|
ذكــــــــاء المـــؤمــــن
المؤمن يخشى من غضب الله الواحد القهار، المتمثل في الأوبئة الفتاكة، والأعاصير والزلازل، في حين يعتبرها الرافض للإسلام ظواهر طبيعية عادية يمكن تحديها بالعلم والتكنولوجيا، فتراه يقوي البناء، مستعملاً التقنيات الهندسية، التي يقول عنها إنها تتحدى الزلازل والأعاصير، ويصنع آلات مراقبة لرصد وقوعها، لكن عندما يريد الله العزيز الجبار تدمير ما بناه هذا العقل الذي يشعر بأنه بلغ قمة الذكاء بما صنع وبما سيصنع، فإنه يرسل أعاصير أو يزلزل الأرض، أو يرسل أوبئة لا قبل لذكاء الانسان بوقاية نفسه منها أو معالجتها، فإعصار تسونامي، وإعصار كاترينا وزلزال باكستان الحديثو العهد، مثلاً شاهد على تلاشي ذكاء الإنسان وتكنولوجيته الأمر الذي أذهل الرافضين للإسلام، المنكرين لوعيد الله المتكرر في كتابه المنزل على نبيه [، المكذبين لما رواه القرآن الكريم مما حل بأمم من ألوان الهلاك والعذاب فسموه بغضب الطبيعة، كي لا ينسبوه إلى الله عز وجل عناداً وتكبرا، وافتخارا بقوة ذكائهم، كما يتراءى لهم، فأي ذكاء هذا وهم يشاهدون ما أحدثته الأعاصير والزلازل والأوبئة من خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات والبيئة الطبيعية، فترى من نجا من الهلاك منهم يستنجدون وهم في هلع وهول شديدين، في حين يعتبر المؤمن ذلك امتحانا من الله تعالى ليعتبر أولو الأبصار، فيزيده ذلك خشوعاً وطلباً لعفو الله ولطفه ورحمته، دون أن يمنعه ذلك من العمل والمثابرة لإعمار الأرض وتقديم النفع لأمته والمساهمة في تطوير محيطه، يقول تعالى: (ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين وآتيناهم آياتنا فكانوا عنها معرضين وكانوا ينحتون من الجبال بيوتاً آمنين فأخذتهم الصيحة مصبحين فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون) (سورة الحجر: 80 - 84) يقول الزمخشري: شآمنيند شلوثاقة البيوت واستحكامها من أن تتهدم ويتداعى بنيانها، من نقب اللصوص، ومن الأعداء وحوادث الدهر، أو آمنين من عذاب الله يحسبون أن الجبال تحميهم منهد (7) إنها سنة الله في خلقه، فقد تداهم المصائب العظمى الكافرين والمؤمنين معا لحكمة يعلمها عز وجل. ولا يعني هذا أن مآل كل منهما واحد فقد يكون المؤمن شهيد هذه الكوارث فيربح الآخرة في حين يخسرها الكافر كما خسر دنياه، فالذكي إذن هو الرابح الظاهر بجنة الخلد.
هشـــام محرم
كنتم خير أمة
الإيمان بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، من أعظم الواجبات الدينية بعد الإيمان بالله تعالى، إذ ذكره الله تعالى في كتابه العزيز مقروناً بالإيمان به عز وجل، قال تعالى: شكنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون باللهد.
وهناك كثير من الأدلة على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومن ذلك قوله تعالى:
"ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون". آل عمران - 104.
فهنا أمر كريم من الله تعالى وبذلك يكون الأمر بالمعروف واجباً على كل مسلم قادر عليه فأمة الإسلام خير أمة تنهى عن المنكر وتأمر المعروف وهي رسالة إيجابية تجعل المسلم يشعر بالمسؤولية تجاه المجتمع كله ولا يركن إلى السلبية، وهذه دعوة إنسانية وتربوية تقوي وتعزز الشعور بالفخر والاعتزاز بالانتماء إلى الأمة الإسلامية التي تأمر الناس بالدعوة إلى الخير، و تطبقه على نفسها قبل غيرها.
