د. المعتوق: الكويت غدت في صدارة الدول المانحة

أضيفت بواسطة    on  نوفمبر 1, 2017

سمو الأمير يمضي في عطائه الإنساني ليحفر اسم دولة الكويت بأحرف من نور في سجلّات العمل الإغاثي والتنموي

أكد رئيس الهيئة الخيرية د.عبدالله المعتوق أن دولة الكويت غدت بفضل الله ثم بدعم سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح من أهم الدول المانحة في العالم لرعايتها مسيرة العمل الخيري والتنموي، وإطلاقها المبادرات الإنسانيّة تلو الأخرى لإغاثة الشعوب المنكوبة.

 وقال د. المعتوق في محاضرة بمركز "دراسات النزاع والعمل الانساني" بمعهد الدوحة للدراسات العليا تحت عنوان: "العمل الإنساني.. والدور الرائد لدولة الكويت": إنه بهذا الدور الانساني الرائد، ارتفع قدر الكويت بين شعوب العالم، وبادرت الأمم المتحدة إلى تتويج سمو الأمير قائداً للعمل الإنساني وتسمية الكويت مركزاً إنسانياً عالمياً.

 ولفت إلى أن هذه المكانة الخيريّة الرائدة لدولة الكويت توجب عليها، الاستمرار في هذا النهج الإنساني بالتعاون مع شركائها للاضطلاع بمزيد من الأدوار المحوريّة في إغاثة المنكوبين ومواجهة الاحتياجات المتزايدة للشرائح الفقيرة سعياً نحو عمل إنساني أفضل.

وعرّف رئيس الهيئة العمل الخيري بأنه همزة وصل فاعلة ومنتجة بين شريحتي الأغنياء والفقراء، وهو نشاط إنساني تضطلع به الحكومات والمنظمات وشركات القطاع الخاص والأفراد، وغايته العمل على تلبية احتياجات المعوزين والمساكين والمنكوبين وتخفيف معاناتهم.

 وأضاف: إن أي دولة في العالم مهما كانت قويّة وغنيّة لا تستطيع أن تقوم بجميع احتياجات البشر على أرضها بدون مساعدة مؤسسات العمل الإنساني، سيما في الوقت الذي أظهرت فيه تقارير الأمم المتحدة أن هناك أكثر من مليار شخص يعيشون تحت خط الفقر بما يعني أنهم غير قادرين على إيجاد قوت يومهم، مشيراً إلى أن هناك الآلاف من الأطفال الذين يموتون يومياً بسبب الأمراض والجوع حسب تقارير منظمة اليونيسيف، لذلك فقد أصبح العمل الإنساني ومؤسساته جزءاً لا يتجزأ من التكوين المجتمعي لكل دولة.

ودعا د. المعتوق الشعوب إلى ترجمة التعاون والتكاتف والتراحم في مساعدة إخوتهم وإخوانهم المحتاجين في كل مكان على خلفيّة التداعيات الإنسانيّة للكوارث والنكبات والحروب والنزاعات، موضحاً أن هناك مؤسسات خيريّة محليّة وإقليميّة ودوليّة تتلقّى أموالاً طائلة من الجهات المانحة للقيام بالعمل الإنساني بشكل احترافي من خلال الوصول لأكبر عدد ممكن من المحتاجين لانتشالهم من براثن الفقر والعمل على حفظ كرامتهم.

 وحول الدور الإنساني لدولة الكويت قال د. المعتوق: إنها من أسبق الدول في تطوير منظومتها الخيريّة والإنسانيّة والوقفيّة بفعل عوامل عديدة، من أبرزها حب الشعب الكويتي لفعل الخير وإيمانه بقيم البذل والعطاء، وآية ذلك أن تاريخ الآباء والأجداد يحفل بالقصص والروايات والمواقف التي تكشف عن المعدن الخيري الأصيل لهذا الشعب منذ نشأة المجتمع الكويتي.

