احتضان 1000 طالب في برنامج الرعاية التعليمية لطلاب المدارس الثانوية النازحين في اليمن
كفالات تعليمية وتدخلات شاملة لتعزيز فرص التعليم وتحسين جودة التعلم في أربع محافظات
برنامج يمتد لعام كامل بميزانية 450 ألف دولار لدعم الطلبة الأكثر احتياجًا
برامج تعليمية ومهارية تشمل الحاسوب والتنمية البشرية والتقوية المنهجية
تزويد الطلبة بأجهزة "تابلت" ومنظومة متابعة رقمية لرفع التحصيل الدراسي
مساعدات نقدية ودعم تعليمي للحد من التسرب المدرسي وتعزيز الاستقرار الدراسي
برامج مصاحبة لتنمية المهارات الشخصية والاجتماعية وإحداث نقلة نوعية في تعليم الطلبة
يُعدّ قطاع التعليم في اليمن من أكثر القطاعات تضررًا جراء الحرب الأهلية المستمرة منذ عام 2015، حيث أصبح الوصول إلى التعليم تحديًا بالغ الصعوبة، لا سيما لأبناء الأسر النازحة، وقد أسهمت ظروف الحرب في تدمير العديد من المدارس، وتعطّل المعامل، وندرة الكتب والوسائل التعليمية، فضلًا عن اضطرار آلاف المعلمين إلى ترك مهنة التعليم بحثًا عن مصادر دخل بديلة.
وفي هذا السياق، وضمن جهود الاستجابة لهذه التحديات، برزت التدخلات التعليمية للهيئة الخيرية الإسلامية العالمية من خلال برنامج (STEP) المعني بتمهير وتدريب وتعليم اللاجئين والنازحين والمجتمعات المضيفة، التابع للبنك الإسلامي للتنمية، حيث دشّنت الهيئة الخيرية، بالشراكة مع البنك، برنامج الرعاية التعليمية لطلاب المرحلة الثانوية من النازحين في اليمن للعام الدراسي 2025–2026م، وذلك في جامعة إقليم سبأ بمدينة مأرب، بحضور عدد من القيادات التربوية والمسؤولين ووجهاء المجتمع، إلى جانب الطلاب المستفيدين وأولياء أمورهم.
وقد قدّم البرنامج كفالات تعليمية لـ 1000 طالب يتيم ونازح في اليمن، متضمنًا حزمة من الأنشطة والبرامج النوعية التي تهدف إلى توسيع فرص الوصول إلى التعليم للفئات الأشد احتياجًا، وتعزيز تحصيلهم العلمي، وتنمية مهاراتهم الحياتية، بما ينسجم مع الرؤية الاستراتيجية للهيئة، وذلك بالشراكة مع البنك الإسلامي للتنمية.
ومن المقرر أن يمتد تنفيذ البرنامج لمدة عام كامل، بميزانية إجمالية تبلغ 450,000 دولار أمريكي، أسهمت فيها الهيئة بمبلغ 200,000 دولار، فيما أسهم البنك الإسلامي للتنمية بمبلغ 250,000 دولار.
الكويت بجانبكم
وفي إطار تدخلات نوعية تستهدف تحسين جودة التعليم وتعزيز فرص الوصول إلى الفئات الأكثر احتياجًا، يعمل البرنامج على تغطية الرسوم الدراسية للطلبة النازحين والأيتام في محافظات مأرب وشبوة وتعز والحديدة، كما يشمل توزيع الحقائب المدرسية المتكاملة والزي المدرسي على المستفيدين، وذلك تحت شعار "الكويت بجانبكم"، وبالتعاون مع الوكالة اليمنية الدولية للتنمية.
واشتمل البرنامج على مجموعة من الأنشطة والفعاليات التعليمية المتخصصة الهادفة إلى تنمية مهارات الأيتام وتعزيز قدراتهم الأكاديمية، من خلال دورات تأهيلية في المقررات الدراسية الأساسية، ودروس تقوية منهجية، وبرامج تعليمية متقدمة في مهارات الحاسوب.
كما تضمن البرنامج دورات في التنمية البشرية، وأخرى تربوية وثقافية، إلى جانب تقديم مساعدات نقدية وحقائب مدرسية للطلاب المستفيدين، بما يسهم في الحد من التسرب المدرسي وتعزيز فرص الالتحاق بالتعليم واستمراريته.
توفير بيئة تعليمية مناسبة
ويأتي ذلك في إطار توفير بيئة تعليمية مناسبة ومستقرة تساعد الطلاب على مواصلة مسيرتهم الدراسية، بما ينعكس إيجابًا على جودة العملية التعليمية، ويحفّزهم على تحقيق نجاحات علمية متميزة واستكمال مشوارهم التعليمي بثقة وتميز.
