العالمية - ربيع أول 1428 هجرية - إبريل 2007 م - العدد (204) - السنة التاسعة عشر
   

عودة للصفحة الرئيسية

 

مآثر الأمير الراحل في مؤتمر" مسيرة الخير" بكلية الشريعة

الحجى: كان سخيا في دعمه المادي للهيئة وكانت انطلاقة مباركة
وانتشر عملها الخيري في جميع دول العالم الإسلامي

 

استذكر علماء ومفكرون وأكاديميون وشخصيات عامة مآثر الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح ومناقبه ، مثمنين جهوده الخيرية والإسلامية والوطنية التي حفلت بها مسيرته بمناسبة مرور عام على رحيله .


د. خالد المذكور: الشيخ جابر كان يدعم الأزهر ورفض
إطلاق اسمه على بعض مرافقه الخيرية

من جانبه أكد رئيس اللجنة الاستشارية العليا للعمل على استكمال تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية د. خالد المذكور أن الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح كان يخاطب شعب الكويت في العشر الأواخر من رمضان مفضلاً هذه الأيام المباركة حتى على المناسبات الوطنية في دلالة واضحة على عمق حبه للدين وتعظيمه لشعائره.

وأضاف في كلمته خلال مؤتمر "مسيرة الخير" الذي نظمته كلية الشريعة الإسلامية في الذكرى الأولى لرحيل الأمير، ان عطاء الأمير الراحل امتد لكل بقاع الأرض ومن ذلك أنه أرسل لمقابلة شيخ الأزهر السابق جاد الحق علي جاد الحق، وعرض عليه استعداده لتحمل مسؤولية تمويل الأزهر وتذليل كل العقبات التي تعوق مسيرة تقدمه، وبالفعل تم اللقاء ووضعت خطة، كان من ثمارها المشاركة في إنشاء عمارتين بمدينة البعوث لتسكين الطلبة، والمساهمة في تمويل الدورات الشرعية لطلبة الأزهر داخل مصر وخارجها ، وتولى الإدارة مكتب الكويت الخيري في القاهرة، وقد أسهمت هذه الدورات بدور كبير في تقوية الأئمة والعلماء خارج البلاد الإسلامية لا سيما في إفريقيا وأوروبا، وقد طلب الشيخ جاد الحق إطلاق اسم الشيخ جابر على العمارات السكنية، فرفض الشيخ جابر وقال إن هذا خير الكويت، فإذا شاءوا أطلقوا عليها اسم "بيت الزكاة الكويتي"، ومن عنايته كذلك حرصه على متابعة اللجنة الاستشارية العليا منذ إنشائها ورعاية مؤتمراتها، واستقبال ضيوفها، كما حرص على تأصيل العمل الشرعي وتعديل القوانين من أجل ذلك وفي هذا الإطار كان قرارها الخاص بإنشاء مادة في مناهج التربية لتعليم وتحفيظ القرآن تشمل الحفظ والتلاوة، وتكون ملزمة لطلاب المراحل الابتدائية والمتوسطة والثانوية، وتكون مادة رسوب ونجاح لكي يتعود الطالب على حفظ القرآن الكريم .

الإطار الشرعي الوسطي

مطلق القراوي : الأمير الراحل حدد اختصاصات الوزارة في تعزيز الهوية و التمسك بتعاليم الإسلام و تعميق روح الولاء والانتماء