وأضاف: إن قيم العمل الخيري مكوناً رئيساً من مكوّنات ثقافة وعقيدة أهل الكويت ـ حكاماً ومحكومين -، فقد عظّموا قيم التكافل والتراحم والعطاء والنجدة و"الفزعة" في أوساطهم، وتجاه الآخرين، خاصة الذين كانوا يتعرّضون للمصاعب أثناء مرور سفنهم بالكويت عبر الخليج العربي.

 وتابع: كان الوازع الديني الإنساني هو الرافد الملهم والمحرّك الفعّال نحو هذه القيم الإنسانيّة النبيلة، فلم تمنع قسوة الحياة وشظفها في الماضي الشعب الكويتي من مدّ يد العون لأصحاب الحاجات.

 وبعد ظهور النفط - كما يقول د. المعتوق - واصل الشعب الكويتي عطاءه بكل سخاء وإقدام في ظل الوفرة الماليّة والثروة النفطيّة، وهذا دليل واضح على أن حب الخير كان ومازال متجذّراً في نفوس أهل الكويت في أوقات الشدّة والرخاء على السواء.

 وفي هذا السياق انتقل العمل الخيري من دائرة الممارسة الفرديّة إلى العمل المؤسسي - كما أشارت المحاضرة - فأسس أهل الكويت مئات الجمعيات والمبرّات والهيئات واللجان الخيريّة، وامتدّ عمل هذه المؤسسات للخارج، متجاوزاً الحدود والسدود، وعابراً القارات، حتى إنه لا تكاد تخلو دولة من الأعمال الخيرية الكويتيّة، كالمستشفيات والمدارس والجامعات وحفر الآبار والمساجد ودور الأيتام والمشاريع التمكينيّة وغيرها.

  ويتميّز العمل الخيري الكويتي بسمات وخصائص فريدة، من أهم ملامحها تعانق القطاعات الثلاثة (الحكومي والأهلي والخاص) في منظومة خيريّة تنمويّة نادرة، تجلّت في حالة الشراكة والتنسيق والتعاون بينهما، وقد جسّدت هذه المعانقة ملحمة إنسانيّة رائدة، تجلّت مظاهرها في التقدّم الدائم والمستمر لمنظومة العمل الخيري.

 وعزا تطور الجمعيات الخيريّة الكويتيّة إلى أصحاب اليد الطولى من المحسنين ودورهم في تمويل المشاريع والبرامج المتعدّدة دون كلل أو ملل - حسب تعبيره - فقد أجادوا بأموالهم في دعم مشاريع كفالة الأيتام ورعاية المعوزين والفقراء، وإفطار الصائمين، والأضاحي، ونجدة المنكوبين جراء الزلازل والبراكين والحروب والنزاعات الأهليّة، وحفر الآبار، وبناء المدارس والجامعات ومراكز تحفيظ القرآن الكريم، وتشييد المستشفيات في جميع أنحاء العالم، وقد عادت هذه المشاريع بالنفع على ملايين المحتاجين دون أي تمييز على أساس العرق أو اللون أو اللغة أو الدين.

تطور العمل الخيري والوقفي  

تناول د. المعتوق  تطور مفهوم العمل الخيري والوقفي الكويتي في ظل تنامي وتيرة الكوارث والنكبات وارتفاع معدّلات الفقر والمرض والجهل والبطالة، تطوّر مفهوم العمل الخيري والوقفي الكويتي، واقتضت الحاجة بناء شراكات إنسانيّة إقليميّة ودوليّة لمواكبة الاحتياجات المتزايدة للمحتاجين، لافتاً إلى أن منظمات العمل الخيري والوقفي حقّقت مع شركائها إنجازات حقيقية في مجالات التنمية الشاملة، ودشّنت العديد من المشاريع التعليميّة والصحيّة والثقافيّة والمهنيّة والإنتاجيّة والتدريبيّة والإغاثيّة التي يستفيد منها ملايين المنكوبين والفقراء حول العالم.

  وفي هذا السياق واجه العمل الخيري - كما توضح المحاضرة -  تحديات عظيمة وصعوبات جمّة، منذ أحداث الـ11 من سبتمبر 2001 التي ترتبت عليها حملة ضارية ضد العمل الخيري تركت آثاراً وظلالاً سلبيّة أضرّت بمسيرته، وأعاقت العديد من المؤسسات الخيريّة في العالم الإسلامي عن أداء رسالتها الإنسانيّة والتنمويّة.

