|
لا يخلو مجتمع يتم تدخين السجائر فيه من أفراد غير مدخنين على الإطلاق ... الكل يدخن في هذه البيئة المشبعة بالسحابة الرمادية . فالدخان المتصاعد من سيجارة المدخن والذي يطلق عليه علميا "دخان البيئة المتصاعد من التبغ" يذهب لمن يطلق عليهم "المدخنون السلبيون" ... هذا الدخان يملأ كل مكان محيط بنا .. وها أنت في منزلك تجده يطرق بابك لكي تستضيفه طيلة عمرك ... أو في مكان عملك ترحب به لأنه إحدى قواعد اجتذاب العملاء ... أو في أي مكان عام ذهبت إليه من أجل الاستمتاع والمتعة.
يسبب أمراض الحساسية و نوبات
الربو.
يستنشق المدخن حوالي 15% فقط من محتويات السيجارة ، بينما ينفث 85% من طرفها المحترق إلى الهواء ليستنشقها الآخرون في عملية (التدخين السلبي), وللتدخين السلبي آثار بعيدة المدى وآثار فورية ( قريبة المدى ) أما بالنسبة للآثار بعيدة المدى فمن المعروف أن التعرض للتدخين السلبي يعتبر سببا في الوفيات الناتجة من أمراض القلب والسرطانات ،أما الآثار الفورية فتتمثل في: حساسية العين والأنف والحلق والحنجرة , والصداع والدوار والغثيان , والتهابات الأذن الوسطى عند الأطفال خاصة , وإثارة نوبات الربو.
ومن الملاحظ أن النساء والأطفال هم أكثر الفئات حساسية للأضرار الصحية التي تنجم عن العيش في بيئات ملوثة بهذا النوع من الدخان.
ولقد صنف المركز الدولي لأبحاث السرطان التابع لمنظمة الصحة العالمية التدخين السلبي، أي الجلوس بين أشخاص يدخنون ، بوصفه عاملاً ((مسببًا للسرطان لدى الإنسان )) وجرى التصنيف بناء على دراسة أجراها 29 خبيرًا من 12 بلدًا استعرضوا جميع نتائج الدراسات المنشورة بشأن التدخين السلبي والإيجابي. وخلص الخبراء إلى أن «التعرض غير الطوعي لدخان التبغ يسبب سرطان الرئة» وأن «غير المدخنين معرضون للعوامل المسببة للسرطان مثلهم مثل المدخنين.
وفي لندن أظهرت دراسة علمية جديدة أن التدخين السلبي قد يكون أكثر خطورة بكثير مما كان يعتقد في السابق وجاء في الدراسة التي نشرت في المجلة الطبية البريطانية أن الباحثين استخدموا أسلوبا جديدا لقياس مدى التعرض للتدخين السلبي وتوصلوا إلى أن ذلك من شأنه زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة تصل إلى 50 % أي بزيادة 20 إلى 30 % عن الأرقام التي توصلت إليها دراسات علمية سابقه .... يذكر أن الدراسة الجديدة تناولت الأشخاص الذين يعملون في أماكن يدخن فيها آخرون أو المؤسسات الاجتماعية حيث يتعرضون للتدخين السلبي فضلا عن الأشخاص الذين يتعرضون لذلك التدخين بسبب وجودهم مع شركائهم في الحياة.
التدخين السلبي يضر بقدرة
المرأة على الإنجاب
وتشير أحدث الأبحاث إلى أن التدخين السلبي يضر أيضا بقدرة المرأة على الإنجاب , وكشفت الدراسة التي أجرتها جامعة بريستول على ثمانية آلاف وخمسمائة من الأزواج الذين تعرضوا للتدخين السلبي أثناء العمل، أن 14% من النساء أصبحن أقل قدرة على الحمل , وإذا كان الزوج يدخن أكثر من عشرين سيجارة في اليوم فإن نسبة تأخر الحمل ترتفع إلى 34 % , وتعتبر الدراسة التي نشرت في مجلة الإخصاب والعقم ( فيرتِليتي أند ستيريليتي ) من أوائل الدراسات التي تشير إلى أن التدخين السلبي يمكن أن يؤثر على قدرة النساء على الحمل.
ويقول أحد الذين قاموا بالدراسة وهو كريس فورد: إنه من المعروف منذ سنين عديدة أن فرص الإنجاب عند النساء المدخنات تتناقص بسبب التدخين ، لكن نتائج هذه الدراسة تقدم أسبابا لا يمكن تجاهلها بالنسبة للأزواج الذين يرغبون في إنجاب الأطفال ، لذلك فإن عليهم التوقف عن التدخين فورا وتجنب الأماكن العامة التي يُسمح فيها التدخين , ومن الأمور الأخرى التي كشفتها الدراسة، والتي أطلق عليها اسم [ أطفال التسعينيات ] هو أن تدخين الرجال يضعف قدرتهم على الإنجاب أيضا , وقال كلايف بيتس مدير حملة مكافحة التدخين : إن الذي نراه هو أضرار التدخين الخفية , ومن المزعج حقا أن يتسبب المرء في هذه الأضرار للآخرين.
