100 طالب يتجاوزون خطر التسرب بدعم دراسي وتربوي
"سند التعليمي 2".. مبادرة تفتح أبواب المستقبل لأبناء اللاجئين في ماليزيا
دعم الهيئة الخيرية استثمار في مستقبل الطلبة وبناء مجتمعات أكثر علمًا وتقدمًا
المبادرة تنقذ أحلام أبناء اللاجئين وتثبتهم على مقاعد الدراسة وتكفل حقهم في التعلم
برنامج تربوي يستهدف 400 طالب وطالبة لبناء الشخصية وتنمية المهارات وتعزيز الثقة بالنفس
في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة التي تواجهها الجاليات العربية والإسلامية في ماليزيا، أطلقت الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية، بالتعاون مع المؤسسة الدولية للتراث والعلوم والثقافة (إيسكو)، مشروعًا تعليميًا إنسانيًا نوعيًا تحت عنوان «سند التعليمي 2».
ويستهدف المشروع كفالة الرسوم الدراسية لأكثر من 100 طالب وطالبة من أبناء الجاليات العربية والإسلامية، المهددين بالتسرب من المدارس، بما يسهم في ضمان استمرارية تعليمهم وحمايتهم من الانقطاع الدراسي.
جاءت هذه المبادرة لتخفيف الأعباء المالية والنفسية عن كاهل الأسر اللاجئة والوافدة، التي تعاني من صعوبات متزايدة في توفير الرسوم الدراسية لأبنائها، ولا سيما في ظل الارتفاع المستمر لتكاليف التعليم في المدارس الخاصة والدولية، بما يعزز استقرارهم التعليمي ويُمكّن أبناءهم من مواصلة مسيرتهم الدراسية دون انقطاع.
وقد أسهم المشروع في تمكين الطلبة من استكمال تعليمهم دون انقطاع، حيث شكّلت الكفالة جسرًا يربط بين حقهم في التعليم والواقع المعقد الذي تعيشه أسرهم، كما عزز شعورهم بالانتماء ورسّخ هويتهم الإسلامية من خلال برامج تربوية مصاحبة دعمت الجوانب القيمية والتربوية لديهم.
وشمل المشروع طلابًا من جنسيات متعددة، من بينها: فلسطين واليمن وسوريا والسودان ومصر والعراق والأردن ولبنان وليبيا وبنغلاديش، تتراوح أعمارهم بين 6 و17 عامًا، موزعين على 24 مدرسة مرخّصة في مناطق كوالالمبور وسيلانجور وبوتراجايا، بما يعكس اتساع نطاق التدخل وتنوع الفئات المستفيدة.
وتم توزيع الميزانية على شكل منح تعليمية مخصصة لكل طالب لتغطية جزء من الرسوم الدراسية، حيث جرى تحويلها مباشرة إلى حسابات المدارس، بما يعزز مبادئ الشفافية، ويضمن سرعة التنفيذ، واستمرارية انتظام الطلبة في مقاعد الدراسة.
ومن بين المدارس المستفيدة: المدرسة الليبية – كوالالمبور، والمدرسة العربية العالمية الحديثة (إيماس)، ومدرسة المعرفة العالمية، ومدرسة الأقصى التكاملية، وGMIS، ومدرسة النور، والمدارس السعودية، ومدرسة البصيرة الدولية، ومدرسة ياسمين الشام للاجئين، والمدرسة العراقية، والمدرسة اليمنية – سلانجور، ومدرسة النخبة، ومدارس الجيل العربي الحديث، ومدرسة النصر، إلى جانب عدد من المدارس والمراكز التعليمية.
كما شمل المشروع برنامجًا تربويًا مصاحبًا استفاد منه أكثر من 400 طالب وطالبة، تضمن أنشطة تعليمية وتربوية تهدف إلى بناء الشخصية، وتنمية المهارات الحياتية، وتعزيز الثقة بالنفس.
