|
نقلة تنموية ونهضوية
وعلي المستوي المحلي

استطاع الملك فهد خلال مسيرة حكمه التي استمرت 23 عاما أن يحقق نقلة تنموية
ونهضوية كبيرة للمملكة العربية السعودية محليا وإقليميا ودولي . فبعد ان تسلم
مقاليد الحكم في يونيو عام م 1982 م قاد نهضة حضارية غير مسبوقة حولت المملكة
العربية السعودية من دولة صحراوية تعتمد على النفط وحده إلى دولة صناعية
وزراعية امتدت تجارتها إلى مختلف دول العالم وتنوعت مواردها الاقتصادية وتشعبت
علاقاتها مع كل دول العالم. وكان الملك فهد رحمه الله قد ولد في الرياض، وتلقى
تعليمه الأولي بمدرسة الأمراء التي كان والده قد أنشأها داخل قصره لتعليم
أبنائه في المرحلة الأولى، ثم بالمعهد السعودي بمكة المكرمة.
وقبيل توليه الحكم في يونيو1982م ، تقلد الملك فهد عدداً من المناصب، منها أول
وزير للمعارف في المملكة العربية السعودية عام 1953 م ، ووزير الداخلية عام
1962م ، ونائب ثان لرئيس مجلس الوزراء، بالإضافة إلى منصب وزير الداخلية، عام
1967م ، وبعد مبايعة الملك خالد في عام 1975م ، تولى الملك فهد ولاية العهد،
بالإضافة إلى منصب نائب لرئيس الوزراء.

وكان خادم الحرمين الشريفين يحرص على
مشاركة شعبه في المناسبات والاحتفالات العامة، ورعاية وافتتاح المشاريع
التنموية التي تعود على الوطن والمواطن بالنفع والفائدة، كما يشارك أيضًا في
رعاية الأنظمة الرياضية والثقافية والاجتماعية، ودعم كافة الفعاليات من خلال
رصد الجوائز وتقديم الحوافز للمتميزين فيها، مثل جائزة الدولة التقديرية،
وجائزة الملك فيصل العالمية، والمهرجان الوطني للتراث والثقافة الجنادرية.
وشهد عهد خادم الحرمين الشريفين نهضة حضارية شاملة في جميع مناحي الحياة
الاقتصادية والاجتماعية تمثل امتداداً للنهضة الحضارية التي شهدتها المملكة
العربية السعودية منذ بداية التخطيط التنموي في عام 13901391 - هـ ، 1970م
والتي استطاعت تحقيق أهداف كثيرة من أبرزها رفع مستوى المعيشة وتحسين نوعية
الحياة للمواطنين ، وتنويع القاعدة الاقتصادية، وتخفيض الاعتماد على إنتاج
النفط الخام وتصديره كمصدر رئيسي للدخل الوطني ، وتنمية الصادرات غير النفطية ،
والمحافظة على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وتنمية الموارد البشرية وتعزيز
دور القطاع الخاص، وتحقيق التنمية المتوازنة، واستكمال تنمية التجهيزات
الأساسية.
كما شهد عهد الملك فهد تنفيذ خمس خطط تنموية وذلك حينما تولى حفظه الله الحكم
عام 1402هـ1982م ليستكمل خطة التنمية الثالثة ثم التخطيط والتنفيذ للخطط
الرابعة والخامسة والسادسة والسابعة والتي ركزت في مجملها على المحافظة على
القيم الإسلامية ، وتطبيق شريعة الله وترسيخها ونشرها، والدفاع عن الدين والوطن
، والمحافظة على الأمن والاستقرار الاجتماعي للبلاد وتكوين المواطن العامل
المنتج بتوفير الروافد التي توصله لتلك المرحلة ، وتنمية القوى البشرية والتأكد
المستمر من زيادة عرضها ورفع كفاءتها لتخدم جميع القطاعات ودفع الحركة الثقافية
إلى المستوى الذي يجعلها تساير التطور الذي تعيشه المملكة، والاستمرار في إحداث
تغيير حقيقي في البنية الاقتصادية للبلاد بالتحول المستمر نحو تنويع القاعدة
الإنتاجية ، وبالتركيز على الصناعة والزراعة وتنمية الثروات المعدنية وتشجيع
استكشافها واستثمارها، والتركيز على التنمية النوعية بتحسين أداء ما تم إنجازه
من منافع وتجهيزات خلال خطط الدولة التنموية الثلاث والعمل على تطويره ، وإكمال
التجهيزات الأساسية اللازمة لتحقيق التنمية الشاملة.
