|
د. أحمد العسال مستشار الجامعة الإسلامية العالمية في إسلام أباد ، صاحب تجربةٍ
تزيد على نصف قرن في الذَّود عن الإسلام، وهو واحد من أبرز المتخصصين في مجال
التربية، فقد قام بتربية أجيال من الشباب المسلم في جميع الدول الإسلامية، وأسهم في
تثقيفه بالفكر الإسلامي الواعي من خلال مقالاته ومحاضراته في المؤسسات الثقافية
والجامعات، ومشاركاته في المؤتمرات والندوات.
ومن هنا تأتي أهمية هذا الحوار مع د. أحمد العسال, الذي يتناول فيه أبرزَ التحديات
التي تواجه الأمة, والدورَ المطلوب منها للنهوض حضاريًّا, ودور الدعاة في مواجهة
الفوضى الأخلاقية والدعوات الباطلة, وكيفية مواجهة الهجمة الغربية الشرسة على
الإسلام والمسلمين، وفيما يلي نص الحوار:
سلاح الإيمان
التحديات التي تواجه الأمةَ العربيةَ والإسلاميةَ كثيرة ... فماذا عن هذه المخاطر
المحدقة بالأمة؟
- بالفعل هناك تحدياتٌ عدة تواجه الأمة, فهناك تحدي الاستعلاء الغربي، وتحدي الصراع
مع الكيان الصهيوني, وأزمة الإعلام المعاصر, وأزمة التعليم, والتخلف التقني في
العالم العربي والإسلامي, وتصدير النموذج الغربي إلى بلاد العرب والمسلمين، وفرض
الهيمنة على الدول.. كل ذلك يتطلب ألا نُسقط السلاح من أيدينا وهو سلاح الإيمان
والإسلام.
وعجيب أن يتصور البعض أن تطبيق الإسلام يُعد إذلالاً للبشرية فهو عزٌّ لها!! وقد
جاء الإسلام تحديًا للباطل من أول يوم، فقد تحدى رسولُنا الكريمُ الجاهليةَ بكفرها
وشِركها، ونزل القرآنُ الكريمُ متحديًا من أول يوم بقوله سبحانه: (وَإِنْ كُنتُمْ
فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ
وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ) (البقرة:
23)، وأجابت الآية (فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ
الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ) (البقرة:
24).
وكان أن انتصر الإسلام على الجاهلية, ودخل الناس في دين الله أفواجًا, وحطَّم رسول
الله الأصنامَ يوم الفتح بيدِه الشريفة، وقال:"جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان
زهوقًا"، وأذَّن بلالٌ فوق الكعبة وكبَّر وهلَّل, وقاد رسولُ الله المسلمين في غزوة
"تبوك"، ووَطِئَت أقدامُه تخومَ البلقان مهدِّدًا الرومَ ومُنذرًا لهم، وعقد اللواء
لأسامة بن زيد ولحق بالرفيق الأعلى.
وواجه أبو بكر تحديات المرتدين، وكان قوله "والله لأقاتلن من فرَّق بين الصلاة
والزكاة, والله لو منعوني عقالَ بعيرٍ كانوا يقدمونه لرسول الله لقاتلتهم عليه متى
استمسك السيف بيدي"، وواجه عمر تحديات الروم وفارس، ودخل بيتَ المقدس، وأنهى قائدُه
سعد والنعمان بن مقرن إمبراطوريةَ الفرس.
وطوال فترات التاريخ واجَه المسلمون التحدياتِ بالقيادات الصادقة والأمة الصابرة،
وما أمرُ سيف الدين قطز وصلاح الدين الأيوبي ومحمد الفاتح بل ما أمرُ حرب العاشر من
رمضان عنَّا ببعيد!! فالأمة قادرةٌ على النهوض ومواجهة التحديات الخارجية إذا اجتمع
أمرُها على دينها ووجدت القائد المؤمن الذي يخشى الله ويتقيه، وذلك وعدُ الله عز
وجل (وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ) (الروم: 47).
التحديات الداخلية
< ولكن ألا ترى أن هناك تحدياتٍ داخليةً أخطر من التحديات الخارجية؟!
