|
يعيش أطفال الشعب الفلسطيني معاناة انسانية شديدة الوطأة، ففي الوقت الذي يتعلم فيه أطفال العالم لغة الكمبيوتر والانترنت، نجد أن أطفال فلسطين لايجدون مجرد المأوى الذي يقيهم تقلبات المناخ، وتتزايد معاناتهم بفعل الآلية العسكرية الصهيونية التي تحول بينهم وبين حقهم في التعليم واللعب، بل تتفاقم المعاناة حين تخترق الرصاصات أجسادهم البريئة عبر هدم البيوت فوق رؤوسهم واستهداف مدارسهم وتحويلهم الى جثث هامدة... فهل تتحرك القلوب الرحيمة والانسانية لاغاثتهم وانقاذهم من هذه المعاناة؟
وسط تجاهل من المنظمات المعنية بحقوق الإنسان وفي ظل صمت مطبق من المجتمع الدولي يعيش أطفال فلسطين في معاناة إنسانية شديدة الوطأة ، حيث تشير المنظمات المعنية بدراسات الطفولة الى انتهاكات صارخة لحقوقهم في الحياة والتعليم والخدمات الصحية وغيرها .
من جانبها أصدرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسيف" تقريرها الخاص حول وضع الأطفال فى الأراضى الفلسطينية للعام 2006م، والذي يأتى بالتزامن مع الإعلان عن تقرير وضع الأطفال فى كل أنحاء العالم للعام 2006م، والذي يحذر من تزايد أعداد الأطفال الفلسطينيين فى المعتقلات، وسوء أوضاعهم.
كما أصدرت وزارة شئون الأسرى والمحررين فى السلطة الفلسطينية مؤخرًا تقريرًا إحصائيًا عن الأسرى الفلسطينيين فى سجون الاحتلال، يشير إلى قرابة (4000 طفل) اعتقلوا منذ بداية انتفاضة الأقصى، لا زال منهم (301 طفل) رهن الأسر، يشكلون ما نسبته 3.3% من إجمالى عدد الأسرى، منهم (15 طفلاً) من القدس، و(6) من قطاع غزة، والباقى (280) من الضفة الغربية، (77) من نابلس، (62) من رام الله، و(27) من الخليل، ويبلغ عدد الذكور (295) والإناث 6.
ومن بين هؤلاء الأسرى الأطفال يوجد 79 طفلاً - أى ما نسبته 26.2 % - من المرضى ويعانون أمراضاً مختلفة، وهم محرومون من الرعاية الصحية والعلاج، إضافة إلى وجود المئات من الأطفال الأسرى الذين تجاوزوا سن الـ 18 داخل السجن، ولا يزالون فى الأسر، وقد تعرض 99% من الأطفال، الذين اعتقلوا للتعذيب، وعلى الأخص وضع الكيس فى الرأس لحبس الأنفاس والضرب.
وحذر التقرير من أن مستقبل الأطفال الأسرى، مهدد بالضياع والدمار، حيث إنهم محرومون من مواصلة تعليمهم ومسيرتهم الدراسية، ويعانون من الانقطاع عن الدراسة، مما يؤثر سلباً على مستقبلهم، لافتاً إلى أن كافة المواثيق والأعراف الدولية جعلت من السجن بالنسبة للأطفال
"الملاذ الأخير، ولأقصر فترة ممكنة"، إلا أن قوات الاحتلال الإسرائيلى، جعلت من قتل الأطفال واعتقالهم الملاذ الأول وليس الأخير، حيث تفرض عليهم أحكامًا قاسية، وصلت بحق بعضهم إلى السجن لمدى الحياة، وأذاقتهم أصناف العذاب والمعاملة القاسية والمهينة.
استهداف مدارس الأطفال
إلى جانب أن الأطفال الفلسطينيين محرومون من التمتع بالحقوق التى وهبها إياهم القانون الدولى، والمثال الأوضح على ذلك أن عدد الأطفال الذين استشهدوا فى الفترة من 29 من سبتمبر 2000م إلى 31 من يناير 2004م قد بلغ 620 شهيدًا.