و شارك الملك فهد، ورأس العديد من الوفود السعودية في العديد من المؤتمرات
العربية والدولية ، كما شهد عهده ، وتحديداً في عام 1992 م ، صدور ثلاثة مراسيم
ملكية، يتصل الأول بتحديد النظام الأساسي للحكم، باعتبار المملكة العربية
السعودية دولة عربية إسلامية يتوارث العرش فيها أبناء عبد العزيز آل سعود وبحيث
تتم مبايعة الأصلح منهم للحكم ، وتنص المادة الخامسة من النظام الأساسي للحكم
على الآتي :نظام الحكم في المملكة العربية السعودية ملكي، ويكون الحكم في أبناء
الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود وأبناء الأبناء، ويبايع
الأصلح منهم للحكم على كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ويختار
الملك ولي العهد ويعينه بأمر ملكي، ويكون ولي العهد متفرغا لولاية العهد وما
يكلفه الملك من أعمال، ويتولى ولي العهد سلطات الملك عند وفاته حتى تتم البيعة.
وانطلاقا من هذا النص الواضح فقد انتقلت السلطة إلي خادم الحرمين الشريفين
الملك الجديد عبد الله بن عبد العزيز ، الذي اختار الأمير سلطان بن عبد العزيز
وليا للعهد.
مواقف عربية وإسلامية بيضاء
وللملك فهد أياد بيضاء ومواقف عربية وإسلامية جليلة تجاه القضايا العربية
والإسلامية، تأتي في مقدمتها القضية الفلسطينية من حيث الدعم السياسي والمادي
والمعنوي ، وفي مجال التأثير الدولي والعالمي تدخَّل خادم الحرمين الشريفين لدى
الدول الكبرى لتخفيف حدة الألم والمعاناة التي واجهها الشعب الفلسطيني في لبنان
عام 1402هـ 1982م ، وظل يؤكد دائما على شرعية القضية الفلسطينية ، ويقدم لها
الدعم في المحافل الدولية. كما أولى المشكلة اللبنانية اهتمامه، وبذل جهوداً
كبيرة في حلها ، ومن كلماته المأثورة : إن مسؤولية الحفاظ على المقدسات
الإسلامية والدفاع عنها تتطلب السواعد القوية من شباب مفعم بالإيمان والعلم
لخدمة دينه وبلاده وأمته ، وإذا كانت قضية فلسطين هي قضيتنا الأولى، فإن موضوع
القدس الشريف يشكل في نظرنا قلب المشكلة الفلسطينية، وإن المملكة العربية
السعودية تجدّد في هذا الصدد تأكيدها على ضرورة المحافظة على طابع القدس
الإسلامي العربي، وعلى إعادة المدينة المقدسة إلى السيادة العربية، حتى تعود
كما كانت دائماً ملتقى للمؤمنين من جميع الأديان السماوية، وموئلاً للتسامح
والتعايش بين مختلف الأديان.
ومن كلماته المنصفة للقضية الفلسطينية والمشجعة للمقاومة أيضا إن القضية
الفلسطينية في حاجة إلى موقف عربي وإسلامي ودولي موحّد وملتزم مع أولئك
المجاهدين الأبطال الذين كانت انتفاضتهم الشجاعة الباسلة ولا تزال جرس إنذار
يتأكد للرأي العام العالمي معه عنف ممارسات الاحتلال الإسرائيلي من جهة، ورفض
أبناء الشعب الفلسطيني لعمليات التجزئة وفصل الهوية وإذابة الشخصية الفلسطينية
من جهة أخرى كما أسهم في إعادة اعمار لبنان، كما ركز جهوده لنصرة المسلمين في
البوسنة والهرسك، وذلك من خلال الدعم المالي والسياسي والمعنوي للشعب المسلم كي
يدافع عن حقوقه وهويته الإسلامية في ظل المبادئ السياسية الدولية.
دوره في خدمة الإسلام
و كرست المملكة العربية السعودية في عهد خادم الحـــــرمين الشــــــريفين
طاقاتها لخـــــدمة الإسلام وقضايا المسلمين المختلفة ومن هذه الإسهامات علي
سبيل المثال:
أ ـ تبني المملكة لقضايا المسلمين ودعم الشعوب الإسلامية.
