|
اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل المنبثقة عن المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة من اللجان الاستشارية المعتمدة من الأمم المتحدة، لعبت دورا كبيرة في التصدي للأجندة الغربية المفروضة علي المؤتمرات الدولية فيما يتصل بقضايا المرأة، كما سعت الي تقديم البديل الإسلامي وتفنيد الشبهات التي يثيرها البعض حول موقف الإسلام من المرأة.
ولأهمية دور اللجنة استضافت الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية مديرتها المهندسة كامليا حلمي ، لالقاء عدد من المحاضرات في الكويت حول الأبعاد الدولية لقضايا المرأة ، ومخاطر مفهوم " الجندر"، ومن جانبها أجرت مجلة " العالمية " معها هذا الحوار:
جهود متواصلة
ما الدور الذي تقوم به اللجنة العالمية للمرأة والطفل في المحافل والمؤتمرات الدولية؟
- نحن نسعي من خلال هذه المؤتمرات إلي الحد من المقررات التي من شأنها الإضرار بالأسرة والقيم الإسلامية المرتبطة بها، كما نقوم ببيان القيم الاجتماعية في الإسلام، والتعريف بالموقف الإسلامي من قضايا الأسرة و المرأة ، وكيف أنصفها ورفع من شانها وحافظ عليها ، والتأكيد على دعم التوجه الإسلامي باعتباره خصوصية ثقافية لا يفهمها كثير من الغربيين على حقيقتها .
وقد حققنا نتائج طيبة من خلال إضافة بعض الفقرات في بعض الوثائق، وكان لنا دورنا في إلغاء التوقيع على وثيقة إدماج الرجال والصبية في تفعيل "مساواة الجندر"، كما نقوم بدور مهم في دعم المواقف الرسمية العربية والإسلامية المعارضة لمقررات " بكين".
وقد وضعت اللجنة الإسلامية للمرأة والطفل «ميثاق الطفل في الإسلام» واعتمده الأزهر الشريف كوثيقة تجلّي مكانة الطفل في الإسلام والتدابير التي وضعها الإسلام لحماية الطفولة، وحتي تقطع الطريق علي المحاولات التي تريد أن تسن تشريعات دولية تحت شعار ما يسمي " تمكين الطفل " ، واعتبار أي محاولة للتأديب أو التربية هي عنف ضد الطفل، اضافة الي منحه الحريات التالية : حرية العقيدة، الحرية الجنسية، تعلم الجنس الآمن، حرية اختيار نوع الجنس (اي تحويل نوع الجنس من ذكر إلى أنثى والعكس) . وقد سجل ميثاق الطفل الإسلامي في منظمة المؤتمر الإسلامي تمهيداً لتسجيله في الأمم المتحدة، والذي يمكن أن يعد مرجعية للدول الإسلامية في مجال الطفولة ، والعمل جار لإعداد" ميثاق الأسرة في الإسلام ".
ائتلاف المنظمات
إلى أي مدي نجحت اللجنة في حشد المنظمات والمؤسسات الإسلامية لجهة تبني أجندة إسلامية مقاومة لنظيرتها الغربية؟
**نحن نكرس جهودنا لتجميع الجهود الإسلامية المتناثرة علي مستوي العالم لإدراك أبعاد القضية من أجل إنقاذ الأسرة من تلك الهجمة الشرسة في مواجهة الغرب، وبالفعل أسسنا ائتلاف المنظمات الإسلامية عام 2000 م أثناء الاستعدادات اللازمة للمشاركة في المؤتمر الذي صدر عنه وثيقة "عالم جدير بالأطفال"، وبرغم أن هذا الائتلاف قد بدأ بعدد بسيط من المنظمات الإسلامية على مستوى العالم العربي ، الا أنه يحظي الآن بثقة عدد كبير من المنظمات بعد أن تنبهت إلى أهمية دوره على المستوى الدولي وبعد أن نجح الائتلاف الإسلامي في تدشين دور مهم عبر الرؤى النقدية وتقديم الأفكار البديلة التي تحافظ علي الأسرة ، ومن هنا نستطيع القول أننا نسير في اتجاهين: الأول: تجميع الجهود الإسلامية للمشاركة في المؤتمرات الدولية ورصد كل ما يتعارض مع الشريعة الإسلامية . ، والثاني أن نؤسس مرجعية إسلامية ووضع مواثيق في كل ما يخص المرأة والطفل، وتقديم البديل الإسلامي باسم الائتلاف.
التحديات
ما طبيعة التحديات التي تواجهكم؟ وكيف تتغلبون عليها؟
- التحدي الرئيس : كان في كيفية كسب ثقة الائتلاف، ولتحقيق ذلك كان لا بد لي من دراسة متأنية للوثائق والاتفاقيات الدولية، وقد استعنا في هذا الجانب بالعلماء في مجالي القانون الدولي والشريعة على المستوى العالمي بهدف الوصول إلي رؤية إسلامية ناضجة وشاملة بخصوص تلك الوثائق والاتفاقيات، وكان العمل يحتاج إلى مجهود ومثابرة من فريق العمل.
التحدي الثاني: "التمويل" فنحن في كثير من الأحيان نعتمد على الجهود التطوعية التي غالبا ما تكون من الأعضاء أنفسهم، ونحن بفضل الله من خلال الائتلاف نسعى للتغلب علي أية عقبات ، ونأمل أن تتعاظم جهودنا وتتضافر في سبيل تحقيق أهدافنا.
