النوري يستعرض تجربة الهيئة الخيرية في بناء الإنسان معرفيًا وثقافيًا وقيميًا بمنتدى قازان

 on  يولية 20, 2026

منتدى قازان 2026 يجمع قيادات فكرية وإنسانية لتعزيز الحوار بين الشعوب

 النوري يستعرض تجربة الهيئة الخيرية في بناء الإنسان معرفيًا وثقافيًا وقيميًا

 الدين في صورته الأخلاقية والإنسانية يرسخ معاني الرحمة والعدل والإنصاف والمسؤولية

 الثقافة الإسلامية الوسطية.. جسر حضاري يقوم على الاعتدال واحترام التنوع وتعزيز التفاهم

 تعزيز الشراكات التكاملية بين المؤسسات الدينية والثقافية والتعليمية والإنسانية لمواجهة التحديات الراهنة

 العالم بحاجة إلى تطوير برامج دولية لتأهيل «سفراء الثقافة الوسطية والحوار الحضاري»

  مستعدون للإسهام في كل جهد صادق ينقل الحوار إلى مستوى الممارسة والأثر الإنساني المستدام

 

أكد رئيس مجلس إدارة الهيئة الخيرية م. جمال النوري أن الحوار الحضاري ضرورة إنسانية ومجتمعية تفرضها التحديات المتسارعة التي يشهدها العالم، داعيًا إلى تحويل الحوار من مجرد خطابات ومؤتمرات إلى برامج عملية ومؤسسات مستدامة تسهم في بناء الإنسان وتعزيز السلام والتفاهم بين الشعوب.

جاء ذلك خلال كلمته في المائدة المستديرة ضمن فعاليات منتدى قازان 2026، التي عُقدت تحت عنوان «الدين والثقافة وحوار الحضارات.. من العمل الإنساني إلى الإسهام الحضاري»، بمشاركة شخصيات دينية وثقافية وفكرية وإنسانية من مختلف دول العالم.

واستهل النوري كلمته بالتأكيد على أهمية انعقاد المنتدى في مدينة قازان، التي وصفها بأنها تمثل نموذجًا حيًا للتعددية والتعايش والانفتاح الحضاري بين روسيا والعالم الإسلامي.

وأشار إلى أن العالم يشهد اليوم تصاعدًا في مظاهر الاستقطاب وتراجعًا في مساحات الثقة وتناميًا للصور النمطية بين الشعوب والثقافات، الأمر الذي يجعل الحاجة ملحة إلى إعادة تأسيس الحوار على قواعد أعمق تقوم على القيم والتعليم والثقافة والعمل المشترك، وليس على المناسبات العابرة.

 وأوضح النوري أن الدين في صورته الأخلاقية والإنسانية يرسخ معاني الرحمة والعدل والإنصاف والمسؤولية، فيما تسهم الثقافة في تعزيز التفاهم والتفاعل الخلاق واحترام التنوع بين الشعوب والهويات المختلفة.

 وأكد النوري أن التحدي الحقيقي يكمن في تضييق الفجوة بين الخطاب والممارسة، وبين القيم المعلنة والبرامج المنفذة، مشددًا على أن الحوار الحقيقي ينبغي أن يتحول إلى مسؤولية مؤسسية ممتدة تنعكس آثارها في حياة الناس.

وفي هذا السياق، شدد على أن العمل الإنساني يمثل أحد أهم المداخل العملية لحوار الحضارات، موضحًا أن العمل الخيري عندما ينطلق من رؤية حضارية يتجاوز مجرد سد الاحتياجات العاجلة إلى بناء الإنسان وتعزيز كرامته وتمكينه علميًا وثقافيًا واقتصاديًا.