- نعم.. ليست قضية الأمة في التحديات الخارجية فقط , وإنما التحديات الداخلية تبدو
أيضا خطيرة , فقد أُلغيت الخلافة الإسلامية عام 1924م ، واستطاع أعداءُ الأمة أن
يصلوا إلى النخبة من أبنائها وحكامها ويحوِّلوا أفكارَهم واتجاهاتِهم عن الإسلام ،
ويبثُّوا في عقولِهم التحوُّل إلى الوطنية والقومية كبديل عن الإسلام ويَلبسوا الحق
بالباطل، وكانت النتيجة ضعفَ الأمة واحتلالَ أراضيها وتهميشَ الإسلام.. منهجها
الوحيد وحكمها الفريد.
واستفحل أمر الدهريين الذين وصفهم القرآن بقوله: (وَقَالُوا مَا هِيَ إِلاَّ
حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوْتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلاَّ الدَّهْرُ
وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ) (الجاثية: 24)،
وصار بيدهم قيادةُ الأمة في تعليمها وإعلامها وسياستها, وأصبح التدين محارَبًا في
حلقاتِه ومظاهرِه, غيرَ ممكَّنٍ له في دعوتِه, وصارت السجونُ والمَنافي أماكنَ
للعاملين له والمجاهدين في سبيله.. هذا هو التحدي الحقيقي الذي تواجهه الأمة, ولن
يَصلح آخرُ هذه الأمة إلا بما صلُح به أولُها محاربة الأزهر والعربية .
التربص بالأزهر
< ما المخاطر التي تهدد الجامعات الإسلامية الموجودة في العالم العربي والإسلامي؟
- الجامعات الإسلامية في أي بلد تؤدي دورَها بالقدر المُتاح لها, ولكنَّ أعداءَ
الأمةِ متربصون لها, ويعلمون أنها العقل المفكر والروح الهادية, وما دخول خيول
نابليون الجامع الأزهر عنا ببعيد!! وما محاولات التقليص والتفريغ من محتوى مناهجها
عنا أيضا ببعيد!! ولعل من ظواهر ذلك تحويلُ الأزهر من جامعة متخصصة إلى جامعة عامة،
وتقليص المرحلة الثانوية في الأزهر إلى ثلاث سنوات, وإلغاء الفقه المذهبي، وغير ذلك
الكثير والكثير.. والذى جعلني أضرب مثلاً بالأزهر؛ لأنه الجامعة الأم التي تغذي
غيرها من الجامعات بالمناهج والمدرسين.
وهذا يعني أنه إذا ضعُف الأزهر ضعُفت باقي الجامعات الإسلامية؛ لذلك فالسهام كلها
مصوَّبةٌ نحوه الآن.
< هل من الممكن تطوير اللغة العربية أم نتمسك بها كما توارثناها؟
- اللغة العربية نمَت ورسَخَت وتطورَّت وأصبحت لغةً شاعرةً؛ لتتهيأ لنزول القرآن
كما أراد الله عز وجل، ولتكون هي لغة الوحي محفوظة بحفظ الوحي إلى قيام الساعة
{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} (الحجر: 9) وكما
قال تعالى: {اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} (الأنعام: 124)، وأكد
أن هذه الرسالة باللغة العربية فقال: (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا
لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) (يوسف: 2) وأينما دخل الإسلام مكانًا كانت العربية لغةَ
المسلمين من غانا إلى فرغانة، ومن المحيط إلى المحيط، وهناك فرقٌ بين التيسير
والإلغاء وبين مراعاة المرحلة العمرية في مراحل التعليم وبين الانفلات والعجمة
وليِّ الألسنة باللغات الأخرى ومحاولة الكتابة بالعامية، ولقد اهتم المنصِّرون منذ
القدم بصرف الناس عن اللغة العربية وخَطَا خطوَهم المستشرقون، وما محاولات إقامة
مدارس خاصة- تقوم بتعليم اللغات الأجنبية وحدها غير لغة العرب- إلا من هذا القبيل!!
