د. المعتوق بمنتدى باكو الإنساني الدولي.. لنصنع عالماً جديداً وإنساناً حديثاً

أضيفت بواسطة    on  نوفمبر 7, 2018

 

شدّد رئيس الهيئة د. عبدالله المعتوق على أهمية إدراج العمل التطوعي والإنساني ضمن المقررات التعليمية في المدارس والمعاهد والجامعات علماً له فنونه، ومنهجاً له أدبيّاته.

جاء ذلك في أثناء مشاركته بالجلسة العامة الأولى "التعليم والعلم في سياق تنمية الرأسمال البشري" والتي ترأسها الأكاديمي أورخان علي أكبروف رئيس الأكاديمية الحكومية الأذربيجانية للإدارة، وذلك ضمن أعمال منتدى باكو الإنساني الدولي السادس "لنصنع عالماً جديداً وإنساناً حديثاً: الإبداع والتنمية البشرية" الذي عُقد في 25 أكتوبر الماضي بمركز حيدر علييف في جمهورية أذربيجان، برعاية وحضور رئيس الجمهورية إلهام علييف.

وشارك في المنتدى نحو 581 شخصاً يمثلون 86 بلداً، و24 منظمة دولية، وألقى الرئيس الأذربيجاني، ومساعدة رئيس الوزراء الروسي، ورشيد خاليكوف ممثل الأمين العام للأمم المتحدة، ووزير التربية الأذربيجاني وعدد من المسؤولين الدوليين كلمات في حفل الافتتاح حسب وكالة أنباء أذربيجان الحكومية "أذرتاج".

وقال د. المعتوق: إنه من المهم طرح مفاهيم العمل الإنساني وأهدافه ومجالاته في الدورات التدريبيّة وورش العمل التي تنظمها مؤسسات المجتمع المدني الأهلي وتنشرها في العديد من الإصدارات سواء كانت كتباً تثقيفية أو دوريّات علمية.

وانطلاقاً من هذا التوجّه قررت حكومة بلادي – كما أشار د. المعتوق - إدراج مادة تربويّة حول العمل الخيري والتطوّعي في المناهج الدراسيّة، وإنشاء كراسٍ علمية إنسانية بجامعة الكويت بهدف ترسيخ الثقافة الخيريّة والتطوعيّة في وعي الناشئة والطلبة.

ووصف هذا التوجّه بالتطور المستحق الذي جاء ليلبّي تطلّعات وآمال المؤسسات والهيئات الخيريّة، وترجمة عمليّة لما يحظى به العمل الخيري من مكانة مرموقة في قلوب أهل الكويت.

وأكد د. المعتوق أن إدخال العمل الخيري كمادة تربويّة يشكّل إضافة مهمّة للمناهج التربوية لما لها من أهميّة كبيرة في التنشئة والتثقيف وصقل القدرات الشخصيّة للطلبة والطالبات، وإكسابهم مهارات جديدة في الحياة، واستثمار أوقات الفراغ وتقوية الانتماء والولاء للدين والوطن والأمّة، والإسهام الفاعل في مواجهة التحديّات الإنسانيّة والاجتماعيّة.

وأضاف: إن دمج الشباب والفتيات في برامج تطوعيّة وتنمويّة ودورات تدريبيّة يعمل على إكسابهم الخبرات والمهارات المناسبة، ويساعدهم على زيادة كفاءتهم في الأعمال التطوعيّة، خاصة أن التجارب والشواهد تثبت أن العمل التطوّعي لا يقتصر فقط على مجرد تقديم المساعدات الإنسانيّة للمحتاجين.

 وأردف قائلاً: لكنه يتّسع ليشمل أعمالاً متنوّعة تتصل بالمسؤوليّة المجتمعيّة والنهوض بالمجتمعات والمحافظة على البيئة وتعزيز دور الحكومات ضمن برامج تتعلّق بالمعالجات النفسيّة والصحيّة والسلوكيّة لشريحة المتعاطين للمخدرات والمدمنين أو العاطلين أو المنحرفين اجتماعياً.

ولفت إلى أن العمل التطوعي هو سلوك حضاري ترتقي به الأمم والمجتمعات، وآلية ناجعة لتحقيق التكاتف والتعاون بين أفراد المجتمع، وفي هذا الإطار أدعو إلى تشجيع إنشاء مراكز تدريبية إنسانية، وأكاديميّات خيريّة لتعليم الأجيال ثقافة العمل الخيري وقيمه ومناهجه وفنونه وآلياته.

ونوّه د. المعتوق إلى أن العمل الخيري ومساعدة الضعفاء من مقاصد الشريعة الإسلاميّة، وهدفه ابتغاء مرضاة الله ونيل الأجر والثواب من الله سبحانه وتعالى، وعلينا تشجيع الأبناء لتعلّم ثقافة العمل التطوّعي وقيم العمل الخيري سواء ميدانياً أو عبر المقررات الدراسيّة من أجل إنتاج أبناء صالحين وإيجابيين، يعظّمون قيم البذل والإنفاق والعطاء والإحساس بالآخر والمسؤولية الاجتماعية تجاه الوطن.