ب ـ إرسال المعونات وجمع التبرعات العينية والنقدية لبعض البلدان الإسلامية
والصديقة المتضررة من الجفاف، والفيضانات، والزلازل وغيرها من الكوارث؛ وقد
أنشئت لجان وهيئات إسلامية بعضها رسمي تشرف عليه الدولة مثل الهيئة العليا لجمع
التبرعات لمسلمي البوسنة والهرسك والصومال، واللجنة الشعبية لمساعدة مجاهدي
فلسطين ، وبعضها أهلي كهيئة الإغاثة الإسلامية العالمية، وتهدف هذه اللجان
والهيئات إلى جمع التبرعات وإرسالها لفقراء المسلمين ومنكوبيهم.
ج ـ الإسهام في نشر الإسلام عن طريق إرسال الدعاة أو عن طريق بناء المساجد
والمراكز الإسلامية في بلدان كثيرة من العالم مثل المركز الإسلامي في لندن،
والمركز الإسلامي في واشنطن والمساجد والمراكز التي أسهمت المملكة بإنشائها في
الكثير من عواصم أوربا أو أمريكا الجنوبية وبعض دول أفريقيا وآسيا . وهدف إنشاء
هذه المراكز والمساجد دعم الأقليات المسلمة في تلك البلدان ، ويأتي ضمن هذا
تقديم المملكة المساعدة للجامعات وإنشاء الكراسي العلمية وتبنيها مثل كرسي
الملك فهد للدراسات الإسلامية بجامعة هارفارد وغيرها، وتهدف المملكة من وراء
ذلك إلى نشر اللغة العربية، والتعريف بالإسلام ، وبحاضر العالم الإسلامي ،
والعمل على إظهار الصورة الحقيقية عن الإسلام والمسلمين.
د ـ الإسهام في إنشاء المدارس لأبناء المسلمين في البلدان التي تضم أقليات
إسلامية. وقد أنشأت المملكة العديد من الأكاديميات السعودية مثل أكاديمية الملك
فهد بلندن وواشنطن وبرلين وغيرها، وذلك لتعليم أبناء الطلاب السعوديين
المبتعثين هناك وأبناء الجاليات الإسلامية في تلك المدن تعليمًا إسلاميّاً،
وتقوم هذه الأكاديميات بدور ملموس في ربط المسلمين بدينهم وتراثهم وذلك عن طريق
التعليم الإسلامي المتزن الذي يفتقده بعض أبناء المسلمين حتى في مواطنهم
الأصلية.
توسعة الحرمين الشريفين
وتأتي علي رأس إنجازات خادم الحرمين الشريفين توسعة الحرمين الشريفين وعمارتها،
كي يستوعب الحرم المكي الشريف أكثر من مليون مصلٍّ، والحرم المدني الشريف أكثر
من مليون ومائتي ألف مصلٍّ؛ بالإضافة إلى حركة الإنشاء والتعمير التي شملت
الأراضي المحيطة بالحرمين ، ففي 221409هـ الموافق 1391988م وضع رحمه الله ¬ حجر
الأساس لتوسعة المسجد الحرام بمكة المكرمة بحيث تتألف من الطابق السفلي -
الأقبية - والطابق الأرضي والطابق الأول ؛ وقد صمم وتم بناؤه على أساس تكييف
شامل ، وعمل محطة للتبريد في أجياد ، وروعي في الأقبية تركيب جميع الأمور
الضرورية من تمديدات وقنوات وعمل فتحات في أعلى الأعمدة المربعة حيث يتم ضخ
الهواء والماء البارد فيها من المحطة المركزية للتكييف في أجياد ،
ومبنى التوسعة منسجم تماماً في شكله العام مع مبنى التوسعة الأولى ، وقد كسيت
الأعمدة بالرخام الأبيض الناصع كما كسيت أرضها بالرخام الأبيض ، وأما الجدران
فكسيت من الخارج بالرخام الأسود المموج والحجر الصناعي ، وكذلك من الداخل مع
تزيينها بزخارف إسلامية جميلة ويبلغ عدد الأعمدة للطابق الواحد 530 عموداً
دائرياً ومربعاً. وجعل في هذه التوسعة أربعة عشر باباً فبذلك صارت أبواب المسجد
الحرام 112 باباً ، وصنعت الأبواب من أجود أنواع الخشب وكسيت بمعدن مصقول ضبط
بحليات نحاسية وصنعت النوافذ والشبابيك من الألمونيوم الأصفر المخروط وزينت
بمعدن مصقول بحليات نحاسية . وعمل لهذه التوسعة مبنيان للسلالم الكهربائية في
شماله وجنوبه وسلمان داخليان وبذلك يصبح مجموع السلالم الكهربائية في المسجد
الحرام تسعة سلالم هذا عدا السلالم الثابتة الموزعة في أنحاء مبنى المسجد
الحرام.