اللوبي الإسلامي
إلي أي مدي استطاع ائتلاف المنظمات الإسلامية التاثير في توجهات القرارات الدولية؟
- خلال زيارتنا الأخيرة لنيويورك في مارس الماضي ضمن المشاركة في الاجتماع 48 للجنة مركز المرأة في مقر الأمم المتحدة، قمنا من خلال الائتلاف بالاعتراض على بنود مؤتمر بكين +10، وذلك هو نظام اللوبي الذي تتعامل به الأمم المتحدة وتعترف به، وهو النظام الأجدي والأنفع في التأثير وحشد الآراء المناصرة والحريصة علي بقاء الأسرة.
وقد استطاع الوفد المشكل من ثلاث مشاركات من مصر والمغرب بإلقاء بيان "ائتلاف المنظمات الإسلامية" أمام الوفود الرسمية، وقد عبر بكل وضوح عن موقف الإسلام من القضايا المختلفة للمرأة سواء بالإيجاب أو السلب وكذلك موقفه من تحريم الزنا والشذوذ وكل أشكال الفوضى الجنسية التي تقرها وتحض عليها الوثائق الدولية.
كما دعا الوفد الأمم المتحدة إلى احترام التعددية الثقافية بين شعوب العالم وعدم فرض ثقافة واحدة على كافه الشعوب باستخدام سلاح المساعدات ووسائل الضغط المختلفة.
وقام الوفد ايضا بالاتصال بالوفود الرسمية للدول الإسلامية المشاركة (مصر-السودان-السعودية- سوريا-المغرب-اليمن-ليبيا) بالإضافة إلى مستشار جامعة الدول العربية ، وقدم لهم تحفظات ائتلاف المنظمات الإسلامية علي مقررات بكين 10 ، وكذلك تقديم القراءة الإسلامية والتعريفية للمصطلحات التي تحمل دلالات خطيرة ومنافية لثقافتنا وهويتنا الإسلامية، وأيضا فتوى د. علي جمعة مفتي الديار المصرية بخصوص "مساواة الجندر"، والتأكيد على ضرورة توحيد الموقف بينهم والتمسك بالتحفظات حول كل ما يتعارض مع الشريعة الإسلامية في الأوراق المطروحة.
الطرح المتطرف
هذا الطرح المتطرف للوثائق الدولية هل وجد طريقه الى التطبيق في مجتمعاتنا أم أنه يقف عند حد التنظير؟
- الأمر تجاوز التنظير الفكري والنشر الثقافي إلى اختراق بنية المجتمعات لصبها على هذه الصورة نظرياً وعملياً في وقت واحد، هناك سعي لتطوير وتفعيل هذا الطرح، وهم ينطلقون من مسلَّمة أن المجتمع بقيمه هو الذي يبني التفرقة بين الذكر والأنثى، وليس مجرد الاختلاف الجسدي، ولهذا فهناك سلسلة متشابكة من القوانين والقيم والرسائل الإعلامية والمضامين التربوية والإجراءات والسياسات التي تفرض من خلال الاتفاقيات والمؤتمرات الدولية، والتي تمتد عبر مؤسسات للمجتمع المدني ذات صلاحيات كبيرة داخل المجتمعات تتيح فرصاً كبيرة أمام هذا الطرح في اختراق بنيتنا الثقافية والاجتماعية.
مخاطر " الجندر "
من أهم المفاهيم الخطيرة التي تطرحها الوثائق الدولية مفهوم " الجندر"، ما المقصود بهذا المفهوم وما خطورته؟
- الجندر يعمل على محو فكرة التكامل الوظيفي القائم على الاختلاف الفطري داخل المجتمع من خلال بناء منظور جديد لصورة كل من المرأة والرجل والعلاقة بينهما، ولذلك لا بد من هدم جميع القيم والتخلي عنها من دون استثناء، فينبغي إزالة كل صور التفريق، في التنشئة، في التسمية، في اللباس، في التعامل، في كل شيء حتى العلاقات الجنسية ينبغي عدم التفرقة، وإذا انتفت التفرقة فلا فرق بين الزواج في ظل الأسرة الشرعية وبين العلاقات المثلية الشاذة؛ فجميع الأطراف متساوون في كل الحقوق طبقاً لمساواة الجندر ، والتي تترجم عندنا خطأ على أنه شيء آخر تماماً: «المساواة بين الرجل والمرأة»، بينما هي تحمل نفس المضامين لو تأملنا.
فكر الهيمنة
تصدير هذه الأفكار إلى مجتمعاتنا وفكر الهيمنة والاستحواذ .... هل هناك رابط؟
- من المعروف ان النظام الدولي يسعى إلي فرض هيمنته على العالم بأثره وخاصة المسلمين ، والواقع يؤكد ذلك ، وهؤلاء الذين يؤمنون بفكر الهيمنة والاستحواذ من خلال دراستهم لواقعنا الإسلامي عبر العصور والأجيال، وجدوا أننا نتمتع بخصوصيات ثقافية و دينية و تقاليد مميزة ، وكلما حاولوا فرض سيطرتهم تصدينا لهم ، وحينما بحثوا في السبب فوجدوا أن الدين الإسلامي هو السبب ، كما وجدوا ان انتقال تعاليم الإسلام من جيل إلى آخر يعود الى مؤسسة الأسرة ، ومن هنا سعوا لتدميرها و تهميش دورها من خلال إخراج منها ، واذكر أن أحد العلماء سأل مؤرخا جزائريا: لماذا استطاع الشعب الجزائري بعد 130 سنة من الفرنسة الكاملة أن يطرد الاحتلال الفرنسي فقال المؤرخ: الفضل في ذلك يعود إلي المرأة الجزائرية ، ولهذا السبب بدأت المحاولات المعروفة لتصدير هذه الأفكار إلى بلادنا، من اجل تقويض هذا الدور وتوهينه. |