«نجوم» و«رعاية» و«نبوغ».. مبادرات متكاملة لدعم الطلبة والأيتام والكفاءات الواعدة
25,308 مستفيدين من برامج التعليم والمنح والمشاريع التأهيلية في 34 دولة
كفالات تعليمية ومعيشية تفتح أبواب المستقبل لآلاف الطلبة وتدعم استقرارهم الأكاديمي
أكثر من 11 مليون دولار لدعم طلاب العلم والنابغين والمعلمين وأساتذة الجامعات
امتدادًا لرؤيتها في بناء الإنسان، تولي الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية قطاع التعليم عناية خاصة بوصفه أحد أهم مرتكزات التنمية المستدامة، وأداة فاعلة في صناعة التغيير الإيجابي والنهوض بالمجتمعات.
انطلاقًا من إيمانها بأن الاستثمار في الإنسان هو الاستثمار الأعمق أثرًا والأبقى عطاءً، جعلت الهيئة من التعليم محورًا رئيسًا ضمن استراتيجيتها المؤسسية للأعوام (2022–2026)، بهدف توفير فرص تعليمية نوعية تُسهم في إعداد أجيال واعية وقادرة على الإسهام في تنمية مجتمعاتها وتحقيق نهضتها.
وفي هذا الإطار، نجحت الهيئة خلال عام 2025 في تنفيذ حزمة واسعة من المبادرات والمشاريع التعليمية والتأهيلية التي استهدفت طلاب العلم، والطلبة المتميزين والنابغين، والمعلمين، والمؤسسات التعليمية في عدد من الدول والمجتمعات الأكثر احتياجًا، بما يعكس التزامها بتعزيز الوصول العادل إلى التعليم، ورفع كفاءة المخرجات التعليمية، وتوسيع نطاق الأثر التنموي المستدام.
وقد ارتكزت البرامج المنفذة على مجموعة من الأهداف المحورية، من أبرزها: توفير المنح والبرامج التعليمية التي تلبي احتياجات المجتمعات المستهدفة، وتنمية قدرات الطلبة الموهوبين والمعلمين، وتطوير البرامج النوعية المرتبطة بمتطلبات سوق العمل، إلى جانب إنشاء ودعم المؤسسات التعليمية المستدامة، وتعزيز الشراكات والتكامل مع الجهات ذات العلاقة.
ويأتي هذا التقرير استعراضًا لأبرز أنشطة الهيئة وإنجازاتها خلال عام 2025، وما تحقق من مشاريع ومبادرات كان لها أثر ملموس في خدمة المستفيدين، وترسيخ قيم العلم والمعرفة، وبناء القدرات البشرية، انطلاقًا من قوله تعالى: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾، واستمرارًا لمسيرة العطاء التي تنتهجها الهيئة في خدمة الإنسان أينما كان.
أربعة مسارات تعليمية
واصلت الهيئة تنفيذ مبادراتها النوعية خلال عام 2025 عبر أربعة مسارات تعليمية رئيسة شملت التعليم العام، والتعليم الجامعي، والمنح الدراسية، والمشاريع التعليمية المستدامة والمساندة، بما ينسجم مع توجهاتها الاستراتيجية الرامية إلى بناء الإنسان وتمكينه علميًا ومهنيًا.
وقد بلغ إجمالي عدد المشاريع التعليمية المنفذة خلال العام (156) مشروعًا وبرنامجًا تعليميًا، استفاد منها نحو (25,308) مستفيدين في (34) دولة حول العالم، بالتعاون مع (82) جهة ومؤسسة تعليمية وتنموية، إضافة إلى إشراف ومتابعة (10) مكاتب خارجية للهيئة، الأمر الذي يعكس اتساع نطاق العمل التعليمي وتنوع شراكاته ومجالات أثره.
كما بلغت التكلفة الإجمالية للمشاريع التعليمية المنفذة (3,864,368) دينارًا كويتيًا، بما يعادل أكثر من 11 مليون دولار أمريكي، وهو ما يؤكد حجم الاستثمار الذي توليه الهيئة لقطاع التعليم بوصفه أحد أهم أدوات التنمية المستدامة وتمكين المجتمعات.
مبادرة «نجوم»

في إطار المبادرات النوعية، واصلت الهيئة تنفيذ مبادرة «نجوم» الهادفة إلى توفير الفرص التعليمية والتدريبية للطلاب ضمن مشاريع التعليم العام والجامعي والمشاريع التعليمية المساندة والمستدامة، حيث بلغ إجمالي المستفيدين منها (6,409) مستفيدين ممن لم تشملهم برامج الرعاية أو النبوغ.