في سنة 1411هـ 1991م أقيمت ساحات كبيرة محيطة بالمسجد الحرام وهيئت للصلاة . لا
سيما في أوقات الزحام ـ بتبليطها برخام بارد ومقاوم للحرارة وإنارتها وفرشها
وتبلغ المساحة الإجمالية لهذه الساحات 88.000 متراً مربعاً. وفي سنة 1415هـ
1994م تم في المسجد الحرام توسعة منطقة الصفا في الطابق الأول تسهيلاً للساعين
وذلك بتضييق دائرة فتحة الصفا الواقعة تحت قبة الصفا . وفي سنة 1417هـ 1996م تم
أيضاً إعادة تهيئة منطقة المروة لغرض القضاء على الزحام في هذا الموقع ، حتى
صارت مساحة المنطقة 375 متراً مربعاً بدلاً من المساحة السابقة وهي 245 متراً
مربعاً . وفي سنة 1417هـ 1996م حصلت أيضاً توسعة الممر الداخل من جهة المروة
إلى المسعى في الطابق الأول وأحدثت أبواب جديدة في الطابق الأرضي والأول للدخول
والخروج من جهة المروة.
كما تم في سنة 1418هـ 1997م إنشاء جسر الراقوبة الذي يربط سطح المسجد الحرام
بمنطقة الراقوبة من جهة المروة ، لتسهيل الدخول والخروج إلى سطح المسجد الحرام
. ويبلغ طول الجسر 72 متراً و 50 سنتيمتراً ويتراوح عرضه من عشرة أمتار ونصف
إلى أحد عشر متراً ونصف متر ، وتم تنفيذه وفق أحد ث التصاميم الإنشائية وبما
يتناسق مع الشكل الخارجي للمسجد الحرام .
وتم في سنة 1418هـ - 1997م أيضاً توسعة الممر الملاصق للمسعى الذي يستعمل
للطواف بالطابق الأول في أوقات الزحام من منطقة الصفا إلى ما يقابل منتصف
المسعى حيث تمت توسعته فأصبح عرضه تسعة أمتار وعشرين سنتيمتراً ، ويبلغ طوله
سبعين متراً . وتم في 22 شوال سنة 1418هـ الموافق 19 فبراير 1998م تجديد غطاء
مقام إبراهيم عليه الصلاة والسلام من النحاس المغطى بشرائح الذهب والكريستال
والزجاج المزخرف وتم وضع غطاء من الزجاج البلوري القوي الجميل المقاوم للحرارة
والكسر على مقام إبراهيم ـ علية السلام ـ ، وشكله مثل القبة نصف الكرة ووزنه
1.750 كجم ، وارتفاعه 1.30 م ، وقطره من الأسفل 40 سم، وسمكه 20 سم من كل
الجهات ، وقطره من الخارج من أسفله 80 سم ، ومحيط دائرته من أسفله 2.51 م .
فأصبح مجموع المساحات بعد توسعة خادم الحرمين الشريفين ثلاثمائة وستة وستين
ألفا ومائة وثمانية وستين 366168 متراً مربعاً وأصبحت طاقة استيعاب المصلين في
المسجد الحرام في الظروف العادية بعد توسعة خادم الحرمين الشريفين أربعمائة
وستين ألف 460.000 مصل بحث يبلغ مجموع عدد المصلين في داخل المسجد الحرام
والسطوح والساحات ثمانمائة وعشرين ألف 820.000 مصل . ويمكن في ذروة الزحام
استيعاب أكثر من مليون مصل .
المسجد النبوي الشريف
أما المسجد النبوي الشريف فقد أمر خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن
عبدالعزيز آل سعود ـ حفظه الله ـ بتوسعته فبدئ بعمارته وتوسعته في يوم الجمعة 9
من شهر صفر عام 1405هـ الموافق 29 أكتوبر 1984م . وتتألف التوسعة من طابق
الأقبية والطابق الأرضي والطابق الأول مشتملاً على تكييف كامل للتوسعة ، حيث
روعي في الأقبية تركيب جميع التمديدات والحوامل التي تحملها ومجاري الهواء
وعملت أربع فتحات حول كل عمود لمرور الهواء البارد عن طريق محطة التكييف
الواقعة غرب المسجد النبوي .
