العالمية - جمادى الآخرة - 1426 هجرية - يوليو 2005 م - العدد (183) - السنة السابعة عشر
   

عودة للصفحة الرئيسية

 

من الأئمة الاعلام

 

  في ذكرى رحيل د. عبد اللّه شحاته

 د. شحاته من أئمة منهج التيسير والوسطية

قضى فضيلته 20 عاماً في وضع تفسير القرآن الكريم
عزف عن المناصب إيماناً منه بأن الإنسان يبدع في جو الحرية بعيداً عن قيد الوظيفة

 

محسن عبد الفتاح

 

تمر بنا هذه الايام ذكرى رحيل الداعية الاسلامي الدكتور عبداللّه شحاته، فقد توفاه اللّه في 20 يونيو 2002 هـ الموافق 9 ربيع الآخر من عام 1423 هـ عن عمر يناهز 72 عاما، مراحل دراسته الأولى كانت بالمدارس الأزهرية ثم ألتحق بكلية دار العلوم حيث حصل على ليسانس اللغة العربية وآدابها والدراسات الاسلامية ثم ماجستير في التفسير بعنوان "منهج الشيخ محمد عبده في تفسير القرآن الكريم في ضوء مناهج المفسرين السابقين". ثم جاءت دراسته للدكتوراه تحت عنوان "مقاتل بن سليمان" ومنهجه في التفسير مع تحقيق تفسيره الكبير من كلية دار العلوم جامعة القاهرة بمرتبة الشرف الاولى.

نموذج للتيسير والوسطية

مثل الداعية الاسلامي الراحل د. عبداللّه شحاته تيار الوسطية الاسلامية بما تحمله من معاني التيسير والتبسيط والحرص على الاخذ بيد المسلم على الطريق القويم والعمل على ربط الدين بالواقع من دون اخلال باصول وثوابت الدين.

وقد مثل بذلك الوجه المشرق المعتدل للمؤسسة الدينية الرسمية، هذا الاشراق والاعتدال اهله ليكون مقبولاً لدى جموع المسلمين، وهو الأمر الذي يفتقده الآن الكثير من دعاة هذه المؤسسات الدينية الرسمية.

اضافة لكونه - رحمه اللّه - قد امتلك موهبة الشرح والتبسيط لعلوم الدين وقدرته التي خصه بها اللّه عز وجل لاصدار الفتاوى التي لا تتصادم مع تغيرات الحياة المعاشة، وتجد قبولاً لدى عامة الناس من المسلمين كما خصه اللّه بسماحة الوجه وطلاقة اللسان وحلو البيان الامر الذي رفعه الى مصاف العلماء الكبار والمجتهدين خصوصاً في مجال التيسير الامر الذي اهله لملء الفراغ الكبير الذي تركه رحيل الشيخ محمد متولي الشعراوي، خاصة في برامج التفسير التليفزيونية، فقد ذاعت شهرة د. عبداللّه شحاته من خلال برنامجين تليفزيونين هما "دنيا ودين" و"رب اشرح لي صدري".

مسيرة عامرة

مسيرته بدأت حيث كان اماماً وخطيباً لمسجد الامام الشافعي بالقاهرة منذ سنة 1954 إلى 1970، وعين مدرساً بقسم الشريعة الإسلامية بكلية دار العلوم عام 1970 ثم استاذاً بالقسم نفسه عام 1981 ثم تولى رئاسة القسم سنة 1982 وحتى 1986، كما عمل استاذاً زائراً بجامعة أم درمان الاسلامية بالسودان واستاذاً زائراً بجامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية بالرياض، واعيد الى جامعة الامارات العربية بالعين لمدة اربع سنوات، والى جامعة السلطان قابوس بسلطنة عمان من 1986 إلى 1992م. ثم استقال من كلية دار العلوم، واستمر مع كلية التربية والعلوم الاسلامية جامعة السلطان قابوس حتى العام 1996 إلى ان استقال وعاد الى مصر ليتفرغ لاتمام تفسير القرآن الكريم، وبرامج الفتاوى بالتليفزيون.

منهجه في التفسير

انجز تفسير القرآن الكريم كاملاً.. النصف الاول استغرق منه 15 عاماً لانجازه اما الجزء الثاني فتفرغ له 5 سنوات كاملة حتى اتم التفسير من منتصف عام 1996 حتى منتصف عام 2001م.

كان منهجه في تفسير القرآن الكريم ينطلق من قناعة بضرورة تفسير الدين وتبسيطه، مؤسسا ذلك على ان النبي صلى اللّه عليه وسلم ما خير بين امرين الا اختار ايسرهما ما لم يكن اثماً، وان الاصل في هذا الدين الرفق والتيسير على الناس، فحيثما تكون المصلحة يكون شرع اللّه.

وقد اتم الراحل تفسير القرآن كاملاً في 22 ربيع الاول من عام 1422هـ الموافق 14 يونيو 2001م اي قبل رحيله بعام وجاء في تقديمه: اللهم لك الحمد. اللهم هذه دموعي اسكبها شكراً لك وعرفاناً بفضلك، اللهم لك الحمد يا ولي التوفيق يا اول يا اخر، يا ظاهر يا باطن، اللهم اجعله عملاً خالصاً لوجهك الكريم.. وتمت كلمة ربك صدقاً وعدلاً لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم.. اللهم انفع به كل من تعلمه ووفقه للعمل الصالح وللسير على الصراط المستقيم.. اللهم اختم لنا بالايمان والاسلام وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

عزوفه عن المناصب

كان زاهداً في المناصب يرى انها تشغل الانسان عن ان يبدع في مجال عمله لذا فقد قضى عمره عازفاً عن المناصب اللهم الا رئاسة قسم في دار العلوم ثم اعتذر واستقال، فالعلم عنده كان مقدماً على اي نشاط آخر.

لقد اعتذر الراحل انطلاقاً من هذه القناعة عن مناصب عدة ومنها منصب مفتي الديار المصرية.