زكاة الأسهم

1 - الحكم الشرعي في التعامل بالأسهم:

السهم عبارة عن جزء من رأس مال الشركة، وهو معرض للربح والخسارة تبعاً لربح الشركة أو خسارتها، ويعد صاحب الأسهم شريكاً في الشركة، أي مالكاً لجزء من أموالها بنسبة عدد أسهمه إلى مجموع أسهم الشركة، ويستطيع مالك أسهم أن يبيعه متى شاء ما لم يمنع من ذلك مانع.[1]

ويحكم على السهم من حيث الحل والحرمة تبعاً لنشاط الشركة المساهم فيها، فتحرم المساهمة في الشركة ويحرم تملك أسهمها إذا كان الغرض الأساسي من الشركة محرماً كالتعامل بالربا، وصناعة الخمور والتجارة فيها، أو كان التعامل بطريقة محرمة كبيوع العينة.

2 - كيفية التخلص من الأسهم المحرمة:

يجب التخلص من هذه الأسهم عن طريق بيعها لمن يرغب في شرائها في سوق الأوراق المالية بغض النظر من هو هذا المشتري، لأنه يتعذر معرفة المشتري في سوق الأوراق المالية.

ويجب أن يتخلص من كل زيادة جاءته من هذه الأسهم وذلك بصرفها في وجوه الخير المختلفة ما عدا المساجد والمصاحف ونحوها.[2]

3 - كيفية تزكية الأسهم:

إذا قامت الشركة بتزكية موجوداتها فلا يجب على المساهم إخراج الزكاة مرة أخرى على أسهمه منعاً للازدواج، هذا ما لم تكن أسهمه للمتاجرة، ففي هذه الحالة يقوّم أسهمه يوم وجوب الزكاة بسعر السوق ويحسب زكاتها ثم يخصم ما أخرجته الشركة ويخرج الباقي.

أما إذا لم تقم الشركة بإخراج الزكاة فإنه يجب على المالك للأسهم تزكيتها على النحو التالي:

أ - إذا اتخذ أسهمه للمتاجرة بها بيعاً وشراء، فالزكاة الواجبة فيها هي ربع العشر (2٫5٪) من القيمة السوقية يوم وجوب الزكاة كسائر عروض التجارة.

ب - أما إذا اتخذ أسهمه للاستفادة من ريعها السنوي فزكاتها كما يلي:

1 - إذا أمكنه أن يعرف ـ عن طريق الشركة أو غيرها ـ مقدار ما يخص كل سهم من الموجودات الزكوية للشركة المساهم فيها فإنه يخرج زكاة ذلك المقدار، ويقوم بيت الزكاة وعدد من الشركات والبنوك الإسلامية بتقديم هذه الخدمة للعملاء مما سهل على الناس معرفة زكاة أسهمهم.

2 - إذا لم يستطع أن يعرفه ما يخص أسهمه من الزكاة فيجب عليه أن يتحرى ما أمكنه ولو بمراجعة الشركة أو سؤال أهل الخبرة في هذا المجال.[3]

الحالات التي يجوز للشركة فيها إخراج الزكاة عن المساهمين:

1 - صدور نص قانوني ملزم بتزكية أموالها.

2 - أن يتضمن النظام الأساسي ذلك.

3 - صدور قرار الجمعية العمومية للشركة بذلك.

4 - رضا المساهمين شخصياً ـ بتوكيل المساهمين لإدارة الشركة في إخراج زكاتها) نيابة عنهم.[4]

 

زكاة السندات

الحكم الشرعي في التعامل بالسندات:

السند يمثل جزءاً من قرض على الشركة أو الجهة المصدرة له، وتعطي الشركة عليه فائدة محددة عند إصداره، وهذه الفائدة غير مرتبطة بربح الشركة أو خسارتها، والشركة ملزمة بالسداد في الوقت المحدد، وللسند قيمة اسمية هي قيمته الأصلية عند إصداره أول مرة، وقيمة سوقية تتحدد على أساس العرض والطلب.

ولا يجوز التعامل بهذه السندات لاشتمالها على الفائدة الربوية المحرمة ولأن تداولها بالبيع والشراء من قبيل بيع الدين لغير من هو عليه وهو غير جائز.[5]

كيفية تزكية السندات:

يحرم التعامل بالسندات لاشتمالها على الفوائد الربوية المحرمة، ومع ذلك يجب تزكية الأصل ـ رأس المال ـ كل عام بضم قيمة رأس المال إلى أمواله الأخرى، ويزكي الجميع نسبة ربع العشر دون الفوائد الربوية فإنها محرمة ويجب التخلص منها وصرفها في وجوه الخير والمصلحة العامة ما عدا المساجد والمصاحف ونحوها، وهذا الصرف للتخلص من الحرام ولا يحتسب ذلك من الزكاة، ولا ينفق منه على عياله أو يسدد به حقاً عليه، والأولى صرفها للمضطرين من الواقعين في المجاعات ونحوها.[6]

 

زكاة الصناديق والمحافظ والصكوك الاستثمارية

أولاً: الصندوق الاستثماري

وعاء مشترك تنشئه مؤسسة مالية متخصصة في إدارة الاستثمارات لغرض جمع الأموال واستثمارها في مجال أو في مجالات متعددة، مقابل أجر محدد لمدير الاستثمار أو حصة من أرباح الصندوق، ويتم تقسيم موجودات الصندوق إلى وحدات استثمارية متساوية القيمة، وتجب الزكاة في الصندوق على النحو التالي:

1 - إن كانت تملك الوحدات الاستثمارية لغرض المتاجرة بها فتجب فيها زكاة عروض التجارة.