ويتضمن المشروع تزويد كل طالب بجهاز «تابلت» مرتبط ببرنامج وتطبيق إشرافي متكامل يتيح متابعة سير العملية التعليمية وقياس مستوى تقدم الطلبة بشكل مستمر، إضافة إلى متابعة مناهجهم ونتائجهم بصورة دورية، كما يركز على رفع مستوى التحصيل الأكاديمي، وتعزيز المهارات الرقمية واللغوية والحياتية لدى الطلاب، من خلال تقديم دعم تعليمي ومالي متكامل يسهم في استقرار العملية التعليمية وضمان استدامتها، بما ينعكس إيجابًا على جودة التعليم وتحسين مخرجاته.
برامج مصاحبة
كما يتضمن البرنامج مستويات علمية متميزة من خلال البرامج المصاحبة التي تمكّن الطلبة من اكتساب مهارات شخصية واجتماعية متقدمة، بما يُحدث نقلة نوعية في مسيرتهم التقنية والحياتية والتعليمية، ويعزز من جاهزيتهم لمتطلبات المستقبل.
وتسهم مثل هذه المشاريع في دعم القطاع التعليمي في اليمن وتوفير فرص تعليمية للأيتام والنازحين، وتشجيعهم على مواصلة تعليمهم وصقل مواهبهم، وتعزيز دافعيتهم للتعلم، ورفع مستوى تحصيلهم العلمي وصولًا إلى التفوق والتميز، وتذليل الصعوبات التي تعترضهم، وإكسابهم مهارات حياتية تؤهلهم لخوض غمار المستقبل بكل جدارة وكفاءة.
وشهد تنفيذ هذه المشاريع ممثلو الوكالة اليمنية الدولية للتنمية ولفيف من القيادات التعليمية والتربوية، الذين أشادوا بالتدخلات التعليمية للهيئة الخيرية والبنك الإسلامي للتنمية، معربين عن شكرهم لأهل الكويت لدعمهم المتواصل لأشقائهم اليمنيين.
رعاية الأيتام
ويحتاج الأيتام إلى رعاية تعليمية تعوّضهم عن الرعاية الأبوية التي فقدوها، فضلًا عن الفقر المدقع الذي تعانيه قطاعات واسعة من الأسر النازحة، وضعف المخرجات التعليمية في معظم المدارس الحكومية بسبب الأوضاع الاستثنائية، وارتفاع نسبة التسرب من التعليم نتيجة الظروف الاقتصادية والأمنية.
وكانت الهيئة الخيرية قد دشّنت برنامج الكفالة التعليمية الشاملة للطلبة الأيتام والنازحين المسجلين في المدارس النظامية في المرحلة الثانوية للعام 2023–2024م، بالتعاون مع الوكالة اليمنية الدولية للتنمية.
وتشير التقارير الأممية حول وضع التعليم في اليمن خلال الأعوام الأخيرة إلى أن مؤشر التعليم أخذ اتجاهًا تنازليًا منذ عام 2014 نتيجة الحرب الأهلية المستمرة، حتى وصل إلى مستوى مثير للقلق، حيث خلف هذا القطاع الأشد تضررًا نسبًا مرتفعة من الأمية، بلغت في الأرياف نحو 70% مقابل 40% في المدن الحضرية، إضافة إلى تسرب نحو مليوني طالب من المدارس في مختلف المراحل التعليمية، إلى جانب نحو 4 ملايين متضرر من الحرب، ليصل إجمالي المتأثرين إلى نحو 6 ملايين طالب بين متسرب ومتضرر.
الصميط: نضع الوضع في اليمن ضمن أولويات تدخلاتنا الإنسانية
أكد المدير العام للهيئة الخيرية الإسلامية العالمية، بدر الصميط، أن مشروع الرعاية التعليمية لطلاب المدارس الثانوية النازحين في اليمن يمثل نموذجًا عمليًا لرسالة الهيئة في بناء الإنسان وتخفيف معاناته، مشيرًا إلى أن هذا المشروع ينطلق من رؤية استراتيجية ترمي إلى توفير فرص تعليمية عالية الجودة للطلبة الأشد احتياجًا.
جاء ذلك في كلمة مسجلة ألقاها الصميط خلال حفل تدشين المشروع، حيث أكد أن المشروع أصبح اليوم واقعًا ملموسًا يخدم نحو ألف طالب من أبناء اليمن، ويجسد رسالة أمل متجددة، ويعكس الإيمان العميق بأهمية التعليم كركيزة أساسية لصون الكرامة الإنسانية وتمكين الأجيال من بناء مستقبل أكثر إشراقًا.
