العالمية - رجب - 1426 هجرية - أغسطس 2005 م - العدد (184) - السنة السابعة عشر
   

عودة للصفحة الرئيسية

 

 

 سعد الراجحي أمين عام لجان الزكاة بجمعية الإصلاح لـ "العالمية" :

استهداف العمل الخيري جزء من الحرب الدائرة على الإسلام
دوافعنا في الممارسة الخيرية إسلامية وإنسانية

 

رجب الدمنهوري:

 

الخير الكويتي امتد إلى فقراء المسلمين بعد أن نقلت وسائل الاعلام أزماتهم وكوارثهم العمل الخيري كان يقدم على الجهود الفردية ثم تطور الى العمل المؤسسي الذي تنظمه اللوائح والقوانين حسابات اللجان الخيرية في جمعية الاصلاح يدققها ثاني اكبر مكتب حسابات في الولايات المتحدة من يريد أن يعرف حقيقة العمل
الخيري فليسأل سفراءنا في الخارج لا غرابة أن توجه تهم الارهاب الى القطاع الخيري فالإسلام نفسه متهم بالارهاب.
 
دوافعنا في الممارسة الخيرية إسلامية وإنسانية لأن المسلم لا يعيش لديناه فقط أكد أمين عام لجان الزكاة بجمعية الاصلاح الاجتماعي سعد الراجحي ان العمل الخيري متجذر في نفوس وقلوب أبناء الشعب الكويتي، حيث توارثوا قيم التكافل والتعاون والاحساس بالآخر من الآباء والأجداد، وتواصلت المسيرة الخيرية الى ان افرزت مؤسسات كبيرة تعمل وفق نظم وقوانين ولوائح.

وأشار الراجحي في حوار مع "العالمية˜ الى ان حسابات اللجان الخيرية التابعة لجمعية الاصلاح تخضع للتدقيق من قبل ثاني اكبر مكاتب الحسابات في الولايات المتحدة الأمريكية، لافتا الى ان وفد الخزانة الأمريكية اطمأن الى نزاهة العمل الخيري الكويتي، كما ان وزارة الخارجية الأمريكية أشادت بالعمل الخيري وأكدت براءته من أية اتهامات بالارهاب او الأعمال غير المشروعة. وتناول الراجحي في هذا الحوار قضايا متعددة ذات صلة بالعمل الخيري وفيما يلي بيانها:

حب الخير

تعتبر الكويت من الدول العربية والإسلامية الرائدة في الحقل الخيري. ما الخلفيات التي جعلتها تحتل هذا الموقع الريادي؟
¬ أهل الكويت جبلوا على العمل الخيري، فقبل ظهور النفط كان المجتمع الكويتي متماسكاً ومترابطاً بفضل الله وكان أبناء الشعب الكويتي يجدون نموذجاً متميزاً في تطبيق قيم التكافل ومساعدة الغني للفقير، وحينا ظهر النفط وأصبحت هناك وفرة مالية تنامي العمل الخيري وازدهر، وأعتقد ان  اقدام الكويتيين على العمل الخيري على هذا النمو هو من قبيل الاحساس بالنعمة ووجوب شكرالله عز وجل عليها، وهناك دول إسلامية كثيرة تأثرت بالكويت وأخذت منها الخبرات والتجارب في ميدان العمل الانساني، ومع هذا الحب المتأصل في نفوس أبناء الكويت تطور العمل الخيري وأصبح له مؤسساته الرائدة.

حياة التكافل

لكن كيف انتقل العمل الخيري من الأجداد الى الأحفاد وما السر في هذا التمسك بالعمل الخيري؟
كان العائل الكويتي في السابق يترك أهله ليبحث عن لقمة العيش، وكان المحسنون والمتصدقون يسارعون لمساعدة الجيران وتلبية احتياجاتهم هذه الأعمال الخيرية توارثها أبناء الكويت من طريق المشاهدة والمعايشة وانتقلت من الأجداد الى الآباء ثم الاحفاد، وما نراه اليوم من اقبال على العمل الخيري هو انعكاس لحياة الترابط والتكافل التي سادت الكويت في السابق.

العمل المؤسسي

كيف تطور العمل الخيري في الكويت من الأداء الفردي الى العمل المؤسسي الذي تحكمه اللوائح والنظم والقوانين؟

العمل الخيري مر بمراحل كثيرة ومحطات عديدة، فقد كان المحسنون في السابق يحصون اعداد الأسر المتعففة والمحتاجين، وكان قلة السكان تساعدهم على ذلك ولما اتسعت الرقعة السكانية، أصبح الوضع يحتم إيجاد مؤسسات خيرية، فتفادى أهل الخير في كل منطقة واعلنوا عن تأسيس لجان زكاة لتنظيم العمل، ثم استمر العمل في التطور تبعاً للقرارات التي أصدرتها وزارة الشؤون، وفي ظل هذا التنظيم وتعاون الخيرين من وزارة الشؤون قامت مظلات خيرية كجمعية الاصلاح الاجتماعي واحياء التراث وغيرها، وبهذا انتقل العمل الخيري من النطاق الفردي الى العمل المؤسسي الذي تضبطه النظم واللوائح والقوانين.

