|
اكد رئيس الهيئة يوسف الحجي أهمية المؤتمر السنوي للمجلس الاعلى للشؤون الإسلامية والذي عقد في
القاهرة أن هناك تحديات عالمية تريد تفتيت الامة وطمس هويتها.
واشاد الحجي ببحوث المؤتمر التي سلطت الضوء على المشاكل الاجتماعية والثقافية التي تهدد الاسرة ومنها قضايا المرأة والحقوق والواجبات المتبادلة لافراد الاسرة والآثار الاجتماعية والصحية مثل العنوسة والايدز والبطالة كما القت الضوء على الابعاد الاجتماعية ودور المنظمات والهيئات غير الحكومية في المجتمع وكيفية نبذ الصراعات والنزاعات الدينية من خلال 56 بحثا. وأوضح الحجي ان علماء الامة ومفكريها يجب ان يتعاونوا من اجل الدعوة للتمسك والوحدة ونبذ التعصب والعنف، وشدد الحجي على ان شريعتنا الاسلامية دعت إلى الحوار واحترام الآخر منذ 1428 عاماً وخلال الفتوحات الاسلامية كان الاسلام ولا يزال يحترم الآخر وينبذ العنف والكراهية.

ورحب رئيس الهيئة بحضور رئيس الجمهورية الاسلامية الايرانية السابق محمد خاتمي مؤكداً ضرورة التكاتف والتعاون مهما تعددت المذاهب.
واشار إلى ان وجود ايران والعراق وكافة الدول بهذا الكم ثبت للعالم اننا امة تدعو للتوحد والتعاون ونبذ التفرقة والعنف مصداقاً لقوله تعالى
"وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان" وشدد الحجي على رفض صدام الحضارات والدعوة للحوار بشرط أن يكون لصالح المسلمين ويحفظ الهوية العربية الاسلامية، وثمن الحجي جهود رؤساء الدول العربية.
ظلال العولمة

وكان المؤتمر السنوي للمجلس الاعلى للشؤون الاسلامية قد انعقد في القاهرة حيث القى مدير عام بيت الزكاة عبد القادر العجيل كلمة اكد فيها ان موضوع المؤتمر امتداد لمؤتمر العام الماضي الذي تمت خلاله مناقشة الابعاد السياسية والاقتصادية حيث يناقش هذا العام الابعاد الثقافية والاجتماعية والمشكلات التي تواجه عالمنا الاسلامي وعلاجها في ظل العولمة، وأشار العجيل إلى أن عالمنا الاسلامي اليوم لديه من المشاكل ما لا يحصى لذلك لا بد من الوقوف عند المشاكل لايجاد حلول لها ولذا فان المؤتمر يضع المشاكل تحت المجهر لايجاد معالجات وكيفية التعامل مع هذه المشاكل والقضايا التي تواجه عالمنا الاسلامي من خلال التعامل مع العولمة. واوضح انه من خلال البعد الاجتماعي سيتم التطرق للاسرة وكيفية التعامل مع المشاكل التي تواجهها في ظل العولمة مؤكداً أن الترابط الاجتماعي من القضايا الملحة التي سيتم التطرق اليها.
وثمن العجيل الابحاث المقدمة في المؤتمر والتي تناقش حقوق المرأة والتعليم والتأكيد على المحافظة على الهوية الاسلامية في ظل ثروة المعلومات واستنزاف العقول. كما ثمن العجيل جهود الرئيس محمد حسني مبارك لاستطافة هذه الكوكبة من العلماء والوزراء والمنظمات للتباحث وتبادل الآراء في المشكلات التي تتعلق بالشؤون الإسلامية.
واكد العجيل اهتمام الحكومة ووزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية بنشر الوسطية من خلال انشاء مركز الوسطية العالمي في الكويت الذي يعد له دور كبير وفعال في نشر الوسطية من خلال التواصل مع المؤسسات والمراكز التي تقوم بنشر الوسطية.
التعامل مع التحديات
الرئيس المصري حسني مبارك اكد انه لا سبيل امام المسلمين في عالم اليوم سوى التعامل مع التحديات التي تفرضها العولمة على المجتمعات الإسلامية والدخول في معترك هذا العصر.
وقال الرئيس في كلمته للمؤتمر بحضور وفود من 88 دولة عربية واسلامية و250 وزيراً وعالماً من جميع دول العالم إن المسلمين في هذا العالم جزء لا يتجزأ منه ولا يستطيعون الانفصال عنه.