أسامة الخطيب
العـــروبة والإســـــلام
على الرغم من الفشل الذريع الذي منيت به كل المحاولات التي بذلتها العناصر المريضة أو المغرضة التي تستهدف وضع حدود فاصلة بين العروبة والإسلام، إلا أنه لا يزال بعض الساسة والكتاب يعملون على تزيين فكرة القومية العربية وفصلها عن جذورها الإسلامية مخالفين بذلك البدهيات البارزة في التاريخ والجغرافيا السياسية فالعرب هم المسلمون الأوائل الذين حملوا الراية وذهبوا إلى كل حدب وصوب يرفعون راية الإسلام وينشرون رسالته في كل مكان على ظهر البسيطة.
إنني أود أن أسأل هؤلاء: هل كان يمكن للدول العربية التي تقع خارج نطاق الجزيرة أن تترك عقيدتها وتتخلى عن لسانها من دون أن تعتنق الدين الإسلامي؟ .. هل كان يمكن لمصر أن تتخلى أن أصولها الفرعونية وديانتها القبطية ولغتها الهيروغليفية من دون الفتح الإسلامي لها؟ ... أو كان يمكن للفينيقيين والآراميين والآشوريين في الشام والعراق وفلسطين أن يتحولوا إلى دول عربية من دون هذه الفتوحات؟ .. وهل كان يمكن للبرابرة في المغرب والزنوج في السودان أن يكونوا عرباً من دون اعتناق هذا الدين؟، إن حقائق التاريخ تشهد أن الإسلام هو الذي حول هذه الدول إلى دول عربية اللسان، وعربية الثقافة والفكر والتراث، ذلك أنه بفضل هذه العقيدة أصبحت هذه الدول دولاً عربية، وهذا يؤكد أن العلاقة بين العروبة والإسلام علاقة عضوية لا يمكن أن تنفصم عراها، والفصل بينهما يعني فصل الرأس عن الجسد.
طالب اليامي
واهمون وماكرون
حاول المؤرخ وعالم الاجتماع الألماني شماكس فيبرد في كتابه الشهير: شالأخلاق البروتستانتية وروح الرأسماليةد أن يظهر العلاقة الوطيدة بين شخصية الإنسان المسيحي والبرتستاني تحديداً كما شكلتها ديانته، وازدهار النظام الرأسمالي في الدول الغربية المعتنقة لهذا المذهب الديني.
ان روح المبادرة الخاصة التي يتسم بها هذا النظام والتي تسعى على المستوى الشخصي إلى الربح كهدف أسمى، يمكن من خلال التحليل إن نلاحظ أنها فى العمق وسيلة لإثبات نجاعة النظام وتأكيد فعاليته بالنسبة للأنظمة المنافسة له بمعنى آخر أن المحرك الأساسي، على المستوى العام للنظام الرأسمالي هو الرغبة في الانتصار له كتوجه وكخيار إيديولوجي. وهذا ما يتأكد الآن حيث إن العولمة من خلال إنجازاتها الباهرة أدت إلى الاعتقاد بأن الليبرالية هي أسمى ما توصلت إليه الإنسانية حتى الآن لتنظيم الحياة العامة على المستوى الاقتصادي والسياسي والاجتماعي، وأن الليبرالية في مستواها الحالي تشير إلى نهاية التاريخ على نحو ما ذهب إليه المفكر الياباني الأصل الأمريكي الجنسية شفوكوياماد في كتابه نهاية التاريخ السالف ذكره، فالذين يعتقدون إذن أن عصر العولمة يشير إلى سيادة عصر التقنية واندحار عهد الإيديولوجيا، هم في الواقع إما واهمون وإما ماكرون وجدوا الفرصة سانحة للتخلص من الدين والأخلاق باسم العمولة والعقلانية.