ومن جانبه قال الوكيل المساعد بوزارة الأوقاف مطلق القراوي: إن الأمير الراحل كانت له جوانب مضيئة كثيرة، خلاف كونه حاكم البلاد وولي أمرها، لم تعرف إلا بعد وفاته ـ رحمه الله ـ نقلها رجال ثقاة، وقال عن أعماله في الجانب الشرعي: إنه أصدر بعد عام من توليه المسؤولية مرسوماً يحدد اختصاصات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية وأهمها تعزيز هوية المجتمع الكويتي ونبذ الفرقة والتعصب، والأمر الثاني التمسك بتعاليم الإسلام وعباداته وقيمه والتأكيد على كونه سلوكاً فردياً ومجتمعياً، والأمر الثالث إظهار مفهوم الارتباط والاتصال بالأصل ومعالجة المستجدات بما يتوافق مع هذا المفهوم، والأمر الرابع تعميق روح الولاء والانتماء والوحدة الوطنية، وتحقيق مبدأ التكافل الاجتماعي وتأطير الثقافة المجتمعية بالإطار الشرعي الوسطي وفي عهده ـ رحمه الله ـ خطت الموسوعة الفقهية. خطوات واسعة على طريق الإنجاز، والآن على وشك الإصدار وسيتم الاحتفال بالانتهاء من إصدارها في القريب، كما أنشئت في عهده لجنة لبث السلوك القويم بين الشباب ومحاربة التطرف بالتعاون مع اللجنة العالمية للوسطية، ومن الجواهر التي أُنشئت في عهده ـ رحمه الله ـ بيت الزكاة الذي أصبح فكرة رائدة ذاع صيتها في بقاع العالم الإسلامي حتى صارت الكويت تعرف ببيت الزكاة، وفي عهده أنشئت الأمانة العامة للأوقاف وهي من المؤسسات الرائدة في استثمار أموال الوقف وصرفها في مصارفها الشرعية، وقد اقتدت الكثير من الدول في العالم الإسلامي بشكل وتنظيم هذه المؤسسة كدولة قطر ودولة الإمارات العربية وبعض دول شرق آسيا.

البساطة والتواضع
د. وائل الحساوي : في عهده عم الرخاء وخلت الكويت من المعتقلات السياسية و المحاكم العسكرية و قانون الطوارئ

وفي مداخلته قال نائب رئيس جمعية إحياء التراث د. وائل الحساوي: إن الأمير الفقيد ينطبق عليه قول الرسول الكريم: "خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم وتصلون عليهم ويصلون عليكم" ولعل ما أبداه الشعب الكويتي من مظاهر الحزن في تشييع الجنازة وفي العزاء وما كُتِبَ عنه يدل دلالة واضحة على الخيرية التي كان عليها الفقيد، وذكر في هذا المقام قصة وردت في كتاب للدكتور عصام الفليج، قال فيها: إن مواطناً عربياً كان يجلس أمام التلفاز مع أبنائه لحظة نزول الأمير الراحل من الطائرة ملوحاً لمستقبليه عند عودته إلى الوطن عقب التحرير، فبكى المواطن العربي، فسأله أبناؤه عن سبب البكاء فقال: "كيف لا أبكي وهو القائد العربي الوحيد الذي لا يوجد عنده معتقل سياسي واحد ولا تعرف بلاده المحاكم العسكرية ولا يوجد في بلده قانون للطوارئ ولا يمارس في بلده الإرهاب على الناس، وليس في شعبه رجل متكفف أو فقير"، ومن مآثره ـ رحمه الله ـ أن هيأ مناخ الحرية التي ترعرعت في ظله الدعوة الإسلامية، فنمت وأينعت ثمرتها وامتد ظلها وثمرها إلى العالم الإسلامي بأسره.

ومع ظهور التضييق على الدعوة والعمل الخيري قبل وبعد أحداث سبتمبر من قيادات عربية وغير عربية رغبةً ورهبةً، وقف الأمير الراحل وقفة ثابتة وقال لهم: "هؤلاء أبناؤنا ونحن نثق فيهم وبهم.. وهم في معيتنا ولا يجاوزون في شيء"، فأسقط في أيديهم وعرفوا بأن الكويت لن تفتح أبوابها ضد الدعوة الإسلامية كما فعلت الكثير من الدول، ولا شك أن هذا التصرف لا يصدر إلا عن خلق رفيع مضيفاً أن والده - كان زميلاً للأمير الراحل في الدراسة أخبره أن مدرس اللغة العربية ضرب الشيخ جابر ضرباً مبرحاً وفي اليوم التالي جاء الشيخ ومعه رسول من الوالد الشيخ أحمد الجابر وقال للمدرس: إن والده - يقصد الشيخ أحمد الجابر - يطلب منك أن تضاعف له الضرب إذا تكرر منه خطأ، فهذه هي التربية التي نشأ عليها الأمير الراحل، وبقيت معه حتى وفاته وظهرت في سلوكياته فكان سمته البساطة والتواضع ومن ذلك رفضه أن توضع صورته على النقود وبقاؤه دون موكب حتى تعرض لمحاولة اغتيال.