واوضح في كلمته التي القاها نيابة عنه رئيس الوزراء د. احمد نظيف ان العولمة تفرض على الامة الاسلامية مزيداً من التحديات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية والسياسية التي تختلف وفقاً لاختلاف الزمان والمكان معتبراً أن طبيعة العصر الذي نحيا فيه وثورة الاتصالات والمعلومات فرضت علينا المزيد من التحديات وجعلت من الصعوبة غلق الابواب والنوافذ أمام تلك الظاهرة التي تسود العالم الآن.
كما طالب مبارك علماء الامة الاسلامية بالاجتهاد واعمال العقل والاسترشاد بما وصل إليه العلماء السابقون من امثال ابن رشد وتطوير المناهج التربوية والتعليمية بما يتلاءم وروح العصر ويستند إلى الثوابت والمفاهيم الراسخة في الدين الاسلامي حتى لا تتلاشى تلك المناهج امام زحف العولمة كما طالب مبارك بتعزيز قيم الحوار بين الامة الاسلامية والعالم بأسس قوية
دفع عجلة الحوار
ومن جانبه اكد الامام الاكبر د. محمد سيد طنطاوي شيخ الازهر سعادته لمشاركة الرئيس الايراني السابق محمد خاتمي في فعاليات المؤتمر وثمن طنطاوي جهود خاتمي ومسيرته وعبر طنطاوي عن امله في ان يسهم المؤتمر في بلورة صيغة جديدة لدفع عجلة الحوار بين الحضارات مؤكداً أن حضور وفود من الدول الاسلامية ومنظمات وهيئات غير اسلامية من شأنه ان يدفع بالحوار لحل قضايا الامة.
واكد وزير الاوقاف المصري د. حمدي زقزوق اننا نعيش اليوم في قلب أحداث عصر العولمة بما جاء به من متغيرات لا قبل للمسلمين بتجاهلها، والصراعات العالمية تجرى احداثها الآن - كما هو معروف - في قلب العالم الاسلامي في العراق وافغانستان والصومال ولبنان وفلسطين والسودان وغيرها. ولا يعلم إلا الله ما تخبئه الايام للعالم الاسلامي من مفاجآت في المستقبل القريب أو البعيد.
واذا كان العالم الاسلامي يواجه تحديات كثيرة في عالم اليوم، فان هذه التحديات تفرض عليه مسؤوليات كبيرة لمواجهتها، والبحث عن افضل السبل للتغلب على كل ما يعترض طريقه من عقبات. وهذا كله من شأنه أن يحفز المسلمين للنهوض ويحرك طاقاتهم نحو العمل الجاد والتعاون المخلص بين ابناء الامة على جميع المستويات من اجل تحقيق الآمال المرجوة حتى تتبوأ الامة مكانها اللائق بها في عالم اليوم.
ولا يعني ذلك بأي حال من الاحوال دعوة إلى الانعزال أو الانغلاق، فالعالم الاسلامي من واقع عقيدته وتاريخه وحضارته كان وسيظل دائماً على استعداد تام للتعاون مع كل الامم والشعوب والاديان والحضارات في كل ما من شأنه ان يعمل على ترسيخ دعائم السلام والاستقرار في العالم كله من أجل خير البشرية جمعاء.
واوضح زقزوق ان تأثيرات الابعاد الثقافية والاجتماعية للعولمة على العالم الاسلامي اشد واعمق على المدى البعيد من التأثيرات السياسية والاقتصادية التي من السهل ان يطرأ عليها التغيير والتطوير اكثر من الجوانب الثقافية والاجتماعية، ذلك لأن الابعاد الثقافية والاجتماعية، تؤثر بشكل أو بآخر على سلوك الناس وتوجهاتهم الفكرية وعاداتهم الاجتماعية ومن اجل ذلك كان التفكير في بحث هذه الجوانب في مؤتمر مستقل.
والقى كلمة الوفود المشاركة الشيخ عبد الله السالمي وزير الاوقاف والشؤون الدينية بسلطنة عمان واشار فيها إلى دور مصر منارة الانبياء ومنارة الاسلام مشيرا إلى ذكر مصر في القرآن في خمسة مواضع موضحا دور مصر في خدمة القضايا الاسلامية والعربية.
واكد ان ثقافة التطرف والعنف ومناهج التزمت التي علا صوتها ادت إلى ردود فعل غير مسؤولة وسلوكيات فكرية لها الاثر السيئ في المجتمعات.
واوضح ان المؤمن ثابت بصلابة ايمانه غير ساخط ولا قنوط ينظر للدنيا في تفاؤل وسرور.