التدخين السلبي خطر يهدد الأم
وقالت أيضا دراسة متخصصة أجرتها أستاذة في علم الأنتروبولوجيا والنمو : إن التدخين السلبي خطر يهدد الأم أثناء فترة الحمل وفترة ما بعد الولادة ، وأن له آثارا سلبية على نمو الجنين والحالة الغذائية للأطفال حديثي الولادة . وأكدت الدراسة التي أجرتها الدكتورة نيرة المرسى على عدد من الأمهات اللواتي تعرضن للتدخين السلبي أثناء حملهن، أن الأطفال حديثي الولادة سجلوا انخفاضا في وزن الجسم ومعدل كتلة الجسم الدال على الحالة الغذائية لهؤلاء الأطفال عن المواليد من أمهات لم يتعرضن للتدخين السلبي. كما أظهرت أن التدخين السلبي يؤثر بشكل أكبر على البنات مقارنة بالأولاد ، خصوصا في وزن الجسم وكمية العضلات والمعدلات المختلفة الدالة على الحالة الغذائية لديهن عند الولادة.
ووفقا لدراسة صادرة عن كلية بلومبيرغ للصحة العامة في جامعة جونز هوبكنز أن التدخين السلبي يزيد من مخاطر الإصابة بسرطان عنق الرحم , وقد تكون لهذه الدراسة المنشورة في مجلة ( أمراض النساء والولادة ) دلالات صحية بالغة الحيوية فيما يعمل المنادون بالصحة العامة لا من أجل تثقيف النساء حول كيفية الحد من مخاطر الإصابة بسرطان عنق الرحم فحسب، بل ومن أجل الحد من التدخين في كافة أنحاء العالم. ويقول أنثوني جيه آلبيرغ رئيس الباحثين الذين أعدوا الدراسة والأستاذ المساعد في قسم الأوبئة: "الأدلة قوية. وينبغي لاستنتاجات الدراسة أن تشجع المدخنين على التوقف عن التدخين، وأن تدفع غير المدخنين الذين يعيشون مع مدخنين للحد من تعرضهم للتدخين غير المباشر."
تسبب ارتفاع التهابات الجهاز
التنفسي عند الأطفال
كما أخضع الباحثون في ولاية بادن فورتمبيرج الألمانية بين 1977- 1998ما مجموعه 8500 طفل من المدخنين السلبيين ، ممن يعيشون في كنف عائلات مدخنة، إلى فحوصات سريرية دقيقة وثبت لهم من خلالها أن قابلية هؤلاء الأطفال للإصابة بالسعال في الخريف والشتاء ارتفعت بنسبة 23-55% بالمقارنة مع أطفال غير المدخنين . كما ثبت أيضا أن أطفال المدخنين يصابون بالتهابات المجاري التنفسية 14 - 25 % أكثر من أطفال غير المدخنين. وبدت الصورة هنا بأفظع ما تكون حينما شمل الفحص الصبيان المدخنين . إذ أثبتت الفحوصات أن نسبة التهابات الجهاز التنفسي عند الأطفال المدخنين ترتفع بأكثر 50 % عن نسبتها بين الأطفال غير المدخنين . أما نسبة الإصابة بالسعال عند المدخنين فتبلغ عشرة أضعاف نسبتها بين غير المدخنين.
والمشكلة الخطيرة هنا هي أن جسم الأطفال الصغار والرضع حساس جداً إزاء النيكوتين بصورة لا تقارن مع أجسام البالغين. ذلك أن أعضاء الجسم ونظام المناعة لدى الأطفال تكون في مرحلة النمو ولم تنضج بعد وهي غير قادرة على تنقية نفسها من النيكوتين والمواد الضارة . وعلاوة على ذلك فإن عملية التمثيل الغذائي والايض تكون في جسم الأطفال ذات وتيرة أعلى مما هي لدى البالغين وهم يستنشقون كمية أكبر من المواد الضارة نسبة إلى أجسامهم الصغيرة الغضة.
التدخين السلبي ينقص مهارات
الأطفال الإدراكية
بل أوردت صحيفة غلاسغو هيرالد الأسكتلندية نتائج دراسة جديدة أثبتت أنه كلما زاد تعرض الأطفال للتدخين السلبي كلما تناقص أداؤهم في مادتي القراءة والحساب. وأضافت الصحيفة أن هذه أول دراسة من نوعها وأنها تنظر في تأثير التدخين السلبي على صحة الأطفال وأدائهم في المهارات الإدراكية. وذكرت أن الدراسة التي أجريت في الولايات المتحدة وقاست مدى التعرض لبيئة الدخان عن طريق متابعة نسبة الكيتنين في الدم وهي مادة يفرزها الجسم نتيجة تعرضه لمادة النيكوتين, مضيفة أن نسبة الكيتنين يمكن أن تقاس من خلال الدم أو البول أو الريق أو الشعر.
وقالت الصحيفة إن الدراسة أجريت على 4399 طفلا تتراوح أعمارهم ما بين 6 و16 سنة, مضيفة أن مركز صحة الأطفال البيئية في سينسيناتي بأميركا قاس نسبة الكيتنين في دم هؤلاء الأطفال وقيم أداءهم في اختبارات في المنطق والحساب والقراءة فوجد أن نتائجهم أثبتت وجود علاقة بين التدخين السلبي والأداء في تلك المواد, فكلما زاد التعرض للتدخين السلبي كلما تقلصت القدرة على القراءة والتفكير المنطقي. ونقلت عن الدكتور كمبرلي يولتن أحد الباحثين الذين أجروا الدراسة قوله: إن لهذا التدهور في المستويات تداعيات ضخمة على المجتمعات لأن ملايين الأطفال حول العالم يتعرضون للتدخين السلبي.
|