كما شهدت المبادرة اعتماد وتنفيذ عدد من البرامج التعليمية النوعية المخصصة لطلبة قطاع غزة، استجابةً للظروف الإنسانية والتعليمية التي يمر بها القطاع، ومن أبرزها: مشروع الخيمة التعليمية للتعليم العام، ومشروع «علم ينتفع به»، ومشروع «رحماء بينهم»، ومشروع «تواصل»، إلى جانب مشروع كفالة طلاب كلية طب الأسنان في جامعة فلسطين، ومشروع إنشاء وتجهيز مدرسة الأمل التعليمية لطلبة قطاع غزة، وقد بلغ إجمالي عدد المستفيدين من هذه البرامج (2,452) مستفيدًا.
مبادرة «رعاية»
في سياق دعم الكفاءات الأكاديمية، استمرت الهيئة في دعم الطلبة المرشحين من الجامعات والمؤسسات التعليمية الكويتية، إلى جانب متابعة الطلبة المستمرين من الأعوام السابقة عبر مبادرة «رعاية» للمنح الدراسية، حيث بلغ إجمالي المستفيدين من المبادرة (229) طالبًا وطالبة، في إطار جهود الهيئة لإعداد كوادر علمية مؤهلة وقادرة على الإسهام الإيجابي في تنمية مجتمعاتها.
وتوزعت المنح الدراسية على عدد من الجهات التعليمية، حيث بلغ عدد المرشحين الجدد في المعهد الديني (4) طلاب، إضافة إلى (12) طالبًا مستمرًا. وفي جامعة الكويت، شملت المنح برنامج اللغة العربية بعدد (8) مرشحين جدد، فيما بلغ عدد المرشحين الجدد في مرحلة البكالوريوس (30) طالبًا وطالبة، إلى جانب (90) طالبًا مستمرًا، كما شملت برامج الدراسات العليا (18) مرشحًا جديدًا و(61) طالبًا مستمرًا.
أما جامعة عبد الله السالم، فقد استفاد من منح مرحلة البكالوريوس (5) طلبة مستمرين، إضافة إلى طالب واحد ضمن برامج الدراسات العليا.
مبادرة «نبوغ»
كما واصلت الهيئة تنفيذ برنامج تأهيل الطلبة النابغين عبر مبادرة «نبوغ»، التي تُعنى بدعم الطلبة المتميزين في مختلف التخصصات العلمية والشرعية، بهدف إعداد قيادات شبابية واعدة تمتلك أدوات المعرفة والإبداع، وقادرة على الإسهام الإيجابي في مجتمعاتها.
ومن أبرز إنجازات المبادرة خلال عام 2025 رعاية ملتقى الإبداع والابتكار الذي أُقيم في تركيا خلال شهر يوليو، والمخصص للطلبة المستفيدين من مشروعي «كفاءات» و«ملهمون»، حيث أسهم الملتقى في تعزيز مهارات الابتكار والتواصل وتبادل الخبرات بين المشاركين، بما يدعم بناء قدراتهم العلمية والقيادية.
كما بلغ إجمالي عدد الطلبة المستمرين ضمن مشاريع مبادرة «نبوغ» (188) طالبًا وطالبة في مراحل التعليم العام والجامعي والدراسات العليا، ضمن تخصصات شرعية وعلمية متنوعة، في إطار حرص الهيئة على رعاية الكفاءات الواعدة وتمكينها أكاديميًا ومعرفيًا.
وتعكس هذه المبادرات الاستراتيجية حرص الهيئة على بناء منظومة تعليمية متكاملة تجمع بين توفير الفرص التعليمية، ورعاية التميز، ودعم الكفاءات الواعدة، بما يسهم في إعداد جيل مؤهل علميًا وقادر على الإسهام الفاعل في تنمية مجتمعاته.
مشاريع وبرامج تعليمية متنوعة
إلى ذلك، شهد عام 2025 تنفيذ حزمة واسعة من المشاريع والبرامج التعليمية التي تنوعت بين الكفالات التعليمية، وبرامج التعليم الجامعي، والمشاريع التعليمية المساندة والمستدامة، إلى جانب برامج رعاية الأيتام التعليمية والمعيشية، بما يعكس شمولية تدخلات الهيئة في قطاع التعليم والتنمية البشرية.