وأوضح الصميط أن المشروع يُنفذ بالشراكة مع البنك الإسلامي للتنمية، وبتكلفة إجمالية تبلغ 450 ألف دولار أمريكي، ضمن برنامج (STEP) للتمهير والتدريب والتعليم، الذي يهدف إلى تمكين اللاجئين والنازحين والمجتمعات المضيفة، من خلال توسيع فرص التعليم وتنمية المهارات وتهيئة الشباب للاندماج في سوق العمل.
وأشار إلى أن الهيئة تضع اليمن ضمن أولويات تدخلاتها الإنسانية منذ سنوات، إدراكًا لحجم الاحتياجات، ووفاءً برسالتها في دعم المجتمعات الأكثر تضررًا، عبر إنفاذ العديد من البرامج والمبادرات في مجالات التمكين الاقتصادي والتعليم والثقافة والخدمات الاجتماعية، بما يسهم في تعزيز قدرات الإنسان على مواجهة التحديات وتحقيق الاستقرار.
ولفت إلى أن قيمة تدخلات الهيئة خلال الفترة من 2020 إلى 2025 تجاوزت 22 مليون دولار أمريكي، كان لقطاع التعليم منها نحو 7 ملايين دولار، إلى جانب أكثر من 4 ملايين دولار خُصصت لبرامج رعاية الأيتام.
وشدد الصميط على أن الهيئة ستواصل، بعون الله، جهودها الإنسانية في اليمن، انطلاقًا من واجبها الشرعي ومسؤوليتها الأخلاقية تجاه الشعب اليمني، مؤكدًا حرصها على دعم المبادرات التي توفر بيئة تعليمية آمنة وتعيد الأمل إلى نفوس الشباب.
وأوضح أن الاستثمار في التعليم يمثل الطريق الأهم نحو التعافي والاستقرار، باعتباره الجسر الذي يمكّن أبناء الجيل من تجاوز واقع النزوح إلى آفاق الفرص، مؤكدًا أن العمل الإنساني الحقيقي هو ما يلامس احتياجات الناس ويمنحهم القدرة على النهوض من جديد، مع التركيز على تحقيق أثر مستدام يصون كرامة المستفيدين.
وفي ختام تصريحه، توجه الصميط بالشكر والتقدير إلى الوكالة اليمنية الدولية للتنمية على جهودها في إنجاح هذا البرنامج النوعي، معربًا عن تطلعه إلى المزيد من المبادرات التعليمية التي تمكّن الطلاب من مواصلة تعليمهم وتحقيق طموحاتهم.
بلغ إجمالي عدد المستفيدين من مشاريع الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية في اليمن خلال السنوات الخمس الماضية (2020–2025) نحو 2,573,433 مستفيدًا، توزّعوا على عدة قطاعات رئيسية، حيث استحوذت المشاريع الاجتماعية على النصيب الأكبر بواقع 2,220,000 مستفيد، تلتها المشاريع التنموية التي استفاد منها 184,910 أشخاص.
وانتفع من المشاريع الصحية بـ 107,404 مستفيدين، فيما بلغ عدد المستفيدين من المشاريع التعليمية 54,888 مستفيدًا، إلى جانب 6,231 مستفيدًا من المشاريع الثقافية، في مؤشر يعكس شمولية التدخلات الإنسانية وتنوعها لتلبية احتياجات مختلف الفئات في المجتمع اليمني.
مبادرة (STEP) للتمهير والتدريب والتعليم
تُعد مبادرة (STEP) للتمهير والتدريب والتعليم إحدى المبادرات التنموية الرائدة التي يقودها البنك الإسلامي للتنمية وصندوق التضامن الإسلامي للتنمية، بهدف تمكين اللاجئين والنازحين والمجتمعات المضيفة، وتعزيز قدرتهم على بناء مستقبل أكثر استقرارًا واستدامة.
تنطلق المبادرة من رؤية متكاملة تربط بين التعليم وتنمية المهارات وخلق فرص العمل، حيث تسعى إلى توسيع الوصول إلى التعليم، وتوفير برامج تدريبية نوعية، ودعم ريادة الأعمال، بما يسهم في تحسين سبل العيش والحد من الفقر في البيئات الهشة.

وتتميّز STEP بنهجها العملي الذي يجمع بين التعلم والتأهيل المهني، مع التركيز على الوظائف المستقبلية، بما في ذلك الاقتصاد الرقمي والاقتصاد الأخضر، مما يعزز جاهزية الشباب للاندماج في سوق العمل.