واستعرض النوري تجربة الهيئة الخيرية منذ تأسيسها عام 1986 ودورها في بناء الإنسان، مبينًا أنها طورت مفهوم العمل الخيري ليصبح مشروعًا متكاملًا يجمع بين الإغاثة وبناء الإنسان معرفيًا وثقافيًا وقيميًا، انطلاقًا من إيمانها بأن الإنسان ليس مجرد حالة احتياج مادي، بل كيان يحتاج إلى العلم والهوية والفرصة والقدرة على المشاركة الإيجابية في مجتمعه.

 وقال إن هذا التحول يجسد الانتقال الحقيقي «من العمل الإنساني إلى الإسهام الحضاري»، حيث إن إطعام الجائع وكفالة المحتاج وإغاثة المنكوب تبقى أعمالًا جليلة، لكنها تبلغ أثرها الأعمق عندما ترتبط بالتعليم وبناء القدرات وترسيخ القيم وفتح آفاق المشاركة أمام الإنسان.

 وأوضح النوري أن الثقافة الإسلامية الوسطية تمثل مدخلًا مهمًا لحوار الحضارات؛ لأنها تقوم على الاعتدال وحفظ الكرامة واحترام التنوع والانفتاح المسؤول، مؤكدًا أن الهوية المستقرة والواثقة أكثر قدرة على الحوار والتفاعل الإيجابي مع الآخر، بينما قد تقود الهوية القلقة إلى الانغلاق أو الذوبان وفقدان الخصوصية.

كما دعا إلى ترسيخ مفهوم «الانفتاح المسؤول» القائم على معرفة الذات واحترام الآخر والقدرة على التعاون في القضايا الإنسانية المشتركة مع الحفاظ على الخصوصية الدينية والثقافية.

وأشار النوري إلى أن الحوار الحضاري يحتاج إلى قاعدة أعمق من الفعاليات والخطابات، ترتكز على التعليم القيمي والثقافة المؤسسية والشراكات العابرة للقطاعات والبرامج القابلة للقياس، مبينًا أن بناء الإنسان القادر على الإنصاف والإصغاء واحترام الكرامة الإنسانية يمثل الأساس الحقيقي لأي حوار ناجح ومستدام.

وتحدث عن جهود الهيئة الخيرية في مجال تعزيز الثقافة الوسطية، موضحًا أنها نفذت برامج متعددة لتأهيل المعرفين بالثقافة الإسلامية وتعليم القرآن الكريم وخدمة المجتمعات المسلمة والأقليات، إضافة إلى إنتاج المحتوى الرقمي والمكتوب والمسموع بلغات متعددة لتصحيح الصور النمطية وتعزيز الاعتدال وبناء الجسور بين المجتمعات.

 وأشار النوري إلى أن برامج الهيئة الخيرية للتعريف بالثقافة الإسلامية استفاد منها أكثر من 118 ألف شخص في 41 دولة خلال عام 2025، إلى جانب تنفيذ برامج متنوعة لخدمة الآلاف من أبناء الأقليات المسلمة حول العالم، مبينًا أن هذه الجهود شارك في تنفيذها نحو 1140 من الأئمة والدعاة ومعلمي ومعلمات القرآن الكريم والمعلمين والمدربين ومديري المشاريع.

 وفي جانب آخر، أكد أن التحول الرقمي أصبح اليوم ساحة رئيسية للحوار والصراع في آن واحد، مشيرًا إلى أن الفضاء الرقمي بات يؤثر في تشكيل الصور الذهنية ونشر المفاهيم الخاطئة وخطابات التحريض، لكنه في الوقت نفسه يوفر فرصًا كبيرة لبناء الفهم المتبادل ونشر المعرفة.

وشدد النوري على أهمية أن تبادر المؤسسات الدينية والثقافية والإنسانية إلى إنتاج محتوى معرفي متعدد اللغات يخاطب الأجيال الجديدة ويعالج التشويه ويقدم الثقافة الإسلامية بصورتها الأخلاقية والإنسانية والحضارية.

ودعا إلى تعزيز الشراكات التكاملية بين المؤسسات الدينية والثقافية والتعليمية والإنسانية، مؤكدًا أن مواجهة التحديات الراهنة تتطلب تعاونًا مشتركًا في مجالات التعليم والشباب والمرأة وبناء القدرات وتعزيز السلم المجتمعي.