 لكن المؤسسات الخيرية الكويتيّة كانت ذات خصوصية في مواجهة هذه التحديات فقد استطاعت - كما قال د. المعتوق - بفضل الله ثم بدعم قيادتها السياسيّة ووعي وإدراك القائمين على العمل الخيري أن تواجه هذه الحملة بإبراز مشاريعها الخيريّة والتنمويّة بكل شفافيّة ومؤسسيّة، واحتمائها بالدولة تنسيقاً وشراكة مع وزارات الدولة وأجهزتها المختلفة وخاصة السفارات الكويتيّة في الخارج.

وعن إجراءاتها في مواجهة التحديات قال إنها  تمكّنت دولة الكويت من التعاطي بحكمة بالغة مع هذه الحملة، كما تمكّنت من الدخول في شراكات مع المنظمات الإقليميّة والدوليّة كما أسلفنا، وخاصة الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة التي شهدت بدورها لمصلحة العمل الخيري الكويتي، وأكدت نزاهته ونصاعة صفحته، وقد تجلّى ذلك في تتويج سمو أمير البلاد قائداً إنسانياً، وتسمية الكويت مركزاً إنسانياً عالمياً كما سنوضح لاحقاً.

 رموز العمل الخيري

وحول جهود رموز العمل الخيري الكويتي قال: إنه في كل مرحلة من تاريخ دولة الكويت برزت شخصيات خيريّة رائدة أسهمت في تطوير العمل الخيري، ووضعت عصارة خبرتها وتجربتها أمام الأجيال، وهي نماذج للتأسّي والاحتذاء، وأصبحت سيرتها نبراساً لتلامذتهم والسائرين على دربهم.

ومستطرداً: لم تكن المؤسسات والجمعيات الخيرية الكويتية لتنجح لولا توفيق الله ثم دعم الشعب الكويتي لها، وتفرّغ نخبة من هذا الشعب الكريم لإدارة ورعاية هذه المنظمات بكل إخلاص وتفانٍ.

  وعدّد بعض رموز العمل الخيري ومنهم الراحل الدكتور عبدالرحمن السميط، والراحل علي عبدالله المطوع، والراحل أحمد بزيع الياسين، والراحل برجس البرجس، والشيخ يوسف الحجي - حفظه الله ـ وآخرون، مشيراً إلى أن هؤلاء أسسوا المدرسة الخيريّة الكويتيّة، وضربوا النموذج والقدوة في العطاء والعمل الدؤوب والحثيث من أجل تخفيف معاناة المنكوبين وتعليم أبناء الفقراء وتطبيب المرضى، وتشغيل العاطلين.

 وأوضح أن حياة العديد من الرموز الخيريّة الكويتيّة حفلت بالمحطات والمواقف الإنسانيّة الجليلة، وهي جديرة بأن تكون نبراساً للأجيال المقبلة لاقتفاء أثرهم واستلهام خبراتهم، فهؤلاء إلى جانب اشتغالهم بالعمل الخيري وتسطير صفحات ناصعة البياض في مساعدة المحتاجين، وإبراز الوجه الإنساني المشرق لدولة الكويت وشعبها السخي، قدّموا نماذج ناجحة في حياتهم الشخصيّة والوطنيّة تستحق أن توضع في دائرة الضوء، كما قدّموا للمجتمع الإنساني أيضاً تجارب ناجحة تستوجب الدراسة والبحث، وحوّلوا حياة ملايين الأسر الفقيرة حول العالم من حياة البؤس والشقاء إلى حياة الأمل والعمل والإنتاج.

الفرق التطوعيّة

الفرق التطوعيّة الكويتيّة أيضاً كانت حاضرة في محاضرته التي أكدت أن العمل الخيري جسّد عملياً مبادئ التكافل الاجتماعي والتراحم والتعاضد والتآزر والتعاون، قال تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى)، ويمنح القائم به شعوراً بالسعادة والراحة النفسيّة.