 ومسلطاً الضوء على تجربة الهيئة في العمل الخيري قال د. المعتوق: بوصفي رئيساً للهيئة الخيرية الإسلامية العالمية في دولة الكويت، وهي منظمة إنسانية كبيرة في العالم الإسلامي تسعى لخدمة المحتاجين والفقراء والمتضررين من جراء الكوارث والنزاعات في عشرات الدول حول العالم دون تمييز على أساس الدين أو العرق أو اللغة أو الجنس، وهي تترجم خدماتها الإنسانية في شكل برامج ومشاريع تنموية وإغاثية وإنتاجية وتعليمية وتأهيلية وصحية ونفسية، بالشراكة مع العديد من المنظمات الإنسانية الدولية.

وفي سياق كلمته، تطرّق إلى استضافة الهيئة أربعة مؤتمرات دولية لدعم الوضع الإنساني في سوريا، وبلغت حصيلتها مليار و300 مليون دولار، وذلك في سياق رعاية ورئاسة دولة الكويت لأربعة مؤتمرات دولية لدعم سوريا بلغت حصيلتها 18 مليار دولار، وكان لنتائج هذه المؤتمرات أبلغ الأثر في تخفيف معاناة اللاجئين السوريين.

كما نوّه إلى مؤتمر دعم الوضع الإنساني في العراق وبلغت حصيلته 337 مليون دولار، الذي استضافته الهيئة في سياق احتضان دولة الكويت للمؤتمر الدولي لإعادة إعمار المناطق المدمّرة بفعل الإرهاب وبلغت حصيلته أكثر من 30 مليار دولار.

وعلى مستوى دوره الأممي قال د. المعتوق: كما يشرفني أن أتحدث إليكم أيضاً بصفتي مستشاراً خاصاً للأمين العام للأمم المتحدة، وقد قمت بالعديد من الجولات التفقدية للأوضاع الإنسانية في العالم برفقة مسؤولين دوليين، ورصدنا معاناة بعض الشعوب من جراء الفقر والمجاعات والنزاعات والحروب، وعلينا في مجتمع العمل الإنساني أن نواجه بكل الوسائل والآليات الممكنة استمرار هذا المستوى من معاناة البشر خاصة على صعيد الحروب والنزاعات.

وتابع د. المعتوق قائلاً: إن العملَ الإنساني يمثّل شعاعَ ضوء وسط هذا الظلام الحالك الذي يشهده العالم من نزاعات وصراعات وتزايد معدلات الفقر والجوع، وعلينا أن نمدَّ أيدينا للتشارك مع جميع الفاعلين في هذا الفضاء من أجل عمل إنساني أفضل، وإيجاد حلول ومعالجات مستدامة لمواجهة تداعيات الأزمات الإنسانية.

 ولفت إلى أن هذا الأمر يتطلّب التشارك معاً في وضع حلول أكثر فاعلية في تعزيز التأهب لحالات الطوارئ وتعزيز القدرات الإقليمية والوطنية، وبناء نظام أكثر شمولاً وتنوعاً وصياغة طرق مبتكرة لجعل العمل الإنساني أكثر تأثيراً في هذا الواقع الإنساني المرير.

وشدد على أهمية مواجهة هذا الوضع الإنساني البائس بإيلاء قضية التمويل الإنساني اهتماماً خاصاً باعتبارها أحد الخيارات الممكنة لمواجهة الاحتياجات المتزايدة للمتضررين والعمل على معالجة الفجوة الحالية بين الموارد المتاحة والاحتياجات المتزايدة.

 كما تطرّق د. المعتوق في كلمته إلى المؤتمر السنوي الثامن للشراكة الفعّالة وتبادل المعلومات من أجل عمل إنساني أفضل، والذي من المقرر أن تستضيفه الهيئة في 26 نوفمبر المقبل برعاية حضرة صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت وقائد العمل الإنساني تحت شعار: "إنسانية واحدة ضد الجوع" بالشراكة مع العديد من المنظمات المحلية والإقليمية والدولية.

وأوضح أن هذا المؤتمر يهدف إلى إطلاق برنامج لإطعام مليار جائع في العالم عبر تعهدات المؤسسات الإنسانية المشاركة على مدى سنة كاملة (2018-2019م)،  في ظل تنامي معدلات الجوع وآثاره الإنسانية المدمرة التي أنتجت أكثر من 830 مليون جائع في العالم وفق برنامج الغذاء العالمي.

يُذكر أن منتدى باكو الإنساني الدولي ينظم منذ العام  2010م بمبادرة من رئيسي أذربيجان وروسيا، وأصبح المنتدى تقليداً سنوياً في أذربيجان وانضم إلى صفوف أكبر المنتديات والمنصات نفوذًا في العالم.

 

 

 

كادر

 

شكر وتقدير لحكومة جمهورية أذربيجان

أعرب د. المعتوق عن خالص الشكر والتقدير لحكومة جمهورية أذربيجان لرعايتها أعمال منتدى باكو العالمي الإنساني السادس تحت عنوان "تشكيل عالم جديد وإنسانية جديدة: الإبداع والتطور الإنساني"، لافتاً إلى سعي المنتدى إلى تشكيل عالم إنساني جديد قائم على مفاهيم الإبداع والتنمية البشرية.

وثمّن استضافة حكومة أذربيجان عدداً غفيراً من السياسيين، والنخب، والقادة الدينيين، والمثقفين، والحائزين على جائزة نوبل، وقادة المنظمات الدولية، لمناقشة قضية سبل تطوير رأس المال البشري من منطلقات إبداعية وتعليمية واقتصادية في إطار خطة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة لعام 2030 م.

ووجّه تحية شكر وتقدير خاصة لوزير الخارجية إلمار محمد ياروف لدعوته لمخاطبة هذا المنتدى الإنساني الرفيع.