العالمية - جمادى الآخرة - 1426 هجرية - يوليو 2005 م - العدد (183) - السنة السابعة عشر
   

عودة للصفحة الرئيسية

 

الكلمة الأولي

 

تحديات في طريق العمل الخيري

مازالت الجمعيات الخيرية الإسلامية تواجه عوائق وتحديات عظيمة، تؤثر سلبياً على مسيرتها الخيرية والإنسانية، ولعل اخطر هذه التحديات محاولة بعض الجهات ربط العمل الخيري بالارهاب من دون دليل أو أساس.

وباتت عملية ربط العمل الخيري بالارهاب اشبه بسيمفونية تعزف عليها جهات مغرضة بمناسبة ودون مناسبة من أجل تزييف وعي الرأي العام الدولي دون أن تقدم دليلا واحداً على تورط احدى اللجان أو الجمعيات في عمل غير مشروع.

ان هذه الحرب على العمل الخيري تضر أولاً بالجائع الذي يحتاج الى من يسد رمقه، والجاهل الذي يتطلع الى من يزيل اميته، والمريض الذي يتلهف على الدواء والمنكوب الذي يستغيث ويستصرخ من أجل تلبية احتياجاته الملحة.

لقد اثبتت مؤسساتنا الخيرية انها صمام الامان ضد كثير من التحديات التي تهدد مجتمعاتنا وتعيق عملية التنمية والتقدم، ومن ثم فالجمعيات الخيرية تعمل في الميدان الانساني مستمدة شرعيتها من المرجعية الاسلامية التي توجب ذلك، ومما تحتمه الاوضاع الانسانية المتردية لكثير من الشعوب الفقيرة، لذا فالجمعيات الخيرية ساعية وماضية في نهجها الخيري الاسلامي، استكمالاً لما بدأه الاولون منذ اكثر من 1420 سنة، ولن تقف الاتهامات ومحاولات تجفيف المنابع حجر عثرة امام الرسالة الخيرية والانسانية التي أصبحت ملاذا للمعدومين والفقراء والمساكين.

ان الجهات المناوئة للعمل الخيري الاسلامي يجب عليها ان تعيد النظر في مواقفها وسياستها، وان تقدر دور المنظمات الخيرية الاسلامية بعد ان اتسع نشاطها اقليميا ودولياً، وبعد سعيها الدؤوب للتواجد على المسرح الدولي التطوعي من اجل تبيان مواقفها وعرض وجهة نظرها، فكثير من المؤسسات الخيرية اصبحت تتمتع بعضوية في منظمات دولية كالأمم المتحدة، كما انها تتعاطى ايجابياً مع المنظمات الدولية العاملة في الميدان الانساني كالمفوضية الدولية لشؤون اللاجئين.

كما يجب على المؤسسات الخيرية الاسلامية ان تكرس الشفافية والنزاهة في سياساتها ومواقفها وتوجهاتها، وان تعمل على التنسيق والتعاون المشترك على مستوى تلبية الاحتياجات الاساسية للفقراء من ناحية، وعلى مستوى مواجهة التحديات بجهود متضافرة وعمل تكافلي مشترك.

ونعود فنقول ان العمل الخيري منذ عهد النبي صلى اللّه عليه وسلم يستمد روحه ونبضه من القرآن الكريم والسنة الشريفة، فلقد تكرر الامر بالزكاة في القرآن الكريم ثلاثين مرة، وجاء دخول الجنة وهي الغاية التي يعيش من اجلها اي مسلم مقترناً بالانفاق في سبيل اللّه على كل ذي حاجة »لن تناولوا البر حتى تنفقوا مما تحبون« (آل عمران 92). وهكذا سيظل العمل الخيري القطاع الأكثر تأثيرا في مسيرة التنمية في الحاضر والمستقبل القريب على الاقل.

العالمية