النوري: منهجية إعداد الاستراتيجية تعكس عملًا مؤسسيًا متكاملًا يستحق التكاتف والدعم
الصميط: استراتيجية (2022–2026) شكلت نقطة تحول وتمهّد لتحديث نوعي للمرحلة المقبلة
منهجية بناء الخطة ترسم دورة متكاملة للتخطيط الاستراتيجي من التحليل حتى التحسين المستمر
في إطار سعيها إلى رسم ملامح المرحلة المقبلة، دشّنت الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية المرحلة التنفيذية الأولى لمشروع استراتيجيتها للأعوام (2027–2031)، من خلال عقد ورشة «التخطيط وتوحيد التصورات: تحليل البدائل والخيارات الاستراتيجية للمرحلة المقبلة»، وذلك بحضور رئيس مجلس إدارة الهيئة المهندس جمال النوري، إلى جانب القيادات التنفيذية ومديري الإدارات والمكاتب الخارجية، وبمشاركة شركة أسس الأعمال الإدارية غير الربحية بصفتها الجهة الاستشارية المشرفة على إعداد المشروع.
وتأتي هذه الخطوة إيذانًا بانطلاقة عملية نحو تفعيل مسار إعداد الاستراتيجية وبناء تصور مشترك يعزز جودة المخرجات ويرسّخ أسس العمل المؤسسي للمرحلة المقبلة، بما يستجيب للتحولات المتسارعة وتحديات العمل الإنساني.
من جهته، أكد المهندس جمال النوري أن المنهجية المعتمدة في إعداد الاستراتيجية تتسم بالمنطقية والوضوح، وتعكس عملًا مؤسسيًا جادًا يستحق أن تتضافر فيه جهود الجميع، معربًا عن تقديره للفرق العاملة والجهة الاستشارية، ومؤكدًا أن المنهجية تمثل أساسًا متينًا للانطلاق نحو مرحلة تنفيذية فاعلة.
كما عبّر النوري عن تطلعه إلى تعزيز روح الشراكة والتكامل بين مختلف القطاعات والإدارات والمكاتب الخارجية، داعيًا إلى استكمال مرحلة إعداد الاستراتيجية الجديدة بما يليق بمكانة هذه المؤسسة العريقة ورسالتها الإنسانية، وبما يسهم في تحقيق أثر مستدام يواكب التحديات ويعظم فرص التمكين والتنمية.
وأكد المدير العام بدر الصميط أن استراتيجية الهيئة للأعوام (2022–2026) مثّلت نقطة تحول مهمة في مسيرتها، إذ أسهمت في وضعها على المسار الصحيح وتوجيه جهود العاملين وتحديد الأطر الحاكمة لعمل لجنة البرامج.
وأشار إلى أن الهيئة خاضت من خلالها أول تجربة تطبيق احترافي متكامل للاستراتيجية، بما تضمنته من رؤية ورسالة وأهداف ومبادرات ومؤشرات أداء.
وأضاف أن هذه التجربة، رغم ما حققته من نجاحات كبيرة، لا تخلو من فجوات طبيعية في أي عمل مؤسسي، وهو ما تسعى الهيئة إلى معالجته واستدراكه في الاستراتيجية الجديدة (2027–2031)، مؤكدًا أن هذا اللقاء يمثل خطوة تمهيدية نحو تحقيق نجاح أكبر، مع أهمية تعزيز المشاركة الفاعلة في المراحل المقبلة، وتقييم التجربة السابقة بموضوعية لضمان عدم تكرار الأخطاء والبناء على الدروس المستفادة.
وأشار الصميط إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد إدخال تغييرات مدروسة على الاستراتيجية بما ينسجم مع الغايات الاستراتيجية للهيئة، مؤكدًا أن الاستراتيجية الجديدة لن تكون امتدادًا شكليًا لسابقتها، بل تمثل تحديثًا نوعيًا يستجيب لمتطلبات المرحلة الراهنة ويواكب ما تفرضه من تحولات وتحديات.
وأعرب عن أمله في عرض التوجهات الاستراتيجية على الجمعية العامة للهيئة في شهر يونيو المقبل للاستنارة بآرائهم ومقترحاتهم، لا سيما أنهم يمثلون نخبة متميزة من مختلف أنحاء العالم.
كما لفت الصميط إلى أن الاجتماع المرتقب للجمعية العامة سيشهد انتخاب مجلس إدارة جديد، مشيرًا إلى أن المجلس سيعقد اجتماعه في شهر ديسمبر المقبل، معربًا عن أمله في أن يتولى المجلس اعتماد الاستراتيجية بصيغتها النهائية خلال ذلك الاجتماع، بما يمهّد لانطلاقة أكثر نضجًا وتأثيرًا في مسيرة العمل الخيري للهيئة.
ومن جانبه، قال مدير المركز العالمي للدراسات الخيرية د. رضا عشماوي، إن الهيئة شهدت ممارسة استراتيجية رائدة خلال تجربتها الأولى، وإن المجال لا يزال مفتوحًا لتكرار هذه التجربة بصورة أكثر ثراءً وتطورًا.