واكد ان عالمنا الاسلامي يمر بحالة من السلبية والضعف ولكن تاريخه الطويل يؤكد انه سوف يتخلص منها لأن الايام دول وعلى الامة ان تدرك سنن الله في الارض.
وطالب بأن نتخلص من عقدة الانكسار ونعيد قراءة الثقافات الوطنية واوضح ان مهمة الفكر الاسلامي ليست بإقصاء الآخر بل بالتعايش والتفاعل الحضاري والوصول لتبادل المنافع دون عنصرية والاستفادة من تجارب الامم عبر الازمنة.
منهج العقل والعدل والاخلاق يقيم الحياة
وأشار السالمي إلى ان المؤتمر يلفت الانظار إلى محطات مهمة في مسيرة التقدم ولا بد من فهم الذات قبل فهم الآخرين وتقويم الذات قبل الاقدام على تقويم الآخرين وان تدرك الامة سنن الله في الارض.
واوضح السالمي ان التعامل مع الآخر لا بد ان يكون على اساس التعايش واحترام الآخر وطالب برفض الخرافات والاساطير في شؤون الاسلام واكد ان الاخلاق هي اللبنة الاولى في الحوار مع الآخر.
وطالب بأن نحسن استغلال قدراتنا في نشر الفكر الاسلامي القويم مثل قيم العدالة والتسامح واحترام الحقوق وتعريف العالم بحقوق المرأة والانسان في الاسلام.
واشار البابا شنودة الثالث إلى ان العولمة انفتاح على العالم المحيط بنا وانفتاح العالم علينا وكسر للحواجز التي تفصل بيننا وبين الآخرين في حدود مانحتفظ من مبادئ وقيم، وقد واجه الاسلام حضارات عديدة وكان موقفه ان ياخذ الصالح منها، ويؤثر ويتأثر بها.
واضاف ان العولمة ليست بجديدة علينا واننا لسنا جزيرة منفصلة بل لنا اتصال بالعالم ولا بد ان نستفيد بما يقدمه العالم من فوائد واوضح ان العولمة دخلت في مجال العلم ولا نستطيع ان نمنع انفسنا من الانفتاح في النواحي العلمية بل نقول: رب زدني علما.
واشار إلى ان تعريب الطب امر خطير لأنه يبعدنا عن المؤتمرات الطبية العالمية والانقطاع عنها ولكن علينا ان ناخذ من ثقافات العالم ونتفاعل معها.
وقد دخلت العولمة في مجال اللغة لذلك لا نستطيع ان نقول اننا نحتفظ باللغة العربية نقية فقد دخلت بها مفردات كثيرة مثل كلمة تكنولوجيا، والعديد من الالفاظ التي نستخدمها في حياتنا اليومية.
واوضح ان ثوابتنا لا تستطيع العولمة ان تقضي عليها واشار البابا شنودة إلى ثورة الاتصالات والمعلومات والتقدم التكنولوجي وتطور الآلات التي حلت محل البشر مما ساعد في زيادة البطالة ولكن في الوقت نفسه لا نستطيع الاستغناء عنها.
واشار إلى تأثير العولمة في كثير من الامور منها حقوق المرأة السياسية وكذلك الاستنساخ والتحكم في الجينات والبويضات المخصبة مضيفا أنها من الامور التي لا نقبلها في الشرق.
واكد رفض المفاهيم الغربية التي لا تتسق وثقافتنا واشار إلى ان الحرية في الغرب تحولت إلى عدم الانضباط وهذا لا نرحب به في عالمنا الشرقي.
ومن جانبه اشاد الرئيس الايراني محمد خاتمي بدور مصر الريادي في العالم الاسلامي، وقال في كلمته بالجلسة الافتتاحية للمؤتمر ان هناك سوء فهم متبادلا بين العالمين الاسلامي والغربي يرجع إلى غموض مفاهيم وقيم العولمة واختلاف الثقافات والحضارات، واعتبر خاتمي ان الخلط في المفاهيم هو الذي دفع باتجاه ما يسمى بالحرب الاستباقية والحرب على الارهاب التي تسود الشرق الاوسط الآن.
وانتقد خاتمي شيوع العولمة على شكل وصاية من الدول الغربية، وخاصة الولايات المتحدة الامريكية التي تشكل مركز الثقل في النظام العالمي الجديد مؤكدا اهمية الحوار بين الحضارات والثقافات مشترطا ان يقوم على اسس نظرية تنطلق من قيم ومبادئ واحترام كل طرف للآخر، مع ضرورة توقف وسائل الاعلام الغربية عن الترويج للاسلام. |