مواجهة الانحلال
< ما دور الدعاة في مواجهة الفوضى الأخلاقية والانحلال الذي بدأ يَشيع في المجتمع؟
- دور الدعاة عظيم، وعبئُهم ثقيل, وعليهم استفراغ الجهد بكل الوسائل والسبل, وأهم
هذه الوسائل أن يعمِّروا مساجد الله، يتعهدون المصلين فيها كما يتعهد المزارع غرسه
ونباته، وعلى حد قول ابن مسعود:"كان رسول الله يتعهدنا بالموعظة مخافة السآمة
علينا"، والمهم أن يستكملوا الزادَين الأساسَين اللذين لا بد منهما وهما زاد العلم,
وزاد التقوى, وليعلموا أنهم يقومون مقامَ صاحب الرسالة- عليه الصلاة والسلام- في
البلاغ والقدوة الصالحة والتدرج بالناس وتوخِّي الحكمة في كل شيء، والأخذ بيدهم في
كل شيء إلى ما يحب ربنا ويرضى؛ مصداقًا لقوله- سبحانه وتعالى-: (قُلْ هَذِهِ
سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي
وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ) (يوسف: 108)، وعليهم أن
يدرسوا الدعوات المناهِضة والأفكار التي تحاول ترويج الشبهات بفهمها ودحضها, كما
عليهم أن يحيوا أخوَّة الإسلام وأخلاق الإسلام في نفوس الناس, وألا يكون همهم
الاكتفاء بالقول والانكفاء على الذات، فهذا ليس سبيل الدعاة ولا طريقتهم.. إنما
طريق الدعاة إحياءُ القلوب بالإيمان وإنارة النفوس بنور الرحمن على حد قول ربنا جل
وعلا: (أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي
بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا
كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (الأنعام: 122).
ومن واجب الدعاة كذلك الاهتمام بقضايا الأمة والانفعال بها، والمرابطة والمثابرة
على حلها، واستدامة الجهاد في سبيلها، وهذا درب العلماء الصادقين طوال فترات
التاريخ كابن تيمية والعز بن عبد السلام وعز الدين القسام وعبد الكريم الخطيب وحسن
البنا وأحمد ياسين وغيرهم، رضي الله عنهم أجمعين.
المؤسسات الدعوية
< المؤسسات الرسمية المسؤولة عن الدعوة ماذا ينقصها؟
- إن مؤسسات الدعوة هي المحضن الذى يتخرج فيه الدعاة؛ ولذا فإن أخطر شيء ألا يصاغ
الداعية بصياغة الإسلام.. لقد ربى الله- عز وجل- أنبياءَه وصنَعهم على عينه وكرر
القرآن هذا القول ذي الدلالة العظيمة، فقال: (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ
حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) (يوسف: 22) وانظر كيف كان
النبي- صلى الله عليه وسلم- يتحنَّث في غار حراء اللياليَ ذوات العدد، وقال الله له
بعد أن استوفى تلك التربية: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ
شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا* وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا
مُنِيرًا) (الأحزاب: 45، 46).. فالمؤسسات الدعوية تحتاج إلى ربط العلم بالعمل وإلى
إعطاء الجانب العملي مساحةً أكبر وأهميةً أعظم؛ لأن فاقد الشيء لا يعطيه، وفرقٌ بين
الداعية الساهر في طاعة الله والمتابع لإخوانه وأبنائه المدعوين وبين الداعية الذي
يقول كلمةً منمَّقةً ثم ينصرف، وليس هناك أعظم من الكلمة التي تخرج من القلب فتصل
إلى القلب، وصدق رسول الله حين قال: "العلم علمان: علم في القلب وذلك هو العلم
النافع, وعلم على اللسان، وذلك حجةٌ الله على ابن آدم" وما أعظم القرآن حين عرَّف
طلبة العلم والدعاة، فقال: (وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ
الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ
اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) (الحج: 54).
الشباب المسلم الى أين؟
من خلال اهتمامك بالشباب المسلم على مستوى العالم الإسلامي، ما الجديد الذي تطلبه
منهم؟
- الشباب في أي أمة هم أساس قوتها وعنوان مستقبلها ومعقد آمالها, وقد كان- صلى الله
عليه وسلم- يُعنَى بالشباب ويُولِيهم رعايتَه، كما كان عمر- رضي الله عنه- يأنس بهم
ويطلب مشورتَهم وهم بخير ما وجدوا الراعي الصالح والمربي البصير، ومن الشباب مَن
يدافع عن أمته بحيوية وتدافُع وإقبال، وما الملحمة التي يؤديها شباب فلسطين بإقدام
واستبسال عنا ببعيد!!