وقد عمل في سقف المسجد النبوي في هذه التوسعة سبع وعشرون فتحة وركبت فيها قباب
متحركة كهربائية تغلق وتفتح عند الحاجة . واشتملت التوسعة على واحد وأربعين
باباً ركبت فيها أبواب ضخمة يبلغ ارتفاع الباب الواحد منها ستة أمتار في عرض
ثلاثة أمتار ، وأنشئت فيها ست مآذن جديدة، ارتفاع كل واحدة منها 104 أمتار .
وتم بناء 6 سلالم كهربائية متحركة أربعة منها في كل ركن من التوسعة وواحد في
منتصف الجانب الشرقي وواحد في منتصف الجانب الغربي ، بجانب 18 سلماً ثابتاً من
الخرسانة المكسو بالمرمر الأبيض الناصع . وأنشئت ساحات خارجية للاستفادة منها
أثناء شدة الزحام . وبني حول المسجد مواقف للسيارات تحت الأرض بطابقين ، تحتوي
على ستة مداخل ومخارج للسيارات ، وتسع هذه المواقف 4.200 سيارة ومن الممكن أن
تستوعب في أوقات الزحام 4.500 سيارة ، وتتصل المواقف بساحات المسجد بواسطة
مداخل خاصة للناس وفيها 28 سلماً كهربائياً متحركاً وتشتمل المواقف على مبان
للخدمات تتوفر فيها وحدات للوضوء ودورات للمياه وصنابير لشرب الماء البارد
ومبان أخرى لمراكز الأمن وعيادات طبية وغيرها. ومدت الأنابيب لضخ المياه
المبردة لغرض التكييف إلى المسجد النبوي داخل نفق يمتد من محطة التبريد إلى
داخل القبو طوله سبعة كيلو مترات وعرضه 6.2 م وارتفاعه الداخلي 4.1 م.
واستمر العمل في هذه التوسعة الكبرى قرابة عشر سنوات وانتهى بوضع خادم الحرمين
الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز ـ حفظه الله ـ اللبنة الأخيرة في الحادي عشر
من ذي القعدة عام 1414هـ الموافق الثاني والعشرين من أبريل عام 1994م . فأصبحت
مساحة المسجد النبوي الشريف بعد توسعة خادم الحرمين الشريفين 82000 م ، ومجموع
المساحة الإجمالية 985000 وتستوعب 16000 مصل . ومساحة السطح 67000 م2 وتستوعب
90000 مصل وبذلك أصبح المسجد النبوي يستوعب أكثر من 257000 مصل وبمساحة إجمالية
تبلغ 165500 م2. ومساحة الساحات 135000 م2 ، تستوعب 250000 مصل ، وفي حالة
استعمال كامل المساحة للصلاة فإنها تستوعب 450000 مصل مما يجعل الطاقة
الاستيعابية للمسجد والساحات المحيطة به تزيد عن 700000 مصل في الأيام العادية
. وفي أوقات الزحام يستوعب المسجد والساحات حوالي 1.200.000 مصل .
الكعبة المشرفة

أما الكعبة المشرفة ففــــي أواـخــــر ســـنة 1401هـ 1981م ظهر تسرب ماء غسل
الكعبة من أعلى موضع الحجر الأسود وسبق ذلك ظهور تصدع في الرخام المفروش في
داخل الكعبة المشرفة ، ولما رفع الأمر إلى خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن
عبدالعزيز أمر بتكوين لجنة للنظر في الموضوع واقتراح ما يلزم نحوه فقرر أعضاء
اللجنة ضرورة تغيير رخام أرض الكعبة مع وضع مادة عازلة وكذا تغيير الإطار
الحديدي المثبت عليه الإطار الفضي الخاص بالحجر الأسود وأن يكون من معدن غير
قابل للصدأ ثم أمر خادم الحرمين الشريفين بتنفيذ الاقتراح وبدئ بالإصلاح في
1471403هـ الموافق 2741983م وتم العمل المطلوب في 1581403هـ الموافق 2751983م .
هذه بعض الجوانب المضيئة في حياة العاهل السعودي الراحل ، نسأل الله العلي
العظيم أن يتقبل منه و ان يتغمد الفقيد بواسع رحمته ورضوانه وان يسكنه فسيح
جناته و “ إنا لله وإنا إليه راجعون “. |