وضم البرنامج ثلاث مبادرات رئيسة، "قرآني سبيلي" لتعزيز علاقة الطلبة بالقرآن الكريم حفظًا وفهمًا وتطبيقًا، "أخلاق المصطفى" لترسيخ القيم النبوية من خلال مسابقات في الحديث الشريف وتطبيقات سلوكية يومية، "تعزيز الشخصية الإسلامية" لتنمية مهارات الحياة وبناء الثقة بالنفس لدى الطلبة.
وأسهم المشروع في رفع نسبة انتظام الطلبة وتحسين تحصيلهم الدراسي، كما خفف من الضغوط النفسية لدى أولياء الأمور الذين عبّروا عن امتنانهم لهذا الدعم الإنساني، فيما تم توثيق قصص نجاح ومشاركات مرئية للطلبة بما يعزز قياس الأثر وجودة المخرجات.
وفي شهادات ميدانية، قالت والدة أحد الطلبة: «لولا منحة سند، لكان ابني خارج المدرسة هذا العام، شكرًا لكل من أعاد لنا الأمل»، فيما قالت إحدى الطالبات: «تعلمت من الأنشطة التربوية كيف أعبّر عن هويتي وأحترم الآخرين».
ومع تزايد أعداد اللاجئين والوافدين وارتفاع تكاليف التعليم، تبرز مبادرات «سند التعليمي» كحلول إنسانية مستدامة تعزز الاستقرار التعليمي وتوفر بيئة تعليمية محفزة للنمو الأكاديمي والتربوي.
كما تسهم المبادرة في تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص، وتعزيز دمج الطلبة في العملية التعليمية عبر أنشطة لا صفية تدعم التمكين الفكري والنفسي، وتحافظ على الهوية الدينية والثقافية.
وتجسد المبادرة نموذجًا متكاملًا في العمل الإنساني التربوي، يجمع بين الكفالة التعليمية والتأهيل القيمي، بما يضمن إعادة بناء فرص التعلم وصناعة مستقبل أفضل للطلبة اللاجئين.
ومن جانبها، أكدت الجهة الشريكة أن دعم الهيئة الخيرية يمثل استثمارًا في مستقبل الطلبة وإسهامًا في بناء مجتمعات أكثر علمًا وتقدمًا.
ويأتي المشروع استجابة لحاجة ملحّة رُصدت ميدانيًا، حيث تعاني الأسر اللاجئة من غياب الدخل الثابت، فيما تواجه الأسر الوافدة صعوبات مفاجئة في استمرار تغطية الرسوم الدراسية.
وتعكس المبادرة إيمان القائمين عليها بأن التعليم حق أساسي لا ينبغي أن يُنتزع بسبب الفقر أو اللجوء، في ظل ارتفاع رسوم المدارس التي تتراوح بين 1500 و3000 رنجت ماليزي (ما يعادل نحو 315 إلى 660 دولارًا أمريكيًا) للفصل الدراسي.
وتوصي الجهات المنفذة بتوسيع نطاق المشروع وزيادة عدد المستفيدين، إلى جانب تطوير منصات رقمية تربط المانحين بالطلبة بشكل مباشر.
كما أظهرت النتائج انتقال عدد من الطلبة من مدارس ذات جودة تعليمية منخفضة إلى مدارس أكثر كفاءة، ما انعكس إيجابًا على تحصيلهم الأكاديمي وثقتهم بأنفسهم.
في إطار تمكين طلبة المنحة من المهارات الأساسية، نُفذت سلسلة دورات تدريبية عبر الإنترنت هدفت إلى إعدادهم لمتطلبات الحياة الأكاديمية والمهنية.
وتناولت الدورات محاور رئيسية شملت: إدارة الوقت وتنظيم المهام، وبناء الثقة بالنفس وتقدير الذات، وتعزيز القيم والأخلاقيات السلوكية، إلى جانب غرس ثقافة العطاء والعمل التطوعي.
وشهدت الدورات تفاعلًا ملحوظًا من الطلبة من خلال المشاركة وطرح الأسئلة والمداخلات، ما أسهم في خلق بيئة تدريبية محفزة عززت جودة المحتوى وأثره التربوي.