2 - وإن كانت تملك الوحدات لغرض الاستثمار فبحسب صافي الموجودات الزكوية للوحدات الاستثمارية في الصندوق.

3 - إن كان عمل الصندوق قائماً على المتاجرة فتطبق عليه أحكام زكاة عروض التجارة.

ثانياً: المحفظة الاستثمارية الخاصة

وعاء استثماري تنشئه مؤسسة مالية متخصصة بناء على طلب المستثمر بغرض تجميع أصول استثمارية متنوعة لصالح المستثمر مقابل أجر محدد أو حصة من أرباح المحفظة، وتجب الزكاة في المحفظة الاستثمارية بحسب صافي الموجودات الزكوية فيها.

ثالثاً: الصكوك الاستثمارية

وثائق متساوية القيمة تمثل حصصاً شائعة في ملكية أعيان أو منافع أو خدمات أو موجودات مشروع معين أو نشاط استثماري خاص وذلك بعد تحصيل قيمة الصكوك وقفل باب الاكتتاب وبدء استخدامها فيما أصدرت من أجله، وتجب الزكاة في الصكوك الاستثمارية على النحو التالي:

1 ـ إن كان تملكها لغرض المتاجرة فتجب فيها زكاة عروض التجارة بحسب قيمتها السوقية.

2 ـ وإن كان تملكها لغرض الاستثمار فتجب الزكاة فيها بحسب موجوداتها الزكوية مع مراعاة ما يلي:

أ ـ إن كان موجوداتها تمثل ملكية أعيان مؤجرة أو ملكية منافع أو خدمات فتزكى زكاة المستغلات بإخراج ربع العشر من صافي الغلة.

ب ـ إذا كانت موجوداتها تمثل حصة مشاعة في أنشطة تجارية لشراء السلع ثم بيعها مثل صكوك المشاركة والمضاربة والوكالة بالاستثمار، فتزكى زكاة عروض التجارة.

ت ـ إذا كان موجوداتها تمثل حصصاً في عقود مساقاة أو مزارعة فتزكى زكاة الخارج من الأرض، وفي جميع ما سبق إذا كان من موجودات الصكوك فوائض نقدية أو ديون فتدخل ضمن وعاء الزكاة.

رابعاً: المكلف بإخراج الزكاة في الصناديق والمحافظ والصكوك

المكلف بإخراج الزكاة في الصناديق والمحافظ والصكوك هو مالك الوحدة الاستثمارية في الصندوق أو المحفظة أو حامل الصك، إلا إذا نص قانون الدولة أو نظام الصندوق أو الصك على أن يتولى مدير الاستثمار إخراج الزكاة نيابة عن المستثمرين، أو كان هناك تفويض من المستثمرين للمدير بإخراجها.[7]

 

زكاة الحسابات الاستثمارية

يجب على صاحب الحساب الاستثماري في المصرف الإسلامي أن يخرج الزكاة عن ذلك الحساب إذا بلغ نصاباً وحده أو بضمه إلى موجوداته الزكوية الأخرى (النقود وعروض التجارة والأسهم والصكوك وديونه على الغير إن كانت مرجوة الأداء)، ويستوي الحكم فيما كان الحساب الاستثماري متاحاً منه السحب أو مجمداً من قبل المصرف في استثمارات طويلة الأجل أو بنية صاحب الحساب في عدم السحب من أصل المبلغ والاقتصار على سحب الأرباح.[8]

 

زكاة المال المرصد لحاجات أصلية

إن المال المرصد لحاجة من الحاجات الأصلية (شراء بيت أو زواج أو غير ذلك) إذا لم يوضع فيها فعلاً وحال الحول وهو عند مالكه وكان نصاباً بنفسه أو بضمه إلى الموجودات الزكوية الأخرى تجب زكاته لوجود الملك التام والنماء، وبلوغ النصاب وحولان الحول وهو ما عليه جمهور الفقهاء والمحققون من فقهاء الحنفية، ويستثنى من ذلك المبلغ الذي يستحق صرفه فعلاً لأداء دين الله أو ديون العباد فإنه مرصد لإبراء ذمته وهو مستحق للصرف فعلاً فهو خارج عن ملكه

 

[1] الهيئة الشرعية لبيت الزكاة الكويتي.

 

[2] الهيئة الشرعية لبيت الزكاة الكويتي.

 

[3] قرار مجمع الفقه الإسلامي في دورته الثالثة عشرة - الهيئة الشرعية لبيت الزكاة الكويتي.

 

[4] المؤتمر الأول للزكاة - دليل الإرشادات لحساب زكاة الشركات.

 

[5] الهيئة الشرعية لبيت الزكاة الكويتي.

 

[6] ندوة قضايا الزكاة المعاصرة الثالثة عشرة - الهيئة الشرعية لبيت الزكاة بدولة الكويت.

 

[7] ندوة قضايا الزكاة المعاصرة الحادية والعشرون.

 

[8] ندوة قضايا الزكاة المعاصرة الرابعة عشرة.