وقال: إن الفقيد كان دائماً مدافعاً عن القضية الفلسطينية في كل المنابر والمنتديات الدولية وعلى يده تأسست منظمة التحرير الفلسطينية، واحتضنت الكويت أربعمائة ألف فلسطيني، وكذلك دعم الفقيد الانتفاضة الأولى والثانية، وتصدى لمحاولات تدنيس المسجد الأقصى وكان يتمنى أن يصلي فيه قبل الممات.

كما أسس صندوق التنمية الكويتي الذي قدم ثلاثة مليارات دينار كويتي قروضاً ميسرة لأكثر من مائة دولة حول العالم لأغراض التنمية، خصص منها الجزء الأكبر للدول الإسلامية، كذلك نادي بإنشاء محكمة العدل الإسلامية والتي تبنتها في مرحلة لاحقة منظمة المؤتمر الإسلامي، لحل النزاعات التي تنشأ بين الدول الإسلامية، وفي عصره كانت الكويت سباقة بقوافل الخير في كل مكان تقع فيه أزمة أو كارثة، وكان حريصاً على التواجد والمشاركة الفعالة في كل المؤتمرات العربية والإسلامية.

كان أبا للجميع

عبدالعزيز المطوع : قوة أهل الكويت مستمدة - بعد الله سبحانه وتعالى - من تلاحمهم واتفاقهم مع أمرائهم وحكامهم

وبدوره قال الدكتور عبدالعزيز المطوع : إن رثاء الأحبة يثير الوجدان في النفس ويدفع المحيطين لتقصي مآثر الفقيد والتشبه به والاقتداء بسيرته، واعتباره قدوةً تُحتذى وأسوة يُسْتَرشد بها، وهو في مجتمعه بمثابة الأب، وأضاف بقوله إن المأثورات تقول: "ملك تخشاه الرعية خير من ملك يخشى الرعية"، أما الفقيد فقد صدق فيه قول الرسول الكريم: "خير أمرائكم الذين تحبونهم ويحبونكم وتدعون لهم ويدعون لكم، وشر أمرائكم الذين تكرهونهم ويكرهونكم وتدعون عليهم ويدعون عليكم"، وقوة أهل الكويت مستمدة - بعد الإيمان بالله ورسوله - من تلاحمهم واتفاقهم مع أمرائهم وحكامهم وليست لديهم بذور خلاف أو شق عصى، عملاً بالقول المأثور: "إياكم وقتيل العصي"، وهذه ميزة خص الله به مجتمع الكويت.

تخليدا لأعماله

د. محمد الطبطبائي : حب الأمير الراحل ملأ قلوب الجميع ...
ومشهد دفنه المهيب خير دليل

ومن جهته قال عميد كلية الشريعة والدراسات الإسلامية د. محمد الطبطبائي: إنه مازال يذكر يوم مشهد الدفن المهيب وقد علت الأصوات وكثر البكاء والصراخ وكان بين المشيعين فطلب منه الشيخ أحمد صباح السالم أن يكلم الناس ويهدئ من روعهم، وبالفعل توجه إليهم بالحديث وقال لهم: إن الأولى بهم أن يحولوا البكاء والصراخ إلى دعاء ينتفع منه الفقيد فهو أحوج ما يكون إليه كذلك هو في ميزان حسناتهم، واستجاب منهم من استطاع ويدل هذا الموقف على عظيم حب الأمير الراحل في قلوبهم.

وقررالدكتور محمد الطبطبائي تسجيل المحاضرات التي ألقيت على اسطوانات ليزر وتوزيعها على ذوي المغفور له الشيخ جابر الأحمد، إحياءً لذكراه وتخليداً لأعماله.

الحجى: كان سخيا في دعمه المادي للهيئة وكانت انطلاقة مباركة
وانتشر عملها الخيري في جميع دول العالم الإسلامي

لاننسي دعم سموه لإنشاء كلية الشريعة وكان من أمنياته
إنشاء جامعة إسلامية في الكويت

أشاد رئيس الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية يوسف الحجي بمسيرة الأمير الراحل رجل الخير والبر سمو الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح ـ يرحمه الله ـ قائلا لقد أحب شعبه فأحبه شعبه، وأعطى وضحى وبذل في سبيل رفعة دينه ووطنه وأمته، وسطر في صفحات التاريخ مواقف مشرقة ومشرفة ستبقى بإذن الله تعالى خالدة في ذاكرة الأجيال.

