|
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وبعد!!
لايزال الإعلام يفرض نفسه في كل زمان ومكان ولايزال الإعلام المعادي يصول ويجول في بلاد المسلمين، وفي المقابل لايزال إعلامنا الإسلامي قاصراً على اداء دوره ورسالته في الحياة، وقد يتساءل المسلم.. هل الإسلام بحاجة إلى إعلام لتدعيمه؟، والجواب على هذا التساؤل يكون طبعاً، بالإيجاب بنعم لأن الإسلام في القرون الأخيرة شهد هجمة شرسة من قبل قوى معادية كثيرة ومن قبل أطراف مشبوهة متعددة الأهواء والمشارب بعضها من ديار المسلمين وبعضها من الخارج في محاولة مستميتة لعزل الإسلام وفصل الدين عن أبنائه وحصره في أمور العبادات وأداء الشعائر تماماً كما حصل للنصرانية ولو بصورة أقل وهذا عائد لاشك لقوة الإسلام في نفوس أتباعه...
ومن هنا برزت الحاجة الماسة للإعلام الإسلامي كي يعمل على صد هذه المحاولات منطلقاً من قوته الذاتية. وإذا كان أعداء الإسلام قد استخدموا في هجمتهم كافة وسائل الإعلام من صحف ومجلات وإذاعات وتلفزيونات، وأشرطة مسموعة، وغيرها من أساليب الفن الصحفي، فمن واجب رجل الإعلام المسلم أن يستخدم أيضاً هذه الوسائل ويبتكر وسائل جديدة لا من منطلق كونها ردة فعل دفاعية لا ... إنما كتعبير عن قوة الفكر الذي يحمله الإعلامي المسلم ومن واجبه أن يعرضه على الجماهير المسلمة في أحسن صورة مستخدماً كل الوسائل الدعائية المباحة ولكن وللأسف في العالم العربي وحتى في العالم الإسلامي، جاء نتاج الإعلام الإسلامي هجينا لا هو عربي ولا إسلامي وفي هذا يقول هـ. جب: في كتابه دراسات في حضارة الإسلام (أن في القاهرة مائتي وسبع عشرة مطبعة تصدر ما معدله كتاب أو نشرة واحدة في اليوم وأن اكثرية ما يصدر هو لترجمات للقصص الغربية!!!).
وهكذا ظل الإعلام المعاصر في بلاد المسلمين، وللأسف كّلا على الثقافة الأجنبية ضارباً صفحاً عن أصالته الثقافية متناسياً شخصيته المتميزة التي أرادها الله له أن تكون، وهذا ما يملؤنا مرارة وأسى عندما نرى إعلامنا فاقداً هويته الثقافية، مردداً دون وعي وبصيرة ما يسمع ويرى دون نظر إلى ملائمة ذلك لشرعية الإسلام فالإعلاميون الإسلاميون والمراكز الإعلامية الإسلامية أينما كانت ومهما كانت الوسيلة التي تستخدمها لا تمثل ما يدور في مجتمعات المسلمين بشكل حقيقي كما أنها غير قادرة على التعامل مع مشكلات هذه المجتمعات.. يقول الدكتور.. محمد كمال الدين إمام في كتابه (نظرة إسلامية للإعلام) ما نصه:
ان هذه الصورة المتهافتة للإعلام الإسلامي قد أسفرت عن تحديات رئيسة تواجه النظرة الإسلامية للإعلام وهي:
1 - التمزق الذي يسود الوطن الإسلامي والتشاحن والتناحر.
2 - انصراف أجهزة الإعلام عن مخاطبة جماهير المسلمين من واقع احتياجاتها الإعلامية بحيث ان 90% من المادة الإعلامية والمنشورة تبتعد بعداً تماماً عن عقائد الجماهير المسلمة وتهدم ما تبنيه المادة الإعلامية القليلة المرتبطة بالقيم الإسلامية والتي لا تتعدى 4% من مجموع ما يوجه إلى الجماهير من برامج في أجهزة الإعلام المختلفة.
3 - عزل مناهج التعليم في المدارس المختلفة عن جوهر الدين الإسلامي.
4 - فصل تعليم الدين الإسلامي عن الحياة وأمور الدينا.
5 - عزل المسجد عن الحياة.
6 - إهمال أولى الأمر في العالم الإسلامي أمور الإعلام وعدم سعيهم لانشاء مؤسسات إعلامية متكاملة كبنوك المعلومات ووكالات الأنباء العالمية والصحف ومحطات الإذاعة المسموعة والمرئية القائمة على الإلكترونيات...