التعاطف مع المنكوبين

أشرت الى ان العمل الخيري بدأ في الكويت في صورة أعمال تكافلية وتطور حتى أصبح عملاً مؤسسياً. ماذا عن بدايات انتقال العمل الخيري الى الخارج؟
¬ كما قلت العمل الخيري داخل الكويت كان يقوم على جهود فردية وبعد أن أنشئت لجان الزكاة كانت تبحث عن العوائل المتعففة ميدانيا، ومع ظهور النفط وتطور العمل الخيري الى مؤسسات، ووقوع الزلازل والكوارث ونقل الاعلام لها، بدأ الخيرون يتعاطفون مع اخوانهم المسلمين المنكوبين تأسيا بالنبي صلى الله عليه وسلم الذي حض على ذلك المسلم للمسلم كالجسد الواحد  اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى˜، وكان من الطبيعي ان يمتد هذا  الخير الذي أنعم الله به على الكويت الى فقراء المسلمين في جميع انحاء العالم، مع استمرار تلبية احتياجات المتعففين في الداخل، ومن هنا تشكلت لجان ومؤسسات خيرية لدعم المجتمعات المهمشة وتطورت هذه المؤسسات التي بدأت صغيرة الى مؤسسات كبيرة ورائدة تعمل وفق قوانين الكويت وتخدم قوانين البلاد التي تعمل بها، وهي تقوم على ثغرة مهمة جداً، فهناك الملايين الذين  يعيشون على مشاريع هذه المؤسسات.

تجربة رائدة

ما تقويمكم لتجربة العمل الخيري في الكويت والى أي مدى نجحت في تحقيق أهدافها؟

تجربة العمل الخيري في الكويت رائدة بكل المقاييس ونجحت الى حد كبير في تحقيق اهدافها سواء على المستوى المحلي او نظيره الخارجي، وقد ساعد على ذلك الأجواء المهيئة للمارسة الخيرية ووفرة الأموال وحب الناس للخير وحرص القائمين على العمل الخيري على مواجهة الصعوبات وتحدي العوائق من اجل وصول هذه الأموال الى مستحقيها، والحمدلله الجميع يشهد للعمل الخيري بأنه منظم وشفاف وذات سمعة طيبة، حينا زار أمير البلاد أفريقيا عام 86¬ 1987 شاهد بنفسه الى أي مدى تحظى الكويت بسمعة طيبة من جراء العمل الخيري فكان كل من يقابل سموه من المسؤولين الأفارقة يثني على الكويت وعلى دورها الخيري والإنساني، أضف الى ذلك ان كبار المسؤولين في الكويت يشيدون بالعمل الخيري في كل مناسبة، ولمن
يريد ان يعرف حقيقة العمل الخيري ودوره فليسأل سفاراتنا بالخارج.

جمعية الاصلاح والأدوار الخيرية

جمعية الاصلاح الاجتماعي من المؤسسات الفاعلة والعريقة في العمل الخيري في طبيعة الأدوار الخيرية والتنموية التي تقوم بها؟
الى جانب ان جمعية الاصلاح تقوم بأدوار إسلامية عظيمة تتمثل في اشاعة الفكر الإسلامي الصحيح ومحاربة الظواهر السلبية والداخلية فهي تضطلع بدور خيري رائد على المستوى المحلي ونظيره الخارجي، فمن أنشطة لجان الزكاة التابعة لجمعية الاصلاح انها تبحث عن الأسر المتعففة في الداخل وتقدم لها الدعم والمساعدة بصفة دورية الى جانب العمل على تأهيل واصلاح أحوال المساجين، وهناك أيضاً جانب مهم من أدوار جمعية الاصلاح ويتمثل في دعم واغاثة  المسلمين في جميع قارات العالم، وهذه الأموال التي تذهب الى فقراء المسلمين يتدافع المحسنون في الكويت للتبرع بها بسبب ما يشاهدون صباح مساء على شاشات التلفزة من مأس وكوارث، ضحاياها من المسلمين، كما تنشط جمعية الاصلاح الى جانب شقيقاتها من الجمعيات الخيرية من
اجل المساجد وكفالة الأيتام وتشييد المستشفيات والجامعات والمدارس فضلاً عن تقديم الاغاثات الميدانية والصحية.

