|
دعا الدكتور أحمد العسال مستشار الجامعة الإسلامية العالمية بإسلام أباد وعضو الهيئة التأسيسية للهيئة الخيرية علماء الإسلام الربانيين، ودعاته الصادقين، وأبناءه المخلصين إلى إدراك طبيعة المرحلة التي نحياها، والجهد الضخم الذي تتطلبه؛ مطالبا إياهم القيام بواجب البيان المحتم والنفرة لتبليغ دين الله عز وجل وبيان مراده للناس كافة، مستثمرين كل فرصة متاحة ووسيلة ممكنة، كل حسب علمه وطاقته، امتثالا لقول إمام المرسلين صلي الله عليه وسلم:
" بلغوا عني ولو آية".
وقال د. العسال إن الإسلام يريد الحرية المسؤولة التي تلتزم بثوابت الدين والأخلاق وقيم المجتمع، مشيرا الى أنه لا حرية شخصية في أن يضر الإنسان نفسه أو يقدم على عمل يضر به غيره سواء أكانوا أفراداً ، أم جماعات أم مجتمعات. وأكد أن الحرية المنشودة في جميع المجالات هي حرية ذات ضفاف تحميها من أن تتحول في أي وقت ولأي سبب إلى فوضى، ولا توجد حرية مطلقة في أي مجال أو ميدان. وحول الحملة الشرسة ضد حجاب المرأة المسلمة قال د. العسال إن الحجاب فريضة إسلامية فقد منح الله بني أدم نعمة الستر بلباس يواري السوءة ويظهر الكمال والجمال فقال: ( يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم وريشا ) ثم أتبعه بنعمة أفضل هي نعمة التقوى فقال : ( ولباس التقوى ذلك خير )، محذرا من الذين يغمزون ويلمزون ويلوون الحقائق ليصفوا الحجاب كذبا وزيفا بأشياء هو منها براء، فتارة يقولون إنه لا أساس له في الدين الإسلامي وتارة أخري يؤكدون أنه كان أمرا مقصورا على زوجات النبي صلي الله عليه وسلم وتارة يصفونه بأنه رمز ديني وتميز عنصري
!
وأشار د. العسال إلى أن ظاهرة العزوف عن القراءة مردها أساساً إلى التنشئة الاجتماعية , فالناس ليسوا مولعين بالقراءة , وربما ساهمت الظروف المادية أيضاً في هذه الظاهرة وفيما يلي نص الحوار :
العلماء الربانيون والدعاة الصادقون عليهم أن يستخدموا
كل الوسائل للقيام بواجب البيان والتبليغ والتصحيح
الهجمة الشرسة التي تتداعى لها قوى غريبة وطلائعها من أبناء جلدتنا في بلداننا الإسلامية ، كيف يمكن صدها والحيلولة دون أن تحقق أجندتها الخاصة ؟
الأمل بعد الله تعالي كبير في أن يدرك علماء الإسلام الربانيون، ودعاته الصادقون، وأبناؤه المخلصون طبيعة المرحلة التي نحياها، والجهد الضخم الذي تتطلبه؛ فيقوموا بواجب البيان المحتم والنفرة لتبليغ دين الله عز وجل وبيان مراده للناس كافة، مستثمرين كل فرصة متاحة ووسيلة ممكنة، كل حسب علمه وطاقته، امتثالا لقول إمام المرسلين صلى الله عليه وسلم:
" بلغوا عني ولو آية " ، وتلك قضية لا تحتمل التأجيل، ولا يقبل فيها الارتجال، والأمل في الله تعالي كبير؛ إذ هو منجز وعده، وغالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
فالمتتبع للأمور يرى أن المعركة مع أعداء هذا الدين أخذت طورا جديدا تنوعت فيه وسائل المكر والكيد، وسخروا فيه إمكانيات هائلة مادية ومعنوية.
وهذا الواقع يفرض على الدعاة فقها جديدا تتنوع فيه في المقابل وسائل المدافعة والمواجهة.ولئن كانت الوسائل التقليدية العتيقة نافعة في زمن مضي من الأزمان فإنها قد لا تصلح بإطلاق لهذه المرحلة .
إن عطاء الأفراد ووعيهم يرتبط غالبا ارتباطا وثيقا بالبيئة التربوية التي ينشأون فيها؛ فبقدر نضج تلك البيئة وسلامتها المنهجية والعلمية، يكون نضج أبنائها وسلامتهم، ولهذا كان من أولى الأوليات إيجاد المحاضن التربوية المتوازنة التي تبني ولا تهدم، وتجمع ولا تفرق، وتؤسس لبناء جيل راشد ورع، واسع الأفق ، ثابت علي الأصول الشرعية، قادر علي استيعاب المتغيرات من حوله.