ويتعرض حق هؤلاء الأطفال فى التعليم فى فلسطين المحتلة للانتهاك بشكل منهجى ونظامى، حيث تتعرض المدارس الفلسطينية وطلابها لأبشع الانتهاكات، فعلى سبيل المثال: قام جيش الاحتلال بالاعتداء مرتين على وزارة التربية والتعليم فى رام الله عام 2002م، مما نتج عنه مصادرة شبكة الحاسوب المركزية، ومصادرة شرائط إلكترونية تحتوى على معلومات مهمة، وتمزيق الملفات وإلقاؤها على الأرض وتدمير محتويات الخزينة المركزية.
وتذكر إحصاءات الوزارة أنه منذ الاجتياح الواسع للأراضى الفلسطينية المحتلة فى 29 من مارس 2002م تعطلت العملية التعليمية بالكامل فى 850 مدرسة، بحيث تم تعطيل الدراسة فى هذه المدارس لمدة 22 يومًا متواصلاً، إضافة إلى عدم انتظام هذه العملية فى العديد من مدارس الضفة والقطاع بشكل كامل بسبب عدم تمكن المدرسين والطلاب فى بعض الأحيان من الوصول إلى مدارسهم لكونهم يسكنون فى منطقة، ويعملون أو يدرسون فى مناطق أخرى.
أوضاع اقتصادية ونفسية صعبة
وتؤكد التقديرات السكانية للجهاز المركزى للإحصاء الفلسطينى أن عدد الأطفال الذين هم دون الـ 18 قد بلغ عام 1997م حوالى 1.5 مليون، وأن 54.4% ممن هم تحت خط الفقر من الأطفال، وبالرغم من انخفاض معدلات الفقر فى عام 1998م، فما زال هناك طفل من بين أربعة أطفال يعانى من حالة الفقر، وهذه النسبة ارتفعت بعد انتفاضة الأقصى لتصل إلى خمسة أطفال من كل تسعة فى ظل الاستهداف المنهجى للقطاعات الاقتصادية من جانب جيش الاحتلال.
ونتج عن الأوضاع الفلسطينية الصعبة والمزرية التى تعيشها الأسر الفلسطينية تخلف بعض الأطفال عن الذهاب إلى مدارسهم وانخراط بعضهم في مجالات عمل أقرب إلى الاستغلال منها إلى العمل، وذلك لوجود معظم عمالة الأطفال بالشوارع كباعة متجولين.
وتشير دراسة حديثة للجهاز المركزى للإحصاء إلى أن عدد الأطفال (5 - 17 سنة) فى الضفة وغزة قد بلغ فى فبراير 2004م حوالى 1.313.700 طفل، أى ما نسبته 34.9% من مجموع السكان يبلغ عدد العاملين منهم بأجر أو بدون أجر 30900 طفل فى الضفة، و9400 طفل فى غزة. كما يعانى 22% من الأطفال الفلسطينيين من سوء تغذية حرج أو مزمن، و20% منهم يعانون من فقر الدم، ويعود نقص الغذاء بالدرجة الأولى لإغلاق الطرق والحواجز، ومنع التجول الذى يفرضه الاحتلال الإسرائيلى، فضلاً عن انخفاض القوة الشرائية للعملة فى فلسطين.
آثـــار نفـسيــة
وتشير نتائج مسح الصحة النفسية والاجتماعية للأطفال الفلسطينيين من عمر 5- 17 عاماً أن هذه الفئة العمرية تعاني آثارا نفسية سلبية تتراوح ما بين 1.5% إلى 11.5 %. وقال التقرير السنوي الذي أصدره مركز الإحصاء الفلسطيني: إن أغلب نسبة من هذه الآثار ناجمة عن العصبية الزائدة والصراخ المستمر وبلغت 11.5%، فيما تساوت المعاناة لكل من الخوف من الوحدة بشكل دائم والخوف من الظلام بشكل دائم وبلغت 10.8% لكل منهما.