وقال الحجي في كلمته أمام المؤتمر الثالث بكلية الشريعة إنه برحيل الشيخ جابر الأحمد فقدت الكويت والأمتان العربية والإسلامية زعيماً وقائداً كبيراً لا يمكن أن تنسى الشعوب العربية والإسلامية مآثره وشمائله ومواقفه الداعمة للعمل الخيري، ففي عهده شهد العمل الخيري تطوراً كبيراً وانتشاراً واسعاً إذ لا تكاد تخلو دولة عربية أو منطقة إسلامية من المشاريع الخيرية والإسلامية الكويتية كالمساجد والمستشفيات والمعاهد ومراكز تحفيظ القرآن الكريم وغيرها من المشاريع الخيرية، حتى بات اسم الكويت يتردد في جميع أصقاع العالم الإسلامي، ولم يكن سموه يسعى لأي ظهور إعلامي فقد كان يرفض كتابة اسمه على العديد من الأعمال والمشاريع الخيرية التي أسسها .

وعن المواقف التي عايشها الحجي مع الامير الراحل قال : لشخصية الأمير الراحل جوانب مضيئة عايشتها عن كثب فحينما تسلم سموه إدارة المالية كنت مسؤولاً في إدارة الصحة - آنذاك - وكان يهتم بتدبير الأمور المالية والتطورات الجديدة التي أدخلها على النظام المالي والإداري كالجرد وتنظيم الرواتب والترقيات، وكان يجتمع بنا باعتبار أن كل وزارة أو إدارة لها نفس المتطلبات لتنظيم العمل، كما أن سموه كان يحافظ بشدة على أموال الدولة بقيامه بعمليات الجرد في المخازن .

وبعد أن أصبح سموه ولياً للعهد ورئيساً لمجلس الوزراء أصبحت مهمته اكبر ، فكان يدعو المسؤولين في الوزارات المختلفة لمناقشتهم في أي أمر يراه ، ويستطلع رأيهم فيه ويعمل على حل المشكلات على ارض الواقع بحكمة وحنكة . كما كنا نلتقي ونتباحث معه في أمور الصحة ومنها العمل على توفير الأدوية ، وراحة المرضى وكذلك فتح العيادات الخاصة ، وكان سموه دائم المتابعة لنا في الصحة إلى أن تم اختياري لأكون وزيرا للاوقاف والشؤون الإسلامية بناء على تقدير سموه . وخلال مسؤوليتي في وزارة الأوقاف وجدت من سموه كل تعاون في أمور الأوقاف والمساجد والشؤون الإسلامية ، فكان نعم الموجه والقائد الذي يهتم بالمساجد ويعمل على تدريب الأئمة والخطباء ، وكان من المشجعين على إطلاق إذاعة القرآن الكريم ورعاية الدعاة في الخارج، ويذكر لسموه أنه اقترح فكرة إنشاء المسجد الكبير وقام بإتمامه يرحمه الله ، ولم يطلق عليه اسمه .

ومما أتذكره أن سموه قام بزيارة إلى عدد من دول آسيا بعد توليه إمارة البلاد في عام 1979 م وذهبنا معه إلى باكستان والهند وبنغلاديش وسنغافورة وماليزيا وفي تلك البلاد كان حريصا على مساعدة المسلمين هناك ، وتفقد أحوالهم وشؤونهم وكان دائما يحث على تقصي طلباتهم واحتياجاتهم لبحثها والعمل على تلبيتها ، ومن اللافت أن سموه كان يهتم بالفقراء اهتماماً كبيراً خاصة في الهند وبنغلاديش وباكستان واندونيسيا ، ولم يكن سموه يرضى أبدا أن يتم تسليم المساعدات للحكومات وإنما للفقراء والمحتاجين ويشدد على ضرورة تسليمها باليد . واستمرت الرحلة 15 يوماً تفقد خلالها أحوال المسلمين ووقف على احتياجاتهم ويسجل له أنه عمل على تلبيتها والتواصل معهم ، وعندما بدأ الهجوم الروسي على أفغانستان كان نعم المؤازر والداعم لبناء المستشفيات وتقديم المساعدات للمجاهدين الأفغان حينئذ.