ولكنَّ الخطورةَ التي تُدمي القلب وتفري الكبد ما يفعله الضالُّون المُضِلُّون
بشباب الأمة حينما يُولُون وجهة الشباب إلى غير الواحد القهار, فيفتنونهم بالمال
ويغرونهم بأن يكونوا من حواري الحاكم الذي لم يكرمه الله بالهداية والتوفيق، وأخطر
ما يواجه الشباب تلك اللافتات والمغريات التي تصرفه عن صدق الحق وهداية الإيمان،
وقديمًا قالوا: "من شب على شيء شاب عليه".
تنشئة الشباب على القرآن سلاح الأمة
من هنا فعلى العاملين للإسلام أن يُعطوا العنايةَ كلَّها للشباب وليبدأوا بالنشء
الصغير، يأخذوا بأيديهم إلى مواطن الحق وأماكن الهداية والفقه والقرناء الصالحين؛
حيث الطهر والفضيلة ومكارم الأخلاق وكمال العقيدة، وأطلب من الشباب المسلم أن
يستعملوا عقولهم وعواطفهم، وأن يحذروا أن يكونوا مثل ثمود الذين هداهم الله
فاستحبوا العمى على الهدى فأخذتهم صاعقة العذاب الهون بما كانوا يكسبون.
أطلب من الشباب أن يحذروا التكاسل؛ حتى لا يذهب الله بهم ويأتيَ بآخرين يحبهم
ويحبونه، فيغفر لهم ويؤيدهم وينصرهم.. لا أقول للشباب اتبعوا أشخاصًا، ولكن
أوجِّههم إلى طريق الخير المذكور في آخر سورة الحج (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ
تُفْلِحُونَ* وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا
جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ
سَمَّاكُمْ الْمُسْلِمينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا
عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا
الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ
النَّصِيرُ) (الحج: 77، 78).
دور الداعية
هل اختلف داعية اليوم عن داعية الأمس؟
- نعم.. اختلف فيما يحيط به وفيما يواجهه، وفرقٌ بين داعيةٍ يعيش في أمةٍ قيادتُها
مؤمنةٌ ومؤسساتُها مؤمنةٌ، وهي مجتمعةٌ على الحق مرابِطةٌ في سبيل الله.. وداعيةٍ
يعيش اليوم تواجهُ أمتُه غزوًا داخليًّا تعمل له القوى الكبرى وتحاول أن تصفِّي
الإسلام من مناهج التعليم ومن كل الحياة وغزوًا خارجيًّا تستباح فيه أراضي الأمة
وثرواتها ومقدساتها وأعراضها، فعلى هذا الداعية أن يهيئَ الأمةَ ويبدأَ في تربية
أبنائها ويعيد صياغة شخصيتهم بالإسلام (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ
مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا
بِأَنفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (الأنفال: 53)؛ ليكونوا العدة في
مواجهة الانحلال الداخلي وليقاوموا الاحتلال الخارجي!! .
نصائح دعوية
ما أبرز النصائح التي توجهها لمن يريد أن يخدم دعوة الإسلام؟
- الإخلاص والتجرد لله رب العالمين، وقبل ذلك فهم هذا الدين، والإخبات والخشوع لله،
والوقوف على بابه، واستنزال رحمته ومدده، وأن يقويَه الله لكي يقوم بواجب الدعوة
وخدمة الدين.
الأمر الثاني ألا يتأخر أو يتوانى عن تقديم خدمة للإسلام جاء وقتها، وليتذكر قول
الله تعالى لنبيه المصطفى: (يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنذِرْ (2)
وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (4) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (5) وَلا
تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (6) وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ (7)) (المدثر)، ويتذكر دائمًا قول
الله عز وجل لموسى وهارون: (وَلا تَنِيَا فِي ذِكْرِي) (طه: 42)، وقول سيدنا موسى
والدعاء الذي دعا به ربه: (رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي (25) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي
(26) وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي (27) يَفْقَهُوا قَوْلِي (28) وَاجْعَلْ لِي
وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي (29) هَارُونَ أَخِي (30) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (31)
وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (32) كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا (33) وَنَذْكُرَكَ
كَثِيرًا (34) إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا (35)) (طه)، فعليه بالتسبيح والذكر
ومداومة العمل لله.
الأمر الثالث أن يدرك ظرف العمل الدعوي وحاجته إلى السداد والمقاربة وذلة المؤمن
لأخيه المؤمن ورحمته بإخوانه ولينس نفسه وذاته حتى يؤدى رسالة ربه. |