وأشار في هذا السياق إلى جهود العديد من الفرق التطوعيّة الكويتيّة التي انخرطت في السنوات الأخيرة بالعمل الخيري، وضمّت بين أعضائها شباباً وفتيات في عمر الزهور، تركوا حياة الراحة والدّعة والترف، وشكّلوا فرقاً للعمل على إغاثة المنكوبين السوريين وغيرهم، وكابدوا الأخطار والمشاق.

 وأضاف: إنهم سافروا إلى مناطق عديدة لمدّ يد العون إلى الأطفال والنساء والشيوخ الذين هجروا من أوطانهم، وقدّموا الدواء للمرضى والمصابين في سوريا واليمن والصومال والنيجر وإندونيسيا ولبنان والأردن وتركيا وغيرها، وقد عبّروا في لقاءاتهم الإعلاميّة عن سعادتهم بهذا الدور الإنساني النبيل الذي يرسم البهجة والسعادة على وجوه المكلومين ويبثّ الأمل في نفوسهم.

 سمو الأمير قائداً إنسانيّاً

وأشار د. المعتوق إلى أن سجل حكّام الكويت يحفل بالعديد من المواقف والمبادرات الإنسانيّة، قائلاً: حينما فكّر نفر من علماء الأمة من داخل دولة الكويت وخارجها في إنشاء الهيئة الخيريّة الإسلاميّة العالميّة - التي أتشرف برئاستها - لمواجهة الحاجات المتزايدة للمجتمعات الفقيرة، رحّب سمو الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح - رحمه الله - بالمشروع، وأصدر مرسوماً أميرياً بنشأتها تحت رقم 64 لسنة 1986م.

  وتابع قائلاً: ليس ذلك فقط، بل كان سموّه - رحمه الله - الداعم الأول للمشروع في جميع مراحل تأسيسه، وبعد انطلاقته، وعلى هذا النهج الإنساني، سار سمو أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح – حفظه الله ورعاه - وشهد العمل الخيري في عهد سموه تطوراً نوعيّاً، واتّسع نطاق عمل الجمعيات والمنظمات والهيئات والمبرّات الإنسانيّة الكويتيّة في الداخل والخارج، ووصلت مشاريعها إلى النجوع والكفور والفيافي في جميع أصقاع العالم.

وبهذا في غدت دولة الكويت - في تقدير د. المعتوق - بفضل الله ثم دعم سمو الأمير واحدة من أهم الدول المانحة في العالم، حيث لم يتوانَ عن رعاية مسيرة العمل الخيري والتنموي، وإطلاق المبادرات الإنسانيّة لإغاثة الشعوب المنكوبة.

وعدّد د. المعتوق جانبا من الجهود الإنسانية لسمو الأمير والتي تجسّدت في استضافة ثلاثة مؤتمرات دوليّة لدعم الوضع الإنساني في سوريا، والمشاركة في رعاية ورئاسة المؤتمر الرابع الذي عقد في لندن، واستضافة تسعة اجتماعات دوليّة لمجموعة كبار المانحين، هذا بالإضافة إلى مبادراته الكريمة لإغاثة ضحايا الزلازل في باكستان وتركيا، ومنكوبي المجاعة والتصحّر في الصومال، والإسهام في إعمار وتنمية شرق السودان، وغير ذلك من المبادرات الإنسانيّة التي يضيق المقام لرصدها.

واستطرد قائلاً: بهذا الدور الإنساني الرائد ارتفع قدر الكويت بين شعوب العالم، وبادرت الأمم المتحدة إلى تتويج سمو الأمير قائداً للعمل الإنساني، وتسمية الكويت مركزاً إنسانيّاً عالميّا، كما جاء هذا الحدث التاريخي ليكتب شهادة ثقة أمميّة في العمل الخيري الكويتي الرسمي والأهلي، وليسطّر صفحة من الفخر والاعتزاز ليس فقط لكل كويتي بل لكل عربي ومسلم وكل مؤمن بالقيم الإنسانيّة.