المصرفية الإسلامية

وذكر الحجي : لقد كان لسموه دور رائد في تأسيس بيت التمويل كأول بنك إسلامي في الكويت ، و عنه انبثقت شركات إسلامية كثيرة، حتى أصبح بالكويت الآن 4 بنوك إسلامية ولله الحمد ، كما انتقلت التجربة الى دول الخليج ، وأصبحت المصرفية الإسلامية صناعة مهمة في مجال الاقتصاد الإسلامي ولاننسى دعم سموه لإنشاء كلية الشريعة والدراسات الإسلامية هذا الصرح العلمي الكبير الذي يحتضن هذا المؤتمر، وكان من أمنياته يرحمه الله - إنشاء جامعة إسلامية في الكويت ، بل كان حريصا على دعم الجامعات الإسلامية ، ويذكر له أنه بنى مبنيين كبيرين لسكن طلاب الجامعة الإسلامية في اسلام اباد من خلال الأخ يوسف الفليج يرحمه اللّه ، كما كان صاحب مبادرة تعزيز القوانين والتشريعات الإسلامية ، ومن أجل ذلك شكل لجانا لها وطلب أن تقوم وزارة الأوقاف باختيار بعض الشخصيات التي تقوم بمراجعة كل القوانين الموجودة بحيث تتفق مع الشريعة الإسلامية ، وبعد التحرير اصدر مرسوماً بتشكيل اللجنة الاستشارية العليا للعمل على استكمال تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية.

مساندة العمل الخيري

وأضاف : للراحل دور مشهود في دعم ومساندة العمل الخيري فقد أنشأ بيت الزكاة و كان يدعمه بملايين الدنانير سنوياً ، وقدم الدعم لأبناء الكويت في الداخل والخارج أثناء الاحتلال العراقي الغاشم، وأنشأ صندوق الأجيال القادمة ومؤسسة التقدم العلمي، و الجمعية الكويتية لرعاية المعوقين كأول مؤسسة كويتية تهتم بهذه الفئة. كما كان الداعم الأول لتأسيس الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية ، إذ في أحد اجتماعات البنوك الإسلامية في الكويت ، اقترح العلامة الدكتور يوسف القرضاوي فكرة إنشاء مؤسسة خيرية عالمية تتعاون مع الجمعيات الخيرية الموجودة في الكويت والخارج والمراكز الإسلامية ، وقد تبنى المؤتمر هذه الفكرة ، وعندئذ ذهبت مع الأخوين الكريمين عبدالله المطوع يرحمه الله وأحمد بزيع الياسين إلى سمو الأمير ، وعرضنا عليه الفكرة، فبارك سموه هذا المشروع ، وقام بتذليل كل الصعوبات وأصدر مرسوما أميريا بإنشائها وخصص موقعا جديدا لها وهو الموقع الحالي في جنوب السرة ، كما كان سخيا في دعمه المادي لها ، وكانت فعلاً انطلاقة مباركة انتشر عملها الخيري في جميع دول العالم الإسلامي ، ومنذ تأسيسها في مطلع الثمانينيات وهى تضطلع بحزمة من الأنشطة والأدوار من بينها :

1- إغاثة المنكوبين من جراء الحروب والنزاعات والكوارث.

2- تقديم المساعدات الإنسانية للأيتام والأسر المحرومة.

3- العمل على تمكين المجتمعات الفقيرة وإقامة مشاريع تنموية لإعفاء أبنائها من ذل السؤال .

4- توفير العمل للعاطلين من خلال التدريب المهني والقروض الصغيرة.

5- تقديم مساعدات تعليمية ( إنشاء المدارس النموذجية العصرية والجامعات وكفالة أساتذة الجامعات والمعلمين ) .

6- تقديم مساعدات طبية وصحية ( إنشاء المستشفيات والمراكز الصحية وتسيير القوافل الطبية في المناطق الفقيرة ) .

7- إقامة الخدمات الاجتماعية والثقافية وحفر الآبار.

8- التعريف بالإسلام في صورته النقية ونشر ثقافة الأمة الوسط .

9- تنظيم مشاريع موسمية ( إفطار الصائم مشروع الأضاحي كسوة العيد ) .

