وسط ما يجري في قطاع غزة من كارثة إنسانية غير مسبوقة، جراء العدوان الذي استهدف جميع مقومات الحياة في القطاع، عقدت الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية أعمال الاجتماع التاسع عشر لجمعيتها العامة الذي يعقد كل عامين، وأمام أعضاء الجمعية العامة والإدارة التنفيذية، تحدث رئيس مجلس إدارة الهيئة الخيرية د. عبدالله المعتوق قائلًا: نلتقي اليوم في ظل ظروف أليمة وأوقات عصيبة، فعلى مدى 8 شهور، لم تتوقف آلة القتل والبطش الصهيوني على غزة الأبية، وإزاء هذا العدوان، استنفرت الهيئة جهودها وتدخلاتها الإنسانية من أجل مواكبة الوضع الإنساني المأساوي والكارثي في القطاع على مساري جمع التبرعات، ودراسة المشاريع الواردة من غزة.
وأضاف: كما عملت الهيئة على سرعة تأمين الاحتياجات الأساسية من المساعدات الطبية والغذائية ومستلزمات الإيواء الضرورية والعاجلة للمدنيين والطواقم الطبية وفرق الدفاع المدني، حيث بلغت مخصصات الهيئة لدعم غزة حتى اليوم 5.4 ملايين دولار.
ولفت إلى أن عدد المشاريع التي مولتها الهيئة بالشراكة مع الجمعيات الخيرية الكويتية والمنظمات الفلسطينية العاملة في غزة والهلال الأحمر التركي بلغت 54 مشروعًا إغاثيًا وتنمويًا وصحيًا، مشيرًا إلى أنها تنوعت بين كفالة أسر الأيتام والمعاقين والطواقم الطبية والأسر المتعففة، ومشاريع الإيواء والخيام ومشاريع سقيا الماء، وكفالة الأيتام والكوادر الطبية والتمريضية والصيدلانية والمساعدات الغذائية والإمدادات الطبية والدوائية ومستلزمات الإعاشة والطحين وسيارات الإسعاف، والجرافات، ومكائن الكهرباء والثلاجات، وغيرها.
وإلى ذلك، نجحت الهيئة الخيرية – كما أوضح د. المعتوق - في قيادة أعمال "المؤتمر الإنساني التاسع للشراكة الفعالة من أجل عمل إنساني أفضل"، بالتنسيق مع مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، وعدد من الشركاء الاستراتيجيين، وذلك في إطار السعي الدؤوب للهيئة الخيرية لأجل حشد الجهود لدعم التدخلات الإنسانية المنقذة للحياة في قطاع غزة.

وأضاف أن المؤتمر الذي شاركت فيه 147 منظمة محلية وإقليمية وأممية ودولية، من 48 دولة حول العالم أسفر عن تعهّدات بإنفاذ برامج ومشاريع بأكثر من ملياري دولار لدعم الوضع الإنساني في قطاع غزة خلال العامين المقبلين، مؤكدًا أن الهيئة ماضية في تشكيل لجنة بمشاركة الجهات الفاعلة لمتابعة انفاذ هذه البرامج على مدى العامين المقبلين.
ونوه د. المعتوق إلى أن الهيئة الخيرية مستمرة بالتعاون مع الجمعيات الخيرية الكويتية والمنظمات الأممية والدولية في دعم الوضع الإنساني في غزة من خلال تدفق المساعدات عبر الجسور الجوية والبحرية والبرية، مؤكدًا أنها لن تتوانى عن أداء واجبها الإنساني والشرعي تجاه غزة، حتى يعود إليها الأمن والأمان، ويسودها العمران والنماء.
وأكد أن تقرير أنشطة الهيئة الخيرية عن عامي 2022 - 2023م، يحفل بإنجازات كبيرة في مجالات التعليم والدعوة والتمكين الاقتصادي والعمل الإغاثي - بالأرقام والإحصاءات والبيانات المالية.
وأردف د. المعتوق: تلك الجهود تعكس مدى قدرة الهيئة الخيرية على التعاطي المؤسسي والمنهجي مع تطورات الوضع الإنساني المضطرب في العالم، وفق خطتها الاستراتيجية 2022 – 2026م، وأداء إدارتها التنفيذية الواعية.
وإلى ذلك، أتاح الفرصة لأعضاء الجمعية العامة لاستعراض التقرير، ومناقشة جوانبه المختلفة، واستشراف آفاق المستقبل، ورحب د. المعتوق بأعضاء الجمعية العامة، لتلبيتهم الدعوة للمشاركة في أعمال الاجتماع التاسع عشر، ووجه شكرًا خاصًا للأعضاء الذين جاءوا من أنحاء العالم وتكبدوا مشقة السفر لحضور الاجتماع.
ووجه د. المعتوق خلال اجتماع الجمعية العامة تحية شكر وتقدير إلى جميع العاملين في الهيئة الخيرية وعلى رأسهم المدير العام بدر الصميط ونائباه عبدالرحمن المطوع وإبراهيم البدر، لما يبذلونه من جهود مخلصة في تطوير منظومة العمل بالهيئة، وتحسين أدائها، وما أظهروه من قدرة عالية واستثنائية خلال العامين الماضيين.
ورفع د. المعتوق باسم الجمعية العامة أسمى آيات الشكر وأعمق عبارات التقدير لحضرة صاحب السمو الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، أمير البلاد، مستحضرًا بكل إجلال وإكبار الدعم الكبير والمتواصل لسموه، الذي يوليه للعمل الخيري، وتوجيهاته السديدة للعاملين في الحقل الخيري، بالعمل على نصرة أهلنا في فلسطين، انطلاقًا من المواقف الإنسانية والأخوية الثابتة والمبدئية لدولة الكويت، داعيًا الله تعالى أن يظلل الكويت بنعم الخير والأمن والأمان والازدهار.
وفي مقام الوفاء والعرفان، استذكر د. المعتوق بكل اعتزاز إخوانًا لنا من أعضاء مجلس الإدارة والجمعية العامة، انتقلوا إلى رحمة الله تعالى خلال العامين الماضيين، وذكر منهم فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، والشيخ محمد اختر راو، والشيخ عبدالله الدباغ، والدكتور محمد صديق، والسيد ناصر الحمضان والشيخ عبدالمجيد الزنداني - رحمهم الله جميعًا.
وأضاف: لقد كانوا مشاعل خير، وأئمة هدى، وأهل بذل وعطاء، وأصحاب بصمات واضحة وجلية في مجالات العلم والمعرفة والعمل الخيري، سائلًا الله تعالى أن يفيض عليهم بواسع رحمته ومغفرته ورضوانه، وأن يتقبلهم بقبول حسن، وأن يسكنهم فسيح جناته، وأن يُحسن عاقبتنا في الأمور كلها.