وقال متابعا: إن إقدام الأمم المتحدة على هذه الخطوة جاء في سياق تاريخي مهم، ففي الوقت الذي تجتاح فيه العالم توترات وصراعات عديدة وما تفضي إليه من ضحايا بالملايين، يبرز الدور الإنساني الرائد لحضرة صاحب السمو، فيفتح أبواب دولة الكويت على مصراعيها لاستضافة العديد من المؤتمرات الدوليّة الاقتصاديّة والمانحة للدول الفقيرة والمنكوبة.

 وبهذا ـ حسب قول د. المعتوق - يمضي سمو الأمير في عطائه الإنساني ليحفر اسم دولة الكويت بأحرف من نور في سجلّات العمل الإغاثي والتنمية المستدامة والمشاريع الإنتاجيّة، وليدعم توجّه العمل الخيري نحو التطوّر والمؤسسيّة والتوسّع في نشاطه وبرامجه الهادفة إلى انتشال الفقراء من مستنقع الجهل والمرض والحاجة.

تدريس العمل الخيري

ودعا إلى إنشاء مركز تدريبي للعمل الخيري الإنساني، أو أكاديميّة خيريّة لتعليم الأجيال ثقافة العمل الخيري وقيمه ومناهجه وفنونه وآلياته، مشيراً إلى حرص الدول المتقدّمة على إدراج العمل التطوعي علماً له فنونه ومناهجه وأدبيّاته، يدرّس في المدارس والمعاهد والجامعات، ويقدّم في الدورات التدريبيّة وورش العمل لمنظمات المجتمع المدني الأهلي، وتطرح مفاهيمه وأهدافه ومجالاته في العديد من الإصدارات سواء كانت كتباً أو دوريّات.

 وانطلاقاً من هذا التطوّر الرامي لزيادة كفاءة العاملين وكفاءة استخدام الأموال للوصول لأكبر عدد من المحتاجين وبأحسن الطرق والآليات قال د. المعتوق: إن سمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح وجّه مجلس الوزراء إلى إدراج مادة تربويّة حول العمل الخيري والتطوّعي في المناهج الدراسيّة، بهدف ترسيخ الثقافة الخيريّة والتطوعيّة في وعي الناشئة.

وأكد أن هذا التطور مستحق، وقد جاء ليلبّي تطلّعات وآمال المؤسسات والهيئات الخيريّة، وترجمة عمليّة لما يحظى به العمل الخيري من مكانة مرموقة في قلوب أهل الكويت.

 واعتبر د. المعتوق إدخال العمل الخيري مادة تربويّة يشكّل إضافة مهمّة للمناهج التربوية لما لها من أهميّة كبيرة في التنشئة والتثقيف وصقل القدرات الشخصيّة للطلبة والطالبات، وإكسابهم مهارات جديدة في الحياة، واستثمار أوقات الفراغ وتقوية الانتماء والولاء للدين والوطن والأمّة، والإسهام الفاعل في مواجهة التحديّات الإنسانيّة والاجتماعيّة.

 وأكد أن هذه الخطوة من شأنها أيضاً تنشئة الأبناء تنشئة اجتماعيّة سليمة عبر مؤسسات التنشئة المختلفة كالأسرة والمدرسة والإعلام واضطلاعها بدور تنسيقي ومتكامل في غرس قيم التضحية والإيثار وروح العمل الجماعي ومفاهيم العمل الاجتماعي التطوعي في نفوس وعقول الناشئة منذ مراحل الطفولة المبكّرة، وتطوير سبل تقديم هذه القيم وفق كل مرحلة عمريّة، وصولاً إلى دمج الشباب والفتيات في برامج تطوعيّة وتنمويّة ودورات تدريبيّة، لإكسابهم الخبرات والمهارات المناسبة، ومساعدتهم على زيادة كفاءتهم في الأعمال التطوعيّة.

وتثبت التجارب والشواهد - كما يقول د. المعتوق - أن العمل التطوّعي لا يقتصر فقط على مجرد تقديم المساعدات الإنسانيّة للمحتاجين، ولكنه يتّسع ليشمل أعمالاً متنوّعة تتصل بالمسؤوليّة المجتمعيّة والنهوض بالمجتمعات والمحافظة على البيئة وتعزيز دور الحكومات ضمن برامج تتعلّق بالمعالجات النفسيّة والصحيّة والسلوكيّة لشريحة المتعاطين للمخدرات والمدمنين أو العاطلين أو المنحرفين اجتماعياً.

