قال الحجي في كلمة أمام مؤتمر "مسيـرة الخـيـر" بكلية الشريعة
متحدثاً عن مآثـر الأمير الـراحل في إنه برحيل الشيخ جابر الأحمد فقدت الكويت والأمتان العربية والإسلامية زعيماً وقائداً كبيراً لا يمكن أن تنسى الشعوب العربية والإسلامية مآثره وشمائله ومواقفه الداعمة للعمل الخيري، ففي عهده شهد العمل الخيري تطوراً كبيراً وانتشاراً واسعاً إذ لا تكاد تخلو دولة عربية أو منطقة إسلامية من المشاريع الخيرية والإسلامية الكويتية كالمساجد والمستشفيات والمعاهد ومراكز تحفيظ القرآن الكريم وغيرها من المشاريع الخيرية، حتى بات اسم الكويت يتردد في جميع أصقاع العالم الإسلامي، ولم يكن سموه يسعى لأي ظهور إعلامي فقد كان يرفض كتابة اسمه على العديد من الأعمال والمشاريع الخيرية التي أسسها.

أشاد رئيس الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية يوسف الحجي بمسيرة الأمير الراحل رجل الخير والبر سمو الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح ـ يرحمه الله ـ قائلا لقد أحب شعبه فأحبه شعبه، وأعطى وضحى وبذل في سبيل رفعة دينه ووطنه وأمته، وسطر في صفحات التاريخ مواقف مشرقة ومشرفة ستبقى بإذن الله تعالى خالدة في ذاكرة الأجيال.
مواقف مع الامير الراحل
وعن المواقف التي عايشها الحجي مع الامير الراحل قال : لشخصية الأمير الراحل جوانب مضيئة عايشتها عن كثب فحينما تسلم سموه إدارة المالية كنت مسؤولاً في إدارة الصحة - آنذاك - وكان يهتم بتدبير الأمور المالية والتطورات الجديدة التي أدخلها على النظام المالي والإداري كالجرد وتنظيم الرواتب والترقيات، وكان يجتمع بنا باعتبار أن كل وزارة أو إدارة لها نفس المتطلبات لتنظيم العمل، كما أن سموه كان يحافظ بشدة على أموال الدولة بقيامه بعمليات الجرد في المخازن .
وبعد أن أصبح سموه ولياً للعهد ورئيساً لمجلس الوزراء أصبحت مهمته اكبر ، فكان يدعو المسؤولين في الوزارات المختلفة لمناقشتهم في أي أمر يراه ، ويستطلع رأيهم فيه ويعمل على حل المشكلات على ارض الواقع بحكمة وحنكة .
كما كنا نلتقي ونتباحث معه في أمور الصحة ومنها العمل على توفير الأدوية ، وراحة المرضى وكذلك فتح العيادات الخاصة ، وكان سموه دائم المتابعة لنا في الصحة إلى أن تم اختياري لأكون وزيرا للاوقاف والشؤون الإسلامية بناء على تقدير سموه .
وخلال مسؤوليتي في وزارة الأوقاف وجدت من سموه كل تعاون في أمور الأوقاف والمساجد والشؤون الإسلامية ، فكان نعم الموجه والقائد الذي يهتم بالمساجد ويعمل على تدريب الأئمة والخطباء ، وكان من المشجعين على إطلاق إذاعة القرآن الكريم ورعاية الدعاة في الخارج، ويذكر لسموه أنه اقترح فكرة إنشاء المسجد الكبير وقام بإتمامه يرحمه الله ، ولم يطلق عليه اسمه .
ومما أتذكره أن سموه قام بزيارة إلى عدد من دول آسيا بعد توليه إمارة البلاد في عام 1979 م وذهبنا معه إلى باكستان والهند وبنغلاديش وسنغافورة وماليزيا وفي تلك البلاد كان حريصا على مساعدة المسلمين هناك ، وتفقد أحوالهم وشؤونهم وكان دائما يحث على تقصي طلباتهم واحتياجاتهم لبحثها والعمل على تلبيتها ، ومن اللافت أن سموه كان يهتم بالفقراء اهتماماً كبيراً خاصة في الهند وبنغلاديش وباكستان واندونيسيا ، ولم يكن سموه يرضى أبدا أن يتم تسليم المساعدات للحكومات وإنما للفقراء والمحتاجين ويشدد على ضرورة تسليمها باليد .
واستمرت الرحلة 15 يوماً تفقد خلالها أحوال المسلمين ووقف على احتياجاتهم ويسجل له أنه عمل على تلبيتها والتواصل معهم ، وعندما بدأ الهجوم الروسي على أفغانستان كان نعم المؤازر والداعم لبناء المستشفيات وتقديم المساعدات للمجاهدين الأفغان حينئذ.