ارضوا الله
يوسف الحجي : كان سموه - يرحمه الله يوصينا دائما بالإعلان
عن أعمالنا الخيرية والإنسانية

وأردف الحجي : كان سموه - يرحمه اللّه يوصينا دائما بالإعلان عما نقوم به من أعمال خيرية وإنسانية فيقول " اعملوا وأعلنوا عن أعمالكم وارضوا الله " إيمانا منه بأن الإعلان عن الأعمال الخيرية يشيع البر والإحسان ويستقطب الخيرين والمحسنين للتفاعل معها ، كما كان سموه متعاونا مع إخوانه قادة الدول العربية والإسلامية من منطلق حرصه على رفعة الأمة ، بل كان يدعم كل عمل إنساني خاصة عند وقوع الكوارث فإذا سمع بكارثة وقعت في بلد ما حتى لو كانت غير إسلامية هب لمساعدة منكوبيها وتسيير الطائرات و إرسال الوفود لتعمير ما دمرته النوازل والنكبات، وهو مؤسس صندوق التنمية الكويتي وصاحب مبادرة إسقاط الديون عن الدول الفقيرة .

د. إبراهيم الخليفي : كان دائم الاهتمام بقضايا الأسرة والطفولة والشباب ورعاية حفظ القرآن الكريم

وأكد المستشار في مكتب الإنماء الاجتماعي بالديوان الأميري د. إبراهيم الخليفي أن سمو الأمير جابر الأحمد رحمه الله تعالى كان حريصاً على إكساب العاملين معه آفاقاً جديدة في عملهم وتوسيع مداركهم ليروا أبعاداً جديدة ترشد قراراتهم، كما ساهم في بناء دولة المؤسسات المهتمة بالإنسان، ومن إنجازاته، ما يلي:

قانون محو الأمية، وتنويع التعليم، ومراسيم إنشاء الكليات، ورعاية تخريج التعليم العالي، وتكريم التعليم العام، والمجالس التعليمية والهيئات العلمية العليا المتمثلة في المجلس الأعلى للتعليم، ومجلس الجامعة، ومجلس الهيئة، ومجلس الجامعة الخاصة، ومؤسسة الكويت للتقدم العلمي، والمركز العلمي، ومعهد الأبحاث.

كما كان دائم الاهتمام بقضايا الأسرة والطفولة والشباب، مؤمناً بأن الشباب هم التيار المتجدد في نهر الحياة للكويت، ولابد دائماً من دعم روافد هذا النهر، حتى لا ينقطع نبع القوة ومدد التجديد لجوانب التجديد في أنحاء وطننا.

كذلك حظيت البعثات التخصصية بعنايته ـ رحمه الله، وبالذات في مجال النفط، والمنح الدراسية والتعليم خلال العمل، والمنح الخاصة في مكتبه للكويتيين والعرب، انطلاقاً من أن الكويتيين يجب أن يوظفوا لخدمة بلادهم، ورصد الجوائز لتشجيع العلماء والباحثين والمتفوقين، مثل مسابقة حفظ القرآن الكريم، وجائزة الكويت.

وأوضح أبعاد الانتماء لدى الأمير الراحل من خلال دوره في مجلس التعاون الخليجي، عبر تأسيس مكتب التربية لدول الخليج العربية، وجامعة الدول العربية من خلال الصندوق الكويتي للتنمية، ومنظمة العالم الإسلامي بإنشاء بنك التنمية الإسلامي. مؤكداً اعتزازه بهويته وحياديته، والنأي عن التحالفات إلا لضرورة.

وقال: إن الأمير الراحل كان متديناً ومواظباً على قراءة القرآن الكريم يبدأ به يومه، وعف اللسان، وصاحب خلق كريم، من حلم ونؤدة وروية، وكان ذا شخصية عملية وبعيدة عن الشكليات، وقدوة لمن يعمل معه.

ورصد بعض الجوانب من خلال تجربته الشخصية في أحد المجالات الإنساينة مشيراً إلى أن الراحل كان كافلاً لليتيم، بأفضل صور كفالته، ومهتماً بالتعليم، وبالبر.

كان حريصا على الاجتماع بمجلس الإدارة دوريا والاطلاع على سير العمل ومتابعة المشروعات وإسداء النصح والتوجيه للقائمين

سموه كان يهدف إلى بناء كويت المستقبل بتخطيط علمي يستشرف الآفاق

د. علي الشملان: جعل من المركز العلمي منارة علمية وتثقيفية على ساحل الخليج

أوضح د. علي عبدالله الشملان المدير العام لمؤسسة الكويت للتقدم العلمي أنه نال شرف العمل مع سمو الأمير الراحل خلال فترةٍ أتاحت له تعرف الكثير من سمات هذه الشخصية الثرية، التي عشقت الكويت، وجمعت بين الحكمة والحماسة، والقوة والرحمة، ونفاذ البصيرة وصدق العزيمة، والثبات على المبدأ والانتصار للحق في أشد المواقف وأصعبها.