وأردف قائلاً: من ثمّ فالعمل التطوعي هو سلوك حضاري ترتقي به الأمم والمجتمعات، وآلية ناجعة لتحقيق التكاتف والتعاون بين أفراد المجتمع.

واختتم محاضرته قائلاً: إن طبيعة المرحلة الراهنة بأزماتها الإنسانيّة وتداعياتها الخطيرة تحتّم على المجتمع الدولي بدوله ومنظماته، أن يتحمّل مسؤوليته، وأن يتخلّى عن عجزه وموقف المتفرج إزاء النزاعات التي تشهدها المنطقة، مؤكداً أن هذه المرحلة تفرض أيضاً على المنظمات الإنسانيّة، أن تواصل رسالتها رغم شحّ الموارد وتزايد الاحتياجات، وتعدّد الأزمات الإنسانيّة وطول أمدها.

 

العمل الخيري ومساعدة الضعفاء من مقاصد الشريعة الإسلاميّة

أشار د. المعتوق في محاضرته إلى مجموعة من الدروس المستفادة من العمل الخيري، والتي كان لها دور كبير في تطور وازدهار العمل الخيري.

  • يؤمن الكويتيون أن العمل الخيري هو الذي حفظ دولة الكويت، وأعادها الى أهلها في وقت قياسي بعد دحر الغزو الغاشم في سابقة غير معهودة، وكثيراً ما صرّح المسؤولون بذلك، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم القائل: "صنائع المعروف تقي مصارع السوء"، ولسمو الأمير مقولة رائعة نعتزُّ بها وهي: "العمل الخيري تاج على الرؤوس".
  • العمل الخيري ومساعدة الضعفاء من مقاصد الشريعة الإسلاميّة، وهدفه ابتغاء مرضاة الله ونيل الأجر والثواب من الله سبحانه وتعالى، فضلاً عمّا يناله فاعله والدال عليه في الحياة من بركة، وحياة طيّبة، وسكينة نفسيّة، وسعادة روحيّة لا تقدّر بثمن عند أهلها.
  • تعليم الأبناء ثقافة العمل التطوّعي وقيم العمل الخيري سواء ميدانياً أو عبر المقررات الدراسيّة ينتج أبناء صالحين وإيجابيين، يعظّمون قيم البذل والإنفاق والعطاء والإحساس بالآخر والمسؤولية الاجتماعية تجاه الوطن.

 

تحديّات العمل الإنساني ومسؤوليّة المجتمع الدولي

تطرّق د. المعتوق أثناء المحاضرة إلى حزمة من التحدّيات التي تواجه العمل الخيري العربي والإسلامي والتي تتباين من دولة لأخرى، داعياً المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤوليته في وضع حد للصراعات والنزاعات المندلعة في المنطقة، وبيانها كما يلي:

