العالمية - جمادى الآخرة - 1426 هجرية - يوليو 2005 م - العدد (183) - السنة السابعة عشر
   

عودة للصفحة الرئيسية

 

جاليات إسلامية

 

لماذا تراجـع العمـل الخيري الإسلامي في هولندا؟
فالتواصل وتمتين العلاقات بين المؤسسات الخيرية الإسلامية ونظيراتها الدولية عبر مشاريع مشتركة
 الحملات الممنهجة وما ترتب عليها بعض القوانين إدارية أعاقت المسيرة الخيرية  الإسلامية

 

إن طبيعة العمل الخيري تتجلى بوضوح في أمر رباني في قوله تعالى: (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله) وعليه فإن العمل الخيري واجب إسلامي في إطار التكافل بين الأفراد في الدولة أو المجتمع الواحد، ومن حق كل فرد أن يعيش حياته بحرية وكرامة والتحرر من الحاجة والفقر بفرض حق معلوم من أموال القادرين ليصرف لذوي الحاجات المختلفة، وفضلاً عما تقدم فهو الشعور بالمسؤولية الإيمانية الإسلامية تجاه المجتمع الإنساني بالتكاتف والتعاون في العمل الخيري إحياء للنفس البشرية ومحافظة عليها من قهر الفقر والعوز والأمة الإسلامية ارتبطت منذ اليوم الأول للدعوة بوحدة الأخوة، فالمسلم للمسلم كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا، و العمل الخيري هو مسلك وعبادة يتقرب بها الإنسان إلى خالقه، والمسلم لا يريد من العمل الخيري سوى أن يرضي به الله عز وجل، وهو جزء من عبادته.

مؤسسة الرّحمة في سطور

انطلقت الرّحمة للإغاثة والتكافل الاجتماعي بهولندا كمؤسسة اغاثية اجتماعية تعنى بالعمل الدعوي والخيري بشتى أنواعه وصنوفه وهي مؤسسة مسجلة لدى الدوائر الرسمية لتؤتي أكلها بإذن ربها.

وهي ثمرة جهد مجموعة من الشباب وبلورة لسلسلة من التشاور وتبادل وجهات النظر بين أطراف عدة من الجالية كللت بإنجاز هذا المشروع الخيري وهي عضو بالندوة العالمية للشباب الإسلامي بالإضافة إلى تزكية إتحاد المنظمات الإسلامية وعدة علماء ودعاة من شتى أنحاء العالم وتضم في أعضائها عدة جنسيات.

مجالات عمل المؤسسة

وهي ليست في معزل عما يدور في العالم فقد تضمنت من الأهداف الخارجية ما يجعلها ذات اهتمام بالعالم الخارجي متمثلة قول رسول الله (من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم) وشملت هذه الأهداف:

تقديم المساعدات والخدمات الإنسانية للفقراء والمحتاجين والأيتام لتحسين أحوالهم الصحية والنفسية والاجتماعية.

الإسهام في إغاثة المجتمعات المتضررة من جراء الحروب والكوارث الطبيعية والنكبات الاجتماعية.

كما شاركت المؤسسة بفعالية في عمليات مساعدة المنكوبين والمتضررين وضحايا الحروب الأهلية والمجاعة في بعض الأماكن ( تونس الجزائر،المغرب ،الصومال، البوسنة، السودان، تشاد ،العراق، كوسوفا ،تركيا والشيشان) وذلك منذ سنة 1997//2004/ عن طريق مندوبي المؤسسة أو عن طريق مؤسسات عاملة بهذه الدول. وقد تمثلت هذه المساعدات في مبالغ مالية محترمة سلمت لشراء ملابس وأدوية وأغذية .

مصادر المؤسسة لتسيير أعمالها

لتحقيق المؤسسة أهدافها الخيرية والدعوية تقوم بجمع التبرعات والصدقات والزكاة وتكاليف إفطار الصائم وزكاة الفطر والأضاحي من المحسنين في أوروبا وفي العالم وكذلك بالتعاون مع هيئات خيرية عالمية ومحلية.

انطلاقا من الأمر الرباني والتوجيه النبوي الكريم وامتدادا لأهل الخيرية المحبين للبذل والعطاء، والمسرعين في إغاثة الملهوف، وكسوة العاري، ومساعدة الفقير والمحتاج من إخوانهم المسلمين في كل مكان، تأسست عديد من المؤسسات والجمعيات والأوقاف الخيرية، ولم تكن هولندا عن معزل من ذلك حيث يوجد 10 جمعيات ومنظمات تعنى بالعمل الخيري بهولندا وتهدف إلى رفع الأذى عن المسلمين، سواء كان هذا الأذى نتيجة للكوارث الطبيعية أو للحروب أو لوضع اجتماعي سيئ، في مختلف بقاع الأرض (بناء مساجد ومعاهد ومستشفيات ومدارس، وتوصيل مياه وحفر آبار، وغذاء وملابس).

كما أن مصادر أموال هذه الجمعيات الخيرية معلومة وظاهرة وحساباتها معلنة وتخضع لأنظمة محاسبية دقيقة و تلتزم بكل القوانين و الشروط المحلية والدولية..