وقد بلغ إجمالي عدد مشاريع الكفالات التعليمية المنفذة خلال عام 2025 نحو (102) مشروعًا، استفاد منها (11,822) طالبًا وطالبة في مجالات التعليم العام والتعليم الجامعي، ضمن جهود الهيئة في توسيع فرص التعليم ودعم الطلبة في مختلف المراحل الدراسية، بما يسهم في تمكينهم من استكمال مسيرتهم العلمية وتخفيف الأعباء التعليمية عن الأسر المستفيدة.
.jpeg?1784542480295)
أولًا: كفالات التعليم العام
واصلت الهيئة دعم برامج التعليم العام من خلال تنفيذ (27) مشروعًا لكفالات التعليم العام، استفاد منها (5,497) طالبًا وطالبة.
كما شمل هذا المسار دعم مدارس الهيئة للتعليم العام عبر (4) مشاريع استفاد منها (2,302) مستفيد، بتمويل قائم على الاكتفاء الذاتي، إضافة إلى مشروع للكفالات الحكومية في التعليم العام عبر المعهد الديني، استفاد منه (4) طلاب ضمن منح حكومية.
وفي جانب رعاية الأيتام التعليمية، نفذت الهيئة (30) مشروعًا للكفالات التعليمية للأيتام بمختلف أنواعها (التعليمية، وشبه الشاملة، والشاملة)، استفاد منها (1,879) يتيمًا ويتيمة.
ثانيًا: الكفالات الجامعية
ضمن هذا المسار، نفذت الهيئة (34) مشروعًا للكفالات الجامعية شملت برامج البكالوريوس والماجستير والدكتوراه، استفاد منها (2,010) طلاب وطالبات، تأكيدًا لاهتمام الهيئة بإعداد الكفاءات العلمية المتخصصة.
كما استفاد (229) طالبًا وطالبة من الكفالات الحكومية للتعليم العالي ضمن منح حكومية لبرامج البكالوريوس والدراسات العليا.
وفي إطار دعم البيئة الأكاديمية، نفذت الهيئة مشروع كفالة أساتذة الجامعات، حيث استفاد منه (13) عضو هيئة تدريس، إلى جانب تنفيذ (3) مشاريع لكفالات الطلبة الجامعيين من الأيتام المستمرين مع المتبرعين، استفاد منها (68) طالبًا وطالبة.

ثالثًا: المشاريع التعليمية المساندة
نفذت الهيئة (7) مشاريع تعليمية مساندة تمثلت في برامج تدريبية وتأهيلية متنوعة، استفاد منها (4,128) مستفيدًا، بهدف رفع المهارات والقدرات العلمية والمهنية للفئات المستهدفة.
كما تم تنفيذ مشروع للبرامج الموازية وتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، استفاد منه (9) مستفيدين ضمن منح حكومية.
رابعًا: المشاريع التعليمية المستدامة
في إطار تعزيز البنية التعليمية المستدامة، تم تنفيذ (4) مشاريع لبناء وإعادة تأهيل المنشآت التعليمية، استفاد منها (2,530) مستفيدًا، بما يسهم في توفير بيئة تعليمية مناسبة وآمنة في المجتمعات المستهدفة.
وقد أسهمت هذه البرامج في توفير فرص تعليمية مستقرة للطلبة في مراحل التعليم الأساسية والثانوية، بما يعزز فرص استمرارهم الدراسي وتحسين مخرجاتهم التعليمية، إلى جانب إعداد كوادر علمية ومهنية مؤهلة قادرة على الإسهام في تنمية مجتمعاتها وسد احتياجاتها في مختلف التخصصات الحيوية.
خامسًا: مشاريع كفالات الأيتام لعام 2025
حظيت فئة الأيتام باهتمام كبير ضمن البرامج التعليمية، انطلاقًا من حرص الهيئة على رعايتهم وتمكينهم علميًا ومعيشيًا واجتماعيًا، بما يسهم في توفير بيئة مستقرة تساعدهم على مواصلة تعليمهم وبناء مستقبلهم.
وقد تنوعت مشاريع كفالات الأيتام خلال عام 2025 بين الكفالات التعليمية، والكفالات شبه الشاملة والشاملة، إضافة إلى الكفالات المعيشية والجامعية، حيث بلغ إجمالي عدد الدول المستفيدة (56) دولة، فيما بلغ عدد المشاريع المنفذة (71) مشروعًا، استفاد منها (8,586) يتيمًا ويتيمة.
وتعكس هذه المشاريع التزام الهيئة بنهج الرعاية المتكاملة للأيتام، من خلال الجمع بين الدعم التعليمي والمعيشي والاجتماعي، بما يعزز فرصهم في التعليم والحياة الكريمة، ويُسهم في إعداد جيل قادر على الاعتماد على نفسه وخدمة مجتمعه.