الحرية الشخصية
كيف ينظر الإسلام لـ "الحرية الشخصية"وإلي أي مدي هي ضرورة إنسانية ؟ ومتي تصبح مدمرة للأفراد والمجتمعات ؟
الإسلام حرص منذ فجر الدعوة الإسلامية علي تحرير الإنسان من القيود، وفي مقدمهتا
قيد " الرق" والعبودية، حتى إن كفارة بعض الأخطاء التي يرتكبها المسلم كانت "عتق"
رقبة مؤمنة، أي "تحرير" إنسان مسلم. والحرية تعني في مفهومها الصحيح، أن يملك الإنسان نفسه وإرادته في القول والفعل والعقيدة والرأي . والحرية التزام بمعني أن تنتهي حرية الإنسان- أي إنسان حين تمس حرية الآخرين وحقوقهم.
فالإسلام يريد الحرية المسؤولة التي تلتزم بثوابت الدين والأخلاق وقيم المجتمع، فلا حرية شخصية في أن يضر الإنسان نفسه أو يقدم علي عمل يضر به غيره سواء أكانوا أفراداً ، أم جماعات أم مجتمعات، ومن القواعد الشرعية الهامة أنه
" لا ضرر ولا ضرار".
والحرية المنشودة في جميع المجالات هي حرية ذات ضفاف تحميها من أن تتحول في أي وقت ولأي سبب إلي فوضى، ولا توجد حرية مطلقة في أي مجال أو ميدان.
ثم إن الالتزام الذي تفرضه الحرية ليس عيبا، بل هو ضرورة لحماية الحرية نفسها، ولحماية الأفراد في ظل الحرية، ولحماية حقوقهم من أن ينال منها من يتجاوزون حدود الحرية وضوابطها .
إن من الحرية أن يدرك الإنسان قدراته الحقيقية ويعي ملكاته، فلا يدخل في أمر يحمل به نفسه مالا تطيق، وهذا ما لفت إليه الشيخ محمد عبده بقوله
"أنت حر" في أن تفكر ولكن عقلك له حدود، ويجب مراعاة تلك الحدود ، فإذا كنت تفكر في أمور الدنيا ففكر كما تشاء أما إذا كنت تفكر في الغيبيات، فليس ذلك من حدود العقل ومجاله
.
الحملات المغرضة ضد حجاب المرأة المسلمة
بدأت قبل نحو أربعة عشر قرنا ولم تنل منه
هناك محاولات مستميتة من قبل أطراف وجهات متعددة المشارب والأهواء لثني المرآة المسلمة عن ارتداء الحجاب تحت دعاوى أنه تخلف وعودة للوراء أو أنه مقصور علي زوجات الرسول صلي الله عليه وسلم أو أنه رمز ديني وتمييز عنصري وطائفي يجب التخلي عنه ...تري ما حقيقة هذه الدعاوى وما أغراضها المشبوهة؟
لم تنته الحملات المغرضة ضد حجاب المرأة المسلمة منذ بدء الدعوة الإسلامية قبل نحو أربعة عشر قرنا .
وبعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 اشتدت الحملة علي الحجاب مستخدمة أحدث وسائل الإعلام والاتصال والمعلومات لإثارة الشبهات ضده وللتشكيك فيه ، وصرف الناس عنه، والقضاء عليه حيث يعتبرونه أعداء الإسلام داخل وخارج الوطن العربي رمزا إسلاميا لا علاقة له بالدين، يجب علي المرأة أن تخلعه .
إنهم يغمزون ويلمزون ويلوون الحقائق ليصفوا الحجاب كذبا وزيفا بأشياء هو منها براء، فتارة يقولون إنه لا أساس له في الدين الإسلامي وتارة أخري يؤكدون أنه كان أمرا مقصورا علي زوجات النبي صلي الله عليه وسلم وتارة يصفونه بأنه رمز ديني وتميز عنصري !!
والشيء الثابت المؤكد أن الحجاب فريضة إسلامية فقد منح الله بني أدم نعمة الستر بلباس يواري السوءة ويظهر الكمال والجمال فقال: ( يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم وريشا ) ثم أتبعه بنعمة أفضل هي نعمة التقوى فقال : ( ولباس التقوى ذلك خير ) .
وحدد للرجل ستر ما بين السرة والركبة فرضا لازما وما زاد كان أفضل وللمرأة جميع جسدها ما عدا الوجه والكفين وما زاد كان أفضل ، وأمر كلا منهما بغض البصر وحفظ الفرج وخص النساء بضرورة غطاء الرأس وفتحة الصدر واجمع كل من له عقل أن الخمار هو غطاء الرأس وأن الجيب هو فتحة الصدر في قوله تعالي : (وليضربن بخمرهن علي جيوبهن ) واستقر هذا الأمر في ضمير الأمة إلي أن ظهر فريق افتتن بتقاليد الغرب وأعلن أن حجاب المرأة مظهر تخلف ، ولبس ثياب التنوير والثقافة والعولمة، وسلك في منظومة تغيير القيم والثقافة الإسلامية التي تتبناها الأمم المتحدة والغرب عامة، وليس لهذا الفريق مخرج مما وقعوا فيه إلا أن يتوبوا إلي الله ويتعلموا أصول دينهم.