المصرفية الإسلامية
وذكر الحجي : لقد كان لسموه دور رائد في تأسيس بيت التمويل كأول بنك إسلامي في الكويت ، و عنه انبثقت شركات إسلامية كثيرة، حتى أصبح بالكويت الآن 4 بنوك إسلامية ولله الحمد ، كما انتقلت التجربة الى دول الخليج ، وأصبحت المصرفية الإسلامية صناعة مهمة في مجال الاقتصاد الإسلامي ولاننسى دعم سموه لإنشاء كلية الشريعة والدراسات الإسلامية هذا الصرح العلمي الكبير الذي يحتضن هذا المؤتمر، وكان من أمنياته يرحمه الله - إنشاء جامعة إسلامية في الكويت ، بل كان حريصا على دعم الجامعات الإسلامية ، ويذكر له أنه بنى مبنيين كبيرين لسكن طلاب الجامعة الإسلامية في اسلام اباد من خلال الأخ يوسف الفليج يرحمه اللّه ، كما كان صاحب مبادرة تعزيز القوانين والتشريعات الإسلامية ، ومن أجل ذلك شكل لجانا لها وطلب أن تقوم وزارة الأوقاف باختيار بعض الشخصيات التي تقوم بمراجعة كل القوانين الموجودة بحيث تتفق مع الشريعة الإسلامية ، وبعد التحرير اصدر مرسوماً بتشكيل اللجنة الاستشارية العليا للعمل على استكمال تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية.
مساندة العمل الخيري
وأضاف : للراحل دور مشهود في دعم ومساندة العمل الخيري فقد أنشأ بيت الزكاة و كان يدعمه بملايين الدنانير سنوياً ، وقدم الدعم لأبناء الكويت في الداخل والخارج أثناء الاحتلال العراقي الغاشم، وأنشأ صندوق الأجيال القادمة ومؤسسة التقدم العلمي، و الجمعية الكويتية لرعاية المعوقين كأول مؤسسة كويتية تهتم بهذه الفئة. كما كان الداعم الأول لتأسيس الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية ، إذ في أحد اجتماعات البنوك الإسلامية في الكويت ، اقترح العلامة الدكتور يوسف القرضاوي فكرة إنشاء مؤسسة خيرية عالمية تتعاون مع الجمعيات الخيرية الموجودة في الكويت والخارج والمراكز الإسلامية ، وقد تبنى المؤتمر هذه الفكرة ، وعندئذ ذهبت مع الأخوين الكريمين عبدالله المطوع يرحمه الله وأحمد بزيع الياسين إلى سمو الأمير ، وعرضنا عليه الفكرة، فبارك سموه هذا المشروع ، وقام بتذليل كل الصعوبات وأصدر مرسوما أميريا بإنشائها وخصص موقعا جديدا لها وهو الموقع الحالي في جنوب السرة ، كما كان سخيا في دعمه المادي لها ، وكانت فعلاً انطلاقة مباركة انتشر عملها الخيري في جميع دول العالم الإسلامي ، ومنذ تأسيسها في مطلع الثمانينيات وهى تضطلع بحزمة من الأنشطة والأدوار من بينها :
1- إغاثة المنكوبين من جراء الحروب والنزاعات والكوارث.
2- تقديم المساعدات الإنسانية للأيتام والأسر المحرومة.
3- العمل على تمكين المجتمعات الفقيرة وإقامة مشاريع تنموية لإعفاء أبنائها من ذل السؤال .
4- توفير العمل للعاطلين من خلال التدريب المهني والقروض الصغيرة.
5- تقديم مساعدات تعليمية ( إنشاء المدارس النموذجية العصرية والجامعات وكفالة أساتذة الجامعات والمعلمين ) .
6- تقديم مساعدات طبية وصحية ( إنشاء المستشفيات والمراكز الصحية وتسيير القوافل الطبية في المناطق الفقيرة ) .
7- إقامة الخدمات الاجتماعية والثقافية وحفر الآبار.
8- التعريف بالإسلام في صورته النقية ونشر ثقافة الأمة الوسط .
9- تنظيم مشاريع موسمية ( إفطار الصائم مشروع الأضاحي كسوة العيد ) .
ارضوا الله
وأردف الحجي : كان سموه - يرحمه اللّه يوصينا دائما بالإعلان عما نقوم به من أعمال خيرية وإنسانية فيقول " اعملوا وأعلنوا عن أعمالكم وارضوا الله " إيمانا منه بأن الإعلان عن الأعمال الخيرية يشيع البر والإحسان ويستقطب الخيرين والمحسنين للتفاعل معها ، كما كان سموه متعاونا مع إخوانه قادة الدول العربية والإسلامية من منطلق حرصه على رفعة الأمة ، بل كان يدعم كل عمل إنساني خاصة عند وقوع الكوارث فإذا سمع بكارثة وقعت في بلد ما حتى لو كانت غير إسلامية هب لمساعدة منكوبيها وتسيير الطائرات و إرسال الوفود لتعمير ما دمرته النوازل والنكبات، وهو مؤسس صندوق التنمية الكويتي وصاحب مبادرة إسقاط الديون عن الدول الفقيرة .
|