فقراء الكويت  

وماذا عن دوركم الخيري داخل الكويت على وجه التحديد؟

 الكوارث والأزمات التي تقع في العالم قد توحي بأنه لا فقراء الا خارج الكويت، في حين أنه من دراستنا الميدانية وجدنا ان هناك العديد من الأسر داخل الكويت تعيش تحت خط الفقر، وكما تحتاج هذه الأسرالى رعاية كبيرة فانها تحتاج الى جهد عظيم للبحث عنها، فالبعض منها قد يتقدم بطلب للحصول على مساعدة على استحياءو البعض الآخر يتعفف خاصة اذا كان كويتياً ويخشى من افشاء اسمه، وأنتهز هذه الفرصة لأؤكد ان أية معلومات نتوصل اليها من أسماء أسر وعناوين وبيانات نحرص على سريتها وكتمانها تماماً.


ونحن بفضل الله نعمل في مشاريع كثيرة داخل الكويت منها افطار الصائم  و كوبونات تصرف للأسر المتعففة من الجمعيات التعاونية والمراكز التجارية، وتوفير برادات وثلاجات ومكيفات خلالة فترة الصيف، ومشروع الأضاحي وكفالة طالب وسقيا الماء وعيدية اليتيم وكسوة الفقير، وكراسي المعاقين وكفالة يتيم وحقيبة الطالب واستلام النزور والكفاءات وتوزيعها على مستحقيها، وكسوة الشتاء، وارسال عدد من الحجاج الفقراء لأداء فريضة الحج لأول مرة، وتوزيع زكاة الفطر، ودعم أسر السجناء، ودعم حلقات القرآن ومراكز التحفيظ وتأهيل أبناء الأسر المحتاجة، والتموين الثري وغيره من المشروعات الخيرية .

تهمة باطلة

لكن كيف تردون على شبهة ان العمل الخيري مرتبط بالارهاب؟
¬ لابد ان نؤكد ان هناك حملة عالمية لاستهداف الإسلام منذ انهيار الاتحاد السوفيتي، فالدول العظمى دائما تسعى لان يكون لها عدد خارجي من اجل توحيد جبهتهاالداخلية وحشدها ضد عدو واحد ولهذا فبعد سقوط الاتحاد السوفيتي بحثت الولايات المتحدة الأمريكية عن عدو بديل فكان هو الإسلام، أو كما يسمونه المارد الأخضر، ومنذ ذلك الحين والإسلام متهم بالارهاب، ولذلك فأي مسلم ملتزم أو متمسك بتعاليم
دينه هو من وجهة نظر هذه القوى ارهابي ومتطرف ورغم ان هذه القوى تحاول ان تنفي هذه العلاقة في الظاهر، الا انها تسعى جاهدة من اجل طمس الهوية الإسلامية او صياغة اسلام معدل على النسق
الغربي، والعمل الخيري بطبيعة الحال هو جزء من الإسلام، واذا كانت تهمة الارهاب تم توجيهها الى
الكل، فلا غرابة من ان توجه هذه التهمة الى قطاع حيوي وفعال مثل العمل الخيري، ونحن نؤكد ان هذه التهمة لا ظل لها من الحقيقة، وأنها تهمة "كيديه" الهدف منها تشويه هذه المؤسسات الخيرية التي تسعى من اجل الفقير والجاهل والمريض، والحمدلله هناك زيارات كثيرة لممثلي الدول العظمى لمشاريعنا وبلادنا ولم تجدممسكا واحدا على المؤسسات الخيرية كما لم تجد فلساً واحداً ذهب الى أعمال غير مشروعة.

كفوا عن الأكاذيب

اذا كانت لديكم هذه الثقة في براءة العمل الخيرية ونزاهته عن أية اتهامات فماذا تقولون لهؤلاء الذين لا يكفون ليلاً ونهاراً عن اتهام العمل الخيري بالارهاب؟

هناك نفر من الناس لا يحب الخير في ذاته، كما لا يحب الخير للآخرين ولاهم له الا اتهام العمل الخيري لعله ينجح في تحجيمه او تقليص دوره، ومع ذلك أقول لهذا منذ ان تأسست لجان جمعية الاصلاح وهي تعمل في اطار القانون ومن خلال المؤسسات الرسمية، وحساباتنا بفضل الله تخضع لاشراف وزارة الشؤون، كما يراجعها مدققون ومحاسبون عالميون، وليس سراً ان نقول بأن حسابات اللجان الخيرية التابعة لجمعية الاصلاح يدققها ثاني اكبر مكتب حسابات في الولايات المتحدة الأمريكية وهذا المكتب معروف للخارجية الأمريكية، وحينا زارتنا الوفود الخارجية الأمريكية أصيبت بالحرج حينا وجدت ان المكتب الذي يدقق حساباتنا هو نفسه الذي يدقق حسابات وزارتهم، فعلى هؤلاء ان يتقوا الله وان يبحثوا عن الحقيقة وان يتثبتوا قبل ان يكتبوا والا عدوا من المضللين ومثير الفتن والاكاذيب.

