطاق المجتمعات التي يعيشون فيها.

الحملة المعادية

وماذا عن المزاعم والافتراءات الباطلة التي ترددها بعض وسائل الإعلام الغربية من تورط بعض هيئات الإغاثة الإسلامية في تمويل الجماعات المسلحة والإرهاب؟

- هذه الحملة المشبوهة دليل نجاحنا، وأعداء النجاح الإسلامي يسعون دائماً وبجميع الطرق لتشويه أعمالنا الخيرية التي لا تستهدف سوى حماية المسلمين المحتاجين في أي مكان، فكانت الحملة المسمومة التي ادعت أن هيئات الإغاثة الإسلامية متورطة في دعم الإرهاب والتطرف، والهدف هو السعي للحد من نشاطات المؤسسات الإسلامية، ونحن كمسلمين أصحاب رسالة استمدت ملامحها من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة وهذا الدور المشبوه الذي تقوم به المؤسسات المعادية للإسلام والمسلمين لن يؤتي ثماره المرجوة فنحن سائرون وقافلتنا الإسلامية مستمرة في أداء دورها الإنسانية وصد كل الغارات المعادية ضد فقراء المسلمين.

أن جميع أعمال مؤسسات الإغاثة الإسلامية واضحة للجميع ونحن لا نعمل في الخفاء ولا ننطلق من منطلقات لا يقرها الإسلام.. كما لا نعمل وفق إستراتيجية غير إستراتيجية الإسلام التي أكدت على كل معاني الأخوة الإسلامية، وقد كسبت المؤسسات الاغاثية الإسلامية سمعة عالمية طيبة فالذين يطلقون مثل هذه الشائعات يريدون للنجاح أن يتوقف وان تطفو الفتن بين المسلمين، ونحن نعتز بالثقة في أنفسنا وبالثقة التي أولتها الدول التي نعمل بها في نشاطاتنا الإسلامية، فالإسلام لا يعرف التطرف والإرهاب ونحن لا نقره ولا ندعمه بل نحن نحارب التطرف كل مكان، فالحملة الحمقاء المعادية عارية تماماً من الحقيقة، وزائفة فيما تروج له أو تدعيه لان هدفنا الأساسي هو حماية المحتاجين من المسلمين، لذا فإن الحملات المعادية لا تجد لها آذانا صاغية والصحوة الإسلامية الغامرة ترفض مثل هذه المفتريات ولا تعيرها أي انتباه.

حماية الأقليات المسلمة

 وما رؤيتكم لحماية الأقليات المسلمة المضطهدة في بعض مناطق العالم؟

- لا شك أن الأمة الإسلامية امة واحدة والأقليات المسلمة جزء من الكيان الإسلامي الكبير، والموقع الجغرافي أو السكاني لا يضعف هذه الوحدة لذا فإن دعم الأقليات المسلمة في العالم يتحقق بأن تكون أعيننا مسلطة دائماً على أحوال هؤلاء المسلمين، نرصد التحركات المعادية التي تريد بهم السوء ونرصد لهم الإمكانيات المادية التي تعينهم في إنشاء مؤسسات الخاصة بالدعوة والتعليم، ونوفد إليهم القوافل الدينية المستمرة التي تعمل على تنويرهم بحقائق الدين الإسلامي الحنيف ونزودهم بالمكتبات الإسلامية باللغات العربية واللغات التي يتحدثون بها داخل مجتمعاتهم.

تمويل عالمي

وماذا عن الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية في الكويت والانجازات التي قدمتها للمسلمين في مجال الإغاثة؟

- الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية في الكويت أنشئت منذ عام 1986 لتكون مؤسسة ذات طابع عالمي ونشاط خيري يشمل المسلمين في كل مكان، لذا فهي ليست مؤسسة محلية إنما ذات تمويل وإنفاق عالمي، وتعمل على استثمار الأموال التي ترد إليها حتى تكون لها ركيزة اقتصادية دائمة لتنفق من ريعها على أعمال الخير وإنقاذ المسلمين من الفقر والجهل والمرض والبطالة، وذلك عن طريق إنشاء المشروعات الصناعية والزراعية البسيطة إلى جانب تهيئة الغذاء والكساء والرعاية والإيواء للمحتاجين، وتقديم المعونات في حالة الكوارث والمجاعات والمساهمة في محو الأمية وتحفيظ القرآن الكريم، ودعم المؤسسات الاجتماعية والصحية كالمستشفيات ودور الأيتام وغيرها، وذلك بهدف النهوض بالمجتمعات الإسلامية الفقيرة والعمل على تنميتها.

وقد استطاعت الهيئة أن تحقق العديد من الانجازات حيث تم تحقيق الكثير منها في المجالات الاقتصادية والتعليمية والصحية والاجتماعية في مناطق متعددة في العالم الإسلامي وبلدان الأقليات المسلمة، وقد اهتمت الهيئة بإنشاء المساجد والمراكز الإسلامية والمدارس وإهداء المكتبات الإسلامية إلى أبناء الأقليات المسلمة، ففي آسيا قمنا بإنشاء مشروعات زراعية وأخرى لتربية الأسماك وبناء المراكز الصحية والمستشفيات لصالح المسلمين في الهند والفلبين وبنغلاديش وغيرها، أما في إفريقيا فقد تم انجاز العديد من المشروعات في الدول الإفريقية التي تضررت من الجفاف والحروب الأهلية، حيث تم حفر الآبار وإنشاء المستوصفان والمستشفيات والمساجد والمدارس الإسلامية. ومن الدول الإفريقية التي استفادت من هذه المشروعات، الصومال وكينيا، وبنين، أما بالنسبة لأوروبا فكانت معظم المساعدات للمراكز الإسلامية في ألمانيا ولفرنسا والسويد وايطاليا وانجلترا واسبانيا.