وأضاف د. الشملان خلال كلمته في المؤتمر إن كثيراً من المشاعر والإحساسات تسيطر عليَّ وأنا أستجمع ذكريات العمل بتوجيهات سموه المباشرة في اللقاءات التي جمعتني بسموه خلال سنوات عملي الوظيفي، ومن ثم فإنني سأحاول جهدي في الحديث إليكم التركيز على دور سموه في انطلاقة مؤسسة الكويت للتقدم العلمي والدعم المباشر الذي حظيت به هذه المؤسسة من سموه، والمتابعة المستمرة لأعمالها ومنجزاتها.

وقال د. الشملان: إن فكرة أن تكون في الكويت مؤسسة مستقلة رائدة ترعى البحث العلمي، وترشد مساره جاءت ثمرة رأي سديد، ورؤية بصيرة لأمير وقائد كان شغله الشاغل دائماً هو بناء كويت المستقبل بتخطيط علمي يستشرف الآفاق بما يملك من حس عميق بأبعاد المسؤولية الوطنية في مواجهة متغيرات معاصرة قوامها العلم، والعمل على امتلاك الجديد والمبتكر في شتى المجالات ومختلف الميادين، ذلك أن بناء الدولة المعاصرة يرتكز على إنشاء المؤسسات القادرة على النهوض بالمجتمع في جوانبه المختلفة، مع رؤية استشرافية دقيقة للمستقبل، منطلقة من معطيات الحاضر ومشكلاته وقضاياه.

مبادرة كريمة

وأوضح أن إنشاء المؤسسة بمبادرة كريمة من سمو الشيخ جابر الأحمد عندما كان ولياً للعهد ورئيساً لمجلس الوزراء عام 1976م، وقد انطلقت الفكرة من إدراك سموه لأهمية العلم، ودور البحث العلمي في تحقيق التقدم للدول والشعوب وتوفير مقومات الرفاه للمجتمعات، والازدهار لشعوبها، ولا يتحقق ذلك إلا بتشجيع العلماء والباحثين ودعم الثقافة العلمية ونشرها بين جميع شرائح المجتمع، وهذا هو جوهر الرعاية المجتمعية للبحث العلمي الذي يتوجه إلى مختلف مناحي الحياة، فيحقق إبداعات الباحثين والعلماء الذين يسهرون على مسائل العلم وقضاياه، ويواكبون معطياته ومستحدثاته في كل مكان.

وتابع: لقد كان الشيخ جابر الأحمد ـ طيب الله ثراه ـ مشغولاً حقاً ببناء الإنسان الكويتي وإعداده الإعداد الذي يؤهله لتولي مهام النهوض بوطنه، وتحقيق تطوره وتقدمه، وفي ذلك يقول في إحدى كلماته:

"إن عملية بناء الدولة المستقبلية يجب أن تواكبها عملية بناء الإنسان الكويتي وإعداده لمواجهة تحديات العصر، مع العمل على اكتشاف القيادات من الشباب وتعهدها بالتنمية والرعاية، وهذه أولى مهمات التوسعات العلمية والمهنية والثقافية".

وأشار إلى أهداف المؤسسة منذ قرار إنشائها والمتمثلة في تقديم العون للباحثين والقائمين على التنمية الفكرية، وتوفير المنح الدراسية والتدريبية، وتقديم الجوائز التشجيعية والتقديرية للدارسين والباحثين والمؤلفين والمترجمين في كافة المجالات العلمية، والقيام بأي نشاط من شأنه أن يحقق التقدم الحضاري للكويت والأقطار العربية والإسلامية.

وذكر أن سموه ـ رحمه الله ـ كان حريصاً على الاجتماع بمجلس إدارة المؤسسة دورياً، والاطلاع على سير العمل بها، ومتابعة المشروعات التي تقوم بها، وإسداء النصح والتوجيه للقائمين عليها، بما يتفق ورؤاه المستقبلية للتقدم العلمي في البلاد، كما كان حريصاً على الاطمئنان إلى إنجاز المهام المنوطة بها وفق ما يراه مجلس إدارتها ويقرره من خطط ومشروعات.