  • عرقلة التحويلات المالية في بعض الدول، حيث تتعدّد أشكال هذه الإجراءات، إما بالمحاصرة الماليّة، أو إعاقة توصيل التحويلات إلى مشاريع العمل في الخارج، أو فرض إجراءات تعسفيّة في سبيل ذلك، ولا شك أن هذه الإجراءات تختلف حدّتها من دولة إلى أخرى.
  • تجميد الأرصدة بدعوى تجفيف المنابع الماليّة للإرهاب، وهو الأمر الذي استهدف بعض الأشخاص والبنوك والشركات والجمعيات الخيرية في بعض الدول العربيّة والإسلاميّة التي وُضعت في دائرة الاتهام دون أدلّة أو براهين قاطعة على إدانتها.
  • لجوء بعض الدول العربيّة والإسلاميّة إلى فرض تشريعات وإقرار لوائح مقيّدة لحركة العمل الخيري بفعل الضغوط الخارجيّة، بل ومصادرة بعض قنوات جمع المال ووضع قيود شديدة على آليات جمع التبرعات.
  • استخدام الآلة الإعلاميّة في تحجيم العمل الخيري وتنظيم حملات ممنهجة في بعض الأحيان لإلصاق الاتهامات به دون سند من دليل أو ظل من حقيقة، ومحاولة صرف المتبرّعين عن دعم مشاريعه.
  • تعدّد الأزمات الإنسانيّة وتمدّدها وتعاظم تداعياتها ومضاعفاتها، فهناك مجموعة أزمات تعصف بالمنطقة ومن أبرزها أزمات سوريا واليمن والعراق وميانمار وأفريقيا الوسطى وقطاع غزة وغيرها، وقد تزايدت وتيرة الكوارث الطبيعيّة والنزاعات بسرعة شديدة في جميع أنحاء العالم، ما أدّى إلى نزوح أكثر من 50 مليوناً من النساء والرجال والأطفال حتى الآن من ديارهم.
  • نقص الموارد وتململ المانحين بسبب طول أمد الأزمات الإنسانيّة، فالأزمة السوريّة مضى عليها قرابة 7 سنوات، ومازالت تداعياتها مستمرة حتى الآن، ومن قبلها هناك أزمة اللاجئين الفلسطينيين التي مرّت عليها عشرات السنوات دون حلّ.
  • عدم احترام الأطراف المتنازعة لقرارات الأمم المتحدة الرامية إلى حماية المدنيين وعُمّال الإغاثة وفتح ممرات إغاثيّة آمنة، ففي سوريا هناك إخفاق كبير في توفير الحماية للمدنيين السوريين في ظل استمرار الغارات الجويّة وعدم محاسبة المتورّطين في الدماء.
  • عجز المجتمع الدولي وعدم قدرته على وضع حد للصراعات والنزاعات التي تجتاح المنطقة بفعل تضارب المصالح وتعارض الأجندات، ومن ثمّ غياب الحلول السياسيّة وعدم معالجة الأسباب الجذريّة للصراعات في المنطقة.
  • تحدّيات الطقس والمناخ صيفاً وشتاء، حيث تزداد معاناة النازحين واللاجئين في المخيمات قسوة وبؤساً خاصة في فصل الشتاء، مع وجود خلل واضح في الاستجابة الإنسانيّة للأزمة.
  • - دخول العديد من دول المنطقة في حروب ونزاعات استنزف الموارد الخيريّة في الأعمال الإغاثيّة، بعد أن كانت المنظمات الإنسانيّة توجهها للتنمية في الإنسان من خلال برامج الصحة والتعليم والثقافة والتدريب والإنتاج.

 

الإخلاص والشفافيّة والمؤسسيّة والتنميّة من قيم العمل الإنساني

 

خلال محاضرته رصد د. المعتوق مجموعة من قيم العمل الإنساني التي تسهم في كفاءة العمل ورفع إنتاجيته وتوجيه بوصلته، وبيانها كالتالي:

الإخلاص والاحتساب: لمواجهة حالة الفقر والمعاناة في المجتمعات الفقيرة، ينبغي أن يحرّكنا إخلاصنا وتجرّدنا لله تعالى من أجل الوفاء بالتزاماتنا تجاه الإنسانيّة، وهذه القيمة تخلق لدى العاملين في الحقل الإنساني حالة من الدافعيّة الذاتيّة للإنجاز والاستمراريّة في البذل وتعزيز روح المساءلة الذاتيّة عند تقويم الجهود والنتائج.

الإحسان: أعمالنا في مواجهة الفقر ومساعدة الأشخاص الذين يستحقّون خدماتنا الإنسانيّة لابد أن تتميّز بأعلى درجات الإحسان والجودة.

 الرحمة: أن نؤمن بأن الرحمة بكل نفس إنسانيّة هو أمر بالغ الأهميّة، لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف: "الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمْ الرَّحْمَنُ.."، وعلى كل جهة فاعلة في العمل الإنساني أن تدرك هذا المعنى، وهي تواجه معاناة المتضررين الناجمة عن الكوارث والفقر والحروب.

