|
وما ختم به الإمام ينبغي الوقوف عليه، والتبصّر فيه!
وهذا الأدب العظيم يذكرنا بالحديث الشريف: "يبصر أحدكم القَذَى في عين أخيه وينسى الجذَّع في عينه".
وجاء: «إذا رأيتم الرجل موكّلاً بذنوب الناس، ناسياً لذنبه فاعلموا أنه قد مُكِرَ به».
نعم! وأي مكَرٍ هو فيه؟ يشتغل بالحديث عن عيوب الناس، وهو ذاهل عن نفسه!!
أي مكر أوضح وأظهر من هذا المكر أن يُصرف عن إصلاح نفسه، ويتوفّر على إصلاح غيره؟!!
أرأيتم إلى الشمعة تضيء لغيرها وتذوي حتى تفنى؟!
وصدق الإمام الماوردي: (وانفعها كنفعك لعدوك) يقول:
تنفع عدوك، وتهمل نفسك، عُدْ على نفسك بما تعود به على غيرك من عدو وغيره، ولو عُدْتَ على نفسك بما تعود به على غيرك لنجوت!
صدق القائل:
أرى كلَّ إنسان يرى عيبَ غيره ويعمى عن العيب الذي هو فيه
فلا خير فيمن لا يرى عيب نفسه ويبصر عيباً كائناً بأخيه
فإطلاق هذا الشاعر القول بأنه يرى كل إنسان يرى عيب غيره، ويعمى عن العيب الذي هو فيه - ليس غلوّاً من القول؛ فإنه لا يكاد ينجو من هذا العيب إلا من رحم الله؛ والنّادر - كما يقولون - لا حكم له!
ألا نعجب من أن الإنسان يتلبس بحماقة كبيرة، وهو الذي ينعت نفسه أو ينعته الناس بالعقل؟!!
يبصر أحدكم القذى في عين أخيه أي الشيء اليسير من الوسخ أو التبن ولا يشعر بالجذع على ضخامته وغِلَظِه إنْ كان فيه!! |