د. المعتوق يؤكد أهمية تقديم رؤية عصرية للأحكام الفقهية الخاصة بالمستجدات والتحديات الراهنة

أضيفت بواسطة    on  سبتمبر 16, 2019
أكد رئيس الهيئة الخيرية الاسلامية العالمية والمستشار بالديوان الأميري الدكتور عبدالله المعتوق أهمية تقديم رؤية عصرية للأحكام الفقهية ذات الصلة بالمستجدات والتحديات الراهنة وتطور مفهوم الدولة الحديثة.
جاء ذلك في كلمة للدكتور المعتوق خلال ترؤسه أمس الجلسة العلمية الأولى للمؤتمر العام (30) للمجلس الأعلى للشؤون الاسلامية (الأحكام الفقهية المتعلقة ببناء الدول.. رؤية عصرية) بالقاهرة.
وأوضح المعتوق الذي يشغل أيضا منصب المستشار الخاص للأمين العام للأمم المتحدة أن الفقه الاسلامي في نظرته لمفهوم الدولة الوطنية الحديثة وقضايا المواطنة والديمقراطية والتعددية والحرية والمرأة والتعايش واختيار الحاكم "مر بمراحل زمنية اتسمت بالجمود والتردد والانعزال واخرى شهدت ازدهارا وتقدما وسعيا نحو التجديد والاصلاح".
وأكد أن من أهم عوامل ازدهار الفقه الاسلامي هو مدى قدرته على الجمع بين فقه النص الشرعي وفقه الواقع وكذلك قدرته على الموازنة بين الثوابت والمتغيرات والجمع بين الأصالة والمعاصرة.
وتابع قائلا "اننا نعيش في عالم متغير ولا مكان فيه للانغلاق والجمود والتوجيه النبوي واضح وجلي في هذا الصدد أنتم أعلم بأمور دنياكم ".
واختتم المعتوق كلمته قائلا "نحن اليوم بمعية كوكبة رفيعة ونخبة متميزة من العلماء الأجلاء الذين يتحدثون في هذا الموضوع من زوايا متعددة لاثرائه".
وفي كلمته أشار رئيس المجلس الأعلى للشئون الإسلامية بالكاميرون عمارو مالام جبرينج إلى أن مفهوم الدولة في القديم كان عبارة عن علاقة القوة الغاشمة بين الناس ، أما الآن فمفهوم الدولة في المجتمعات المعاصرة قد تحول إلى إطار دستوري لممارسة السلطة ، كما أصبحت عنصرًا أساسيًا للتلاحم الاجتماعي ، وضامنة للمساواة بين الأفراد الذين تتشكل منهم , وأن الإسلام لم يضع نظامًا محددًا أو جامدًا للحكم لايمكن الخروج عنه ، وإنما وضع أسسا ومعايير متى تحققت كان الحكم رشيدًا يقره الإسلام .
ومن جانبه أكد أمين عام المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة بفرنسا الدكتور محمد بشاري أن الدولة القوية هي شعب مستقر على إقليم معين ، يخضع لسلطة معينة ، وهذه هي العناصر الأساسية التي تقوم عليها أي دولة قوية تسعى نحو البناء والحضارة ، وقد أدت التحولات الطارئة على العالم العربي ، وظهور جماعات متطرفة تدعو إلى التشدد والعنف وانتشار الفوضى الفكرية ، ووضع الدولة الوطنية مقابل الدولة الدينية ، محاولين بذلك هيكلة الدول حتى يتم السيطرة عليها باسم الدين متخذين من الأفكار المتشددة مذهبًا ، ومن المتاجرة بالدين وباسم التدين هدفًا للوصول إلى ما يريدون ، ومن هنا تكمن أهمية عنوان مؤتمر المجلس الأعلى للشئون الإسلامية «فقه بناء الدول ..رؤية فقهية عصرية» فنأخذ من القديم ما يتناسب مع الظروف الحديثة الطارئة في عصرنا الحاضر .
وفي كلمته قال نائب المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية الشيخ إبراهيم خليل عوض الله إن الدولة الإسلامية ليست دولة دينية بالمعنى المفهوم ، ولكنها دولة تسوس الناس حسب شرع الله عز وجل لتحقيق مصالحهم ، فهي ليست دولة جَلد ورجم كما تُصَورها الجماعات المتطرفة ، ولكنها دولة رحمة وعدل .
وأشار إلى أن نصوص الشريعة تؤكد أن نظام الحكم في الإسلام لم يتخذ شكلا معينًا ولم تفصل في مسائله كثيرًا، وإنما تُركت للاجتهاد حسب تغير الزمان والمكان.
كما أوضح سماحته أن الدولة المعاصرة تتفق مع فكرة الدولة في الإسلام بوجود ثلاثة أركان أساسية لها ، الشعب والإقليم والسلطة الحاكمة .