 العدل: يعتمد عملنا الإنساني على تمكين الأفراد والمؤسسات لتلبية احتياجات الفقراء والضعفاء، وتمكين المحرومين لاستثمار إمكاناتهم البشريّة لكي يكونوا منتجين وفاعلين في مجتمعاتهم من دون تمييز على أساس اللغة أو الدين أو العرق.

الأمانة والشفافيّة: وهي أن نقوم بعملنا بكل شفافية ونزاهة ومسؤوليّة وأمانة وإتقان تجاه الأفراد الذين وثقوا بنا سواء كانوا مانحين أو مستحقين.

 والشفافية تتطلّب العلنيّة في الغايات، والإفصاح في الحقوق والواجبات، وإتاحة فرصة التواصل بين العاملين والمسؤولين بما يعزّز الولاء المؤسسي والمشاركة في التنفيذ.

  كما نعني بالشفافيّة وجود إجراءات إداريّة وأنظمة مالية ومحاسبية واضحة ومعلنة ومعتمدة يحتكم إليها.

الحماية: أعمالنا الإنسانيّة تسهم في حماية أرواح وكرامة المستضعفين من الأطفال والنساء وكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة.

التنمية: المساهمة في نمو المجتمعات الفقيرة عبر إطلاق مشاريع تنمويّة وإنتاجيّة وصولاً إلى التنمية المستدامة، وتعزيز دور العنصر البشري في المؤسسة انتقاء وتأهيلاً وتطويراً .

المؤسسيّة: العمل وفق إستراتيجيّة مدروسة، وشراكة مقننّة، وقرارات تصدر عن تفكير جماعي، وأعمال تركّز على الإنجاز ولوائح موثّقة تتّصف بالمرونة وأساليب تقييم أداء دوري ذات طبيعة وقائيّة.

 كما نعني بالمؤسسيّة العناية بالتميّز في الأداء من خلال تنفيذ معايير معتمدة للجودة، والحرص على استمرارية العطاء عبر تكوين صف ثانٍ من القيادات.

التواصل: الحرص على إيجاد قنوات اتصال مفتوحة ومتبادلة بين أطراف العلاقة في المؤسسة الخيريّة، سواء كانوا متبرعين أو مستفيدين أو عاملين.

العمل الإنساني مسؤولية الجميع

أكد د. المعتوق أنه لا يشترط التفرّغ للعمل الإنساني، باعتباره واجباً على كل شخص قادر على تقديم المساعدة لأخيه الإنسان، فإن لم يستطع أن يعطي من وقته فليعطِ من ماله لمن يستطيع الاستفادة من هذا المال في مساعدة الآخرين .

  واستدرك قائلاً: لكن هذا لا يعني ألا يكون هناك مجموعة من الكوادر المتفرّغة للعمل الإنساني، وواجب الجميع مساعدتها على أكمل وجه.

 وأضاف: عندما تتفرّغ هذه المجموعة للعمل الإنساني وضعاً للسياسات وتسويقاً للبرامج وتنفيذاً للمشاريع، فإنها تستطيع أن ترتفع بجودة العمل في إطار مؤسسي.

 حضر الندوة التي أدارها مدير مركز دراسات النزاع والعمل الانساني البرفيسور د.سلطان بركات، رئيس مجلس أمناء معهد الدوحة الشيخ د.عبدالله بن علي آل ثاني، ومبعوث الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية الدكتور أحمد المريخي.

كما حضر الندوة سفير دولة الكويت لدى قطر حفيظ العجمي، ونائب الرئيس التنفيذي لمؤسسة التعليم فوق الجميع عيسى المناعي، وعدد من الأكاديميين وطلاب المعهد، وعدد من المهتمين وممثلي الجمعيات الخيرية القطرية.

ورافق الدكتور المعتوق خلال زيارته للعاصمة القطرية الدوحة مستشارة العلاقات الدولية بالهيئة الخيرية الإسلامية العالمية هديل أحمد السبتي.

وجاءت محاضرة د.المعتوق ضمن جهود المركز لإفساح المجال لأقطاب العمل الإنساني العربي للمشاركة بخبراتهم، وفتح آفاق بحثيّة جديدة من الواقع الثقافي والعملي العربي.