وأضاف أن البيانات تؤكد ازدياد المعاناة النفسية عند هذه الفئة والناجمة عن التفكير بالموت وبلغت 4.3% وهذه النسبة تساوت مع نسبة الذين يعانون من نوبات البكاء بدون سبب. وبينت النتائج أن نسبة العنف الناجم من قبل جنود الاحتلال ضد هؤلاء الأطفال قد بلغت 4.6% ، وأن الأهل والمدرسين والأصدقاء مارسوا العنف بنسب متفاوتة.
وأوضحت أن المعاناة النفسية لدى هؤلاء الأطفال أفرزت آثاراً سلبية على سلوك وممارسات هذه الفئة وتمثلت في إشعال الحرائق وضرب وشتم الآخرين وممارسة التدخين.
وأضاف التقرير أن 68.8% من هؤلاء الأطفال قد تلقوا مساعدات نفسية وإرشادات، وأن 86.6% منهم قد تلقوا من أسرهم النصح والإرشاد عندما يخطئ الطفل، وأن 14.3% من الأهالي يلجأون إلى الشتم والتوبيخ عندما يخطئ الطفل، فيما 8.2% من الأسر تلجأ إلى الضرب.
يشار الى أن الاطفال في الأراضي الفلسطينية يشكلون شريحة هامة ومتميزة يمثلون نصف المجتمع الفلسطيني .ويعتبر الأطفال من المجموعات غير الحصينة والحساسة للمتغيرات والظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تعيشها المجتمعات، كما يعتبرون ثروة مستقبلية ومصدراً للازدهار والتطور والتنمية وديمومتها في المجتمع.
وتمثل خصوصية المرحلة التي مر بها الشعب الفلسطيني ومازال يمر بها، نتيجة للاحتلال الاسرائيلي وإجراءاته المفروضة علي واقع حياة الفلسطينيين بمختلف شرائحهم، ونظراً للخصوصية البالغة لفئة الأطفال في التأثر السلبي وعدم القدرة على مواجهة الظروف الاجتماعية القاسية الناجمة عن الظروف المحيطة في بيئة الأسرة والبيئة المجتمعية، كونهم يمرون بمراحل النمو والتطور والتعلم، حيث يتوقع أن يصاحب وينتج عن ذلك انعكاسات سلبية علي سلوكهم ونمط حياتهم، مما يتطلب اهتماماً خاصاً من مخططي السياسات وصناع القرار التنموي من أجل حماية الأطفال وتوفير حقوق الأطفال، كما نصت عليها اتفاقية وميثاق حقوق الطفل العالمية.
|
عذراً أطفال فلسطين.....

عُـذري إليكـمْ أنـّني ..... لا عُـذرَ لـي .. لكنّـني
أَدمَـى فـؤاديَ جرحُكمْ ..... و أهمّـني .. و أغمّـني
فشعـرتُ أنـّي مُذنـبٌ .....لـو أنّ طـفـليَ ضَمّني
أشلا ؤُكُـمْ منـثورةٌ ..... وننـامُ مـِلءَ الأعــينِ !
ودمـاؤُكـم مهـدورةٌ ..... ونـرومُ طيـبَ المَسكنِ !
عـذري إليكـم أنــّني ..... ميـْتٌ و لمـّا أُدفَـنِ !
يـا أيّهـا الأطفـالُ: قد..... حـارتْ جميـعُ الألسُن ِ!
تـهوي الجبـالُ وتنحـني ..... وجبـاهكُمْ لا تنحني!
أطفـالُنـا فـي قدسِنــا ..... ثبتـوا ثبـاتَ المؤمِنِ!
مَـنْ يُنقذُ الأطفالَ ! مَنْ ..... يَحمي الشَّذا في موطني؟!
لم يَـبقَ غيـرُك ربَّنـا.....بحمـاكَ كـلُّ المـَأمَـنِ ! |
|