جائزة العلماء والباحثين

وحرصاً من سموه على أبناء الكويت ورعايتهم علمياً وفكرياً أمر باستحداث جائزة خاصة للعلماء والباحثين الكويتيين إلى جانب جائزة الإنتاج العلمي لاستمالة أبناء الكويت وجذبهم نحو البحث العلمي وتشجيعهم على متابعته، ومن ثم كانت حفاوة سموه بهم حين يصلون إلى إبداعات علمية، ويقدمون اختراعات مبتكرة وحديثة ينالون بها الجوائز في المعارض والمؤتمرات العلمية داخل الكويت وخارجها.

وقد توجهت عناية سموه ـ رحمه الله ـ منذ وقت مبكر إلى توفير المؤسسات العلمية ذات الطابع البحثي والتطبيقي إلى جانب المدارس والمعاهد والجامعة إيماناً من سموه بأن كل فئات الشباب والموهوبين منهم بصفة خاصة في حاجة إلى أن يتوافر لهم كل مرفق من مرافق العلم والتعليم، فالموهوبون كما يقول سموه: "هم ثروة وطنية، وعلينا واجب رعايتهم لينشأوا على العطاء والتواضع".

إنشاء المركز العلمي

ومن أهم معطيات مسيرة الخير في حياة سموه ـ يرحمه الله ـ المركز العلمي الذي أصبح منارة علمية وتثقيفية على ساحل الخليج العربي، وكان صاحب المبادرة في إنشائه كذلك سمو الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح، حيث كلف مجلس إدارة المؤسسة العمل على تحقيق هذا المطلب هدية للكويت وشعبها، وطلب إليهم السفر إلى دول العالم المتقدم لتفقد أهم المراكز العلمية الحديثة، والعمل على إنشاء مركز علمي لا يقل في المستوى والأهمية عنها.

وبعد عرض ما توصلوا إليه من تصورات بدأ تصميم المركز واختيار المكان المناسب له، وظل سموه رحمه الله يتابع تفصيلات إنشائه منذ مراحله الأولى حتى نهايتها. ومن إنجازات مسيرة الخير كذلك على أرض الكويت "مركز دسمان لأبحاث وعلاج أمراض السكر" وسيكون وفق ما تقرر بالتعاون مع المؤسسات التعليمية والصحية في البلاد ورؤية الخبراء العالميين أحد المشروعات البحثية والعلاجية في الشرق الأوسط، وواحداً من معالم النهضة الحديثة في الكويت.

قاموس القرآن الكريم

ومن المشروعات الجليلة التي اضطلعت مؤسسة الكويت للتقدم العلمي بشرف إنجازها وفقاً لتوجيهات سمو الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح مشروع "قاموس القرآن الكريم" وهو موسوعة جامعة لمعظم مفردات الكتاب الكريم وبيان دلالاتها اللغوية والدينية والعلمية".

وقد جاء هذا المشروع تنفيذاً لوعد سمو المغفور له الأمير الراحل أمام ملوك ورؤساء وشعوب منظمة المؤتمر الإسلامي بتقديم هدية إليهم، وذلك بمناسبة رئاسة سموه للدورة الخامسة للمنظمة خلال الفترة من 1987 ـ 1992م.

نشر الوعي الإسلامي

وانطلاقاً من اهتمام سموه بنشر الوعي الإسلامي بلغات مختلفة إلى جانب اللغة العربية قال سموه عن هذا القاموس: "آمنت أن أقرب الوسائل إليه سبحانه وتعالى، وأوفى القربات إلى طلب رضوانه هو حمل نور القرآن الكريم إلى المؤمنين به، وتيسير الاستضاءة به لطالبيها، فأحببت أن يجد كل مسلم يتحدث العربية أو الإنجليزية أو الفرنسية، كتاباً منيراً يهديه من أقرب الطرق إلى معرفة القرآن العظيم في الهداية والتشريع وأمور الدنيا والآخرة... وسبق إلى لساني ـ بتوفيق الله ـ لفظ "قاموس القرآن الكريم" باعتبار القاموس كلمة جامعة لمعظم مفردات الموضوع، وطريقة سهلة التبويب تهدي إلى المطلوب من أيسر سبيل". 

ساعة الأمير الراحل

ذكر الشيخ فهد الجابر الأحمد أن ساعة الأمير الراحل لم يكن يتجاوز ثمنها العشرة دنانير، وأن هذا كان سلوكه في معظم مقتنياته وقد ضرب بهذا المثل للجميع في الزهد والبساطة والعزوف عن التكلف والتفاخر.