الغرب والنظرة الاستعلائية
إذا كان الغرب قد فسر نهاية التاريخ من خلال نظريته الاستعلائية ، وطبيعة العلاقة بين الحضارات والشعوب علي أنها علاقة صراع .. فكيف ينظر المسلم إلي نظرية نهاية التاريخ ؟
فسر الغرب نهاية التاريخ ، وطبيعة " العلاقة " بين الحضارات والشعوب علي أنها علاقة منتصر ومنهزم، كما فسروا نهاية التاريخ على أنه بداية انتصار الغرب على خصومه فى العالم وفى مقدمتهم أصحاب الديانة الإسلامية .
ومن المفارقات العميقة بين الفكر الغربي والفكر الإسلامي أنه على مدى أربعة عشر قرناً , هي عمر التاريخ الإسلامي وفى فترة ازدهار الحضارة الإسلامية , والفتوحات الإسلامية , والامتداد فى الرقعة الجغرافية للدولة الإسلامية , لم يظهر مفكر إسلامي واحد نظر إلى التاريخ بمثل ما نظر إليه المفكر الغربي , وكل ما في الأمر أن المفكر الإسلامي نظر إلى نهاية الكون
" الحياة " من منظور ديني , وخطاب إسلامي بحت , يؤكد وجود نهاية حتمية للحياة كلها , ثم تبدأ فيما بعد الحياة الآخرة حين تقوم الساعة , التي لايعلم موعدها إلا الله .
التعليم والأجيال الجديد
أجمع كثير من المهتمين بالتربية والتعليم فى العالم العربى على ظاهرة تدنى مستوى التعليم عموماً, وتعليم اللغة العربية خصوصاً لدى الأجيال الجديدة .. كيف تفسر ذلك ؟
تدنى مستوى التعليم عموماً وتعليم اللغة خصوصاً كان لأسباب عديدة منها :
- برامج التعليم العقيمة التى تتغير باستمرار تغيراً معاكساً لما يمكن أن يرفع من قدرها , إذ يقوم بهذا التغيير رجال بيروقراطيون بعيدون عن المهنة , وممن يتلقون إملاءات من منظمات أجنبية , وهيئات داخلية متحيزة بدلاً من أن تأتى الإصلاحات من الذين يمارسون عملهم فى ميدان التعليم والذين يلمسون الخلل مباشرة .
- إحلال لغة المستعمر محل اللغة العربية الوطنية أو معها , لتزاحمها وتبعد الأنظار عنها .
- ازدواجية التعليم في سن مبكرة .
التـدنـي في التعبــير بالعـربيـة فرع عن تدنى روح التدين
وتطوير اللغة وتفعيل استعمالها وتداولها يكون بالقراءة والكتابة
وأحسب أن التدني في التعبير بالعربية فرع عن تدنى روح التدين .. وأرى أن سبيل تطوير اللغة وتفعيل استعمالها وتداولها يكون بالقراءة والكتابة بدليل قول الله جل جلاله:
"اقرأ باسم ربك الذى خلق" العلق : 1 , وقوله تعالى : "نَ والقلم وما يسطرون" القلم : 1 .
ظاهرة العزوف عن القراءة مردها أساساً إلى التنشئة الاجتماعية
وعدم الولع بالقراءة
لكن المطالعة أو القراءة ظاهرة كادت تموت لدى الأجيال المعاصرة , مع أنها تعتبر من أهم روافد التكوين اللغوى .. كيف تفسر ظاهرة العزوف عنها ؟ وما العلاج فى نظرك ؟
إن العزوف عن المطالعة من أسبابه عدم قدرها حق قدرها وتوهم أن الوسائل السمعية البصرية تغنى كل الغناء , وذلك غلط وخطأ يجب التراجع عنه , لقد رغبت الهمم عن حفظ النصوص الأدبية الرفيعة , أياً كانت قرآنية أم حديثية , شعرية أم نثرية, وانصرفت إلى التوافه ثم هوت إلى هاوية الغىَ والعجمة والرطانة , لأن اللغة ملكة بالفطرة , ويصار إليها بكثرة الممارسة والمزاولة.
ونرجع فنقول إن ظاهرة العزوف عن القراءة مردها أساساً إلى التنشئة الاجتماعية , فالناس ليسوا مولعين بالقراءة , وربما ساهمت الظروف المادية أيضاً فى هذه الظاهرة .. يجب أن نشعر أولا بالحاجة إلى القراءة , وأن نخلق فى النشئ الولع بالقراءة , ثم نعمل على تعميم وسائل القراءة , وجعلها متاحة وفى متناول الجميع
|