وعلى ضوء ذلك أطرح الاقتراحات التالية:
1 - إنشاء هيئة إعلامية عالمية هادفة تأخذ على عاتقهاجمع العاملين في الحقل الإسلامي الإعلامي وتوحيد رؤاهم تجاه كافة القضايا الإسلامية وتسديد مسيرة كافة المجالات والنشرات والدوريات الإسلامية، على ان يخضع الإعلام الإسلامي بكافة أجهزته ومؤسساته العاملة على الساحة الإسلامية لخطة شاملة تقدمها الهيئة الإسلامية العالمية (المقترحة) تتضمن الإطار العام والمبادئ الرئيسة والأهداف المنوطة وتكون مهمتها التخطيط والتوجيه والمتابعة بينما تترك عمليات التنفيذ والبرمجة للوسائل الإعلامية الفرعية المتخصصة.
2 - الصوت الإعلامي المسلم لازال انتشاره ضعيفا في وسط البلاد الإسلامية ووسط الاقليات المسلمة، لذلك اقترح ان تقوم الهيئة الإعلامية الإسلامية العالمية المقترحة بأمرين أولهما:
- إنشاء شركة توزيع إعلامية إسلامية تأخذ بكل اساليب التقنيات الحديثة وتضع على عاتقها مهمة إيصال الصوت المسلم لكل فرد مسلم يعيش في أي جزء من أجزاء هذه المعمورة.
وثانيهما:
- ايجاد شبكة من المراسلين في كافة ارجاء العالم مهمتهم تزويد الدوريات الإسلامية بالاخبار أولاً بأول، وبذلك تتخلص من داء التبعية للإعلام الغربي الذي يحاول بث الأكاذيب والسموم، حيث يقوم بتغطية الاخبار سواء داخل العالم الإسلامي أو خارجه، والاهتمام بالتكوين العلمي الأكاديمي للعاملين في مجال الإعلام الإسلامي حتى يكونوا على مستوى المسؤولية الإعلامية، واقترح في هذا المجال اقامة دورات تدريبية لهم كل حسب اختصاصه، وتتولى الهيئة الإعلامية الإسلامية العالمية هذه المهمة بعد ان تستكمل كل أجهزتها وإداراتها المتخصصة.
3 - لابد من وضع سلم للأولويات باحتياجات الجمهور المسلم واعتبارها المنطلق الأول لتخطيط البرامج الإعلامية الإسلامية حتى لا تضيع في زحمة القضايا الإعلامية، وأوصي هنا بزيادة الاهتمام المستمر والمتواصل بالاقليات المسلمة وتناول مشاكلهم بكل جدية ووضع الحلول المستقبلية لها.
4 - على الإعلام الإسلامي أن يبتعد عن التقليد الأعمى لكل ما هو وافد من الغرب وعليه أن يحافظ على أصالته الثقافية وشخصيته المتميزة وعليه أن يكون الموجه لوسائل الإعلام الأخرى (رسمية أو غير رسمية)، ينسق معها ويسدد خطاها حتى لا تقع في شباك الوسائل الإعلامية المعادية، حتى تكون له نعم السند والمعين في أداء رسالته الإعلامية، وأذكر هنا بضرورة أن يكون الإعلام الإسلامي فاعلاً لا منفعلاً في رسالته الإعلامية بحيث يستطيع أن يوجه رسالته الحضارية للجماهير في ديار الغرب ويدحض الافتراءات التي توجهها الاطراف المشبوهة نحو الإسلام وأهله.
5 - لابد من عقد لقاءات دورية بين المختصين في الإعلام الإسلامي يتم من خلالها تبادل الآراء والمعلومات والتنسيق في العمل الإعلامي الإسلامي المشترك.
6 - إنشاء وقف خيري لدعم هذه الهيئة الإعلامية العالمية، وبذلك نحقق لها دخلاً ثابتاً تستطيع من خلاله الهيئة المقترحة أداء رسالتها النبيلة بكل سهولة وراحة واطمئنان.
7 - العمل على تكوين رابطة للصحفيين الإسلاميين تعمل على خدمتهم وتنمية قدراتهم الفكرية.
8 - إنشاء شركات ومؤسسات نموذجية إسلامية للانتاج السينمائي والتلفزيوني والاذاعي وتوفير المادة الإسلامية الإعلامية في مجالات الإعلام والتثقيف والترفيه، وبذلك نتخلص من الاحتكار المعادي لمثل هذه البرامج ونساهم في تثقيف وترفيه الشباب المسلم.
9 - اقتراح ان تقوم الهيئة بإرسال رسائل لكليات الصحافة والإعلام في الدول الإسلامية حتى توفر عدداً من المنح الدراسية لعدد من العالمين في الحقل الإعلامي الإسلامي حتى يكتسبوا مزيداً من المهارات الصحفية الإعلامية. |