صالح السيد
أفكـــــار متطـــرفـــــة
المسلمون أصحاب رسالة، فلسنا كاليهود، فاليهودية دين منزو منحصر على أهله وأتباعه الذين هم قائمون اليوم، فهم لايسعون إلى توسيع الفكر اليهودي،لأنه فكر عنصري، والفكر الإسلامي فكر إنساني يجب أن يعلمه الناس على حقيقته، ويجب أن يعرف الناس الإسلاميين على حقيقتهم، فليس معيبا أن نخاطبهم حتى يعرفونا على حقيقتنا، لأن هذه رسالتنا، ومهمتنا.
شمن المهم أن نفهم أنفسنا، وأن نبني نموذجاً إسلامياً إنسانياً داخل مجتمعاتنا، وأن نقيم علاقات إنسانية بين المسلم، والمسلم، فما زلنا نعيش حال الانزواء على أنفسنا، وحال الاختلاف والتناكر، وهو أمر يجب أن نعالجه حتى نكون قادرين على مخاطبة الآخرين. ولكن مصيبتنا في أنفسنا، فهؤلاء الذين يفجرون أنفسهم وسط الأبرياء، سواء كانوا من المسلمين أو المحسوبين على الإسلام، يضربون المؤسسات الاقتصادية في بلادهم، ويدمرون حال الاستقرار في وطنهم، وهذا محسوب على الاتجاهات الإسلامية وعلى الإسلام.. ورسالتنا هي أن نعيد الوعي الصحيح إلى أبنائنا حتى يفهموا أن هناك فارقاً بين المواجهة والتخريب، لأن المواجهة اليوم مواجهة حضارية، وليست قتالية، فينبغي أن نقدم القدوة حتى نجذب الناس لسلوك المسلم وأخلاقه، فضرب الاقتصاد الوطني نتيجة فكر ديني متطرف، أبعد ما يكون عن الجهاد المشروع في الإسلام، لأن مفهوم الجهاد مفهوم إنساني وليس لمجرد القتل، لدرجة أن رفع السيف في الإسلام في وجه المسلم الآخر له دلالة إنسانية عالية.
سالم الختلان
معطيات الإعلام الإسلامي المعاصر
ينبغي على أجهزة الإعلام الإسلامية أن تعمل - بكل ما لديها من إمكانيات بشرية وتقنية - على إيضاح حقائق الإسلام، فالغرب يخلق الشعارات المضادة للإسلام، ويأتي الإعلام العربي والإسلامي بمنتهى البلاهة ويترجم هذه الشعارات ويرددها مثل: الإرهاب الإسلامي، والإسلام المتطرف وغير ذلك من المغالطات، فالقضية ليست كما يتصورها بعض أصحاب الأقلام فهي ليست تأهيلاً، إنما المطلوب هو إيجاد الدعوة، وأن يصالح المسلمون أنفسهم ودينهم، فالأحلام الجملية تضر ولا تنفع، ولكن العمل القوي هو الذي يستمر ويعود بالنفع على الجميع أن معطيات الإعلام الإسلامي المعاصر، في عصر العولمة لا يمكن التعامل معها وضعاً وتطويراً وارتقاءاً بالرسالة الإعلامية، التي من شأنها النهوض الحاضري بهذا العالم المتعثر نهوضياً، إلا عبر اعتماد رؤية حضارية، وذلك لأن هذا الرؤية تتيح للباحث أن يضع التصورات الشاملة لكل إشكاليات هذا الإعلام بصورة موضوعية من خلال الإحاطة بكل جوانبها، وبالتالي يتسنى له وضع الحل الأمثل لهذا الإعلام في معركة البقاء وجودياً وحضارياً.. وذلك حتى يكون صورة صادقة ومرآة صافية تعكس - وبكل حيادية وموضوعية حضارية - هموم الإنسان المسلم المعاصر، الذي يريد الإقلاع الحضاري بأمته... ولن تقلع هذه الأمة مرة ثانية من جديد إلا إذا كانت منظومة القيم لديها متكاملة فالتكامل والتوازن سمة أساسية من سمات العمل الحضاري لأي أمة تريد النهوض والارتقاء الحضاري الشامل، في دنيا الواقع المحسوس للناس.
عبد العزيز العنزي |