وفي ختام كلمته، طرح النوري عددًا من المبادرات العملية، أبرزها إطلاق مسار مؤسسي بعنوان «الدين والثقافة من أجل الكرامة الإنسانية»، ليكون منصة عملية لتحويل الحوار إلى مشاريع تعليمية وثقافية ومجتمعية تعزز الثقة والتفاهم بين الشعوب.

كما اقترح تطوير برامج دولية لتأهيل «سفراء الثقافة الوسطية والحوار الحضاري» تستهدف الشباب والقيادات المجتمعية والمعلمين والإعلاميين والعاملين في المجال الإنساني، إلى جانب إنشاء منصة رقمية متعددة اللغات للتعريف بالثقافة الإسلامية الوسطية ومعالجة التصورات الخاطئة وربط المحتوى الديني بالقضايا الإنسانية المعاصرة.

وأكد النوري أن العالم اليوم بحاجة إلى حوار مشبع بالقيم والرحمة والثقة، يحول الاختلاف إلى فرصة للتعاون في الخير العام، مجددًا استعداد الهيئة للإسهام في كل جهد صادق ينقل الحوار من مستوى الأفكار والشعارات إلى مستوى الممارسة والأثر الإنساني المستدام.

يشار على أن مركز "قازان إكسبو" شهد يوم 14 مايو 2026، احتفالية كبرى لإطلاق "قازان عاصمةً للثقافة في العالم الإسلامي"، بحضور مارات خوسنولين، نائب رئيس الوزراء في روسيا الاتحادية، و رئيس جمهورية تتارستان رستم مينخانوف، ود. سالم بن محمد المالك المدير العام لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو)، إلى جانب عدد كبير من الوزراء وكبار المسؤولين والشخصيات الثقافية من دول العالم الإسلامي.

وجاءت هذه الاحتفالية بالتزامن مع انعقاد الدورة الـ15 للمؤتمر العام للإيسيسكو، ومؤتمر وزراء الثقافة الذي دعت إليه وزارة الثقافة الروسية، إضافة إلى اجتماعات مجموعة الرؤية الاستراتيجية "روسيا – العالم الإسلامي".

وكان وزراء الثقافة في منظمة التعاون الإسلامي في اجتماعهم المنعقد في جدّة (فبراير 2025) قد منحوا قازان لقب "العاصمة الثقافية للعالم الإسلامي" لعام 2026.

 

الهيئة الخيرية تبحث مع مفوضية اللاجئين تعزيز التعاون الإنساني

 بحثت الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين سبل تعزيز التعاون والتنسيق المشترك في المجالات الإنسانية والإغاثية.

 جاء ذلك خلال استقبال رئيس مجلس إدارة الهيئة الخيرية م. جمال النوري، بحضور المدير العام م. بدر الصميط، مستشار المفوض السامي وممثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لدى دول مجلس التعاون الخليجي د. خالد خليفة، يرافقه مسؤول شراكات القطاع الخاص في الكويت فواز الخالدي، ومسؤول قسم شراكات القطاع الخاص والأهلي في الكويت والإمارات العربية المتحدة رامي شيشان.

 وشهد اللقاء استعراض أبرز مستجدات عمل المفوضية على المستويين الإقليمي والدولي، إلى جانب بحث آفاق تطوير الشراكات القائمة بما يعزز الجهود الإنسانية المشتركة ويوسّع أثرها في خدمة الفئات الأكثر احتياجًا.

 ويُشار إلى أن الهيئة الخيرية ترتبط بعدد من الشراكات الإنسانية مع وكالات الأمم المتحدة المتخصصة، من بينها برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، ووكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا»، إلى جانب تعاونها مع عدد من المكاتب والجهات الأممية العاملة في الكويت ودول الخليج ومناطق النزاعات.