وعقب أحداث سبتمبر 2001 تعرض العمل الخيري والإغاثي لحرب شعواء وهجمة شرسة من قبل عدد من حكومات العالم، التي اتهمت معظم مؤسسات العمل الخيري والإسلامي بدعم الإرهاب بصور مباشرة أو غير مباشرة، وكانت هولندا من الدول السباقة بالمشاركة في الحملة المغرضة التي شنتها أجهزة إعلامية دولية ومحلية وعربية ، والتي حرصت على إقران العمل الخيري الإسلامي بالإرهاب.

وبتحريض من وسائل الإعلام (جريدة التراو بتاريخ 17-10-2001م) وغيرها دخلت الحكومة الهولندية مرحلة جديدة في تعاملها مع المؤسسات الخيرية الإسلامية حيث ربطت بعضها بجهات أجنبية تم تصنيفها ضمن قوائم الإرهاب.

وشهدت المرحلة الأخيرة تجميد أرصدة (مؤسسة الأقصى الخيرية) وغلق فرع (الحرمين الخيرية) رغم أن هذه الاتهامات والإجراءات، مطلقة وغير دقيقة، ولم تحدد طبيعة التهم، وهي على أية حال تهم فضفاضة يلفها الغموض ونستطيع القول أنها كذب وافتراء على العمل الخيري الإسلامي وأغلب المؤسسات التي أغلقت حتى الآن لم يثبت أنها كانت مرتبطة بالإرهاب ، والغرض من هذه الحملات والإجراءات تخويف كل الإطراف (المتبرع، والمؤسسة، ومتلقي التبرعات)، وبالتالي فإنها تحاول أن تقطع الجسور الموصولة بين هذه الجهات ، يريدون تخويفنا وعزلنا عن امتنا الإسلامية واهتماماتها.

وما هذه الهجمة إلا محاولة لبث الرعب في قلوب المسلمين بهولندا لإبعادهم عن أي دور عملي يمكن أن يلعبوه في تخفيف المعاناة عن الفقراء والمحاجين بل أصبح الناس يخشون من إخراج زكاتهم حتى لا يصنفوا كداعمين للإرهاب.

والحقيقة أن هذه الحملات الممنهجة والتي تلتها بعض القوانين الإدارية التي تحد من تحرك ونشاط الجمعيات الخيرية أثرت على العمل الإسلامي الخيري ونلاحظ ذلك بمؤسسة الرحمة للإغاثة بهولندا، والتي تسعى للمساهمة ما أمكن في خدمة المسلمين مهتدين في تعاملنا مع أخوتنا -أفرادا ومؤسسات- بقول الله عز وجل: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) فنحن نمارس العمل الخيري كنوع من أنواع العبادة ولن يتوقف هذا الركن من أركان ديننا لإرضاء أحد.

مشاكل واستفزازات

وتقول مصادر معنية بالشأن الخيري الاسلامية بهولندا: منذ إنشاء مؤسسة الرحمة للإغاثة سنة 1997م ونحن نقوم بأنشطتنا بنجاح والحمد لله, ودون مشاكل وقلاقل ,ولكن إثر الأحداث التي وقعت وما تلاها من موجة المضايقات والاستفزازات الشعبية والإعلامية للمؤسسات الإسلامية الفاعلة,التعليمية والاغاثية ونتيجة لجو التخويف والتهويل وترهيب المسلمين، نقول إن العمل الخيري تراجع وتضرر كثيرا رغم ما قمنا به من اتصالات بقنوات تلفزيونية وجرائد ومجلات موضحين للمسلمين وجهة نظرنا من أهداف هذه الحملة الإعلامية ونحن واثقون إن شاء الله إن العمل الخيري في هولندا سيمضي على دربه المنير بعيداً عن كل تطرف وغلو ينهج الوسطية ويؤدي رسالته في المساهمة في إزالة الظلم والجهل والفقر من بلاد المسلمين.

ورغم تجربتنا المتواضعة في مجال العمل الخيري فإننا نسعى إلى التنسيق والتعاون لتفعيل عمل المؤسسات والهيئات الإغاثة في هولندا ضمن مشروع عمل جماعي بحيث يغدو عملنا مكسباً لهذه المجتمع ويسهل دحض الاتهامات الموجهة إلى العمل الإسلامي من وسائل الإعلام بدون أدلة بتكثيف الجهد الإعلامي حول عمل هذه المؤسسات وحقيقة برامجها وإنجازاتها عبر وسائل الإعلام المختلفة وعبر النشاطات الدعوية مما يساهم بزيادة الشفافية في العمل .

ولذلك فالتواصل وتمتين العلاقات بين المؤسسات الخيرية الإسلامية ونظيراتها الدولية عبر مشاريع مشتركة أمر ضروري وملح للاستفادة من تجاربهم وتجاوز بعد الأخطاء الصغيرة التي يمكن أن تحدث، ومعالجتها حتى لا يتم استغلالها من قبل الإعلام الهولندي المتربص...