ونحن على استعداد ان نطلع كل من يرغب على حساباتنا ومشاريعنا وحركة الأموال الخيرية . ويجب ان نؤكد ان هذه الاتهامات لا يمكن ان تقعدنا عن العمل من اجل الفقراء والمساكين، والرسول صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق وأشرف خلق الله أجمعين اتهم بالكذاب والساحر والدجال واتهمه في أهله بعد ان هاجر الى المدينة، فالاتهامات باقية مادام هناك اناس من هؤلاء المغرضين الذين يشيعون الفتن والاضطرابات في الصف المسلم، وهؤلاء للأسف لا يقوموا بأي عمل خيري وهم كمعول الهدم في جسد الأمة الإسلامية، وقد فضحت أوراق هؤلاء وانكشفت بعد ان باءت مشاريعهم بالفشل، وعلى أية حال هؤلاء نفر قليل وليسوا كثر، وادعوهم الى ان يعملوا ضمائرهم وان يتخلوا عن هذا المنهج الهدام.

اسلامية انسانية

وماذا عن دوافعكم في ممارسة العمل الخيري والدفاع عنه وتحمل القيل والقال والاتهامات في سبيله؟ ما النفع الذي يعود عليكم؟

المسلم لا يعيش لدنياه فقط، وانما يعيش للدنيا والآخرة، ويوظف لدنيا من اجل الآخرة، فلا بأس ان
يستمتع بطيبات الدنيا وفي الوقت نفسه يعمل الخير من اجل رضوان الله عز وجل والفوز بالجنة، وقد حفل القرآن الكريم كما حفلت السنة النبوية المشرفة بكم هائل من التحريض على الانفاق والبذل والعطاء في سبيل الله وبين النبي صلى الله عليه وسلم ان الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله او كالصائم لا يفطر، وقال النبي صلى الله عليه وسلم Œانا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين˜ وأشار بالسبابة والوسطى، هذه هي الدوافع التي نحب من أجلها العمل الخيري، وهي دوافع انسانية بالدرجة الأولى فضلاً كونها دوافع اسلامية.
والحقيقة ان الذي يعمل في العمل الخيري ويكفكف دمعة الفقير، ويناصر ام اه أرملة أو مطلقة لا يفيد لها فانه يشعر بلذة عظيمة، ومتعة لا تدانيها متعة على المستوى الشخصي، فما بالنا لو أهملنا هذه المرأة وتركناها فريسة للذئاب الشرسة، كيف ستكون صورة المجتمع ومآلاته، أعتقد أننا نقول بأشرف عمل ولو لم يكن كذلك ما فرض الله الزكاة ولا دعا الى الانفاق والتصدق.

وفد الخزانة

وفد الخزانة الأمريكي اعتاد أن يزور الكويت بين الحين والآخر من أجل تدقيق أموال الجمعيات الخيرية، ما طبيعة هذه الزيارات؟ وكيف تتعاطون معها؟

منذ أحداث الحادي عشر من سبتبمر 2001م ووزارة الخزانة الأمريكية تزور الكويت بين الحين والآخر، ويجتمع ممثلوها بقيادات العمل الخيري، وأوضحنا لهم أن العمل الذي نقوم به هو اغاثي وأموالنا لا تذهب الا في الاتجاه الخيري والتنموي سواء بناء جامعات او دور أيتام أو مدارس أو مساعدة الفقراء، واطمئن وفد الخزانة الى سلامة اعمالنا الخيرية وان جميع أعمالنا الخيرية وان جميع أموالنا تذهب الى الميادين الإنسانية، وزاد من اطمئنانه ان مكتب الحسابات الذي يدقق أموالنا هو مكتب أمريكي ونحن بفضل الله لم نسمع من الحكومة الكويتية الى اشادات بالعمل الخيري، وعلى رئيسها سمو رئيس مجلس  الوزراء ووزارة الخارجية ووزارة الشؤون، والحمد لله لم يسجل وفد الخزانة أية مخالفات.

كما ان هناك شهادات من الخارجية الأمريكية تؤكد نزاهة العمل الخيري الكويتي، وقد زار أمين عام الأمم المتحدة كوفي عنان مشاريعنا الخيرية في باكستان وأشاد بأنشطتنا وسجل انطبعاعات إيجابية عن العمل الخيري ونحن لا نقيم مشاريعنا الا بالتعاون والتنسيق مع سفاراتنا في الخارج والمسؤولين في الدول التي تنفذ فيها هذه المشاريع.