وكان البنك الإسلامي للتنمية قد أطلق مبادرة (STEP) عام 2022 لتمكين اللاجئين والنازحين والمجتمعات المضيفة عبر التدريب والتعليم والدمج في سوق العمل، بهدف تأهيلهم وتعزيز فرصهم في الحصول على وظائف مستدامة.
وفي هذا السياق، وقّعت الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية اتفاقية شراكة لدعم برنامج (STEP) على هامش مشاركتها في الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الإسلامي للتنمية، التي عُقدت في 15 مايو 2023 تحت عنوان «إقامة الشراكات درءًا للأزمات»، بهدف تعزيز أطر التنمية الدولية نحو تحقيق الاستدامة الشاملة في القطاعات الإنمائية، والإسهام في دفع عجلة النمو الاجتماعي والاقتصادي حول العالم.
تُقدَّر الميزانية الإجمالية للبرنامج بنحو 100 مليون دولار أمريكي، وفي هذا الإطار قدّمت الهيئة الخيرية، انسجامًا مع رؤيتها الاستراتيجية الداعمة للبرامج التنموية، مساهمةً قدرها 5 ملايين دولار على مدى خمس سنوات.
ويتولى البنك الإسلامي للتنمية وصندوق التضامن الإسلامي إدارة البرنامج بالكامل، فيما تضطلع لجنة إشرافية عليا، تضم الهيئة ومساهمين آخرين، بمسؤولية اختيار البرامج والبلدان المستهدفة والجهات التنفيذية، مع تزويد الهيئة بتقارير دورية عن سير العمل.
ويسعى البرنامج إلى تمكين نصف مليون من أطفال اللاجئين والنازحين في المجتمعات المضيفة من الالتحاق بالتعليم العام (العادي والذكي)، وتوفير 40 ألف فرصة لاكتساب مهارات تنموية، وإتاحة الفرصة لـ100 ألف طالب للالتحاق بالتعليم العالي، وتمكين 30 ألف متدرب من الحصول على فرص وظيفية، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي لـ70% من المشاركين، إلى جانب تحسين مستوى معيشة 50% من المتدربين.
ويهدف البرنامج إلى الحد من الفقر وتحسين سبل العيش للاجئين والنازحين داخليًا والمجتمعات المضيفة لهم في الدول الأعضاء بالبنك، وتنمية وتعزيز المهارات وتوفير فرص عمل للشباب، ودعم التعليم الذكي والتعليم المدمج لزيادة معدلات الالتحاق بالتعليم الأساسي، فضلًا عن توسيع فرص التعليم العالي ودعم ريادة الأعمال لتحسين مستويات المعيشة.
وتُعد الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الإسلامي للتنمية منصة مهمة للقادة وصانعي السياسات والفاعلين في مشهد التنمية لمناقشة القضايا التنموية الحيوية، وتشمل كذلك منتدى القطاع الخاص الذي تستضيفه كيانات المجموعة، ومنها المؤسسة الإسلامية لتأمين الاستثمار وائتمان الصادرات، والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة، والمؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص.
ويوفر الحدث بيئة مواتية للحوار والتعاون، بهدف تحديد حلول عملية لتعزيز التنمية الشاملة والمستدامة في الدول الأعضاء، التي يبلغ عددها 57 دولة في أربع قارات. ويُذكر أن البنك الإسلامي للتنمية حاصل على تصنيف «AAA» من وكالات التصنيف الرئيسة، ويعمل منذ أكثر من 49 عامًا على تحسين حياة المجتمعات التي يخدمها، من خلال تمكين الأفراد ودعم البنية التحتية وتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
ويقع المقر الرئيس للبنك في جدة، وله مراكز إقليمية ومراكز تميز في عدد من الدول الأعضاء، وقد تطور إلى مجموعة تضم خمسة كيانات رئيسة، هي: البنك الإسلامي للتنمية، ومعهد البنك الإسلامي للتنمية، والمؤسسة الإسلامية لتأمين الاستثمار وائتمان الصادرات، والمؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص، والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة.
وكانت الهيئة الخيرية قد أنجزت في وقت سابق مشروع معالجة صعوبات التعلم لدى اللاجئين السوريين بشراكة استراتيجية مع البنك الإسلامي للتنمية وصندوق التضامن الإسلامي وجمعية التميز الإنساني، بتكلفة إجمالية تجاوزت مليوني دولار أمريكي، بهدف خدمة 15 ألف طالب وطالبة و2000 معلم في لبنان والأردن والداخل السوري.