وأضاف أنه في إطار مشروع استراتيجية الهيئة للأعوام (2027–2031)، أعدّ المركز أربعة تقارير استراتيجية بوصفها مدخلات رئيسة، شملت: تقرير الاتجاهات العالمية الكبرى، وتقرير الأولويات والاحتياجات الإنسانية، وتقرير التوجهات الاستراتيجية للجهات المنافسة، وتقرير تحليل البيئة الخارجية للهيئة.
وقدّمت الجهة الاستشارية «شركة أسس الأعمال الإدارية غير الربحية» عرضًا يُمثّل تصورًا متكاملًا لمسار المشروع، استعرضت فيه الأدوات والمنهجيات المعتمدة في التخطيط الاستراتيجي.
وتناول العرض «التقنيات المستخدمة في التحليل الاستراتيجي»، مع التركيز على رصد المتغيرات الداخلية والخارجية المؤثرة في بيئة العمل، مبيّنًا الفارق بين البيئة الداخلية الواقعة ضمن نطاق سيطرة الهيئة وإمكاناتها، والبيئة الخارجية التي تمثل فرصًا وتحديات خارج نطاق التحكم المباشر.
كما استعرض العرض حزمة من الأدوات التحليلية المتكاملة، من بينها: المسح الميداني، وبناء السيناريوهات الاستراتيجية، وتحليل البيانات الثانوية، وإجراء المقابلات المعمقة، بما يعكس منهجية علمية قائمة على جمع المعلومات وتحليلها بدقة لدعم عملية اتخاذ القرار.
وتتكوّن منهجية بناء الخطط الاستراتيجية التي قدمتها الجهة الاستشارية من عشر مراحل مترابطة، تُجسّد دورة التخطيط الاستراتيجي بدءًا من الإعداد، مرورًا بالتنفيذ، وصولًا إلى التقييم والتطوير المستمر.
وتبدأ هذه المنهجية بمرحلة التخطيط والتحليل الاستراتيجي، تليها مراحل تحديد الرؤية والأهداف، ثم صياغة المبادرات، وصولًا إلى التنفيذ وقياس الأداء، وانتهاءً بالمراجعة والتحسين المستمر.
وتبرز هذه المنهجية فكرة التكامل والدورية في العمل الاستراتيجي، حيث لا تنتهي العملية عند التنفيذ، بل تستمر في حلقة متجددة من التقييم والتطوير، بما يحقق توازنًا بين كفاءة الأداء والتركيز على الأهداف بعيدة المدى، ويعزز فاعلية التخطيط الاستراتيجي واستدامته.
وتُعنى شركة أسس الأعمال بتطوير المنظمات غير الربحية ومنسوبيها وفق أحدث المعايير العالمية، وتمتلك خبرة تمتد لأكثر من 16 عامًا في هذا القطاع.
وقد نفذت الشركة خلال مسيرتها عددًا من المشاريع النوعية بالتعاون مع الجمعيات الخيرية والمؤسسات المانحة، أسهمت من خلالها في تعزيز كفاءة الأداء المؤسسي وبناء القدرات وتحقيق الاستدامة.
إطلالة على استراتيجية (2022–2026)
أدارت الهيئة الخيرية نشاطها الإنساني والتنموي ضمن استراتيجية طموحة للفترة (2022–2026)، هدفت إلى تعظيم الأثر في تمكين الإنسان داخل المجتمعات التي تعمل فيها حول العالم.
وانطلقت الاستراتيجية من رسالة محورية تتمثل في بناء منظمة خيرية إسلامية عالمية تُعنى بتمكين الإنسان تعليميًا وثقافيًا واقتصاديًا، من خلال برامج نوعية عالية الجودة وشراكات فاعلة، تسهم في إعداد إنسان قادر على إحداث تأثير إيجابي ومستدام في مجتمعه.
واستندت هذه الرؤية إلى منظومة قيم أساسية شملت: الوسطية، والاحتساب، والإتقان، والتواصل الفاعل، والحوكمة، والإبداع، مع امتداد جغرافي عالمي يعكس طبيعة عمل الهيئة ورسالتها الإنسانية العابرة للحدود.
كما حددت الاستراتيجية أربعة أهداف رئيسة شكّلت الإطار العام لعملها، تمثلت في: نشر الثقافة الإسلامية الوسطية، والتمكين الاقتصادي لأصحاب الحاجة، وتوفير فرص تعليمية وتأهيلية ذات مخرجات نوعية، إضافة إلى بناء القدرات المؤسسية للشركاء الميدانيين.
وترجمت الهيئة هذه الأهداف إلى حزمة من المبادرات الاستراتيجية التي شملت البرامج التعليمية والثقافية والتنموية والاجتماعية، إلى جانب تعزيز الشراكات الاستراتيجية، بما يسهم في استدامة العمل الخيري وتعظيم أثره الإنساني على المدى البعيد.